الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد- أرشيف

أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الخميس، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي  في وقت تعيش فيه البلاد أزمات خانقة أثرت على توريد الطاقة.

وقالت الرئاسة في بلاغ نشرته على حسابها الرسمي في "فيسبوك" إن الرئيس أصدر أمرًا يقضي بإنهاء مهام  نائلة نويرة القنجي، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة.

ولم يذكر البيان المقتضب أسباب الإقالة، لكن الرئيس قيس سعيّد شدد لدى استقباله رئيسة الحكومة نجلاء بودن في أول تعليق له بعد إعفاء الوزيرة من مهامها "على ضرورة أن يشعر كل مسؤول في كل لحظة بأنه في خدمة الدولة التونسية وفي خدمة المجموعة الوطنية وأن يكون مثالا يحتذى به في الانضباط وفي التقشف سواء في عمله أو خارجه".

وفسر بعض المحللين قرار الإقالة بتصريحات أدلت بها الوزيرة سويعات قبل إعفائها من مهامها  لمحت فيها إلى إمكانية الزيادة في أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة وتحدثت عن وجود برنامج لإعادة توجيه دعم الوقود إلى مستحقيه، وهو ما أغضب الرئيس،  حسب رأيهم.

رابع إقالة

ويعد إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي من مهامها رابع إقالة تشمل أعضاء حكومة نجلاء بودن منذ بداية العام الجاري.

وكان الرئيس التونسي قد أقال مؤخرا 3 وزراء وهم وزير الخارجية عثمان الجرندي، ووزيرة التجارة فضيلة الرابحي ووزير التشغيل والمتحدث باسم الحكومة نصر الدين النصيبي، في حين قدم وزير الداخلية توفيق شرف الدين استقالته قبل قرابة شهرين. 

وشغلت القنجي مهمة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة منذ سبتمبر 2021، تاريخ تعيين حكومة نجلاء بودن، وأشرفت على إعداد الاستراتيجية الطاقية التونسية في أفق سنة 2035 بقيمة 17.7 مليار دولار.

وشاركت الوزيرة في وضع خطة الإصلاح الاقتصادي في إطار  مفاوضات الحكومة التونسية مع صندوق النقد الدولي من بينها خطة تشمل رفع الدعم عن المواد الطاقية.

"تصريح عجَّل بالإقالة"؟

وتعليقا على القرار، اعتبر المحلل السياسي زياد الهاني أن تصريح الوزيرة الذي تحدثت فيه عن جزء من خطة الإصلاح الاقتصادي في مجال الطاقة "عجَّل بإقالتها".

وأمس الخميس، أكدت الوزيرة في تصريحات أثناء حفل لوضع حجر أساس لإنشاء مصنع جديد، عن اقتراب الحكومة من إعداد برنامج توجيه الدعم لمستحقيه.

وأضافت "أن الحكومة منكبة على دراسة فرضيات توجيه الدعم بصفة محكمة، وهي في مراحلها الأخيرة"  مشيرة إلى أن  "رزنامة التعديل في أسعار المحروقات ستتوضح مع انتهاء الحكومة من إعداد برنامج إصلاح منظومة الدعم".

وقال الهاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "أرجح أن هذا التصريح قد أغضب الرئيس قيس سعيد فهو يتعارض  مع جوهر  الخطاب الذي لطالما تبناه والقائم  أساسا على سياسة الإنكار والرفض" بحسب تعبيره.

وأضاف "الإقالة لم تأت بسبب رفض الرئيس خطة حكومته في برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي وإنما لأنه يدرك أن  السنة المقبلة ستكون حاسمة لذلك يحاول تأجيل الإعلان عن تطبيق هذا البرنامج خشية أن يزيد من  الاحتقان في الشارع".

وحسب الهاني، فإن التصريح  الذي أدلت به الوزيرة جاء خارج هذا السياق، "فالرئيس سعيد يخشى من أن تتأثر شعبيته إذا تم الإفصاح عن خطة الإصلاح قبيل الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المرتقب سنة ٢٠٢٤ وهو الأمر الذي من شأنه أن يقلص  حظوظه"، لذلك "يريد دائما الإبقاء على خطاب الرفض والممانعة إلى حين تجاوز هذه المحطة الانتخابية" يضيف المتحدث ذاته.

وتعول تونس على اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض قيمته 1.9 مليار دولار في مقابل تنفيذ إصلاحات توصف محليا بـ"المؤلمة"، لكن تصريحات سابقة للرئيس التونسي قيس سعيّد أكد من خلالها رفض ما وصفها بـ"إملاءات" المانحين الدوليين أثارت تساؤلات حول مصير الاتفاق.

  • المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

هل تخفف محطات تحلية مياه البحر من تداعيات الجفاف بالجزائر- أرشيفية/ تعبيرية
ولايات جزائرية عديدة تعاني أزمة في التزود بمياه الشرب- أرشيفية/ تعبيرية

عرفت ولاية تيارت الجزائرية (شمال غرب)، قبل قرابة ثلاثة أسابيع، احتجاجات شعبية وإغلاق طرق بسبب أزمة جفاف، أدّت إلى حرمان أكثر من 350 ألف من ساكنة عاصمة الولاية من المياه الصالحة للشرب خصوصا طيلة أشهر عديدة.

واستنفر هذا الأمر السلطات العليا في البلاد، فأمر الرئيس عبد المجيد تبون المسؤولين المركزيين والمحليين بحل الأزمة في 48 ساعة فيما أقيل عدد من المسؤولين، لكن تيارت ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الأزمة.

وفي آخر مستجدات القضية، اجتمع وزير الري طه دربال، قبل يومين، بوالي تيارت علي بوقرة وإطارات قطاع الري "لمتابعة وتيرة تقدم أشغال المشاريع المنطلقة، بهدف تدعيم تزويد سكان مدينة تيارت بالمياه الصالحة للشرب"، حسبما كشفته وزارة الموارد المائية والأمن المائي على حسابها الرسمي في فيسبوك.

ولحل هذه الأزمة، تعوّل السلطات على "برامج استعجالية" منها نقل المياه من ولايات قريبة، في انتظار استكمال مشروع التحويلات الكبرى لتدعيم التزود بالمياه، انطلاقا من حقل "عجر ماية" جنوبي بلدية قصر الشلالة وحوض" مطالس" بضواحي بلدية سرقين خلال الأيام القادمة، على مسافة 42 كلم.

وتفاقمت الأزمة بسبب جفاف سدّ بخدّة، الذي يزود ولاية تيارت وثلاث ولايات مجاورة بالمياه، خصوصا وأنّ طاقته الاستيعابية تبلغ 38 مليون متر مكعّب.

وقال وزير الداخلية إبراهيم مراد في تصريحات صحافية سابقة، إن السلطات "تسعى لربط مدينة تيارت انطلاقا من الحوض المائي الشط الشرقي، من خلال تعزيز الورشات لتسليمه قبل نهاية الشهر الحالي (يونيو)، إضافة إلى تدشين مخطط مستعجل لاستغلال أسطول الشاحنات بصهاريج قادمة من عدة ولايات والمقدر بـ104 شاحنة، لضمان توزيع المياه عبر أحياء مدينة تيارت والبلديات التي تعرف نفس الأزمة".

إقالات وأزمة بولايات 

وتسببت هذه الأزمة في إنهاء مهام عدد من المسؤولين المحليين هم؛ المدير الولائي للموارد المائية ومدير "الجزائرية للمياه" (مؤسسة عمومية)، فيما زار كل من وزير الري ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ولاية تيارت قبل أكثر من أسبوع، ووصفا ما حدث بـ"سوء تسيير الماء الشروب"، ووعدا بالحل قبل عيد الأضحى.

وفي ردود الفعل قال النائب البرلماني عن ولاية تيارت الجيلالي أحمد، على حسابه في فيسبوك، إن أزمة المياه عميقة وتعمل السلطات مع المنتخبين على حلّها"، وتحدث عن تخصيص مبلغ ٥٠٠ مليار سنتيم (5 مليون دولار) لجلب المياه إلى الولاية.

وقال البرلماني بلجيلالي إن جفاف سدّ بخدّة تسبب في مفاقمة الأزمة، باعتباره سدا عملاقا.

وتعاني ولايات شمال ووسط الجزائر من أزمة مياه منذ سنوات بسبب أزمة الجفاف، وقد وافق مجلس الوزراء، قبل أكثر من أسبوع، على مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بتامدة أوقمون ببلدية إفليسن بولاية تيزيز وزو بمنطقة القبائل وسط البلاد، وهي من الولايات التي تعرف أزمة مياه.

وفي مارس الفارط عرفت ولاية بومرداس (وسط) أزمة تزوّد بالمياه الصالحة للشرب، وأقرّ وزير الري طه دربال خلال زيارة الولاية بالأزمة، وقال إن "أزمة التموين بالماء الشروب بهذه الولاية، ستشهد حلولا جذرية من خلال مجموعة من الاقتراحات المتوافرة.

محطات تحلية ومشاريع عملاقة

ولمواجهة هذ الأزمة، التي تسبب فيها نقص تساقط الأمطار ما أدّى إلى تناقص كبير في مياه السدود، لجأت السلطات لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر بلغ عددها حاليا 11 محطة، وتستهدف رفع عددها إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستحول إلى قطاع الزراعة في إطار "الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030".

كما أطلقت الجزائر مشاريع عملاقة في جنوب البلاد لتزويد السكان بالمياه، وكان أبرز مشروع نقل المياه الجوفية على مسافة تفوق 800 كلم بين ولاية عين صالح الغنية بالمياه الجوفية (الجنوب الشرقي) إلى ولاية تمنراست، ومشروع آخر نقل المياه من حقل قطراني إلى ولاية بشار بالجنوب الغربي للبلاد. 

ويستهلك الجزائريون سنويا ما بين 3.6 إلى 4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

المصدر: أصوات مغاربية