A merchant waits for buyers in Lagfaf market before celebrating the Muslim feast of Eid al-Adha at Lagfaf market near Khouribga…
سوق لبيع أضاحي العيد بخريبكة، وسط المغرب

تتصاعد في المغرب مطالب بإعلان إلغاء الاحتفال بعيد الأضحى (مطلع يوليو المقبل) بسبب الجفاف وموجة الغلاء، وذلك على غرار ما حصل في سنوات 1963 و1981 و1996 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

و"اكتسح" هاشتاغ "إلغاء عيد الأضحى" شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب، وبدورها دعت مجموعة رقمية تحت اسم "مطالبة بإلغاء عيد الأضحى 2023"، لإلغاء هذا الطقس الديني بعد الارتفاع الصاروخي في الأسعار والذي شمل أيضا المواشي.
 


وتأثرت أسعار المواد الغذائية الأساسية بموجة تضخم تشهدها البلاد إذ وصل معدلها إلى نحو 10 في المائة، هو الأعلى منذ تسعينيات القرن الماضي، بحسب المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية).

وتفاعلا مع تلك الدعوات، أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الاثنين، خلال جلسة مساءلته الشهرية أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى)، أنه لن يتم إلغاء عيد الأضحى، مفيدا بأن الحكومة تعمل على ضبط الأسعار لتبقى في متناول المواطنين.

وأشار أخنوش إلى المغرب يعتزم استيراد عدد من رؤوس الأغنام في غضون الأسابيع المقبلة بهدف "بقاء أسعار الأضاحي في الفترة المقبلة مستقرة"، دون مزيد من التفاصيل.

وسبق للمغرب أن ألغى الشعيرة الدينية في ثلاث مناسبات، بقرارات ملكية أجازت عدم نحر أضحية العيد، أولها كان عام 1963 حين عرف المغرب أزمة اقتصادية بعد اندلاع حرب الرمال بين المغرب والجزائر على خلفية مشاكل مرتبطة بالحدود.

وفي عام 1981، شهدت البلاد أزمة جفاف حادة، دفعت من جديد العاهل المغربي الراحل، الحسن الثاني، وباعتباره "أميرا للمؤمنين"، إلى إعلان إلغاء الاحتفال بالمناسبة، غير أن بعض المغاربة تمروا د على القرار ونحروا أضحية العيد بعيدا عن أعين السلطات.


وكانت المرة الثالثة والأخيرة عام 1996، وكان السبب أيضا موجة جفاف "كارثية" ضربت البلاد، وخرج حينها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، عبد الكبير العلوي المدغري، ليتلو خطابا نيابة عن الملك الحسن الثاني، جاء فيه أن "سنوات الجفاف التي مرّت بالمغرب، خاصة عام 1995، تدفع إلى قرار إلغاء الأضاحي، لأن ذبح الأضحية سنة مؤكدة، لكن إقامتها في هذه الظروف الصعبة من شأنه أن يتسبب في ضرر محقق".

وخلال جائحة فيروس كورنا عام 2020، وتفاعلا مع دعوات افتراضية طالبت الحكومة المغربية بإعلان إلغاء عيد الأضحى تفاديا لانتشار الوباء، قال رئيس الحكومة حينها، سعد الدين العثماني، إن الأمر يتعلق بـ"شعيرة دينية كبيرة"، مبرزا أن "أمير المؤمنين وحده يمكن أن يتخذ ذلك القرار (يقصد الإلغاء)"، قبل أن يردف مؤكدا "هذا القرار غير موجود هذه الساعة".

السكنفل: أمير المؤمنين ينوب عن المعوزين

في تعليقه على النقاش المطروح في الشبكات الاجتماعية، يقول لحسن بن ابراهيم سكنفل، رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات تمارة، قرب العاصمة الرباط، إن سنة أضحية العيد تسقط عن المحتاجين غير القادرين على شرائها.

واعتبر سنكفل في تصريح لـ"صوات مغاربية"، أن الرسول محمد (ص) "ضحى بكبشين أقرنين أملحين أحدهما عن نفسه وأهله، والثاني عن من لم يقدر من أمته، وسيرا على نهج جده المصطفى، جلالة الملك محمد السادس وباعتباره أميرا للمؤمنين يضحي أيضا بكبشين، وينوب عن غير القادرين على شراء أضحية العيد".

على صعيد آخر، اعتبر سكنفل أن إقامة عيد الأضحى "ليس مجرد طقس ديني، بل هو مناسبة يرافقها رواج اقتصادي كبير ينطلق أسابيع قبل عيد الأضحى ويستمر لأيام بعد العيد، ولا يمكن إلغاء هذه المناسبة بجرة قلم دون دراسة الآثار الاقتصادية للقرار".

الخراطي: الإلغاء متجاوز

وتعليقا على الجدال نفسه، استبعد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إلغاء عيد الأضحى، مفيدا بأن مثل القرارات يتخذ أشهرا قبل العيد ومتجاوز في الوقت الراهن.

مع ذلك، اعتبر الناشط الحقوقي أن الظرفية الاقتصادية التي تشهدها البلاد تستدعي تدخلا من الحكومة لدعم مربي المواشي وتخفيض أسعار الأعلاف حتى تبقى أسعار الأضاحي في متناول جيوب المواطنين، وفق تعبيره.

وتعليقا على حال سوق الأضاحي، أوضح الخراطي أنه من الصعب التنبؤ بأسعار الأضاحي خلال فترة عيد الأضحى، لكنه لم يستبعد "حصول مفاجآت" في أسعار الأضاحي.

وتابع "الفلاح المغربي لا يصرح بعدد رؤوس الأغنام التي يتوفر عليها، وبالتالي غالبا ما تحدث مفاجآت في أسعار أضاحي العيد، ولا أستبعد ذلك هذا العام بسبب استمرار موجة الجفاف، ذلك طالبنا الحكومة باستيراد أضاحي العيد من إسبانيا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية