رشوة- صورة تعبيرية

كشفت رئيسة "السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته" في الجزائر، سليمة مسراتي، الأربعاء، أن السلطة بصدد إعداد مشروع قانون يهدف إلى حماية المبلغين عن الفساد. 

وقالت مسراتي إنه "علاوة على التشريعات العامة سارية المفعول التي تحمي المبلغين عن قضايا الفساد والمفسدين، يجري حاليا التحضير لمشروع قانون خاص من أجل حماية المبلغين عن الفساد" وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ويثير موضوع التبليغ عن الفساد نقاشا واسعا في الجزائر إذ سبق لحقوقيين التعبير في مناسبات عديدة عن مخاوف إزاء عدم توفر ضمانات كافية لحماية المبلغين. 

وكان وزير العدل الجزائري، عبد الرشيد طبي، قد أكد أمام المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، ديسمبر الماضي، أنه "ينبغي حماية المبلغين عن العمليات المشتبه فيها"، مشيرا إلى أنه "لن تكون هناك متابعات قضائية ضد الأشخاص الذين يقومون بالإخطار عن الشبهات".

"تشجيع التبليغ" 

وتعليقا على الموضوع، يقول الحقوقي والمحامي فاروق قسنطيني، إن التطورات الحاصلة في نمط جرائم الفساد تفرض إعادة النظر في الآليات المتاحة لحماية المبلغين، "تفاديا لتعريضهم لخطر الانتقام سواء من قبل المتورطين في الجرائم المبلغ عنها أو من قبل جماعات مافياوية منظمة".

وفي هذا الإطار، يرى قسنطيني ضرورة "الاستفادة من تجارب الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية في حماية المبلغين عن الفساد وفق إجراءات سلسة تحميهم من أي خطر محدق بهم"، لافتا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "مرافقة المبلغين تتطلب وقتا طويلا ما يفرض أيضا وضع إمكانيات مادية هامة تحت تصرف السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته".

في الوقت نفسه، يحذر المتحدث من التراجع عن مساعي حماية المبلغين لأن ذلك "سيؤدي إلى التأخر في وتيرة مكافحة الفساد"، داعيا إلى "تسريع وتيرة إصدار قوانين جديدة توفر ضمانات وحماية أكبر للمبلغين"، معتبرا أن ذلك "سيشجع بشكل كبير على التبليغ".

"إرادة سياسية"

من جانبه، يرى الحقوقي والمحامي يوسف بن كعبة، أن "الوضع العام السائد في البلاد لا يتجه ولا يشجع على مكافحة الفساد، مهما تغيرت التشريعات والقوانين"، مشيرا إلى أن "التعبير عن النوايا الحسنة من لدن السلطة لمكافحة الفساد لم يتوقف منذ الاستقلال، إلا أن ذلك لم يغير شيئا" وفق تعبيره.

ويؤكد بن كعبة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه لا يرى قصورا في منظومة قوانين مكافحة الفساد "بل في الارتجالية والانتقائية في تطبيق هذه القوانين" والتي تشكل وفقه "أكبر عائق".

ويشير المتحدث إلى أن النيابة العامة مثلا (وهي الهيئة التي يمكنها تحريك الدعوى العمومية) تملك سلطات واسعة على كافة الأجهزة التي لها صفة الضبطية القضائية لمحاربة الفساد وحماية المبلغين عنه، لكن الأمر برأيه مرتبط بتوفر "إرادة سياسية لاستئصال الفساد، وليس بالتشريعات جديدة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

في اليوم العالمي لمكافحتها.. هذه وضعية عمالة الأطفال بالدول المغاربية

12 يونيو 2024

يُحيي العالم الأربعاء (١٢ من يونيو) اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، تحت شعار "دعونا نتصرف وفقا لالتزاماتنا من أجل القضاء على عمالة الأطفال". 

وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على التحديات المستمرة والجهود المبذولة للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة التي تُعيق نمو وتعليم وصحة الأطفال. 

وفقا لتقديرات منظمة العمل الدولية، فإن 160 مليون طفل ما زالوا يمارسون مهنا تحرمهم من حقوقهم الأساسية. 

وتحتل أفريقيا المرتبة الأولى من حيث نسبة الأطفال العاملين. ففي هذه المنطقة، يعمل واحد من كل خمسة أطفال، أي ما يعادل 72 مليون طفل، بينما يوجد نحو مليون طفل (3 في المئة من إجمالي الأطفال العاملين) داخل الدول العربية. 

رغم الإنجازات الملموسة التي حققتها الدول المغاربية في مكافحة عمل الأطفال، إلا أن هناك تحديات كبيرة تعترض جهودها في هذا المجال.

المغرب 

أعادت حادثة مقتل قاصر مغربي داخل وحدة صناعية في مدينة الدار البيضاء، في ديسمبر الماضي، الجدل حول عمالة الأطفال في المغرب والتزام أصحاب المصانع بتطبيق قوانين العمل وحماية الطفولة.

وكشفت بيانات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة حكومية) في الصيف الماضي، عن وجود ما يقارب 110 ألف طفل مغربي يعملون، وأن 60 في المئة منهم يمارسون أعمالا خطيرة.

ووفقا للمصدر نفسه، فإن 89 ألف أسرة مغربية معظمها تتمركز بالوسط القروي معنية بظاهرة تشغيل الأطفال، بحيث أكدت أن ما يعادل 48.4 في المائة من الأطفال المشتغلين ينحدرون من أسر يسيرها عاملون في الفلاحة، و17.1 في المائة يسيرها عمال يدويون، و20.7 في المائة يسيرها مستخدمون وتجار.

وتنص مدونة الشغل على عدم جواز تكليف الأطفال الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشر بأداء الألعاب الخطرة أو الحركات البهلوانية أو الأعمال التي تشكل تهديداً على سلامتهم أو صحتهم أو قيمهم الأخلاقية، كما أنها تعاقب توظيف الأطفال الذين لم يبلغوا سن السادسة عشر بغرامة تتراوح بين 2500 و3000 دولار، وتتضاعف هذه الغرامة في حالة تكرار المخالفة.

الجزائر

تُؤكد السلطات الجزائرية التزامها التام بالقضاء على ظاهرة عمل الأطفال، مُشددة على أن نسبتها لا تتجاوز 0.001 في المئة، وهو رقم ضئيل للغاية.

وقد أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، العام الماضي، أن ما تم تحقيقه في مجال مكافحة عمل الأطفال وحماية حقوقهم، يجعل الجزائر "نموذجا يحتذى به"، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية. 

لكن أرقام وزارة العمل الأميركية بشأن الجزائر تشير إلى "تقدم ﺿﺌﯿل ﻓﻲ الجهود اﻟﺮاﻣﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل" في هذا البلد المغاربي، رغم إقرار ترسانة قانونية آخرها صياغة ﺗﺸﺮﯾﻊ جديد يحمي الأطفال من الاتجار في 2023. 

وأضافت: "ﯾﺘﻌﺮض اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ إﻟﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻻﺳﺘﻐﻼل اﻟﺠﻨﺴﻲ اﻟﺘﺠﺎري، وﯾﺮﺟﻊ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن للاتجار ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ واﻟﺘﺴﻮل اﻟﻘﺴﺮي. وﯾﺸﺎرك اﻷطﻔﺎل أﯾﻀﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﯿﻊ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع". 

وأشارت الوزارة الأميركية أن "اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﺰاﺋﺮي ﻻ ﯾﻔﺮض ﻋﻘﻮﺑﺎت ﻣﺘﺰاﯾﺪة ﻋﻠﻰ اﻧﺨﺮاط اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ إﻧﺘﺎج أو ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﺨﺪرات وﻻ ﯾﻘﻮم ﺑﺘﺼﻨﯿﻒ ذﻟﻚ ﻛﺠﺮﯾﻤﺔ ﻣﻨﻔﺼﻠﺔ"، كما أن سلطات التفتيش "لا تقوم ﺑﺎﻟﺘﺤﻘﯿﻖ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ أﻣﺎﻛﻦ اﻟﻌﻤﻞ، ﻣﺜﻞ اﻟﻤﻨﺎزل أو ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺒﻨﺎء ﻏﯿﺮ اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ، دون ﺷﻜﻮى، ﻣﺎ ﯾﺆدي إﻟﻰ ﻋﺪم اﻛﺘﺸﺎف ﺣﺎﻻت عمالة الأطفال".

تونس

وتسجل تونس أيضا استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال، إذ أكدت أرقام وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، العام الماضي، أن عدد الإشعارات المتعلقة بالاستغلال الاقتصادي للأطفال في تونس قد بلغ 468 حالة خلال عام 2022.

لكن المسح الوطني الذي أعده معهد الإحصاء ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية رصد وجود 215 ألف طفل عامل في تونس، وهي آخر الأرقام المتوفرة عن الظاهرة على المستوى الوطني. 

حينها، أكدت السلطات أن عدد الأطفال العاملين يساوي 9.5 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، وأن أكثر من 136 ألف منهم يشتغلون في مهن خطرة، أو في ظروف صعبة يمنعها القانون.

ويستأثر القطاع الزراعي، وفقا للمصدر ذاته، بالقسم الأكبر من عمالة الأطفال، إذ يشتغل فيه نحو 48.8 في المئة، مقابل 20.2 في المئة يشتغلون في مجال التجارة وتتوزع النسب الباقية على مجالات الصناعة والإنشاءات وغيرها.

وسعى البرلمان التونسي، بعد ثورة 2011، إلى الحدّ من عمالة الأطفال من خلال سنّ مجموعة من القوانين، كان أبرزها قانون الاتجار بالبشر الصادر في 3 أغسطس 2016، الذي يُجرم استغلال الأطفال اقتصاديا أو جنسيا أثناء عملهم. 

ليبيا

يعيش أكثر من ثلث أطفال ليبيا في فقر متعدد الأبعاد بحسب منظمة رعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف)، كما أن أسرة واحدة من كل عشر أسر تعتمد على عمالة الأطفال من أجل العيش.

وفي وقت سابق، أكد بحث ميداني للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا انتشار ظاهرة تسول الأطفال في طرابلس وضواحيها، مشيرا إلى أن التسول بالأطفال وتوظيفهم كباعة جائلين يشكل "انتهاكا" للتشريعات الوطنية والدولية، منتقدة كون هذه الممارسات تتم بحضور ذويهم.

وسبق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن نبهت إلى تصاعد مؤشرات عمالة الأطفال في عدد من مناطق البلاد، بسبب الصراعات المسلحة التي أدت إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من مناطقهم. 

وتعيش البلاد فراغا تشريعيا وغير المراقبة لظاهرة تشغيل الأطفال بسبب الانقسام الحكومي والأمني منذ الانتفاضة ضد النظام السابق في 2011. 

وليس التشغيل المشكل الوحيد الذي يواجهه الأطفال في البلاد، إنما أيضا ظاهرة الاختطاف والاعتداء الجسدي، إذ تفيد إحصائيات متداولة في الأوساط الإعلامية الليبية بأن "عدد الأطفال الذين خطفوا عام 2016  بلغ 8، وارتفع إلى 11 عام 2017، ثم تراجع إلى 6 عام 2018. وجميعهم عادوا إلى أسرهم بعد دفع أموال للعصابات الخاطفة".

موريتانيا 

تحاول موريتانيا تكثيف جهودها لمحاربة مختلف أشكال "العنف" الذي يتعرض له الأطفال من خلال برامج حكومية وبالتعاون مع جهات دولية، بينما يرى نشطاء أن الأطفال في البلاد مازالوا "الحلقة الأضعف" ولا يحظون بالاهتمام الكافي.

ووقعت وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة الموريتانية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الصيف الماضي، اتفاقية تعاون حول حماية الأطفال.

ويؤكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة أن الفقر وعدم المساواة وسوء التغذية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الجيدة ما تزال تؤثر على العديد من الأطفال في هذا البلد المغاربي.

وكانت أرقام صادرة عن اليونيسف تحدثت عن أنه في موريتانيا يعيش طفل من بين كل أربعة أطفال في فقر مدقع، كما يعاني 80 في المائة من الأطفال شكلاً واحدًا على الأقل من العنف.

ولا تتوفر أرقام رسمية بخصوص عمالة الأطفال في البلاد، لكن وزارة العمل الأميركية تؤكد بأنهم يقومون بمهام خطرة في مجالات الزراعة ورعي المواشي، وأن "الحكومة لم تبذل جهودا كافية لإنفاذ بعض القوانين ذات الصلة بأسوأ أشكال عمالة الأطفال".   

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغاربية