محطة للطاقة بالعاصمة نواكشوط
محطة للطاقة بالعاصمة نواكشوط

أعلن رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بموريتانيا، أحمد سالم بوحبيني، فتح خلية بالعاصمة الاقتصادية نواذيبو لاستقبال شكاوى المستثمرين الأجانب، في مسعى جديد لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد. 

وقال بوحبيني، في تصريحات نقلها موقع "الأخبار" المحلي، إن موريتانيا مقبلة على فتح أبواب للاستثمار، لافتاً إلى لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مع مؤسسة تحدي الألفية التي استثمرت منذ 2004 نحو 15 مليار دولار في 49 دولة حول العالم.

وكانت هذه المؤسسة الأميركية الرائدة اختارت موريتانيا "تفاعلا مع مسارها الإيجابي للإصلاح…وخاصة الخطوات التي بدأت في اتخاذها لمعالجة الاتجار بالبشر والعبودية الوراثية"، وفق بيان سابق للسفارة الأميركية في البلد.

وقد التقى الغزواني نائبة رئيس السياسة والتقييم في مؤسسة تحدي الألفية، أليسيا فيليبس ماندافيل، في مطلع مارس الماضي.

وفي هذا الصدد، قال بوحبيني إن "الوقت حان من أجل تغيير العقلية التي كان يتم بها التعامل مع المستثمرين سابقا"، مشددا على "أهمية خلق مناخ أفضل لهم" على أمل تحسين صورة البلد لدى رجال الأعمال الأجانب. 

ومنذ أن تولّى الغزواني الحكم في هذا البلد المغاربي عام 2019، م عقد شراكات بمجال الطاقة التقليدية مع شركة "قطر للطاقة" وعملاق النفط العالمي شركة "شل"، وشركات أخرى في مجالات الطاقة المتجددة مع "شاريوت ليميتيد" البريطانية و"توتال إرين" الفرنسية، بالإضافة إلى توقيع إعلان مشترك مع البنك الأوروبي للاستثمار لتعزيز التعاون بهذه المجالات.

مبادرة "جيدة" لكن 

وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي والوزير الموريتاني السابق، إسلمو ولد محمد الطالب، إن تشكيل خلية لاستقبال شكاوى المستثمرين "بلا شك، مبادرة جيّدة وتستحق الإشادة، لكنها لسيت الأهم في الظروف الراهنة". 

وأضاف الطالب، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "رؤوس الأموال في العالم تنتقل اليوم بمقارنة ظروف الاستثمار في عدة بلدان، خاصة البلدان المجاورة، بمعنى أن المستثمر ينظر إلى حزمة من المؤشرات قبل الإقدام على هكذا قرار".

وأبرزُ هذه المؤشرات، يقول ولد محمد الطالب، "الثقة في الأجهزة القضائية"، و"الثقة في الممارسات الإدارية"، بالإضافة إلى "قوة البنى التحتية"، و"جودة وسعر بعض الخدمات، خاصة الكهرباء والماء".

وأشار إلى أن مناخ الاستثمار الذي تحتاجه موريتانيا، وهو عبارة عن ظروف عامة تلخص كل هذه المؤشرات، هي التي تُحدد قدرتها على جلب الأموال الأجنبية.

واستدرك قائلا إن "خطوة بوحبيبي والتوعية بها مهمّة، لكن لا أعتقد أنها الأهم".

ولفت الوزير السابق إلى أن الاستقرار السياسي أيضا عامل مهم في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية جديدة إثر إعلان المعارضة رفضها للنتائج الرسمية للانتخابات التي جرت في 13 ماي، مهددة بالتصعيد والخروج للشارع. 

وأردف: "بلا أمن وبلا استقرار سياسي، لا يمكن الحديث عن استثمار جاد".

وأوضح أن البلدان التي "تتبنى النموذج الليبرالي بحاجة إلى استقرار قانوني ومؤسساتي أيضا، فمثلا إذا كانت الحكومات المتعاقبة تغير في كل مرة القوانين الضريبية حسب المزاج السياسي، فهذا لا يشجع المستثمر".

وتابع: "صحيح، بعض البلدان الديمقراطية الأوروبية لا تتمتع باستقرار حكومي، لأن الأغلبيات تنتكس خلال الانتخابات، لكن لديها مؤسسات رصينة وقوانين شبه ثابتة لا تتغير حسب الظروف السياسية". 

وخلص أستاذ الاقتصاد بجامعة نواكشوط إلى أن بوحبيبي "مُحِق أيضا في أهمية تغيير عقلية التعامل مع المستثمر"، مؤكدا أن "مجتمعاتنا تنظر إلى المال الأجنبي كغنيمة يجب أن يُخصم منه قدر المستطاع، بالإضافة إلى منح الأسبقية للمواطنين، وهذه كلها عقليات غير مفيدة، لأن رؤوس الأموال في الاقتصاد الحديث لا وطن لها". 

"فرص واعدة" 

من جانبه، يؤكد الخبير في الشأن الموريتاني، الشيخ عبدي ولد الشيخ، على الترابط العضوي بين تحسين المناخ السياسي وانتعاش الوضع الاقتصادي عبر الاستثمار، مشيرا إلى أن موريتانيا "تجمع في الوقت الراهن بين هذين المؤشرين، فهناك استقرار سياسي مريح ومستقبل اقتصادي واعد". 

ولفت إلى حقول الغاز المكتشفة مؤخراً بعد إعلان شركة "بي بي" للطاقة، أواخر يناير الماضي، حصول تطورات في مشروع "السلحفاة - آحميم الكبير" للغاز الذي تتقاسم السنغال وموريتانيا ثماره. 

كما أن البلاد تنتظر أيضا الاستفادة من عائدات حقل "بير الله"، والذي تقدر احتياطاته بأكثر من 80 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وتوقّع ولد الشيخ أن يبدأ تصدير الغاز الموريتاني في حدود نهاية العام الحالي.

وبشأن أزمة الانتخابات في الأيام الماضية، قال إن "هذه الانتخابات كانت توافقيّة بما تحمل هذه الكلمة من معنى، إذ شاركت فيها كل الأحزاب التي يسمح لها القانون، واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات هي التي سيرت العملية بعيدا عن وزارة الداخلية، التي ليست سوى طرفا ضمن أطراف أخرى".

وخفّف من وقع هذه الأزمة، قائلا إن الوضع السياسي يبقى مستقرا رغم خسارة المعارضة للانتخابات، مشددا على أن "الملف الحقوقي أيضا في أحسن أحواله". 

وتحدث على أن هذه الظروف "فرصة ثمينة لجلب رؤوس الأموال الأجنبية"، و"فرصة ذهبية أيضا للحكومة الموريتانية للتحرك على الصعيد الاقتصادي بشكل مُريح".

ووصف خطوة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم بوحبيني، بـ"التحرك الحميد"، الذي يساعده أيضا المناخ السياسي العام البعيد عن شبح الأزمات السياسية والانقلابات التي تهدد باستمرار دولا أفريقية. 

وتحدّث أيضا عن أهمية استقلال القضاء والتخلص من العقليات القبليّة المُعرقلة للملف الاقتصادي، مشددا على الجهود الحكومية أيضا في هذا الجانب من خلال "واجهات عدة"، لكنه استدرك أن "التغيير هنا بطيء ويتطلب وقتاً". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية