أسامة حماد (المصدر: صفحة "وزارة التخطيط والمالية بالحكومة الليبية" على فيسبوك)

تعهّد رئيس الحكومة الليبية الموازية (شرق)، أسامة حماد، الأحد، في أول خطاب بعد تكليفه، بمد اليد لـ"الجميع"، مشيرا إلى الشروع في إطلاق "حوار وطني شامل".

وأضاف "سنعمل على فتح قنوات التواصل مع الجميع، ودعم جهود الخيرين التي بُذلت، من أجل إنجاح عملية المصالحة بين الليبيين وفق إطار قانوني حقيقي للعدالة الانتقالية".

ويأتي خطاب حماد بعد أيام على إيقاف رئيسه المباشر، فتحي باشاغا، وإحالته للتحقيق، وسط أنباء عن تحدثت عن رفض باشاغا لـ"تفاهمات" سعت على ما يبدو إلى جعله "عضواً" بحكومة الدبيبة بمقتضى صفقة بين أجزاء من معسكر الغرب والشرق.

"بداية الاندماج" 

وفي هذا الصدد، قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عز الدين عقيل، إن ضغوطا دولية تُمارس على الأطراف الليبية لتفكيك الحكومتين في الشرق والغرب ودمجها في حكومة واحدة بقيادة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة.

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "خطاب أسامة حماد مؤشر على بداية الاندماج بحكومة الدبيبة، وهو الشيء الذي رفض باشاغا القيام به، فتم الاستغناء عنه".

وأشار المتحدث نفسه إلى أن "الأحقاد المتوارثة بين باشاغا والدبيبة حالت دون قيام الأول بالإذعان لمنحه منصبا بهذه الحكومة".

وأردف: "الآن، يتوقف نجاح دمج الحكومتين على النفوذ والمال وطبيعة الحقائب الوزارية التي سيمنحها الدبيبة لأعضاء من حكومة الشرق". 

ووصف عقيل حكومة أسامة حماد الموازية بـ"حكومة التفاوض"، قائلا إن دورها "انتقالي وهدفه هو تسهيل مهمة هذا الإندماج"، لكنه في الوقت نفسه رجّح أن تواجه صعوبات، "خاصة إذا منح الدبيبة وزارات قوية للشرق ثم قام بجردها لاحقا من سلطاتها بالاعتماد على مستشارين كما حدث في مناسبات سابقة". 

وإلى جانب ذلك، فإن أطرافا أخرى ليبية تحاول إنشاء "حكومة بديلة" بعيدا عن الحكومتين معاً. فقد أكد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أن "مجلس النواب سيتوافق مع المجلس الأعلى للدولة على حكومة مصغرة لإجراء الانتخابات بعد إقرار القوانين الانتخابية"، وفق ما نقله موقع صحيفة "الوسط" المحلية، الإثنين.

وفي الوقت نفسه، عبّر عن عدم رضاه على طريقة توقيف باشاغا، وهو ما يؤكد تقارير إعلامية سابقة تشير إلى أن غياب صالح عن رئاسة جلسة برلمانية لإبعاد باشاغا، تعبير واضح عن معارضته للقرار، وأن أطرافا أخرى هي التي تحرك مسلسل الاندماج الحالي، في تلميح واضح إلى المحسوبين عن تيار الجنرال خليفة حفتر. 

وتحدث عقيل على أن اندماج الحكومتين سيأتي قريبا إذا تم "الاتفاق على الغنائم الوزارية والمحاصصة المالية والنفوذ السياسي". 

"مؤشر إيجابي"

من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي الليبي، محمد السلاك، أن خطاب أسامة حماد "مؤشر إيجابي، لأن كل دعوة إلى إنهاء الانقسام والمصالحة والتقارب وتوحيد المؤسسات تستحق الإشادة".

غير أن "الخطاب بحاجة إلى خطوات فعلية على الأرض، ففي النهاية حسن النية وحدها غير كافية لحل الانقسام" في البلد، يضيف السلاك.

وقال إن الدبيبة نفسه يتحدث منذ مدة باللهجة نفسها، لكن ما يزال وضع الانقسام مستمرا، مشددا على "ضرورة أن تتعاطى الأمم المتحدة والدول الخمس الكبرى مع هذه الخطوات الإيجابية لتصبح ملموسة وليست مجرد شعارات". 

واعتبر المحلل السياسي الليبي أن الانقسام لا يهم فقط الحكومتين، إنما أيضا المجلس الأعلى للدولة (طرابلس) ومجلس النواب (طبرق) اللذين يبحثان عن خيارات بديلة، لافتا إلى أن المصالحة والتوجه إلى الانتخابات يقتضي تقارب الجميع وفق رؤية واحدة.

وكان رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، وصف إيقاف باشاغا وتعيين حماد بـ"العبث السياسي"، داعيا مجلس النواب إلى الاتفاق مع مجلس الدولة على "خارطة طريق واضحة" تقود البلاد إلى الانتخابات.

وشكل تقارب المجلسين (وهما بمثابة الغرفة العليا والسفلى للبرلمان) نقطة خلاف بين المشري والدبيبة، إذ وصل إلى حد تبادل الاتهامات في الإعلام وتحريك الفصائل المسلحة في العاصمة. 

وبحسب السلاك - الذي كان ناطقا باسم حكومة الوفاق -  فإن "الأطراف الليبية جميعا بحاجة إلى عزف نغمة واحدة قبل الحديث بكل واقعية عن إنهاء الانقسام والتوجه للانتخابات".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية