تقارير

بين المنفى والقبر.. أين انتهى المطاف بأفراد عائلة القذافي بعد الثورة؟

20 مايو 2023

بعد أكثر من 12 عاماً على الإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي بمقتله مع ابنه المعتصم على أيدي الثوار، ما يزال مصير من تبقى من عائلة القذافي معلقاً بين من هو مطارد من القضاء المحلي ومن يخضع لقيود ورقابة المجتمع الدولي بينما لا يوجد أي من أفراد عائلته أو المقربين منه في داخل البلاد.

ومؤخراً منحت لجنة تابعة لمجلس الأمن الجمعة منح إذن السفر "لأسباب إنسانية" لأرملة القذافي، صفية فركاش وابنيه عائشة ومحمد، المقيمين في سلطنة عمان والمدرجين على قائمة العقوبات الدولية، وذلك اعتبارًا من 1 يونيو المقبل ولمدة 6 أشهر، بحسب ما أوردت وسائل إعلام ليبية الجمعة.

تحركات مقيدة

ووفقًا للأمم المتحدة، بإمكان الأفراد الثلاثة القيام بسفر غير محدود خلال الفترة الزمنية المحدد بـ6 أشهر للأسباب المذكورة، مع إلزام  الدول التي يسافر إليها أي من الأفراد الثلاثة بالسفر إلى أراضيها أو عبرها بإخطار اللجنة الأممية في غضون 48 ساعة بعد الوصول أو المرور داخل أراضيها.

ويمكن للجنة الأممية أن تنظر في تمديد أو تجديد إعفاء السفر لهؤلاء، إذا اقتضت الظروف ذلك، كما أن أي قرار في المستقبل سيأخذ في الاعتبار مستوى المعلومات المقدمة، بحسب الأمم المتحدة. 

يذكر  أن هذا الإعفاء ليس الأول، فقد سبقه إعفاءان مشابهان أحدهما في ديسمبر 2021 والآخر في ديسمبر 2022، حيث وافقت لجنة الجزاءات على منح الثلاثة المدرجين على قائمة العقوبات الدولية، إعفاء سفر إنساني مشروط وبالمدة نفسها.

وكثير ما يتساءل المتابعون للشأن الليبي وبعض الليبيين عن مصير  بقية أفراد العائلة القذافي وأين انتهى بهم المطاف، بعد مقتله وابنه المعتصم، خاصة وأن للقذافي عائلة كبيرة نسبياً تتكون من 8 أبناء وابنة واحدة بالتبني إضافة إلى زوجته (الثانية) صفية فركاش.

بين الموت والسجن والشتات 

أخر أبناء القذافي ظهوراً وأكثرهم تحركاً في الفترة الأخيرة كان سيف الإسلام القذافي الذي رشح نفسه للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 24 ديسمبر 2021 من مكان غير معلوم في الجنوب الليبي، لكنه اختفى من المشهد مؤخراً دون وجود معلومات دقيقة عما إذا كان ما يزال في ليبيا أم غادرها إلى مكان آخر. 

وقبض على سيف القذافي في ليبيا عام 2011 واودع السجن في مدينة "الزنتان" بجبل نفوسة جنوب غرب طرابلس، وخضع للمحاكمة (عن بعد) وفي يوليو 2015 أصدرت محكمة استئناف طرابلس عليه حكمًا بالإعدام رميًا بالرصاص لم ينفذ.

وفي يونيو 2017 أعلنت المجموعة التي تحتجزه في مدينة الزنتان الإفراج عنه دون أن يعرف مكان وجوده بعد ذلك حتى ظهوره (كمرشح رئاسي) في 2021. 

الابن الثاني من حيث الشهرة هو الساعدي القذافي، الذي كان لاعب كرة قدم ثم كلف بقيادة إحدى كتائب القذافي الأمنية خلال الثورة في 2011 ثم فر بعد سقوط نظام والده إلى النيجر.

وفي عام 2014 سلمته النيجر إلى السلطات الليبية وبقي في السجن حتى أفرج عنه في 6 سبتمبر عام 2021، لعدم ثبوت التهم المنسوبة إليه، وفي إجراء بدا ضمن محاولات تحقيق المصالحة الوطنية حينها. 

وعقب الإفراج عنه تواردت معلومات بمغادرة الساعدي إلى تركيا، لكنه مختف تماماً من المشهد ولم يعد له أي ظهور إعلامي.

سجين في لبنان

الوحيد المتبقي في السجن من أبناء القذافي هو هنيبعل القذافي، الذي كان بحاراً مدنياً واشتهر من خلال نزاعاته القانونية التي أثارها في فرنسا وسويسرا في بداية الألفية.

وخلال ثورة 2011 فر هنيبعل إلى الجزائر المجاورة قبل أن ينتقل منها إلى سوريا وهناك تم اختطافه  ونقله إلى لبنان حيث أودع السجن وما يزال مسجونا هناك منذ عام 2015 بتهم تتعلق بملابسات اختفاء الإمام الشيعي موسى الصدر في ليبيا عام 1978.

وظهر هنيبعل مجدداً في فبراير 2019 من خلال حوار أجرته وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" تحدث فيه عن ملابسات اختطافه من سوريا "من قبل عصابة مسلحة" يوم 6 ديسمبر 2015، ونقله إلى محافظة البقاع في لبنان.

بحسب ما نشرته الوكالة الروسية، تحدث هنيبعل عن تعرضه للتعذيب الجسدي والعقلي "في محاولة لإجباري على الإفصاح عن معلومات بشأن اختفاء موسى الصدر ومرافقيه، محمد يعقوب، الذي نسق ابنه عملية اختطافي، وعباس بدر الدين". 

وكانت الجزائر الوجهة الأولى لعائلة القذافي في أعقاب الإطاحة بنظام العقيد، بمن في ذلك زوجته صفية فركاش، التي تنحدر من شرق البلاد، وابنته عائشة التي تحمل دكتوراه في القانون، وابنه محمد الذي كان مسؤولاً عن قطاع البريد في ليبيا قبل الثورة. 

ولجأت زوجة القذافي وابنته عائشة وابنه محمد إلى سلطنة عمان لأسباب إنسانية، وقد طلبت مرات عدة العودة إلى بلادها، لكن نداءاتها بقيت دون جواب رغم نفوذ قبيلتها في شرق البلاد.

مصير مجهول 

وتبقى من أفراد عائلة القذافي خميس وسيف العرب وابنته بالتبني هناء الذين لا يعلم أحد عن مصيرهم على وجه الدقة، رغم بعض الأخبار التي تواردت بخصوصهم أثناء وحتى قبل اندلاع ثورة 17 فبراير 2011.

وكان خميس،  الابن السادس للقذافي وخريج كلية طرابلس العسكرية، يقود وحدة للقوات الخاصة ضمن كتائب القذافي تعرف بـ"كتيبة خميس"، شاركت هي الأخرى في قمع المحتجين المعارضين لنظام القذافي في 2011.

ورغم الإعلان عن مقتله أكثر من مرة خلال ثورة 2011، منها مقتله في غارة لحلف الناتو وأخرى في تحطم طائرة مقاتلة في باب العزيزية، إلا أنه لا توجد أدلة كافية تؤكد أياً من تلك الحوادث.

وبقي من أبناء القذافي الذكور، أبعدهم عن السياسة وأقلهم شهرة، سيف العرب، الذي كان يعيش في ميونيخ بألمانيا حيث يعتقد أنه كان يدير عددا من المصالح غير واضحة المعالم. هو الآخر لم يعرف مصيره إلى الآن.

أما أكثر أفراد عائلة القذافي غموضاً من حيث الهوية والمصير فهي هناء، ابنته بالتبني والتي ظلت قصتها غامضة منذ البداية، ثم ظهرت للعلن عندما أعلن القذافي عن مقتلها وهي طفلة خلال الغارة الأميركية الشهيرة على مقره في بابا العزيزية في أبريل عام 1986.

لكن شائعات كثيرة ظهرت خلال ثورة عام 2011 تفيد بأن هناء ما زالت على قيد الحياة وأنها تعمل طبيبة في طرابلس، لكن أياً من تلك الروايات لم يتم تأكيدها أو نفيها هي الأخرى.

