نفط ليبيا
تعد ليبيا بين أكبر منتجي النفط في العالم | Source: shotterstock

تجدد الصراع بين الأجسام السياسية في ليبيا، مؤخرا، بعد الاتهامات التي وجهها المجلس الأعلى للدولة إلى حكومة الوحدة الوطنية بخصوص عملية إنتاج النفط وتسييره عائداته المالية، في وقت تتساءل فيه العديد من الأطراف عن تأثيرات هذه الخلافات المستمرة على العملية الانتخابية والتسوية السياسية في هذا البلد المغاربي.

وأعلن المجلس الأعلى للدولة، أمس الأحد، عن عقد جلسة خاصة لمناقشة الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، انتقد فيها ممارسات حكومة عبد الحميد الدبيبة، واتهمها بـ"الخروج عن خارطة الطريق المرسومة لها في خارطة طريق جنيف".

وتناول بيان صادر عن المجلس ما سماها "خروقات تقوم بها الحكومة على خلفية عقدها لاتفاقات طويلة الأمد وملزمة للدولة الليبية"، مشيرا إلى "عدم شفافية حكومة الوحدة الوطنية بخصوص إنتاج النفط ومصروفاته وإيراداته، بالإضافة إلى قيامها بفتح السجل العقاري المقفل بقانون من المجلس الانتقالي، وعدم قيامها بالإجراءات التمهيدية للانتخابات خاصة فيما يتعلق بتنقية السجل".

اتهامات جديدة

ولفت المجلس الأعلى للدولة إلى أنه "قرر تشكيل لجنة خاصة لمتابعة هذا الملف بشكل عاجل".

وأثار الموقف المعلن أمس من طرف الهيئة الاستشارية ضد حكومة الوحدة الوطنية تساؤلات عديدة في الساحة الليبية على خلفية التحضيرات الجارية فيما يتعلق بالعملية الانتخابية، خاصة بعد المشاورات المكثفة التي قادها المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، مع أطراف عديدة من أجل تقريب وجهات النظر بينها، وكذا بهدف توحيد الجيش.

وفي الشهر الماضي، قال باتيلي خلال اجتماع لمجلس الأمن "سنحت فرصة تاريخية للتغلب على الأزمة المستمرة منذ عقد".

وأوضح أنه في الأسابيع الأخيرة "كانت هناك ديناميكية جديدة في ليبيا. جرت مشاورات مكثفة بين الجهات الأمنية، ويتخذ المسؤولون السياسيون والمؤسساتيون خطوات لدفع العملية السياسية قدما".

خطوات "غير كافية"

لكن حسب المحلل السياسي، محمود إسماعيل، فإن "الاتصالات والجهود التي بذلها رئيس البعثة الأممية تبقى غير كافية من أجل حلحلة الوضع في ليبيا بالنظر إلى الصراعات العميقة الموجود في الساحة المحلية، خاصة بين الأجسام الفاعلة في المشهد السياسي، خاصة بين حكومة الوحدة ومجلس النواب والقوات العسكرية التابعة لمشير خليفة حفتر".

وقال إسماعيل، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المشكل المطروح الآن هو غياب خطة واضحة المعالم ترسم بدقة الخطوات التي من شأنها أن تنتج عملية انتخابية تشارك فيها جميع الأطراف بفاعلية"، مشيرا إلى أن "إصرار بعض الأطراف المؤثرة في المشهد الليبي على الاحتفاظ بمكاسبها ومقاعدها التنفيذية سياسهم في تعقيد الوضع أكثر ما لم تقدم تنازلات للصالح العام".

وأضاف المتحدث "ما نشاهده من صراع قديم حديث بين المجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية مؤشر واضح على حالة الرتابة السياسية التي تعيشها ليبيا والتي قد تستمر لفترة طويلة".

"مناورة سياسية"

وتحدثت وسائل إعلامية في وقت سابق عن نجاح المشرفين على عملية التسوية السياسية في هذا البلد المغاربي على إقناع جميع الأطراف بضرورة الذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة تُعهد إليها مهمة الإشراف على الانتخابات المنتظرة.

واعتبر الإعلامي الليبي أمين محمد الهامشي أن "مشروع تشكيل حكومة جديدة في ليبيا هو المحرك الأساسي لأعضاء المجلس الأعلى للدولة فهم يبحثون عن موقع قدم في هذا الواقع السياسي الجديد الذي يسبق عملة تحضير الانتخابات".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "تسيير النفط الليبي يخضع في وقت سابق لاتفاق سياسي شاركت فيه عدة أطراف سياسية، والجميع يدرك أنه لا يمكن تحميل مسؤولية تسيير هذا القطاع لحكومة الوحدة الوطنية بالنظر إلى الخريطة المتعلقة بمناطق النفوذ والجماعات المسلحة الفاعلة والمؤثرة على أرض الواقع".

وقال الهاشمي "الكثير من الوحدات النفطية هي خارج سيطرة حكومة عبد الحميد الدبيبة وتخضع لسلطة بعض المليشيات بما فيها جماعة الفاغنر، خاصة في بعض المناطق الجنوبية، وبالتالي كيف يمكن أن نسائلها عما ينتج هناك من نفط وعائداته المالية"، مشددا على أن البيان الصادر أمس عن المجلس الأعلى للدولة "محاولة جديدة للضغط على الحكومة".

"شروط غائبة"

وعلى عكس الرأي المنادي بضرورة الذهاب إلى الانتخابات في أقرب وقت ممكن بهدف إنهاء الصراع الليبي، تبدي أطراف أخرى تحفظات كبيرة بشأن هذه الخطوة على خلفية حالة الانقسام التي تضرب الأجسام السياسية.

وقال ولي العهد الأمير محمد رضا السنوسي، في تصريحات إعلامية جديدة إنّ "الوقت الآن لا يسمح بإجراء الانتخابات في ليبيا، طالما استمرت التوترات والصراع على المال والسلطة".

ويدافع الباحث السياسي والقانوني، رمضان التويجر، عن هذا التوجه بالتأكيد "عدم إمكانية إجراء الانتخابات في الظرف الراهن بسبب هشاشة الوضع العسكري والأمني في البلاد والخلافات بين المؤسسات الرسمية والمدنية".

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ما نشاهده اليوم هو صراع سياسي يعكس تنافس بعض الأطراف النافذة على السيطرة على منابع الثورة في البلاد من خلال التحكم في تسيير الوحدات النفطية، وهو أمر لا يخدم المصلحة العامة في شيء وقد يؤجج حالة الصراع أكثر".

وتنبأ المتحدث بأن "تطول عمر الأزمة الليبية خاصة بعد التغييرات الكبيرة التي أحدثتها الحرب الأوكرانية على موازين القوى في العالم"، مؤكدا أن "جزاء كبيرا مما يحدث في ليبيا حاليا هو نتيجة هذا الصراع الدولي على الطاقة والغاز".

وأشار التويجري إلى أن "الأولوية في المشهد الليبي حاليا هي توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية قبل أي شيء آخر".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية