الانتخابات في موريتانيا
من عملية فرز الأصوات خلال انتخابات سابقة بموريتانيا

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والبلدية في موريتانيا كثفت الأحزاب السياسية حملاتها الدعائية عبر وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية، وسط تعددية حزبية يعتبرها البعض ظاهرة ديمقراطية صحية فيما يراها آخرون عاملا مؤديا لتشتيت المشهد السياسي وهدر لجهود قوى سياسية

وتنطلق الانتخابات النيابية والجهوية والبلدية بموريتانيا في 13 مايو الجاري. وذلك بمشاركة الأحزاب الـ 25  المرخصة حالياً والتي قدمت 2071 قائمة لمرشحيها في عموم البلاد، وفق معطيات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في هذا البلد.

من 110 أحزاب إلى 25

وكانت الساحة السياسية الموريتانية تعج بعشرات الأحزاب حتى وصل عددها إلى 110 قبل حوالي 3 أعوام، لكن وزارة الداخلية أصدرت في 2019 قرارا بحل نحو 80 حزبا، استنادا إلى قانون ينظم عمل الأحزاب صدر قبل ذلك بعام، ما قلص عدد الأحزاب المرخصة في موريتانيا إلى نحو 25 حزبا فقط.

وتنص المادة 20 من قانون الأحزاب الموريتاني، المعدل عام 2018، على أن "يتم بقوة القانون حل كل حزب سياسي قدم مرشحين لاقتراعين بلديين اثنين وحصل على أقل من 1% من الأصوات المعبر عنها في كل اقتراع، أو الذي لم يشارك في اقتراعين بلديين اثنين متواليين".

وتشمل الخريطة الحزبية الحالية في موريتانيا أحزاباً بخلفيات مختلفة بين اليساري والإسلامي والقومي والليبرالي وغيرها، كما يوصف بعضها بأنه مزيج من كل التوجهات السابقة.

وبينما يشيد البعض بتعددية الأحزاب في هذا البلد وتنوعها ينتقد آخرون ذلك بدعوى أن العدد الوافر للأحزاب لا يقابله بالضرورة تأثير وحضور فعال لها على الأرض.

"ضعف الأداء"

وتعليقا على الموضوع، يقول الكاتب الصحفي الموريتاني، السيد هاشم، إن تقليص عدد الأحزاب عام 2019 جاء نتيجة لحوار بين المعارضة والحكومة انتهى إلى الاتفاق على شرط حصول الحزب السياسي على مقعد في البرلمان أو عدد معين من المستشارين البلديين كي يتمكن من البقاء، وهي العملية التي تمخض عنها في النهاية بقاء الأحزاب الـ25 الحالية.

واعتبر هاشم، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأحزاب السياسية الحالية في موريتانيا "تتسم بضعف الأداء الخارجي وحتى داخل الحزب نفسه"، وتابع "كما أن بعض أحزاب المعارضة الكبيرة ما زالت تعاني من مشكلة عدم تغيير القيادات فيها وهو أمر يتنافى مع الديمقراطية"

وأردف أن هناك مشاكل أخرى تتعلق بـ"تقاعس بعض الشرائح التي يفترض أن تكون في الواجهة" عن التقدم للمواقع القيادية، مثل الشباب والنساء، معتبرا أن المؤشرات السابقة كلها تدل على "ضعف الأداء الحزبي في موريتانيا بشكل كبير".

ويشير المتحدث إلى ضعف قدرة الأحزاب الموريتانية الحالية، خاصة التي تحمل توجهات متقاربة على توحيد جهودها رغم التقاء وجهات نظرها وتشابه برامجها الدعائية وبالتالي "التشتت" قد يكون موجودا في هذه الحالة، كما أن المعارضة والحزب الحاكم أيضاً لديهم "تشتت داخلي" يقول هاشم.

من جهة أخرى، وعما إذا كانت كل شرائح المجتمع الموريتاني ممثلة في تلك الأحزاب يجيب المتحدث بالنفي، مؤكدا أن "ما تقوله تلك الأحزاب في المهرجانات والمناسبات العامة لا تطبقه بالضرورة على أرض الواقع".

ويتابع أن المجتمع الموريتاني لديه شرائح مختلفة مثل "البيضان" و"الحراطين" وغيرهما من شرائح يرى أنها غير منعكسة بوضوح في تكوين الأحزاب، كما أن التنوع الفعلي الذي يمكن أن تراه ممثلا في قيادات تلك الأحزاب غير موجود على أرض الواقع على الرغم من تبني الفكرة نظريا أو ظاهريا من بعض الأحزاب.

"موالاة ومعارضة"

وغالباً ما تُحدث مسألة التصنيف السياسي للأحزاب نقاشا واسعا في موريتانيا خاصة في الفترات التي تسبق الانتخابات حيث ينطلق موسم التصنيفات السياسية بين "موالاة" و"معارضة".

وقبل أيام شن رئيس البرلمان الموريتاني المنحل هجوما على ما تعرف بـ "أحزاب الموالاة"، واصفا إياها بأنها "أكبر مغالطة في المشهد السياسي الموريتاني"، و ذلك في كلمة له خلال مهرجان انتخابي لحزب "الإنصاف" شمالي البلاد.

واعتبر الشيخ ولد بايه،  أن "الموالاة تأتي بعد الانتخابات لا قبلها، وبعد أن تنجح هذه الأحزاب ننظر بعدها هل نحن بحاجة لها أم لا".

وأضاف أن بعض الأحزاب السياسية توالي الرئيس (محمد ولد الغزواني) وحزب "الإنصاف" الحاكم وهي في نفس الوقت "عاجزة عن النجاح وتحقيق الفوز في الدوائر الانتخابية التي ترشحت فيها".

"ترحال سياسي" 

من جانبه، يرى  المحلل السياسي الموريتاني، البخاري محمد، أن "الخط الفاصل بين الموالاة والمعارضة" لم يكن دقيقاً هذه المرة بسبب حالة من التنقلات بين الأحزاب.

وفي هذا الإطار ضرب المتحدث مثلا بالصراع بين الحزب الحاكم وحلفائه من الأحزاب الأخرى "بسبب الانشقاقات التي وقعت داخله وانضمام بعض عناصر الموالاة إلى أحزاب أخرى ترشحوا عنها". 

وأوضح البخاري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذه ظاهرة عرفت مؤخراً في موريتانيا وتسمى  "الترحال السياسي"، حيث يمكن للخلافات ضمن الحزب أو الكتلة الحزبية الواحدة أن تؤدي ببعض أفرادها إلى الانشقاق عنها والانتقال إلى (أو تأسيس) حزب آخر. 

وتبعا لذلك يرجح المتحدث أن تشهد الانتخابات هذه المرة منافسة قوية للحزب الحاكم، "ليس فقط من قبل أحزاب المعارضة وإنما أيضا من داخل ما يسمى بأحزاب الموالاة مما قد يضر بموقع الحزب الحاكم".

وفي محاولة لاستشراف ما بعد الانتخابات تساءل البخاري، "هل سيعود كل إلى موقعه من السلطة بعد الانتخابات، من كان موالاة سيبقى موالاة ومن كان معارضة سيبقى معارضة؟ كما أن التساؤل الآن هو من هي المعارضة ومن هي الموالاة خارج الحزب الحاكم؟" تاركا الإجابة مفتوحة أمام سيناريوهات مع بعد الانتخابات.   

ومن المرتقب أن تشهد الانتخابات هذا العام اختيار 176 نائبا في البرلمان، وأكثر من 200 مجلس بلدي، بالإضافة إلى 15 مجلسا جهويا موزعة على ولايات موريتانيا.

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الانتخابيات النيابية والجهوية المقبلة نحو مليون و758 ألفا، بزيادة 27% مقارنة بالانتخابات الأخيرة التي شهدتها البلاد في عام 2018، وذلك وفقاً للبيانات الرسمية.

  • المصدر : أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية