تقارير

تصريحات وتلميحات.. ما حظوظ المعارضة الجزائرية في الرئاسيات المقبلة؟

07 مايو 2023

مع بداية العد التنازلي لموعد إطلاق التحضيرات الرئاسية في الجزائر، فإن العديد من الأوساط تتساءل عن دور المعارضة السياسية في هذا الموعد الانتخابي، وهل بإمكانها منافسة "مرشح السلطة" كما دأبت على ذلك في مناسبات سابقة، أم أن دورها الفاعل في المشهد السياسي توقف منذ أن تم الإعلان عن نهاية مسيرات الحراك الشعبي في هذا البلد المغاربي.

وستنظم الجزائر في نهاية 2024 ثاني انتخابات رئاسية إثر مرحلة "ما بعد بوتفليقة" وسط تجاذبات سياسية عديدة يغلب عليها الحضور القوي للسلطة ورموزها في المشهد المحلي مع تراجع ملحوظ للتيار السياسي المعارض.

في خضم ذلك، عبرت أحزاب سياسية عن اهتمامها بهذا الموعد الانتخابي الذي يحظى باهتمام كبير من قبل عامة الجزائريين.

مقري.. أول "الراغبين"

وكشف الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم (حزب معارض)، عبد الرزاق مقري، في تصريحات إعلامية، عن رغبته في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما أكد أنه "يملك جميع المواصفات ليصبح رئيسا للبلاد".

وحركة مجتمع السلم هي من أهم الأحزاب في الجزائر اختارت نهج المعارضة في السنوات الأخيرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدما شاركت في الحكم منذ منتصف التسعينات.

في السياق أيضا، انتخب أمس السبت، عبد القادر بن قرينة، رئيسا لحركة البناء الوطني لعهدة ثانية، حيث تتوقع العديد من المصادر أن يكون الأخير أحد المشاركين في الاستحقاق القادم مثلما فعل في رئاسيات ديسمبر 2019.

مقابل ذلك، لم يتوضح لحد الساعة موقف تشكيلات سياسية أخرى، خاصة المحسوبة على التيار العلماني الديمقراطي المعارض، من هذا الحدث السياسي المنتظر.

المعارضة.. والحراك

ويقول القيادي في حركة مجتمع السلم والبرلماني السابق، عبد الرحمن سعيدي، إنه "لا يمكن الحديث عن المعارضة السياسية في البلاد والانتخابات الرئاسية دون الحديث عن الحراك الشعبي والسقف الكبير من المطالب التي رفعها في المسيرات الشعبية".

وأوضح في مكالمة هاتفية مع "أصوات مغاربية" بأن "كل الأحزاب في الجزائر عجزب عن مسايرة تلك المطالب الكبيرة، وهو عامل جعلها تعيش على هامش الأحداث وما أعقبها من محطات أخرى عرفتها البلاد لاحقا".

وقام ممثلو الحراك الشعبي بطرد  العديد من الشخصيات السياسية التي حاولت المشاركة في الحراك الشعبي، بعدما اتهموهم بـ"العمالة للسلطة على عهد الرئيس السابق ومحاولتها استغلال مسيرات الحراك الشعبي للمتاجرة بمطالبه".

وأكد سعيدي أن "الرئيس عبد المجيد تبون استشعر كثيرا تلك المطالب وقام بتجسيد العديد منها، خاصة ما تعلق بمحاربة الفساد والشروع في محاكمة رموز النظام السابق ما جلب شعبية كبيرة مكنته الآن من تجاوز أحزاب المعارضة".

وتابع "لن تستطيع الأحزاب المعارضة في الجزائر مغالبة الرئيس الحالي عبد المجيد تبون في حالة ترشح إلى الانتخابات القادمة بالنظر إلى الثقة التي أصبح يتمتع بها شعبيا وداخل مؤسسات الدولة".

وعن مشاركة المعارضة في ذات الاستحاقاقات، قال "ستكون شكلية ومحطة لاستجماع الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق من أجل التموقع بشكل جيد في الساحة السياسية لا أكثر ولا أقل".

بين البارحة.. وأمس

ومنذ تنظيم أول انتخابات رئاسية تعددية في الجزائر، سنة 1995، لم تتخلف المعارضة في تقديم مترشحين أقوياء تمكنوا من منافسة "مرشح السلطة".

وفي انتخابات 1999، أعلن سبعة مترشحين للانتخابات الرئاسية انسحابهم من الاستحقاق بعدما أكدوا السلطة ومؤسسة الجيش تقومان بـ"العمل لصالح المترشح عبد العزيز بوتفليقة"، وقد جاء قرار الانسحاب 24 ساعة فقط قبل إجراء الاقتراع.

وحسب رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (حزب علماني)، عثمان معزور، فإن "السلطة في الجزائر مصرة على مواصلة نفس اللعبة السياسية القديمة، بحيث تنظم انتخابات شكلية دونما تمنح الشعب الحق في التعبير عن رأيه واختيار ممثليه في مؤسسات الدولة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الجزائر دخلت، في السنتين الأخيرتين مرحلة بالغة من القمع والتضييق على الحريات وحرمان الناس من التعبير على آرائهم وموافقه السياسية، وبالتالي فمن غير المعقول أن نصدق السلطة عندما تتحدث عن تنظيم انتخابات رئاسية".

وأشار إلى أن "الرهان الحقيقي للمعارضة السياسية في الجزائر هو البحث عن أرضية تسمح بتشكيل حلف سياسي ديمقراطي ينجح في تغيير موازين القوى داخل البلاد ويحدث قطيعة راديكالية مع النظام السياسي الحالي".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية