عناصر من القوات الليبية في سرت بعد تحريرها
عناصر من القوات الليبية في سرت بعد تحريرها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي (أرشيف)

تحمل نهايات شهر ماي سنة 2017 بالنسبة لعدد كبير من الليبيين ذكريات قاسية وأليمة بالنظر إلى الأحداث الأمنية الخطيرة التي شهدتها العديد من المدن وقتها في سياق ما يعرف بـ"الحرب المعلنة" ضد التنظيم الإرهابي "داعش".

ما إن تمكن الليبيون من إسقاط نظام معمر القذافي، نهاية 2011، حتى وجدوا أنفسهم يواجهون خطرا جديدا تبين للبعض أنه أعتى وأخطر مع الوضع الذي كان قائما قبل ثورة فبراير.

يتعلق الأمر بالتمدد السريع لنشاط تنظيم "داعش"، حيث تمكن من السيطرة على عدة مناطق في هذا البلد المغاربي، كان أبرزها مدينة سرت (وسط الشريط الساحلي) التي تحولت إلى معقل لأفكاره المتطرفة ولـ"قوانينه".

"داعش".. بداية الكابوس

وتكشف دراسة أكاديمية أعدتها الباحثة ساسكيا فان جنوجتن، أن "أول ظهور لتنظيم داعش في ليبيا يعود إلى سنة 2014 حينما رجع عدد من المقاتلين الأجانب من العراق وسوريا إلى مسقط رأسهم في مدينة درنة الواقعة شرق ليبيا. وبعد عودتهم بعدة شهور، أسسوا مجلس شورى شباب الإسلام، وأعلنوا البيعة لقائد تنظيم داعش أبو بكر البغدادي" (آنذاك). 

وتشير عدة شهادات إلى أن هذه الجماعة الإرهابية كانت تضم في صفوفها حوالي 1500 فرد في سرت لوحدها، الأمر الذي سهل عليها عملية السيطرة بشكل كبير على حياة الناس، حيث مضت وقتها تفرض ما تصفه بـ "الأحكام الشرعية" على جميع المخالفين لعقيدتها وفكرها، فتم قتل العديد من المواطنين، وتعذيب آخرين. 

وقد أثار الانتشار السريع لـ"داعش" في ليبيا، وقتها، قلق العديد من المسؤولين المحليين والأجانب، الأمر على أرغم سلطات هذا البلد على مواجهته في حرب مفتوحة استمرت لعدة أشهر وتسببت في خسائر كبيرة في الأرواح والمنشآت.

ووصلت هذه الحرب ذروتها في نهايات شهر ماي من سنة 2017، بالنظر إلى التنفجيرات الكبيرة التي شهدتها العديد من المدن ونسبت في أغلبها إلى تنظيم داعش.

إليك أهم التفجيرات والعميات الأمنية التي وقعت في تلك الفترة:

  • انفجارات ومقتل شيخ قبيلة:

بتاريخ 19 ماي 2017 وضع إرهابيون سيارة مفخخة أمام مسجد بلال بن رباح ببلدية سلوق، جنوب مدينة بنغازي، أدى انفجارها إلى سقط عدد من الضحايا، كان من بينهم  الشيخ ابريك اللواطي، أحد شيوخ قبيلة العواقير وأحد أعيان مدينة سلوق وابنه الصغير (9 سنوات).

تمكنت ليبيا من دحر عدد من مقاتلي داعش

وكان اللواطي عضوا في المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، المكون من عمداء قبائل ليبيا، وكان من أكبر الداعمين للقوات الليبية في حربها ضد داعش.

بعدها بيومين، تم الإعلان كذلك عن مقتل آمر تحريات القوات الخاصة الرائد فضل الحاسي بسبب انفجار لغم أرضي في أحد المحال التجارية بسوق العرب بمحور وسط البلاد في مدينة بنغازي.

وبتاريخ 24 ماي أيضا، أدى انفجار لغم أرضي داخل مقر الجوازات بمدينة بنغازي إلى وفاة نقيب شرطة، كما أصيب ثلاثة آخرون.

  • عمليات عسكرية بمشاركة قوات مصرية

أمام تصاعد العمليات الإرهابية الخطيرة خلال هذه المرحلة، اضطر المسؤولون في ليبيا إلى تنظيم عمليات ضخمة، شاركت فيها حتى القوات الجوية المصرية من أجل محاصرة الإرهابيين والقضاء عليهم.

وبتاريخ 27 ماي 2017، شن سلاح الجو المصري غارات  في مدينة درنة بالتنسيق مع الجيش الليبي استهدفت جماعات إرهابية مدعومة من تنظيم "داعش"، فتم الإعلان وقتها عن مقتل الإرهابي المدعو عبد المنعم سالم الملقب بـ"أبو طلحة"، القيادي في مجلس شورى درنة، التابع لتنظيم القاعدة الإرهابي وأربعة من أتباعه.

ثلاثة أيام بعد الحادثة، كشفت وسائل إعلام محلية عن مقتل  القيادي في مجلس شورى درنة والتابع لتنظيم القاعدة، أبو مصعب الشاعري، المكنى باسم الأمير.

وذكرت المصادر ذاتها أن جثة أبو مصعب الشاعري كانت تتواجد داخل مستشفى الهريش بمدينة درنة.

في خضم هذه الأحداث، أعلنت بعض الجماعات المتطرفة، المقربة من تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، عن حلف نفسيهما، مثلما فعلت "جماعة أنصار الشريعة في ليبيا"  في بيان نشرته صفحات تابعة للجماعة في بنغازي الليبية.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

دعا مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي- أرشيف

تناولت الإحاطة الأولى للقائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا، ستيفاني خوري، حول الأوضاع في في هذا البلد المغاربي، والتي قدمتها، الأربعاء أمام مجلس الأمن، عددا من القضايا أبرزها ملف الانتخابات والأوضاع الاقتصادية وكذا حالة حقوق الإنسان.

وفي شهر مارس الماضي، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، ومنذ استقالة رئيس البعثة الأخير، السينغالي عبد الله باتيلي، أبريل الماضي، وهي تتولى مهمة القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

"الانتخابات.. خطوة مهمة"

قالت خوري في إحاطتها أمام مجلس الأمن إن "الأغلبية الساحقة من المواطنين الليبيين أعربوا عن الحاجة للتوصل إلى اتفاق سياسي كي يتسنى إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية"، كما أفادت بأن العديد من الليبيين شددوا على "ضرورة إجراء انتخابات محلية" مردفة أنها "خطوة مهمة لضمان تحقيق المساءلة عن تقديم الخدمات وإعادة الشرعية لقسمِ هام من المؤسسات الليبية".

وأضافت خوري أنه في التاسع من يونيو الجاري أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 60 بلدية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه حتى الآن، سجل أكثر من 36 ألف مواطن في مراكز التسجيل، مضيفة أن "هذه خطوة هامة، على الرغم من أن تسجيل الناخبين، وبالأخص الناخبات، يبقى منخفضا إلى حد ما".

في الوقت نفسه، نبهت إلى أنه "حتى عشية عيد الأضحى، تم منع افتتاح 10 من أصل 12 مركزا للتسجيل بالحضور الشخصي في عدد من بلديات شرق ليبيا"، وتبعا لذلك حثت السلطات على "السماح بفتح تلك المراكز وتمكين الليبيين من التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية".  
 
"اختطاف واحتجاز قسري"

علاقة بملف حقوق الإنسان، أعربت خوري عن "قلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما النمط المتكرر من الاختطاف أو الاعتقال والاحتجاز التعسفي لليبيين". 

وأشارت خوري في السياق إلى أنه "في 17 ماي، اختفى عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي في بنغازي. وفي 19 أبريل، توفي الناشط السياسي سراج دغمان في ظروف غامضة أثناء احتجازه في بنغازي" كما لفتت إلى أن "النائب حسن الفرجاني، ما يزال من بين آخرين، محتجزاً بشكل تعسفي في طرابلس". 

وأكدت أن البعثة دعت إلى "إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي حالات الاختفاء، وإلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفيا".

"وضع اقتصادي صعب"

على صعيد آخر، أكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية أن الوضع الاقتصادي بات "أشد صعوبة"، مضيفة أن "الأسر والأعمال التجارية الصغيرة تواجه ارتفاعا في الأسعار، وانخفاضا في القوة الشرائية أو صعوبة في الحصول على النقد".

وتابعت أن "الثروة التي تنعم بها ليبيا لم تُترجم إلى توزيع عادل للموارد وولوج للخدمات وحصول متكافئ على الفرص لجميع الليبيين، ولا سيما الشباب والنساء".

وشددت خوري على أن "توحيد الميزانية الوطنية ضرورة قصوى"، وحثت في هذا الإطار "أصحاب الشأن كافة على حل ما تبقى من خلافات لضمان إقرار الميزانية بشكل سريع والاتفاق على تنفيذها على نحو يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة". 

"ملفات عالقة وعاجلة"

وتعليقا على القضايا التي وردت في إحاطة خوري الأولى، أكد المحلل السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، ضرورة التمييز بين الملفات "الكبرى العالقة" وعلى رأسها المسار الدستوري، والملفات الأخرى "العاجلة" كالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل يومي. 

واعتبر الساعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحاطة خوري غطت الجانبين لكن مع "إعطاء أولوية أكبر للملفات العاجلة خصوصا في ظل الانتهاكات الأمنية والحقوقية الخطيرة التي شهدتها مؤخرا وعلى رأسها إخفاء النائب إبراهيم الدرسي".

وتابع أن "حادثة إخفاء أو اختطاف الدرسي تحظى باهتمام المنظمة الأممية تماما مثلما كانت ردة الفعل بعد حادثة اختطاف النائبة السابقة سهام سرقيوة عام 2019 نظرا لوزنهما السياسي". 

وتبعا لذلك المعيار، أي التركيز على القضايا الآنية، بحسب المتحدث، فإن خوري "أولت أهمية للمعاناة الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطن الليبي في ظل انخفاض سعر صرف الدينار وشح السيولة الناتجة عن حالة الانقسام".

يذكر أن خوري تطرقت أيضا في إحاطتها إلى إجرائها مشاورات مع العديد من الأطراف في شرق وغرب ليبيا بينها مسؤولين سياسيين وعسكريين ومجموعات نسائية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني والمكونات الثقافية، لافتة إلى أنها  ستستمر في عقد هذا النوع من المشاورات.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الفرقاء الليبيين في اتجاه اتفاق سياسي يفضي إلى دستور دائم للبلاد وانتخابات من شأنها إنهاء كل المراحل الانتقالية والأجسام السياسية الموجودة في المشهد منذ عام 2014.

  • المصدر: أصوات مغاربية