إحصائيات: 50% من التلاميذ تعاطوا المخدرات قرب المدارس
تقرير رسمي سجل ارتفاع استهلاك المهلوسات بنحو 100 بالمئة

تشهد الجزائر حملة وطنية واسعة للتحسيس بخطر تناول المخدرات والمهلوسات على المجتمع، عقب عمليات واسعة قامت بها مصالح الأمن والدرك لحجز كميات ضخمة من هذه الممنوعات.

وشملت الحملة المؤسسات التربوية والمساجد ودور الثقافة وغيرها. وفي هذا السياق دعا القائد العام للكشافة الاسلامية الجزائرية، عبد الرحمان حمزاوي، السبت بالجزائر العاصمة، إلى "حماية الشباب من الحملات التي تستهدفه عن طريق المخدرات"، مبرزا أن هذه الشريحة تعد "صمام الأمان لتنمية الوطن واستقراره"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

ظاهرة تتفاقم

وتراهن الجمعيات المدنية على هذه الحملة لكبح جماح المد الذي يشهده الإدمان على المخدرات، كما عمدت السلطات إلى تعميم معالجة المدمنين في مراكز متخصصة، حيث أشار الديوان الجزائري لمكافحة المخدرات وإدمانها إلى استفادة أكثر من 6799 مدمن مخدرات من تكفل طبي وعلاجي خلال السداسي الأول لسنة 2021.

وبخصوص الفئة العمرية لهؤلاء المدمنين الذين تلقوا علاجا خلال نفس الفترة، أشارت الحصيلة إلى أن 2705 أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 26 و35 سنة، فيما يفوق عمر 1195 منهم 35 سنة إضافة إلى 67 شخص تقل أعمارهم عن 15 سنة، كما أشارت الحصيلة أيضا إلى أن 53.73 بالمئة من العدد الإجمالي لهؤلاء المدمنين هم من العاطلين عن العمل.

وكانت مسؤولة الوقاية السابق بالديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، غنية مقداش، أعلنت في يناير الماضي أن الأشهر العشرة الأولى من سنة 2022، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2021، عرفت ارتفاعا في استهلاك الكوكايين بلغت 200 بالمائة.

بينما سجل استهلاك المهلوسات ارتفاعا بنحو 100 بالمئة، وأشارت في مروره ببرنامج بالإذاعة الجزائرية الرسمية أن "استهلاك المخدرات والمهلوسات أصبح مبكرا سن المستهلك في انخفاض مستمر".

منحى تصاعدي

ومن جهته، يؤكد رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث بالجزائر، مصطفى خياطي، على "المنحى التصاعدي" للإدمان على المخدرات بالبلاد، مستندا إلى "الكميات الكبيرة" التي يتم حجزها سنويا، آخرها 1.6 مليون قرصت مهلوسا تم ضبطها على متن شاحنة مقطورة في مارس الماضي، محذرا من "خطورة المهلوسات التي يتم تصنيعها بمواد مجهولة وتشكل خطرا علي الصحة وحياة متناوليها".

وفي الشق القانوني، يرى خياطي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن تعديل القانون الخاص بالوقاية من المخدرات والمهلوسات في فبراير الماضي "ليس الحل الوحيد أو الأمثل لمواجهة الآفة التي تجاوزت مصطلح الظاهرة" وفق تعبيره.

ووفق ذلك، يقترح المتحدث إجراءات إضافية مثل "إنشاء جمعيات يقظة في الأحياء ، ورفع أعداد الأطفال والشباب المنخرط في الجمعيات والنوادي الرياضية وغيرها، رفع العقوبات عن المستهلكين عند حدود سن يتجاوز 20 سنة، وإدماجهم ضمن نظام معالجة الإدمان".

حرب على الإدمان

أمنيا، وفي سرده لحصيلة المحجوزات من المخدرات، قال المدير العام للجمارك الجزائرية إنه تم "حجز 10 أطنان من المخدرات خلال سنة 2022"، عبر كامل التراب والحدود الوطنية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب بالجزائر، خالد زياري، أن استراتيجية مكافحة المخدرات عبر الحدود "عرفت تطورا يتمثل في معالجة المدمنين وتوقيف المروجين وكبار التجار، لكسر سلسلة المد الذي يعرفه الإدمان على المهلوسات والمخدرات".

لكن زياري يرى، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، أن الجانب الأمني "لم يعد وحده الآلية التي تتحكم في مكافحة المخدرات والمهلوسات، بل أصبح الاعتماد بشكل كبير على الجانب التحسيسي والتكفل بالمدمنين على تناولها"، موضحا أن "المصالح الجزائرية تضبط الحدود جيدا وهي تلحق ضربات قوية في الحدود بالتنظيمات الإجرامية التي تعمل على تهريب المخدرات والمهلوسات والسلاح وتعمل في نفس الخط مع المجموعات المسلحة جنوب الصحراء"، لكن "دون إهمال النشاط الجواري التحسيسي"، وفق تصريحه.

ويقترح زياري "العمل على إدماج المدمنين في الحياة الطبيعية بعد تماثلهم للشفاء"، متحدثا عن "تحول في استراتيجية محاربة انتشار بفتح جبهات علاج المدمنين والتحسيس وإدماجهم في الحياة المهنية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية