تطرح وقائع الاختطاف سجالا حقوقيا في ليبيا

عاد موضوع "الاعتقالات التعسيفية" و"الاختطافات" ليطفو على سطح الأحداث الجارية في ليبيا وفق ما رصدته جهات حقوقية طالبت بضرورة "الكف عن مثل هذه الممارسات المنافية لقواعد حرية التعبير والنشاط السياسي".

وكشفت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا"، الموجود مقرها في لندن، عن وقوع مجموعة من حالات الاعتقال للعديد من النشطاء من مختلف الأطياف خلال المدة الأخيرة.

وأشارت في الصدد إلى قضية الناشط خالد المرغني، الذي قالت إنه تعرض إلى الاختطاف على يد رجال جهاز الأمن الداخلي في مدينة بنغازي، شرق البلاد، قبل أن تنقطع أخباره عن عائلته.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المرغني هو عضو في مؤسسة "برقة موطني الحقوقية"، وتم اختطافه بسبب انتقاداته لحوادث الخطف على منصة "كلوب هاوس".

وقبل أسبوعين، أُعلن أيضا عن اختطاف الأستاذ الجامعي مفتاح عمر الدرباش بمدينة سرت، شرق العاصمة الليبية طرابلس، ولا يزال الغموض يلف حيثيات وظروف اختفائه، ولم تعرف بعد الجهة التي تقف وراء ذلك.

اختطافات ومصير مجهول

وفي بداية شهر أبريل الماضي، رصدت جهات حقوقية كذلك تعرض خمسة  أعضاء من حزب "معا من أجل الوطن" من مدينة سرت إلى الاعتقال من قبل عناصر مسلحة تابعة للإدارة العامة للبحث الجنائي، وتم اقتيادهم إلى مديرية الأمن لينقطع الاتصال بهم بعد ذلك.

وقالت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا" إن "اعتقال هؤلاء النشطاء جاء بعد محاولتهم الحصول على تصريح أمني لإقامة ندوة توعوية حول الانتخابات".

وفي الفترة نفسها، عبر مواطنون في ليبيا عن غضبهم بعد انتشار خبر تعرض لاعب المنتخب الليبي لكرة القدم، محمد زعبية، إلى الاختطاف بأحد مستشفيات العاصمة طرابلس، قبل أن يُخلى سبيله في وقت لاحق.

يحدث ذلك في الوقت الذي تطالب فيه العديد من الأطراف السلطات الليبية ضرورة الكشف عن مصير شخصيات سياسية ونشطاء تعرضوا إلى الاختطاف، منذ عدة سنوات، دون أن يظهر لهم أي أثر لغاية الآن.

ويأتي على رأس هذه القضايا، ملف النائبة في مجلس النواب الليبي، سهام سرقيوة، التي تعرضت للاختطاف يتاريخ 12 يونيو 2019 من منزلها، من طرف مجموعة مسلحة في بنغازي بعدما انتقدت الهجوم الذي شنه المشير خليفة حفتر على طرابلس، وسط تضارب كبير حول مصيرها بين من أكد أنها  أنها تعرضت للاغتيال، وآخرون لا يزالون يأملون أن تكون السياسية الليبية قابعة في أحد السجون.

إدانات وتساؤلات

ويطرح ملف الاعتقالات والاختطافات في ليبيا، خارج الأطر القانونية، تساؤلات عديدة على الصعيد الحقوقي، حيث سبق لعدة منظمات حقوقية انتقاد ما يجري، كما عاتبت السلطات القضائية عن عدم معاقبة المتورطين في مثل هذه القضايا.

وسبق لمنظمة "أمنستي" أن وجهت الاتهام بشكل مباشر لبعض المليشيات المسلحة المسيطرة واتهمتها بالتورط في سلسلة من عمليات الاختطاف طالت بعض النشطاء والمواطنين.

وفي شهر ديسمبر الماضي، قال الباحث في شؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية "منذ ظهورها في 2016، قامت جماعة لواء طارق بن زياد المسلحة بترويع الناس في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية، ما أدى إلى وقوع سلسلة من الفظائع، بما في ذلك عمليات القتل غير المشروع، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاخفاء القسري، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والتهجير القسري – بدون خوف من العواقب".

ويقر المستشار القانوني للمنظمة لليبية لحقوق الإنسان، أبو عجيلة علي العلاقي، بـ "وجود العديد من حالات الاعتقال العشوائي في حق مواطنين ونشطاء بدون احترام الإجراءات المنصوص عليها في القانون المحلي، وهو أمر أضحى يسيء كثيرا إلى سمعة ليبيا ومؤسساتها الرسمية".

ويفيد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "استمرار الظاهرة طوال السنوات الأخيرة مرده الأساسي إلى غياب اللاعقاب وعدم معاقبة المتورطين في مثل هذه العمليات".

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من المطالبين بضرورة تحويل مجموعة من القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان على محكمة الجنايات الدولية، بعدما اتهمت القضاء المحلي بـ"عدم جاهزيته للفصل فيها للأسباب السياسية والأمنية التي تعرفها ليبيا".

وقال العلاقي إن "أكبر خطأ ارتكب في ليبيا هو إدماج عدد كبير من العناصر التابعة للكتائب والمليشيات المسلحة في مصالح أمنية وهيئات رسمية"، مؤكدا أن "الأمر تسبب في ضرر كبير طال إجراءات قانونية خاضعة للسلك القضائي بسبب التصرفات العشوائية لهؤلاء العناصر أثناء عملية توقيف الأشخاص والتحقيق معهم".

وأضاف "موضوع الاعتقالات الفوضوية يجب أن يتوقف فورا حفاظا على سمعة الجهاز القضائي، وأن ذلك لن يحدث بدون ضمان تكوين كفء بالنسبة للأفراد العاملين في القطاعات الأمنية، خاصة مع مشروع توحيد الأجهزة الأمنية في البلاد الذي تشرف عليه حاليا السلطات.

وطالب بضرورة "وضع استراتجية جديدة تسمح بتحقيق العدالة من خلال إنهاء ثقافة اللإفلات من العقاب ضد كل من يثبت تورطه في هكذا قضايا".

تدويل وملاحقات

ودفع الوضع الحالي أطرافا محلية إلى الالتفاف إلى المؤسسات الدولية من أجل فتح تحقيقات مستعجلة فيما يحدث في هذا البلد المغاربي من "تجاوزات خطيرة" في مجال حقوق الإنسان.

والجمعة، رحب محامون ومنظمات حقوقية بالإعلان الأخير للمحكمة الجنائية الدولية بشأن إصدار أوامر قبض ضد مشتبه فيهم بارتكاب جرائم دولية في ليبيا. واعتبروا أن ذلك "يمثّل خطوة أولى واعدة على درب تحقيق المساءلة والجبر للضحايا، والتأكيد على مسار العدالة في البلاد".

ولا تلقى مطالب تدويل القضايا الحقوقية في هذا البلد المغاربي إجماعا في الداخل على خلفية انتشار أصوات أخرى تبدي اقتناعا بـ"أهلية المؤسسات القضائية في ليبيا في حل جميع الملفات المطروحة حاليا، بما في ذلك مسألة الاعتقالات والاختطافات العشوائية".

ورفض أستاذ القانون، مجدي الشبعاني، فكرة تعميم أخبار اعتقال واختطاف الأشخاص على كل المدن وتحويلها إلى "ظاهرة حقوقية" في بلاده، مؤكدا أن "المسألة تتعلق بحوادث معزولة يمكن التحكم فيها بشكل جيد".

ونفى، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تكون لهذه الأحداث خلفيات سياسية أو علاقة مباشرة بالحقوق المتعلقة بحرية التعبير أو الإدلاء بآراء حيال ما يجري في الساحة".

وأضاف الشبعاني "الحادثة الوحيدة التي سمعنا بها لحد الساعة تخص نشطاء سياسيين في مدينة سرت وقد تجد طريقا إلى الحل في أقرب وقت".

وتابع "السلطة القضائية في ليبيا بخير وبإمكانها معالجة مثل هذه القضايا باحترافية كبيرة بدليل أن النيابة العامة أصرت على فتح أقسام خاصة بحقوق الإنسان على مستوى عدة محاكم وهي تتلقى الشكاوى والإشعارات بشكل مستمر".

وأردف قائلا "ليبيا ليست طرفا في محكمة الجنايات الدولية ولم يسبق لها الإمضاء على أية اتفاقية مع هذه الهيئة الدولية وبالتالي مؤسساتها القضائية في صاحبة الاختصاص في الداخل".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية