رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أثناء استقبال المشير خليفة حفتر
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أثناء استقبال المشير خليفة حفتر

دون أن تحظى بتغطية إعلامية كبيرة على الجانبين، أنهى قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، الجمعة، زيارة لإيطاليا تصدرت أجندتها ملفات الاستقرار وتفاقم الهجرة غير النظامية، إضافة لجهود الأمم المتحدة الرامية لإجراء الانتخابات قبل متم عام 2023.

وخلال الزيارة التي استغرقت ثلاثة أيام، أجرى حفتر مباحثات مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إضافة لوزيري الداخلية والدفاع ماتيو بينتيدوزي، وغويدو كروسيتون، حيث ناقش معهما مسائل تتعلق بالتعاون في المجالات الأمنية ومكافحة الهجرة ومراقبة وتأمين الحدود الليبية الجنوبية.    

مقتضيات الضرورة

وفي ظل حالة الانقسام السياسي الراهنة في ليبيا، تجد  إيطاليا، التي تؤرقها مسائل الزيادة غير المسبوقة للهجرة غير النظامية، نفسها مضطرة للتعاون والتنسيق المستمر مع كافة الفرقاء الليبيين على حد سواء كل حسب موقعه ومناطق نفوذه وسيطرته.  

تضاف إلى ذلك مسألتا الأمن والطاقة، حيث  أشارت وسائل إعلام إيطالية إلى أن ميلوني انتهزت الفرصة لإجراء مناقشة حول الأوضاع المزعزعة للاستقرار في ليبيا والدول المجاورة، حيث يُعرف وجود مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الروسية، معربة عن "قلقها الخاص من الصراع الحالي في السودان"

ويرى أستاذ العلاقات الدولية والسياسات المقارنة بجامعة "نورث تكساس" الأميركية، ابراهيم هيبة،  أن سياق الأحداث يشير إلى أن زيارة حفتر جاءت بناء على دعوة من إيطاليا في ضوء الملفات "القديمة الحديثة" المقلقة لها وللاتحاد الاوربي وعلى رأسها الهجرة غير النظامية، خصوصاً مع وجود حكومة جورجيا ميلوني التي جاءت على أساس محاربة ظاهرة الهجرة.

وقال هيبة في حوار مع "أصوات مغاربية" إن الواقع العملي في ليبيا المنقسمة بين سلطتين في الغرب والشرق يفرض على روما التعامل مع الجهتين، موضحا أن "الجانب الأكثر اهمية هو أن حفتر والقوى السياسية المساندة له تهيمن على المساحة الأكبر من البلاد بما فيها إقليمي برقة (شرق) وفزان (جنوب) وغالبية الحدود الليبية".

 

هيبة: يفرض  الانقسام الدائر في  ليبيا على الحكومة الإيطالية التعامل مع الطرفين على حد سواء خاصة في ظل المخاوف من تفجر أزمة مهاجرين جديدة نتيجة للحرب في السودان. 

وبحسب بيانات نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية مؤخراً، فإن طريق الهجرة غير النظامية من ليبيا احتل المرتبة الثانية وذلك بوصول 16637 شخص لإيطاليا منذ بداية العام الحالي وحتى تاريخ 2 مايو، بزيادة قدرها 166% مقارنة بـ 6237 مهاجر غير نظامي وافد على سواحل إيطاليا من نفس الطريق في نفس الفترة من العام الماضي.

وتشير ذات البيانات إلى ان أكثر من نصف الوافدين الجدد، حوالي 10 آلاف، خاصة من المصريين والبنغال والسوريين، غادروا من إقليم "برقة" (شرق البلاد) الذي يسيطر عليها المشير خليفة حفتر "المدعوم من مجموعة فاغنر الروسية".

ويلفت هيبة إلى أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة عشرات الأضعاف إذا تحول الصرع السوداني، في حال استمراره، إلى حرب إثنية عرقية تمتد المناطق المجاورة له كإثيوبيا وغيرها. 

وبالنسبة لحفتر، يردف هيبة، فإن هذه الهواجس الإيطالية الأوروبية تمثل ورقة رابحة له لتثبيت موقعه كشريك وذلك ضمن محاولاته "غير الخافية" للوصول إلى الحكم في ليبيا.

محاولة خلق توازن بين الأطراف المختلفة 

من جانبه يرى المحلل السياسي الليبي، حازم الرايس، أن من الأشياء التي تعمل عليها روما باستمرار هو محاولة خلق توازن في تعاملها مع الفرقاء الليبيين، وذلك يتجلى في تواصلها مع حفتر كما تفعل مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبدالحميد الدبيبة، ورئيس مجلس النواب في الشرق، عقيلة صالح وغيرهم. 

وأشار الرايس، في حديث لـ "أصوات مغاربية"  أن إيطاليا تحاول أن تظهر قدراً من الحياد في تعاملها مع الأطراف المختلفة، شأنها في ذلك شأن الدول الكبرى "بما فيها فرنسا التي كانت تميل لطرف معين ثم بدأت في تعديل موقفها على غرار ما تقوم به ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة لخلق نوع من التوازن الذي يقود لاستمرار الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي الحالي".

الرايس: تعكس لعبة التوازن تلك حاجة روما للعمل مع الأطراف المتعددة بتعدد اهتماماتها ومصالحها في ليبيا من الاقتصاد إلى الأمن والهجرة إلى الاستقرار السياسي وملف الانتخابات. 

وشدد ذات المتحدث على أن المخاوف من صراع السودان لا تتعلق فقط بموضوع الهجرة وإنما هناك خشية كبيرة من امتداد الصراع  إلى ليبيا وهو ما يحتم التنسيق الوثيق مع حفتر  الذي تقع حدود البلاد الجنوبية مع السودان وتشاد تحت نفوذه. 

ورغم وجوده كـ "سلطة أمر واقع" مسيطرة على كامل الشرق ومعظم الجنوب الليبي، يرى البعض أن تعامل العواصم الدولية مع المشير حفتر كطرف رسمي يمثل ليبيا هو أمر "مشوب بالحذر" ولذلك فإن استقباله في عواصمها لا يحظى بمراسم رسمية وإنما يقتصر على لقاءات مقتضبة دون حضور الإعلام في غالب الأحيان.

وبخلاف ذلك الاعتقاد، يرى الرايس أن روما "لا تجد أي حرج" في استقبال حفتر والتعامل معه ولا يقتصر الأمر على إيطاليا فقط.

ويضرب مثلاً على ذلك بزيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركية، باربرا ليف، الأخيرة لحفتر بمقر القيادة العامة للجيش الليبي في "الرجمة" جنوب بنغازي، ويشير أن زيارة حفتر لإيطاليا لم تتعد غرض التنسيق العسكري والأمني الذي تقتضيه المصالح الثنائية. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

دعا مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي- أرشيف

تناولت الإحاطة الأولى للقائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا، ستيفاني خوري، حول الأوضاع في في هذا البلد المغاربي، والتي قدمتها، الأربعاء أمام مجلس الأمن، عددا من القضايا أبرزها ملف الانتخابات والأوضاع الاقتصادية وكذا حالة حقوق الإنسان.

وفي شهر مارس الماضي، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، ومنذ استقالة رئيس البعثة الأخير، السينغالي عبد الله باتيلي، أبريل الماضي، وهي تتولى مهمة القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

"الانتخابات.. خطوة مهمة"

قالت خوري في إحاطتها أمام مجلس الأمن إن "الأغلبية الساحقة من المواطنين الليبيين أعربوا عن الحاجة للتوصل إلى اتفاق سياسي كي يتسنى إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية"، كما أفادت بأن العديد من الليبيين شددوا على "ضرورة إجراء انتخابات محلية" مردفة أنها "خطوة مهمة لضمان تحقيق المساءلة عن تقديم الخدمات وإعادة الشرعية لقسمِ هام من المؤسسات الليبية".

وأضافت خوري أنه في التاسع من يونيو الجاري أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 60 بلدية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه حتى الآن، سجل أكثر من 36 ألف مواطن في مراكز التسجيل، مضيفة أن "هذه خطوة هامة، على الرغم من أن تسجيل الناخبين، وبالأخص الناخبات، يبقى منخفضا إلى حد ما".

في الوقت نفسه، نبهت إلى أنه "حتى عشية عيد الأضحى، تم منع افتتاح 10 من أصل 12 مركزا للتسجيل بالحضور الشخصي في عدد من بلديات شرق ليبيا"، وتبعا لذلك حثت السلطات على "السماح بفتح تلك المراكز وتمكين الليبيين من التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية".  
 
"اختطاف واحتجاز قسري"

علاقة بملف حقوق الإنسان، أعربت خوري عن "قلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما النمط المتكرر من الاختطاف أو الاعتقال والاحتجاز التعسفي لليبيين". 

وأشارت خوري في السياق إلى أنه "في 17 ماي، اختفى عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي في بنغازي. وفي 19 أبريل، توفي الناشط السياسي سراج دغمان في ظروف غامضة أثناء احتجازه في بنغازي" كما لفتت إلى أن "النائب حسن الفرجاني، ما يزال من بين آخرين، محتجزاً بشكل تعسفي في طرابلس". 

وأكدت أن البعثة دعت إلى "إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي حالات الاختفاء، وإلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفيا".

"وضع اقتصادي صعب"

على صعيد آخر، أكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية أن الوضع الاقتصادي بات "أشد صعوبة"، مضيفة أن "الأسر والأعمال التجارية الصغيرة تواجه ارتفاعا في الأسعار، وانخفاضا في القوة الشرائية أو صعوبة في الحصول على النقد".

وتابعت أن "الثروة التي تنعم بها ليبيا لم تُترجم إلى توزيع عادل للموارد وولوج للخدمات وحصول متكافئ على الفرص لجميع الليبيين، ولا سيما الشباب والنساء".

وشددت خوري على أن "توحيد الميزانية الوطنية ضرورة قصوى"، وحثت في هذا الإطار "أصحاب الشأن كافة على حل ما تبقى من خلافات لضمان إقرار الميزانية بشكل سريع والاتفاق على تنفيذها على نحو يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة". 

"ملفات عالقة وعاجلة"

وتعليقا على القضايا التي وردت في إحاطة خوري الأولى، أكد المحلل السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، ضرورة التمييز بين الملفات "الكبرى العالقة" وعلى رأسها المسار الدستوري، والملفات الأخرى "العاجلة" كالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل يومي. 

واعتبر الساعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحاطة خوري غطت الجانبين لكن مع "إعطاء أولوية أكبر للملفات العاجلة خصوصا في ظل الانتهاكات الأمنية والحقوقية الخطيرة التي شهدتها مؤخرا وعلى رأسها إخفاء النائب إبراهيم الدرسي".

وتابع أن "حادثة إخفاء أو اختطاف الدرسي تحظى باهتمام المنظمة الأممية تماما مثلما كانت ردة الفعل بعد حادثة اختطاف النائبة السابقة سهام سرقيوة عام 2019 نظرا لوزنهما السياسي". 

وتبعا لذلك المعيار، أي التركيز على القضايا الآنية، بحسب المتحدث، فإن خوري "أولت أهمية للمعاناة الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطن الليبي في ظل انخفاض سعر صرف الدينار وشح السيولة الناتجة عن حالة الانقسام".

يذكر أن خوري تطرقت أيضا في إحاطتها إلى إجرائها مشاورات مع العديد من الأطراف في شرق وغرب ليبيا بينها مسؤولين سياسيين وعسكريين ومجموعات نسائية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني والمكونات الثقافية، لافتة إلى أنها  ستستمر في عقد هذا النوع من المشاورات.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الفرقاء الليبيين في اتجاه اتفاق سياسي يفضي إلى دستور دائم للبلاد وانتخابات من شأنها إنهاء كل المراحل الانتقالية والأجسام السياسية الموجودة في المشهد منذ عام 2014.

  • المصدر: أصوات مغاربية