بعد توالي سنوات الجفاف.. هل تنقذ أمطار مارس الموسم الفلاحي بالمغرب؟
بعد توالي سنوات الجفاف.. هل تنقذ أمطار مارس الموسم الفلاحي بالمغرب؟

خلصت دراسة أجراها فريق دولي من علماء المناخ أن درجة الحرارة غير العادية بأجزاء من المغرب والجزائر خلال شهر أبريل الماضي لم تكن لتحصل لولا تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.

وأفاد التقرير الصادر عن الأكاديمية العالمية التابعة للرابطة الدولية لمعينات الملاحة البحرية  التي يدرس علماؤها العلاقة بين الظواهر المناخية المتطرفة وتغير المناخ، بأنه "خلال موجة الحر المبكرة الاستثنائية" سجلت "درجات حرارة محلية أعلى من المعتاد بمقدار 20 درجة مئوية، وكسرت المعدلات القياسية لشهر أبريل بما يصل إلى 6 درجات".

وقالت الدراسة إن الحرارة التي سجلت في هذه البلدان كانت "شبه مستحيلة" بدون التغير المناخي الذي تنتجه الأنشطة البشرية.

"تطرف مناخي" 

يقول الخبير في شؤون البيئة، محمد بنعبو، في حديث لموقع "الحرة" إن تغير المناخ يجعل من دول البحر الأبيض المتوسط بما فيها المغرب والجزائر أكثر عرضة للتطرف المناخي الذي يهدد الموارد المائية والأمن الغدائي.

ويشير الخبير إلى أن المغرب مثلا سجل في الفترة التي تتحدث عنها الدراسة درجة حرارة قياسية حتى بالفترة الليلية.

وركزت الدراسة التي أجراها الفريق الدولي على متوسط درجة الحرارة القصوى التي سجلت لمدة ثلاثة أيام في معظم المغرب وشمال شرق الجزائر، وخلصوا إلى أنها درجة غير عادية ولم تكن متوقعة حتى مع الزيادة الكبيرة في الاحتمالات بسبب الاحترار الذي يسببه الإنسان.

وسجل المغرب درجات حرارة قياسية مع أكثر من 41 درجة مئوية في بعض الأماكن، فيما تجاوزت درجات الحرارة في الجزائر 40 درجة مئوية.

والعام الماضي، شهد المغرب أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود، لكن الوضع مرشح للأسوأ تدريجيا في أفق العام 2050 بفعل تراجع الأمطار (-11 في المئة) وارتفاع سنوي للحرارة (+1,3 درجات)، وفق تقديرات وزارة الزراعة.

بالمقابل، يتأثر شمال الجزائر كل صيف بحرائق الغابات، وهي ظاهرة تتفاقم من عام إلى آخر بتأثير تغير المناخ، ما يؤدي إلى تزايد الجفاف وموجات الحر.

آثار اجتماعية

وخلصت الدراسة إلى أن "تغير المناخ الناجم عن النشاطات البشرية جعل حدوث موجة الحر غير المسبوقة في إسبانيا والبرتغال والمغرب والجزائر أكثر احتمالا بمئة مرة على الأقل وكانت هذه الحرارة لتكون شبه مستحيلة بدون تغير المناخ".

ويشرح خبير المناخ، حكيم الفيلالي، كيف أن الأنشطة البشرية المؤثرة في درجة الحرارة في الجزائر والمغرب مسؤولة عنها بلدان أخرى مثل الصين والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن أفريقيا بأكملها لا تنتج ما تنتجه الصين من انبعاثات.

ويقول الفيلالي إن من بين مظاهر تغير المناخ هو أن درجة الحرارة المرتفعة التي سجلت في أبريل الماضي تسجل عادة في أشهر الصيف، مشيرا إلى أن التغير المناخي تسبب في قدومها مبكرا.

وعن تأثير ذلك، يقول الفيلالي إن الحرارة المرتفعة يمكن أن تعمق أزمة المغرب والجزائر الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أنها ترفع نسبة تبخر التربة والمسطحات المائية خاصة السدود، كما أن درجة الحرارة المرتفعة تزيد حاجة الغطاء النباتي من المياه.

ويحذر الخبير من أن درجة الحرارة تؤثر على التركيبة السكانية وتوزيعها، إذ بسبب نقص الموارد المائية يلجأ شباب القرى والأرياف المعتمدة على الفلاحة إلى الهجرة للمدن، وهذا يفقر الأرياف من شبابها ويزيد من الضغط على الخدمات بالمدن.

وترتفع درجة حرارة العالم بسبب تراكم غازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري، خصوصا ثاني أكسيد الكربون والميثان الذي وصل تركيزه العام الماضي إلى أعلى مستوى تسجله الأقمار الاصطناعية، وفقا لبيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لمراقبة تغير المناخ.

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية

لا تمثل النساء في المناصب الحكومية القيادية سوى 14 في المائة في المنطقة المغاربية، مع تسجيل تفاوتات من بلد لآخر، وفق أحدث تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. 

واعتمد تقرير المنظمة الأممية على تحليل مدى حضور النساء في حكومات بلدانهن مقارنة بنظرائهن الذكور وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية الذي يصادف الـ24 من يونيو من كل عام. 

وحلت تونس في صدارة الدول المغاربية في هذا المؤشر، وفي المركز الـ 37 عالميا لتقلد 8 تونسيات مناصب قيادية في الحكومة. 

وبذلك صنف التقرير تونس ضمن بلدان العالم التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 35 و39 في المائة، ويتعلق الأمر بـ13 بلدا حول العام من بينها نيوزيلندا وليتوانيا وأنغولا. 

وحل المغرب ثانيا على الصعيد المغاربي والـ72 عالميا، حيث بلغ مجموع النساء في الحكومة المغربية 5 وزيرات يشغلن مناصب قيادية بنسبة تمثيل بلغت 26 في المائة من مجموع أعضاء الحكومة. 

وصنف التقرير المغرب في الصنف الخامس من البلدان التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 22 و29 في المائة. 

وبحلولها في المركز 112 عالميا، جاءت موريتانيا في المركز الثالث على الصعيد المغاربي، بمعدل أربع وزيرات في المناصب القيادية من مجموع 22 عضوا في الحكومة. 

وبذلك حل هذا البلد المغاربي في الصنف السابع، حيث تصل نسبة حضور النساء في الحكومة بين 15 و19 في المائة. 

وحلت ليبيا رابعة على صعيد المنطقة المغاربية ضمن المؤشر نفسه وفي المركز 129 عالميا بمعدل أربع وزيرات من مجموع 26 عضوا في الحكومة، وحلت بذلك في الصنف السابع إلى جانب موريتانيا. 

وتذيلت الجزائر ترتيب البلدان المغاربية في هذا المؤشر، حيث حلت في المركز 134 على صعيد العالم. 

وبلغ مجموع الوزيرات في الحكومة الجزائرية أربع وزيرات من مجموع 28 وزيرا وحلت بذلك ضمن بلدان الصنف الثامن حيث تبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 10 و14 في المائة. 

وبشكل عام، قال تقرير الهيئة الأممية إن تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار ما يزال ضعيفا في مجمل دول العالم، موضحا أنه "لم يحدث أن تقلدت المرأة منصب رئيسة للحكومة أو للدولة في 113 دولة حول العالم ولا يوجد سوى 26 دولة تقودها امرأة حاليا". 

عالميا، عادت المراكز الخمسة الأولى في التصنيف لكل من فينلدا ونيكاراغوا ولِيشتِنشتاين وبلجيكا وأندورا، وتبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 50 و63 في المائة. 

المصدر: أصوات مغاربية