وتزوج العقيد معمر القذافي مرتين، الأولى من فتحية نوري خالد التي كانت تعمل مدرسة، و أنجب منها ابنه الأكبر محمد ويعتقد أن زواجهما استمر شهورا فقط 1969 - 1970، ثم تزوج بعد ذلك صفية فركاش، التي تنحدر من مدينة البيضاء في شرق البلاد وأنجبت له 7 أبناء أكبرهم الساعدي وأصغرهم خميس. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

  انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.
انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وقعت موريتانيا اتفاقية هامة مع شركة "تي جي إس" (TGS) النرويجية العملاقة، تهدف إلى تعزيز جهود البحث واستكشاف النفط والغاز في البلاد. 

وتُعزّز هذه الاتفاقية آمال موريتانيا في التحول إلى قطب نفطي إقليمي يُنافس كبار الدول المنتجة في شمال أفريقيا، بعد اكتشافات هامة لحقول بترولية جديدة في الجنوب.

ما الذي تُقدّمه الاتفاقية لموريتانيا؟

ووقعت الشركة الرائدة عالميًا في مجال بيانات الطاقة وأبحاث السوق، اتفاقية هامة مع وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم جهود الاستكشاف عن النفط والغاز في البلاد عبر "دمج وتعزيز وترخيص البيانات تحت السطح الإضافية"، وفق بيان صادر عن الشركة. 

ويُعدّ هذا الترخيص بمثابة إذن قانوني لاستخدام أو توزيع البيانات. 

وبمنح "تي جي إس" ترخيصا لبيانات إضافية تحت السطح، تُصبح الشركة قادرة على استخدام مجموعات بيانات جديدة أو مُوسّعة لم تكن متاحة لها سابقا، وقد يتضمن ذلك التفاوض مع أصحاب البيانات على شروط الاستخدام أو الحصول على بيانات جديدة من خلال جهود الاستكشاف والبحث.

وقالت الشركة النرويجية في بيان على موقعها الإلكتروني إن الاتفاق يفتح آفاقا واسعة أمامها لتوسيع نطاق بيانات الاستكشاف عن النفط والغاز في موريتانيا، حيث تشمل البيانات الجديدة مسوحات تغطي مساحات هائلة لفهم جيولوجية المنطقة.

وتشمل هذه البيانات مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد متقدمة توفر دقة عالية، بالإضافة إلى بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد مكثفة تغطي مساحات كبيرة.

وتساهم هذه البيانات في تكوين صورة شاملة عن الطبقات الجوفية في موريتانيا، ممّا يُعزّز قدرة الشركة على تحديد مواقع محتملة لحقول النفط والغاز.

وفي السابق، اتجهت عمليات الاستكشاف البحري في موريتانيا بشكل رئيسي نحو حقول القنوات المغطاة بالملح في حقبة الحياة الحديثة، بعد اكتشاف حقل شنقيط الضخم عام 2001، وقد ساهم هذا الاكتشاف في تركيز جهود الحفر على مناطق مشابهة. 

ويشهد قطاع الاستكشاف في موريتانيا حاليا توسعا ملحوظا ليشمل مناطق جديدة ذات إمكانيات واعدة، مثل حقول رمال القنوات الطباشيرية. وتعود هذه الرواسب إلى العصر الطباشيري (منذ حوالي 145 إلى 66 مليون سنة) وتُثير اهتماما كبيرا لاحتمال احتوائها على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

وفي هذا الصدد، يقول نائب الرئيس التنفيذي للعملاء المتعددين في "تي جي إس"، ديفيد هاجوفسكي، إن "موريتانيا تتمتع بإمكانات هيدروكربونية كبيرة، وستوفر مجموعات البيانات المهمة هذه رؤى شاملة تحت السطح، وتربط بين الآفاق المحفورة والمناطق غير المستكشفة مثل المياه العميقة". 

وأوضح هاجوفسكي أيضا أن دمج هذه البيانات مع قاعدة بيانات الشركة لحوض "أم أس جي بي سي" (MSGBC) سيُتيح إجراء تحليلات إقليمية شاملة، ممّا سيساعد على فهم توزيع الموارد الهيدروكربونية بشكل أفضل على طول الحوض.

ويُعدّ حوض MSGBC، المعروف أيضًا باسم حوض موريتانيا-السنغال-غامبيا-بيساو-كوناكري، منطقة جيولوجية هامة في غرب إفريقيا تمتد عبر موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا. 

ويكتسب هذا الحوض أهمية كبيرة لاحتوائه على موارد هيدروكربونية واعدة، ممّا يجعله وجهة رئيسية لأنشطة استكشاف النفط والغاز في المنطقة.

تحركات حكومية 

وتعمل الحكومة الموريتانية على تطوير قوانين الاستثمار في مجال الطاقة التقليدية والبديلة، بالإضافة إلى تشريعات أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وتحاول الحكومة تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب، مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي والبنية التحتية.

وفي هذا الصدد، صادق مجلس الوزراء الموريتاني، خلال اجتماعه الأسبوعي الثلاثاء على مشروع قانون جديد حول الصناعات الاستخراجية والطاقية.

ويأتي هذا المشروع في ظلّ الأهمية المتزايدة لقطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة الهيدروجينية الخضراء في اقتصاد البلاد، حيث يسعى إلى تنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على الموارد الطبيعية غير المتجددة.

وصادق مجلس الوزراء أيضا على مدونة الهيدروجين الأخضر.

تُشكّل هذه المدونة الجديدة إطارا قانونيًا وتنظيميا لجذب الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في البلاد. 

وتُعدّ هذه الخطوة الأولى لتنظيم الأنشطة الصناعية المختلفة في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، بدءًا من الإنتاج حتى الاستهلاك، بما في ذلك عمليات الاستخراج والتكرير، وفقا لبيان نشرته وزارة البترول والمعادن والطاقة عبر صفحتها على فيسبوك.

ويأتي هذا في ظل اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الدوليين بإمكانيات الهيدروجين الأخضر في موريتانيا، نظرا لتوفر مقومات النجاح لهذا القطاع، مثل وفرة أشعة الشمس والمساحات الشاسعة. 

وتهدف مدونة الهيدروجين الأخضر إلى تعزيز ثقة هؤلاء المستثمرين وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر في هذا البلد المغاربي.

وكانت موريتانيا انضمت مطلع مارس الماضي لـ"منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وتعمل البلاد منذ سنوات، لاستخراج الغاز من حقل "السلحفاة/ آحميم الكبير" المشترك مع السنغال (جنوب). 

ووصلت نسبة اكتمال الأشغال في المشروع الغازي نسبة 95 في المائة، بحسب بيان سابق لوزارة الطاقة والمعادن الموريتانية.

وتعقد الحكومة الموريتانية آمالا اقتصادية كبيرة على تصدير الغاز، إذ تتوقع أن يصل حجم التصدير خلال المرحلة الأولى لاستغلال الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك المحلي.

وتم اكتشاف هذا الحقل الذي أدخل موريتانيا نادي منتجي ومصدري الغاز عام 2016، ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

بجانب "آحميم" الذي يعتبر الحلقة الأولى في سلسلة مشاريع الغاز الموريتانية، تعول نواكشوط في إطار استراتيجيتها الطاقية المعلنة أواخر 2022، على حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بنحو 80 تريليون قدم مكعب لتعزيز مكانتها في سوق الدول المصدرة للغاز.

ويقع حقل "بير الله" على بعد 60 كلم عن "أحميم" ويتوقع أن يسهم في تحويل موريتانيا مستقبلا إلى إحدى الفاعلين الرئيسيين في سوق الغاز الدولية بعد اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار فيه عام 2025.

وفي هذا السياق، وقعت موريتانيا منتصف أبريل الماضي، عقدا لاستكشاف وإنتاج الغاز بالمقطع "باندا وتفت" من الحوض الساحلي للبلد مع شركة "غو غاز هولدينغ" الإماراتية المصرية.

ويقع "باندا"، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من العاصمة نواكشوط وسط المحيط الأطلسي، وتقدر إمكاناته بـ 1.2 تريليون قدم مكعب، وستخصص كميات منها لإنتاج الكهرباء وفقا لخطة تحويل الغاز إلى طاقة بحسب بيانات حكومية.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ موقع شركة "تي جي إس" (TGS)