حملة انتخاب موريتانيا 2023
الحملة الانتخابية استمرت 15 يوما وأطلق خلالها المرشحون الكثير من الوعود

دخلت موريتانيا منتصف ليل الجمعة مرحلة الصمت الانتخابي، التي تستمر 24 ساعة قبل بدء التصويت السبت في الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية بعد ماراثون دعائي تخللته وعود "غريبة".

وفي هذه الحملة الانتخابية التي شارك فيها 25 حزبا سياسيا في البلاد وقدموا لوائح من أجل مقاعد البرلمان ورئاسة المجالس الجهوية، قدم بعض المترشحين وعودا كثيرة بعضها أثار الاستغراب والدهشة. 

وفي جو المنافسة الانتخابية بهذا البلد المغاربي سارع المرشحون إلى استقطاب ما أمكن من الناخبين عبر وعود "غريبة" كما انتهج آخرون نهج "الوعيد"، وذلك من خلال شرح مضامين برامجهم الانتخابية.

سأطيل "أعماركم" 

وتفاعل الكثير من رواد التواصل الاجتماعي بموريتانيا مع وعود مرشح حزب الإنصاف (الحاكم) أحمد ولد خطري التي أطلقها في افتتاح حملته الانتخابية على مستوى بلدية نواذيبو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، إذ وعد سكانها بـ"إطالة" أعمارهم. 

وجاء ذلك في إطار انتقاد المرشح لوعود منافسه عمدة البلدية الحالي القاسم ولد بلالي، بتوسيع المقابر وترميمها، وقال "أنتم أحوج لمن يطيل أعماركم بدلا ممن يوسع المقابر".

كما وعد ولد خطري شباب المدينة بتوفير 500 وظيفة خلال الأشهر الستة الأولى من مؤموريته، وتأسيس 50 ناد شبابي خلال نفس الفترة وتأسيس جامعة في مدينة نواذيبو قبل نهاية مأموريته. 

واستغرب الكثير من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد من إطلاق هذه الوعود من قبل عمدة بلدية، إذ أن توفير هذا الكم من الوظائف وتأسيس جامعة يتطلب "ميزانية أكبر من ميزانية البلدية". 

تهديد بإشعال نواذيبو

من جانبه هدد عمدة بلدية نواذيبو الفائز في الانتخابات الماضية عام 2018 القاسم ولد بلالي، السلطات الأمنية في البلاد من أن النار "ستشتعل" في المدينة إذا تم تزوير النتائج وإنجاح خصمه مرشح الحزب الحاكم. 

 وأثارت تصريحات العمدة الحالي للمدينة استغراب الكثير من المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد، لكن البعض دافع عنها في إطار "السعي للحفاظ على إرادة الناخبين". 

وأشار ولد بلالي إلى أن "الجميع يدرك نجاحه بجدارة في الانتخابات ولا يمكن إعاقة نجاحه إلا بالتزوير".

أحذر "الذئاب والضباع" من الأسد

من جانبه انفرد السياسي وزعيم حركة إيرا الحقوقية (مناهضة لمخلفات العبودية) بيرام الداه ولد أعبيدي، بوصف خصومه بـ"أكرافيف ولذياب" (الضباع والذئاب) محذرا إياهم من غضبة "الأسد" يوم 13 ماي (تاريخ الاقتراع). 

"سأجعلكم تعملون بعقلوكم"

وكان من بين الوعود غير التقليدية التي أطلقت في بداية هذه الحملة الانتخابية، ما ذهب إليه مرشح حزب الانصاف لبلدية توجينين (شرق العاصمة) أحمد سالم الفيلالي، إذ وعد شباب بلديته بأن يجعلهم "يعملون بعقولهم لا بعضلاتهم". 

جاء ذلك في إطار دفاع المرشح عن سياساته التشغيلية، إذ شدد على ضرورة إطلاق برامج تكوينية "تنهي" العمل البدني، وتكرس العمل العقلي المدر للدخل. 

وتعهد ولد الفيلالي في تلك التصريحات "المثيرة" بالعمل على تنمية المدينة وتحقيق تطلعات سكانها، لأن الخيارات التي قدمها حزبه لسكان المقاطعة، قادرة على تحقيق الكثير من الإنجازات.

ويشارك في هذه الاستحقاقات 25 حزبا سياسيا تتنافس على 176 مقعدا في البرلمان، وأكثر من 200 مجلس بلدي، بالإضافة إلى 15 مجلسا جهويا موزعة على ولايات موريتانيا.

واستدعي لهذه الاستحقاقات نحو 1.8 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم في العملية الانتخابية التي تستمر من السابعة صباحا حتى السابعة مساء بالتوقيت المحلي. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية