تقارير

بعد إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية بالمغرب.. نشطاء يتطلعون لخطوات أخرى

05 مايو 2023

قرر العاهل المغربي، محمد السادس، إعلان يوم رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، وفق ما أفاد بيان رسمي، الأربعاء، وهو مطلب رفعه المدافعون عن الثقافة الأمازيغية في المغرب منذ عدة سنوات.

وقال ناشطون من الحركة الأمازيغية تحدثوا لموقع "الحرة" إن القرار قد يكون انطلاقة لتحقيق مطالب أخرى طالتها "مماطلة" السياسيين في البلاد.

وقال الديوان الملكي في بيان إن العاهل المغربي "تفضل (...) بإقرار رأس السنة الأمازيغية، عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية".

وجرت العادة خلال الأعوام الأخيرة أن تقام احتفالات شعبية وأخرى في أماكن عامة برأس السنة الأمازيغية في المغرب في 13 يناير، لكن من دون أن يكون عيدا رسميا.

وناضلت الحركة الأمازيغية في المغرب سلميا في النصف الثاني من القرن الماضي لإقناع الدولة والطبقة السياسية عموما بالاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية. لكن هذا المطلب لم يكن محط إجماع حينها، وكانت ترفضه السلطة وأيضا بعض المثقفين والسياسيين.

"مطالب أخرى"

يرى الناشط الأمازيغي، أحمد زاهيد، أن للقرار دلالة الاعتراف بحضور المكون الأمازيغي في تاريخ الدولة المغربية.

وفي حديث لموقع "الحرة" قال زاهيد إن القرار يستجب لملايين المغاربة الذين يحتفلون بالسنة الأمازيغية ويستجيب أيضا لمطلب الحركة الأمازيغية  وللدستور المغربي الذي يقر بدستورية الأمازيغية إلى جانب العربية.

"ومع ذلك لا يجب أن تنسينا فرحة القرار أن هناك مطالب أخرى يجب الاهتمام بها"، يقول زاهيد، مشيرا إلى أن هناك تقصير من الدولة في الكثير من القضايا الأمازيغية وعلى رأسها التعليم.

ويشير زاهيد إلى أن القضاء مجال آخر تغيب فيه الأمازيغية، إذ لا يستطيع المغربي الذي يتحدث الأمازيغية فقط الدفاع عن حقوقه لجهله اللغة المستعملة في المحاكم.

ويستغرب الناشط زاهيد كيف يتم ربط تاريخ المغرب بالدولة الإدريسية فقط في كل المحافل والأنشطة داخل وخارج البلاد، ويتم تجاهل ارتباط البلاد بالمماليك الأمازيغية، مشيرا إلى  أن"المغرب له تاريخ أكبر بكثير من الدولة الإدريسية" بحسب تعبيره، مطالبا السلطات بإعادة كتابة تاريخ البلاد.

ولم يتأت الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية إلا سنة 2011 بمناسبة تعديل الدستور في سياق احتجاجات "حركة 20 فبراير"، النسخة المغربية للربيع العربي.

"حافز"

وفي العام 2019 تم تبني قانون ينظم استعمالها في الوثائق الإدارية وتعميم تدريسها تدريجيا خلال 15 عاما، علما أنه كان جزئيا منذ 2003. لكن وتيرة تطبيق هذا التعميم تثير انتقادات الجمعيات الأمازيغية.

الناشط الحقوقي الأمازيغي، أحمد عصيد، يرى أن القرار "التاريخي" سيكون محركا لقضايا أخرى طالها التجاهل وفي مقدمتها التعليم، وتخصيص عدد كاف من المعلمين لتدريسها.

ويقول عصيد في حديث لموقع "الحرة" إن الدولة المغربية سبق أن قررت إدماج اللغة الأمازيغية في الإعلام، لكن قنوات التلفزيون العمومي لا تحترم هذا القرار ولا تخصص نسبة بث محترمة للأمازيغية.

ويرى عصيد أن قرار الملك قد يكون حافزا للحكومة الحالية للإيفاء بوعودها وإيلاء الاهتمام لمطالب أخرى ومن بينها القضاء والصحة واستعمال الأمازيغية في مؤسسات الإدارة العمومية، إضافة إلى المجال الديني أيضا.

وفي العام 2003 أيضا أقر قانون كتابة الأمازيغية بحرف تيفيناغ، الذي يتصدر واجهات مؤسسات رسمية، بعد جدل محتدم حول كتابتها بالحرف العربي أو اللاتيني.

ومنذ 2010، خصصت قناة تلفزيونية مغربية عامة "تمازيغت تي في" للترويج للثقافة الأمازيغية. 

ويشكل العلم الأمازيغي علامة مهمة خلال التظاهرات في المناطق الناطقة باللغة الأمازيغية مثل الريف (الشمال).

"خطوة رمزية"

رشيد راخا، رئيس تجمع أمازيغ العالم، كشف في حديث لموقع "الحرة" أن الملك استجاب لمطالب الحركة الأمازيغية بعد سنوات من المطالبة.

وأوضح راخا أن آخر مراسلة للديوان الملكي المغربي كانت في 5 يناير الماضي لإقرار يوم السنة الأمازيغية عطلة رسمية، باسم حوالي 45 تنظيم أمازيغي من المغرب وخارجه.

وأشار راخا إلى أن المطلب تحقق بعد سنوات من المراسلات للسياسيين المغاربة والحكومات المتعاقبة على البلاد.

ويرى راخا في القرار أنه خطوة رمزية تصالح المغاربة مع "تاريخهم الأمازيغي" بحسب تعبيره، أملا أن يكون القرار إشارة قوية للحكومة بتحسين تعاملها مع قضية الأمازيغية.

وللدفاع عن قضيتهم، يستند الناشطون إلى اعتراف دستور 2011  بلغتهم كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية. 

وكانت واحدة من أبرز نتائج مطالب الأمازيغ في المغرب ظهور أبجدية التيفيناغ على المباني العامة،  بالإضافة إلى اللغتين العربية والفرنسية. 

وحسب إحصاء أجري في 2014، يستخدم أكثر من ربع المغاربة (26,7 بالمئة) البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة واحدة من اللهجات البربرية الثلاث في البلاد (التاريفيت والأمازيغية والتاشلحيت).

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية

لا تمثل النساء في المناصب الحكومية القيادية سوى 14 في المائة في المنطقة المغاربية، مع تسجيل تفاوتات من بلد لآخر، وفق أحدث تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. 

واعتمد تقرير المنظمة الأممية على تحليل مدى حضور النساء في حكومات بلدانهن مقارنة بنظرائهن الذكور وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية الذي يصادف الـ24 من يونيو من كل عام. 

وحلت تونس في صدارة الدول المغاربية في هذا المؤشر، وفي المركز الـ 37 عالميا لتقلد 8 تونسيات مناصب قيادية في الحكومة. 

وبذلك صنف التقرير تونس ضمن بلدان العالم التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 35 و39 في المائة، ويتعلق الأمر بـ13 بلدا حول العام من بينها نيوزيلندا وليتوانيا وأنغولا. 

وحل المغرب ثانيا على الصعيد المغاربي والـ72 عالميا، حيث بلغ مجموع النساء في الحكومة المغربية 5 وزيرات يشغلن مناصب قيادية بنسبة تمثيل بلغت 26 في المائة من مجموع أعضاء الحكومة. 

وصنف التقرير المغرب في الصنف الخامس من البلدان التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 22 و29 في المائة. 

وبحلولها في المركز 112 عالميا، جاءت موريتانيا في المركز الثالث على الصعيد المغاربي، بمعدل أربع وزيرات في المناصب القيادية من مجموع 22 عضوا في الحكومة. 

وبذلك حل هذا البلد المغاربي في الصنف السابع، حيث تصل نسبة حضور النساء في الحكومة بين 15 و19 في المائة. 

وحلت ليبيا رابعة على صعيد المنطقة المغاربية ضمن المؤشر نفسه وفي المركز 129 عالميا بمعدل أربع وزيرات من مجموع 26 عضوا في الحكومة، وحلت بذلك في الصنف السابع إلى جانب موريتانيا. 

وتذيلت الجزائر ترتيب البلدان المغاربية في هذا المؤشر، حيث حلت في المركز 134 على صعيد العالم. 

وبلغ مجموع الوزيرات في الحكومة الجزائرية أربع وزيرات من مجموع 28 وزيرا وحلت بذلك ضمن بلدان الصنف الثامن حيث تبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 10 و14 في المائة. 

وبشكل عام، قال تقرير الهيئة الأممية إن تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار ما يزال ضعيفا في مجمل دول العالم، موضحا أنه "لم يحدث أن تقلدت المرأة منصب رئيسة للحكومة أو للدولة في 113 دولة حول العالم ولا يوجد سوى 26 دولة تقودها امرأة حاليا". 

عالميا، عادت المراكز الخمسة الأولى في التصنيف لكل من فينلدا ونيكاراغوا ولِيشتِنشتاين وبلجيكا وأندورا، وتبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 50 و63 في المائة. 

المصدر: أصوات مغاربية