موقع لإنتاج الفوسفات في محافظة قفصة بتونس (أرشيف)
موقع لإنتاج الفوسفات في محافظة قفصة بتونس (أرشيف)

ارتفعت صادرات تونس من الفسفاط بعد نجاحها في استعادة عدة أسواق دولية من بينها إندونسيا وتركيا وسط دعوات إلى إيجاد حلول نهائية للعوائق التي تحول دون استعادة شركة الفسفاط لنسق إنتاجها الطبيعي في فترة ما قبل الثورة.

وتولي السلطات التونسية أهمية قصوى لقطاع الفسفاط خاصة مع تعثر مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد بقيمة 1.9 مليار دولار.

خطط حكومية


تخطط شركة فسفاط قفصة( حكومية) إلى رفع إنتاجها هذا العام إلى نحو 5.6 مليون طن مقابل3.7 مليون طن تم إنتاجها في العام 2022.

وهذا الأسبوع، أعلنت تونس عن تصدير 70 ألف طنّ من الفسفاط التجاري نحو عدّة أسواق عالمية، في مؤشر على بدء تحسن أوضاع هذه القطاع الحيوي الذي تلقى ضربات كبيرة بعد ثورة 14 يناير2011.
ويطمح مسؤولو الشركة إلى رفع الإنتاج إلى نحو 8 مليون طن بحلول العام المقبل، قبل تحقيق الهدف الأكبر لهذه المؤسسة والمتمثل في 10 مليون طن في العام 2025، حسب ما أكده المستشار بالشركة شرف الدين بن يحي في تصريح سابق لإذاعة "شمس أف أم".

ولتحقيق هذه الأرقام، خصصت الشركة بداية العام نحو 20 مليون دولار لتجديد العديد من المعدات بما من شأنه المساعدة في رفع حجم الإنتاج الجملي.

كما تعمل الشركة على دراسات مع البنك العالمي لإنجاز مشروع ضخم يتمثل في ربط مواقع إنتاج الفسفاط بمحطة تحلية مياه البحر إلى جانب نقل الفسفاط عبر الأنابيب.

وقبل أقل من شهر، عقد الرئيس التونسي قيس سعيد اجتماعا لمجلس الأمن القومي للنظر في وضعية شركة الفسفاط، في مؤشر على حرص السلطات على استعادة هذا القطاع لسالف نشاطه في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وذكر سعيد في كلمة له أثناء الاجتماع أن "مداخيل الفسفاط يمكن أن تمثل جزءا كبيرا من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج ويتعافى الاقتصاد".

وأوضح أن "الشركة بمقدورها استخراج أكثر من 10 مليون طن سنويا خاصة في ظل وجود العديد من المناجم الأخرى، ويمكن أن تمثلها مصدرا للاقتصاد التونسي يقينا حاجة اللجوء إلى الاقتراض من الخارج".

هل ينقذ للفسفاط تونس من سياسات الاقتراض ؟


إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الاقتصادي معز الجودي إن "رفع نسق الانتاج يمكن أن يعفي الاقتصاد التونسي من القروض الداخلية والخارجية خاصة في ظل ارتفاع أسعار هذه  المادة في الأسواق العالمية حاليا".

ويرى أن استعادة الأسواق الخارجية ليست بالمسألة الصعب في ظل تزايد الطلب العالمي على الفسفاط"، معتبرا أن "الأمر الأهم في الوقت الحالي هو إعادة مستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل الثورة(في حدود 8 مليون طن)".

ولتحقيق هذه الأهداف، يشدد الجودي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة "وضع استراتيجية كاملة لهذه الشركة تتضمن إعادة هيكلة في ظل ارتفاع كتلة الأجور وتجديد المعدات عبر الاستثمار الداخلي".

واعتبر أن "ملف الفسفاط ملف استراتيجي مرتبط بالأمن القومي للبلاد ما يتطلب تظافر كل الإمكانيات لإعادة الإنتاج إلى نسقه الطبيعي بما يتيح تحسين مؤشرات التصدير".
 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

متى ستحقق ليبيا هدف إنتاج 2 مليون برميل نفط يومياً؟

13 يونيو 2024

أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية  عبدالحميد الدبيبة عن ارتفاع إنتاج ليبيا من النفط إلى مليون
و500 ألف برميل يوميا خلال شهر يونيو، وذلك في أرقام جديدة لم تتحقق في السابق، ما يطرح تساؤلاً عن مدى اقتراب ليبيا بالفعل من تحقيق هدف مليوني برميل المحدد مسبقاً. 

وقال الدبيبة، خلال افتتاح اجتماع مجلس وزراء الحكومة، الاثنين الماضي إن هدفنا الأساسي هو زيادة الإنتاج إلى 2 مليون برميل يوميا مع نهاية العام القادم وستكون الزيادة تدريجية وفق الجداول الزمنية المعتمدة.

بيانات إدارة قطاع النفط

 وأكد الدبيبة أن حكومته تعمل بالتنسيق مع وزارة النفط والغاز على عودة الشركات العالمية في مجال النفط والغاز للعمل في ليبيا والمساهمة في المشروعات والخطط المعتمدة لزيادة الإنتاج اليومي.

وبدا أن كمية الإنتاج اليومية التي كشف عنها الدبيبة تشمل إنتاج البلاد من النفط والغاز الطبيعي والمكثفات وليس خام النفط فقط، وهي عادة ما تذكر بشكل متفرق في التحديثات اليومية التي توردها المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عبر موقعها وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وفي آخر تحديث لها الإثنين، أعلنت مؤسسة النفط  أن إنتاج البلاد من النفط الخام السائل تجاوز بقليل مليون و 250 ألف برميل خلال آخر 24 ساعة، وهي عادة المدة الزمنية التي تعتمدها المؤسسة في تحديثاتها. 

في حين بلغ إنتاج المكثفات نحو 51.949 برميلا، والغاز الطبيعي حوالي 216.034 برميل خلال نفس الفترة، وهو المجموع الذي يدخل ضمن الرقم النهائي المعلن في آخر تحديث والمكون من إجمالي إنتاج النفط الخام والمكثفات والغاز الطبيعي، أي مليون و 522 ألف و 333 برميل يوميًا.

وبخلاف النفط والغاز، يشير مصطلح "المكثفات" إلى السوائل الهيدروكربونية المنتجة من تكثيف  الغاز الطبيعي خلال عملية الإنتاج، ويشار إليها غالباً باسم "النفط الخفيف".

وخلال شهر يونيو الحالي راوحت تحديثات مؤسسة النفط حول الأرقام المذكورة آنفاً والمكونة من إجمالي إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي والمكثفات مجتمعة، وهي أرقام غير مسبوقة بالنظر لظروف "القوة القاهرة" التي مرت بها البلاد خلال السنوات السابقة وأدت إلى انخفاض كبير في إنتاجها من النفط. 

هل اقترب هدف 2 مليون برميل؟ 

تبدو الأرقام التي بشر بها الدبيبة الليبيين قريبة جداً من هدف الـ 2 برميل، أي أن انتاج حوالي 500 ألف برميل إضافية سيكون كفيلاً بالوصول إلى هدف الإنتاج المنشود لا سيما وأن السقف الزمني لذلك (نهاية 2025) هو حوالي سنة ونصف. 

غير أن الوصول إلى الرقم المستهدف سيكون مرهوناً بإستمرار حالة الاستقرار النسبي التي تعيشها ليبيا حالياً، وفق خبراء، وعدم الدخول في مواجهات عسكرية جديداً أو تهديدات بإغلاق حقول النفط بسبب مطالب سياسية أو اقتصادية كما حدث عدة مرات في السابق. 

وكان كل من الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة، ووزير النفط محمد عون تعهدوا، في مناسبات سابقة، بإيصال إنتاج البلاد من الذهب الأسود إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز حتى ما كان عليه الوضع في عهد نظام العقيد معمر القذافي (1969-2011). 

ومن بين أهم الأهداف المعلنة الخطة التي كشف عنها فرحات بن قدارة في أكتوبر 2022، على هامش معرض أبوظبي الدولي للبترول، والتي تهدف إلى رفع إنتاج ليبيا من النفط  إلى 2 مليون برميل يوميًا خلال مدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، وهو المعدل الزمني الذي يتناغم حده الأدنى (أي 3 سنوات) مع نهاية العام 2025 كما أعلن الدبيبة قبل يومين. 

 وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في قارة أفريقيا، بحوالي 48.4 مليار برميل ما يضعها في المرتبة التاسعة عالميا وبنسبة تبلغ  3% من الإحتياطي العالمي، بحسب بيانات منظمة "أوبك".

المصدر: أصوات مغاربية