تقارير

محاكمة صحفيين بتونس.. هل أصبح القضاء أداة للتضييق على حرية التعبير؟

19 مايو 2023

نظم صحافيون تونسيون، الخميس، وقفة احتجاجية للتنديد بـ"قمع" السلطات، متهمين إياها بـ"توظيف القضاء للتضييق على الصحافيين ووسائل الإعلام".

وقال نقيب الصحافيين مهدي الجلاصي خلال التظاهرة إن "هناك توجها واضحا وصريحا من السلطة نحو تكميم الأفواه ونحو التضييق أكثر ما يمكن على الصحافة وحرية التعبير"، مشيرا إلى أن "حوالي عشرين صحفيا يحاكمون بسبب عملهم" وفق ما نقلت فرانس برس.

وتثير المتابعات التي تطال صحافيين في تونس نقاشا حادا حول  وضعية حرية التعبير والصحافة في البلاد، خاصة بعدما سجلت تونس تراجعا بـ٢٧ نقطة في التقرير السنوي الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود" قبل نحو أسبوعين .

وفي الوقت الذي يندد كثيرون بما يصفونها بـ"محاولات تكميم الأفواه" ينفي آخرون ذلك معتبرين أن حرية التعبير "مضمونة ومكفولة" في تونس.

متابعات قضائية

يمثل أمام التحقيق، اليوم الجمعة، الصحفيان هيثم المكي وإلياس الغربي، للاستماع إليهما أمام الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالقرجاني على خلفية مضمون صحفي في برنامج "ميدي شو" على إذاعة "موزاييك" المحلية، وفق ما نشرته الإذاعة.

وأمس الخميس، تظاهر عشرات الصحفيين التونسيين أمام مقر نقابتهم تنديدا بما أسموها "سياسة تكميم الأفواه"، كما احتجوا على الحكم الصادر في حق المراسل الصحفي خليفة القاسمي والقاضي بسجنه خمس سنوات  بسبب مقال صحفي .

وعبر هؤلاء الصحفيين خلال تحركهم الاحتجاجي عن مخاوفهم من "التهديدات" التي أصبحت تواجهها حرية التعبير و"التضييقات" التي يواجهونها أثناء عملهم، داعين إلى" الوقوف ضد هذه الممارسات و التصدي لكل محاولات المس من الحريات".

"ترهيب الصحفيين"

وفي هذا السياق قالت عضوة المكتب التنفيذي لـ"نقابة الصحفيين التونسيين" أميرة محمد إن "معظم الصحفيين والنشطاء يتابعون بمقتضى قضايا تثيرها النيابة العمومية أو الأجهزة التنفيذية للسلطة  آخرها مثول الصحفيين الغربي والمكي أمام التحقيق وقبلهما سجن طالبين بسبب أغنية ساخرة".

وأمس الخميس، أفرجت السلطات على طالبين أودعا السجن بسبب أغنية ساخرة منتقدة للشرطة، وذلك بعد أن قاد نشطاء حملة على مواقع التواصل الاجتماعي نددوا فيها بالواقعة إضافة إلى تنديد الرئيس قيس سعيّد بقرار توقيفهما.

وأضافت أميرة محمد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"  أن "المخاوف التي عبرنا عنها سابقا أصبحت اليوم وقائع إذ يحال الصحفيون على معنى قوانين زجرية مخالفة للمهنة على غرار المرسوم ٥٤".

واتهمت المتحدثة السلطة بـ"السعي إلى ترهيب الصحفيين لإسكاتهم وتركيع قطاع الإعلام وتحويله إلى بوق  دعاية بدل القيام بدوره الحقيقي"، مردفة "رسالة الرعب تريد السلطة أن تبثها في صفوف عموم كل التونسيين، وإيقاف الطلبة قبل يومين الهدف منه إسكات كل الأصوات المنتقدة ومن لا يقبل هذا التمشي يزج به في السجن" وفق تعبيرها.

"سلوكات فردية"

من جانبه، لا يتفق عضو المكتب السياسي لـ"حركة الشعب" أسامة عويدات مع ما ذهبت إليه محمد، إذ يرى أن الحريات الصحفية في تونس "مضمونة ولا يمكن الحديث عن سياسة ممنهجة من قبل السلطة للتضييق على حرية الصحافة".

وأعرب عويدات في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" عن "رفضه لملاحقة صحفيين أو فنانين من أجل حرية الكلمة" قبل أن يستدرك "هذه الإيقافات ليست ممنهجة وهي سلوكات فردية لا تعبر عن إرادة سياسية تهدف فقط للتقرب من السلطة".

وأضاف عويدات "لا أحد يتم إيقافه بسبب رأيه، الجميع يعبر في البرامج الإذاعية والتلفزيونية دون أن يتم التعرض لهم" مشددا على أن "مكسب حرية الصحافة لا يمكن التراجع عنه".

  • المصدر : أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية