المترشح السالك ولد محمد، الملقب بـ"اللالي"
المترشح السالك ولد محمد، الملقب بـ"اللالي"

يخوض مترشحون موريتانيون من ذوي الاحتياجات الخاصة غمار الانتخابات المقرر إجراؤها في الـ13 من الشهر الجاري، لأول مرة في بلادهم، بعد تعديلات أدخلت على قوانين الانتخابات تنفيذا لاتفاق سياسي جمع الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية الموريتانية العام الماضي.

وكانت الحكومة الموريتانية قد صادقت على مشروع تعديلات مقترحة لقوانين الانتخابات في ديسمبر من العام الماضي، ضم تحديد عدد النواب في 176 نائبا بدلا عن 157، بينهم 11 من الشباب و2 من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي مارس الماضي، ألزمت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بعد مداولات عديدة، الأحزاب السياسية بمنح الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة مراكز متقدمة في لوائحها الوطنية بحيث تخصص المركز الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع في اللائحة المختلطة والمركز الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع في اللائحة المخصصة للنساء، بينما اشترطت في اللائحة المخصصة للشباب أن تخصص المركز الأول أو الثاني لهم، مع تحذيرها من أن مخالفة هذا الشرط موجب لإلغاء لائحتها المخصصة للشباب.

خطوة "استثنائية"

ومن بين المتنافسين على المقعدين، الناشطة الحقوقية ورئيسة "الجمعية الموريتانية لتكتل النساء المعاقات"، آمنة منت محمد المختار، التي رشحها أحد الأحزاب الممثلة للائتلاف الحكومي في المركز الثالث ضمن لائحته الوطنية الخاصة بالنساء.

وتقول منت المختار، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن إشراك الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في الاستحقاقات المقبلة، يعد "استثنائيا" في تاريخ هذه الشريحة التي تعاني الكثير من الحيف، وفق تعبيرها.

وتضيف بأن الاستعداد للانتخابات المقبلة، أظهر إرادة سياسية للحكومة الموريتانية في النهوض بأوضاع الأشخاص ذوي إعاقة، مفيدة "طالبنا بالمشاركة السياسية منذ زمن بعيد، ولكن الحكومات المتعاقبة لم تستجب لهذا المطلب على عكس الحكومة الحالية التي استجابت لمطلبنا في خطوة استثنائية وسمحت لنا بعد طول انتظار بخوض غمار الانتخابات".

وتابعت "في السابق، لم تول الأحزاب السياسية سواء كانت موالاة أو معارضة أي أهمية للأشخاص ذوي الإعاقة، مع العلم أن موريتانيا صادقت على الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة وعلى بروتوكولها الاختياري الذي نص على ضرورة إشراك هذه الشريحة في صنع القرار".

مع ذلك، لم تخف الناشطة الحقوقية قلقها من إمكانية تهميش الأحزاب السياسية للمترشحين من ذوي الاحتياجات الخاصة في الانتخابات المقبلة عبر وضعهم في مراكز متأخرة لا تؤهلم بشكل مباشر لدخول البرلمان.

وفي هذا السياق تطالب المتحدثة وعدد من الأشخاص ذوي إعاقة في بلدها بتخصيص لائحة خاصة بهذه الفئة مستقبلا، على غرار لائحة النساء والشباب، مؤكدة أنه دون ذلك، سيكون من الصعب وصولهم إلى قبة البرلمان.

وتابعت "نطالب بلائحة خاصة بهذه الشريحة ونطالب أن يكون الأشخاص ذوي إعاقة على رأس لوائح الترشيح، وفي انتظار تحقيق ذلك، ورغم أنني لا أحب التشاؤم، أؤكد لك صعوبة وصول أي شخص معاق إلى قبة البرلمان، فاللوائح المقدمة حاليا لا تضم أي شخص معاق على رأس اللائحة".

"تهميش"

من جانبه، ومن داخل بيته بالعاصمة نواكشوط، يشارك المترشح السالك ولد محمد، الملقب بـ"اللالي"، جديد حملته مع متابعي صفحته في فيسبوك الذين يتجاوز عددهم 93 ألفا.

وعلى خلاف الناشطة آمنة منت محمد المختار التي راكمت تجربة في المجال الحقوقي، يعول "اللالي" على شهرته على المنصات الافتراضية وعلى آلاف المشاهدين الذين يتابعون لقاءاته المباشرة للتصويت عليه في الانتخابات المقبلة.

وعن دوافع ترشحه في الانتخابات المقبلة، يقول "اللالي" في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن أسرته شجعته على الترشح في الانتخابات المقبلة فاقتنع بالفكرة وأعلن ترشيحه رسميا عبر صفحته على الفيسبوك.

وأضاف موضحا "بعد ذلك الإعلان تلقيت اتصالات من الأحزاب السياسية ورشحني أحد الأحزاب ومنحني المركز الثاني في لائحته الوطنية المخصصة للشباب، وأعول على أصدقائي المتابعين سواء كانوا من المعارضة أو الأغلبية أن يدعموا ترشيحي وأن يصوتوا لي في الانتخابات المقبلة".

وبدوره، يقول "اللالي" إن شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة "مهمشة 100 في المائة، ولا وجود لأي جمعيات تدافع عنا، حتى أن المبالغ المالية التي خصصتها لنا الدولة لم نستفد منها منذ 6 أشهر، والحمد لله أرى في إشراك هذه الفئة في الانتخابات المقبلة خطوة مهمة واستثنائية في موريتانيا، مع ذلك، نصبوا أن نصل إلى ما وصلت إليه بعض الدول".

ويرى المتحدث في الانتخابات المقبلة "فرصة لإسماع صوت الأشخاص ذوي الإعاقة" في بلاده، ويتمنى أن تكون خطوة أولى في اتجاه منح هذه الفئة حقوقها الكاملة، بحسب تعبيره.

وعن بدايات شغفه بالسياسة، يروي المتحدث أنه أمضى فترة معتبرة من شبابه يتابع الأخبار السياسية عبر المذياع في قرية نائية جنوب البلاد، مفيدا بأن حرمانه من التمدرس بسبب انعدام الولوجيات في المدارس ألهمه بضرورة الانخراط في السياسة لتغيير أوضاع نظرائه من ذوي الإعاقة.

وأضاف "درست عاما فقط، كان أحد المعلمين يتطوع ويزورني في البيت كل يوم، ولكنه توفي للأسف في العام الموالي ولم أجد من يخلفه، درست نفسي بنفسي، وإلى الآن لم أحصل بعد على أي دعم مادي لتمويل حملتي الانتخابية، لذلك، أرى في هذه الانتخابات فرصة حقيقية لإسماع صوت المعاقين ونعد بانتزاع حقوقهم".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية

لا تمثل النساء في المناصب الحكومية القيادية سوى 14 في المائة في المنطقة المغاربية، مع تسجيل تفاوتات من بلد لآخر، وفق أحدث تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. 

واعتمد تقرير المنظمة الأممية على تحليل مدى حضور النساء في حكومات بلدانهن مقارنة بنظرائهن الذكور وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية الذي يصادف الـ24 من يونيو من كل عام. 

وحلت تونس في صدارة الدول المغاربية في هذا المؤشر، وفي المركز الـ 37 عالميا لتقلد 8 تونسيات مناصب قيادية في الحكومة. 

وبذلك صنف التقرير تونس ضمن بلدان العالم التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 35 و39 في المائة، ويتعلق الأمر بـ13 بلدا حول العام من بينها نيوزيلندا وليتوانيا وأنغولا. 

وحل المغرب ثانيا على الصعيد المغاربي والـ72 عالميا، حيث بلغ مجموع النساء في الحكومة المغربية 5 وزيرات يشغلن مناصب قيادية بنسبة تمثيل بلغت 26 في المائة من مجموع أعضاء الحكومة. 

وصنف التقرير المغرب في الصنف الخامس من البلدان التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 22 و29 في المائة. 

وبحلولها في المركز 112 عالميا، جاءت موريتانيا في المركز الثالث على الصعيد المغاربي، بمعدل أربع وزيرات في المناصب القيادية من مجموع 22 عضوا في الحكومة. 

وبذلك حل هذا البلد المغاربي في الصنف السابع، حيث تصل نسبة حضور النساء في الحكومة بين 15 و19 في المائة. 

وحلت ليبيا رابعة على صعيد المنطقة المغاربية ضمن المؤشر نفسه وفي المركز 129 عالميا بمعدل أربع وزيرات من مجموع 26 عضوا في الحكومة، وحلت بذلك في الصنف السابع إلى جانب موريتانيا. 

وتذيلت الجزائر ترتيب البلدان المغاربية في هذا المؤشر، حيث حلت في المركز 134 على صعيد العالم. 

وبلغ مجموع الوزيرات في الحكومة الجزائرية أربع وزيرات من مجموع 28 وزيرا وحلت بذلك ضمن بلدان الصنف الثامن حيث تبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 10 و14 في المائة. 

وبشكل عام، قال تقرير الهيئة الأممية إن تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار ما يزال ضعيفا في مجمل دول العالم، موضحا أنه "لم يحدث أن تقلدت المرأة منصب رئيسة للحكومة أو للدولة في 113 دولة حول العالم ولا يوجد سوى 26 دولة تقودها امرأة حاليا". 

عالميا، عادت المراكز الخمسة الأولى في التصنيف لكل من فينلدا ونيكاراغوا ولِيشتِنشتاين وبلجيكا وأندورا، وتبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 50 و63 في المائة. 

المصدر: أصوات مغاربية