حج الغريبة (أرشيف 2017)
حج الغريبة بتونس (أرشيف 2017)

يُعدّ كنيس الغريبة في تونس، الذي تعرض لهجوم دام، الثلاثاء، أبرز معلم في أفريقيا، يحج إليه اليهود من مختلف البلدان.

ويعتقد خبراء أن الكنيس موجود منذ ألفي عام، ومنهم من يرجع تاريخ بنائه لحوالي 500 سنة قبل الميلاد، من قبل يهود فروا بعد التدمير الروماني للمعبد الأول في القدس.

ودأب اليهود على ممارسة طقوسهم الدينية في كنيس الغريبة، خصوصا عندما كبر حجم المجتمع اليهودي في تونس، وذلك خلال الفترة التي عرفت إنشاء محاكم التفتيش الإسبانية.

وعاش حوالي 100 ألف يهودي في تونس، قبل استقلاها عن فرنسا عام 1956.

ومحاكم التفتيش الإسبانية (1478 - 1834) أنشئت من قبل الملوك الكاثوليك "لمحاربة البدع" وفق زعمهم، لكنها كانت تضايق بشكل خاص، اليهود والمسلمين لحملهم على مغادرة التراب الإسباني.

وكانت جربة من بين المناطق التي احتضنت، على وجه التحديد، اليهود الفارين بدينهم.

يهود تونس وكنيس الغريبة

لا يتعدى عدد اليهود في تونس اليوم 1200، وأغلبهم متمركزون حول كنيس الغريبة في جربة، كما أن هناك بعض اليهود في تونس العاصمة.

خلال فترات سابقة، كان الآلاف يحجون لمعبد الغريبة المكسو بالبلاط الأزرق، لكن عددهم عرف تراجعا كبيرا بسبب التهديد الأمني الذي أضحى يهددهم، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ولليهود في جربة، مدارس تلمودية خاصة بهم يعلّمون فيها أبناءهم اللغة العبرية والديانة اليهودية.

لكن الهجمات الإرهابية التي هزت تونس عدة مرات، أثرت على الإقبال على هذه الزيارة في السنوات القليلة الماضية.

رغم ذلك، يصر بعضهم على الحج لهذا المعلم الديني، ويمارسون الطقوس التي توارثوها جيلا بعد جيل "منذ 2600 سنة" وفق قول القائم على حراسة الكنيس، خضير حنية.

حنية قال في اتصال مع موقع الحرة إن عدد الضيوف الذين يأتون إلى الكنيس عاود منحاه التصاعدي، بعد أن تراجع خلال السنوات الماضية، مبديا رغبته في أن تظل وتيرة الارتفاع كما هي، بعد أن تعرض اثنان من الزائرين للقتل، أول أمس الثلاثاء.

استهداف كنيس الغريبة

تعرض كنيس الغريبة لهجمات في ثلاث مناسبات، الأولى كانت في 1985 حين قتل شرطي العديد من الأشخاص، أما الثانية فكانت في أبريل 2002 حيث قتل متطرف 21 شخصا أغلبهم من الألمان في هجوم تبناه لاحقا تنظيم "القاعدة".

والثلاثاء، تعرض الكنيس مرة أخرى لهجوم دموي راح ضحيته، ثلاثة شرطيين، وزائرين اثنين، بينما حيّد رجال الأمن، المهاجم الذي كان يعمل شرطيا في الحرس البحري.

وذكر وزير السياحة التونسي السابق رينيه الطرابلسي، لوكالة "فرانس برس" والذي كان موجودا في الكنيس حين وقع الهجوم، أن القتيلين من الزائرين، تربطهما قرابة عائلية به، وهما أفييل حداد، يهودي تونسي يبلغ من العمر 30 عاما، وبنيامين حداد (42 عاما) ويعيش في فرنسا وكان في جربة للمشاركة في الحج.

ووفقا للمنظمين، أتى هذا العام أكثر من 5 آلاف يهودي، معظمهم من الخارج، للمشاركة في "حج الغريبة" الذي استؤنف السنة المنصرمة بعد انقطاع دام عامين بسبب كورونا. وكان يشارك سنويا قرابة 8 آلاف يهودي  في حج الغريبة.

ولا تزال حالة الطوارئ سارية في تونس منذ أن أعلنت في 2015 بعد سلسلة من الاعتداءات استهدفت سياحا وأمنيين.

حج الغريبة.. جربة التونسية تستقبل يهود العالم

حج الغريبة.. جربة التونسية تستقبل يهود العالم

Posted by ‎أصوات مغاربية Maghreb Voices‎ on Wednesday, May 2, 2018

ما هو حج الغريبة؟

يُنظَّم الحج إلى كنيس الغريبة كل عام في اليوم الثالث والثلاثين بعد عيد الفصح اليهودي، وهو في صميم تقاليد اليهود التونسيين.  

بحسب المعتقدات، توجد في الكنيس الذي استُخدِمت في بنائه قطع حجارة من هيكل سليمان الأول، واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم.

وتقول لافتة معلقة داخل الكنيس ومكتوبة بأربع لغات (العربية والانجليزية والفرنسية والألمانية) "يرجع عهد هذا المقام العتيق والمقدس المعروف بالغريبة إلى عام 586 قبل الحساب الأفرنجي أي منذ خراب الهيكل الأول لسليمان تحت سلطة نبوخذ نصر، ملك بابل وقد وقع ترميمه عبر العصور".

وخلال حديثه عن الطقوس التي يمارسها الحجاج في كنيس الغريبة، قال حنية إن الزوار يعمدون إلى تلاوة التوراة والتلموذ، بينما يجتهد البعض في تلقين أبنائهم تعاليم الدين اليهودي، والحديث إليهم عن رمزية المكان.

وقال إن الحجاج يشعلون الشموع ويضعون أمنياتهم المكتوبة بخط اليد على البيض في ركن من الكنيس، حيث يوجد حجر يعتقد أن يكون قادما من معبد القدس الأول. 

أندري شاؤول، وهو زائر للكنيس، قال لقناة الحرة "تمنيت اليوم أن يسود السلام في كل العالم لنستطيع التنقل في أمان، وننام هانئين ونترك أبواب منازلنا مفتوحة دون أن يسرقها أحد".

من جانبه، قال راؤول ليفي، وهو رجل دين يهودي، وواحد من بين آلاف الحجاج الذين توافدوا على الكنيس، إن هناك تعايشا جميلا بين الأقليات اليهودية وبين المسلمين في تونس. وتابع "هذا شيء استثنائي في العالم العربي".

رئيس هيئة كنيس الغريبة، بيريز الطرابلسي، قال إن هذه السنة كانت أفضل من التي قبلها لأن الكنيس استضاف أعدادا أكبر مشيرا إلى أن العدد ارتفع بنحو 4 في المائة.

ويشير حنية من جانبه إلى أن الزيارة فرصة كذلك للاستمتاع بأكل الحلوى التي يحضرها الزوار  للتعبير عن فرحة اكتمال رحلة يتمناها يهود كثيرون عبر العالم.

 

ويتواصل الاحتفال مع عزف الموسيقى وتناول أطباق تونسية مثل الكسكس والسمك المطهو على الطريقة التقليدية، ويستمتعون بشرب نبيذ التين القوي الذي تنفرد به تونس.

ويعتبر الحج إلى جربة، عامل فخر في تونس، إذ يؤكد التعايش في الجزيرة التي تضم إلى جانب المساجد، كنائس ومعابد يهودية عمرها قرون. 

ورغم هذا التعايش الفريد بين المسلمين واليهود في جربة التونسية، يشعر بعض أبناء الطائفة اليهودية أن حياتهم المريحة في هذه الجزيرة أدت بالمقابل إلى عزلهم عن بقية البلاد وضيقت عليهم آفاق المستقبل، وفق ما نقلت عنهمم وكالة فرانس برس في تقرير سابق.

هذا العام، أعلنت البلاد عن نيتها التقدم بطلب لمنظمة اليونسكو لتسجيل جزيرة جربة، ضمن الموروث الثقافي العالمي، تتويجا لها على احترامها التميز الثقافي للبلاد.

وتم إلغاء الحدث في عام 2011 أثناء الثورة التونسية، ثم أعيد لاحقا. 

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية