انطلقت محاكمات رموز بنظام بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي

رفضت المحكمة العليا بالجزائر الأحد إعادة محاكمة الأمين العام السابق للمركزية النقابية في الجزائر، عبد المجيد سيدي السعيد، وثبتت عقوبة سجنه لمدة 8 سنوات مع مصادرة جميع أملاكه العقارية والمنقولة والأرصدة البنكية نهائيا.

وكانت محكمة الاستئناف لمجلس قضاء العاصمة سبق أن أيدت أحكاما بحق سيدي السعيد ووزراء ورجال أعمال ومسؤولين سابقين و3 رؤساء حكومات متابعين بتهم فساد، من بينهم السعيد بوتفليقة الذي ثبتت محكمة الاستئناف الجزائية لدى مجلس قضاء العاصمة الحكم بـ12 سنة سجنا نافذا بتهم فساد، وذلك في مطلع شهر ماي الجاري.

كما يرتقب أن تفصل المحكمة العليا في إعادة محاكمة رؤساء حكومات ووزراء سابقين من عدمه يحسبون على نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. 

فهل يؤشر طي القضاء لهذا الملف على مساعي لتجاوز صفحة محاكمات عهد بوتفليقة؟

حقيقة التوجه

تعليقا على هذا المنحى في رفض إعادة محاكمة مسؤولين سابقين من نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، يرى المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، أن ما حصل "مؤشر ودليل واضح على رغبة ومساعي السلطة في طي هذا الملف"، موضحا أن "ذلك يعني أيضا قناعة لدى أصحاب القرار بعدم فتح هذا الملف مجددا لانتفاء إمكانية ظهور أي أدلة جديدة في هذه القضايا".

ويعتقد بن شريط في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الأحكام الصادرة بإدانة هؤلاء "ليست متقادمة"، معتبرا أن السلطة "لا تريد إعادة فتح هذا الملف مع شخصيات يرى الرأي العام أنها تمثل ماضي غير مرغوب فيه ويجب نسيانه وطيه والخروج منه نحو مرحلة جديدة".

لكن ألا يعني هذا الطرح أن للسلطة في الجزائر يدا ممدودة داخل القضاء؟ وهل أي تدخل مزعوم لتسريع مسار ملف محدد في استقلالية الجهاز القضائي؟

انطلاقا من ذلك، يتبنى المحامي عبد الرحمان صالح رأيا مخالفا لبن شريط، إذ يرى أن ملفات الفساد لمرحلة بوتفليقة "استنفذت فقط مسارها القضائي" نافيا أن يكون هنالك طي أو إنهاء لها أمام المحاكم.

وحسب صالح فإن "قضاء المحكمة العليا هو قضاء قانون وليس قضاء موضوع"، أي أن المحكمة العليا "لا تنظر للوقائع بل تنظر في مدى احترام تطبيق القانون والإجراءات خلال مسار النظر في الملفات التي تعرض عليها".

ووفق المتحدث فإن المحكمة العليا تقضي برفض الطعون "إذا كان الحكم أو القرار المعروض عليها احترم فيه القضاة الإجراءات القانونية"، مشيرا إلى أنه "من الصعب القول إن المحكمة العليا تخضع لاعتبارات سياسية".

بين القضاء والسياسة

غير أن المسار الذي يسير فيه ملف قضايا عهد الرئيس السابق، خصوصا ما يرتبط منها بتهم فساد، لا يمكن أن ينفصل، وفق  المحلل عبد الرحمان بن شريط، عن السياق السياسي.

إذ يؤكد المتحدث أن "الحكومة التي ترفع شعار الجزائر الجديدة لا يمكنها البقاء رهينة المرحلة الماضية التي تسعى لتجاوزها بالقضاء على مخلفات حكم بوتفليقة، بعد استعادة مبالغ هامة من أموال الفساد".

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أعلن في ديسمبر 2022 "عزم الدولة على مواصلة محاربة الفساد لا سيما ما تعلق باسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة"، كاشفا أنه تم لحد الآن استرجاع ما يعادل 20 مليار دولار.

وفي هذا السياق كذلك يشير الناشط الحقوقي يوسف بن كعبة إلى أن محاكمة مسؤولي مرحلة حكم بوتفليقة "أنهكت السلطة الحالية، كما أنهكتها عمليات مطاردة آثار الأموال المهربة والمنهوبة".

ويعتقد بن كعبة، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أنه "آن الأوان للسلطة أن تتخلص من هذا الملف، الذي كان من نتائج الحراك الشعبي الذي بدأ في 22 فبراير 2019 ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، والذهاب نحو ملفات أخرى".

ويرى المتحدث أن تصاعد الحديث عن الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها سنة 2024، وإمكانية ترشح الرئيس الجزائري الحالي، لعهدة ثانية "قد يكون وراء تسريع طي ملفات مرحلة بوتفليقة التي استهلكت نحو 4 سنوات من عمر الحكومة".

بيد أن هذا الرأي لا يتوافق مع منظور المحامي عبد الرحمان صالح الذي يتشبث بتفسيره القانوني التقني لقرار المحكمة العليا موضحا أنها تقضي برفض الطعون فقط "إذا كان الحكم أو القرار المعروض عليها احترم فيه القضاة الإجراءات القانونية"، مشيرا إلى أنه "من الصعب القول إن المحكمة العليا تخضع لاعتبارات سياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية
متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية

تعطلت خدمة الإنترنت عن الهواتف في موريتانيا منذ الثاني من شهر يوليو الجاري، لتسجل بذلك أطول انقطاع لها منذ أكثر من سبع سنوات، بحسب موقع "الأخبار" المحلي. 

وانقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة في موريتانيا عقب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن اعتراضا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الـ29 يونيو وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ومنذ إعلان نتائجها، اشتكى موريتانيون من انقطاعات متواصلة لشبكة الإنترنت في مجمل أرجاء البلاد، خاصة أنه أتى بعد نحو شهر من انقطاع مماثل أرجعت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة سببه إلى "عطب فني بالكابل البحري". 

وقالت الوزارة حينها إن العطب "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.  

لكن استمرار انقطاع خدمة الإنترنت لليوم الـ23 على التوالي، لم يصدر بشأنه حتى الآن أي توضيح من السلطات الموريتانية، ما دفع النشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى التساؤل عن أسبابه. 

وتعود انقطاعات الإنترنت بموريتانيا لأسباب أمنية بحسب السلطات في البلاد، كما دأبت الحكومة منذ سنوات على قطع الإنترنت بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الامتحانات الوطنية.  

وسبق لمجلة "فوكس" الأميركية أن صنفت موريتانيا في تقرير لها عام 2023 ضمن البلدان التي "قطعت أو فرضت قيودا" على خدمات الإنترنت. 

وعرفت موريتانيا، بحسب المجلة، قطعا كاملا للإنترنت في مناسبتين خلال العام الماضي كما شهدت انقطاعات جزئية متكررة لخدمة الإنترنت المحمول.  

تداعيات الوضع

تعليقا على الموضوع، قال الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني (مستقل)، أحمد الناهي، إن تداعيات الانقطاع المتواصل للإنترنت شملت جوانب مختلفة من حياة المواطنين. 

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الانقطاع "تقبله المواطنون في بداية الأمر، ولكن أضراره كبيرة اقتصاديا واجتماعيا لأن الموريتانيين باتوا يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم وفي معاملاتهم التجارية". 

وتابع "زاد إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على تطبيقات حجز سيارات الأجرة أو خدمات التوصيل، وأثر استمرار هذا الانقطاع على هذه الخدمات، كما أثر على التجار الذين يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم مع زبائنهم". 

على صعيد آخر، أشار الناهي إلى أن "البعد الأمني كان حاضرا في الموضوع وتقبله المواطنون، ولكن مع طول الفترة وغياب توضيح من السلطات جعل الكثيرين يبدون امتعاضهم، خاصة المغتربين". 

ولتجاوز هذا الوضع، يرى المتحدث أن السلطات "مدعوة إلى وضع آليات بديلة لهذه الانقطاعات لضبط الأمن"، مضيفا "من الجيد أن تجد السلطات آليات أخرى غير مضرة بمصالح المواطنين الشخصية والاقتصادية". 

حدود التأثير

في المقابل، يقول المحلل السياسي، موسى بهلي، إن هذا الانقطاع لخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة "لم يؤثر على حياة الناس، باستثناء تواصل المواطنين مع ذويهم في المهجر". 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات "عرفت أن القضية ستطول نوعا ما، لذلك لم تحجب تطبيقات المعاملات البنكية، ولم يؤثر الانقطاع سوى على سرعة تبادل الأخبار بين الأفراد". 

وتابع "إذا كان سبب هذا الانقطاع دواع أمنية فالأمن يرى المشهد كاملا، خاصة وأن مقطعا صوتيا واحدا جرى تبادله عقب إعلان نتائج الانتخابات أخرج الناس من منازلهم وكان ما كان، ولولا قطع الإنترنت لكانت الكارثة أكبر". 

وبحسب بهلي، فالانقطاع المسجل في الأسابيع الأخيرة "يبقى جزئيا" مقارنة بعام 2019، لكنه يستدرك قائلا "لا بد من حلول أفضل لاحتواء الوضع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية