Representatives of Libya's rival administration sit after they attend a meeting, in the coastal Moroccan town of Temara, on…
اجتماع سابق للفرقاء الليبيين في بوزنيقة المغربية

مباشرة بعد أن أعلنت اللجنة المشتركة (6+6) المكلفة من مجلس النواب الليبي (شرق) والمجلس الأعلى للدولة (غرب) بإعداد القوانين الانتخابية، تحقيقها لـ"توافق كامل" بخصوص عدد من النقاط المتعلقة بالانتخابات، سارعت أطراف سياسية ليبية إلى التشكيك في جديّة الاتفاق، بينما تحدثت أخرى عن "غموض" يعتري مسألة ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين.

وقال عضو مجلس الدولة، بلقاسم قزيط، في تصريحات نقلها موقع "الساعة 24" المحلي، إن "بيان لجنة 6+6 غير موفق لأنهم تحدثوا عن مخرجات وهم في بداية الطريق وهذا سيرفع سقف الطموح كثيراً".

وأضاف: "مهمة اللجنة الخروج بقوانين انتخابية وهي مهمة صعبة ولا أستطيع تصديق أنهم اتفقوا من أول جلسة".

من جانبها، قالت عضوة المجلس الأعلى للدولة، نعيمة الحامي، إن "إعلان بوزنيقة يكتنفه الغموض وغياب الشفافية، وعدم وضوح شكل التوافق".

وذكرت الحامي، في تصريحات أوردها موقع "المشهد الليبي"، أن الاتفاق لن يتم "إلا إذا قرر ممثلو مجلس الدولة التنازل عن شرطي منع العسكريين ومزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات الرئاسية".

وتُعد قضية مزدوجي الجنسية والعسكريين خلافية بسبب رغبة الجنرال القوي في الشرق، خليفة حفتر، الترشح للرئاسة، وهو ما ترفضه أطراف عديدة في غرب البلاد، لكن اللجنة المشتركة (6+6) تواجه أيضا تحدي إقناع الحكومتين بجدوى وضع سلطة تنفيذية بديلة تمهيدا للانتخابات. 

اتفاق مبدئي 

وفي هذا الصدد، يقول الخبير في الشأن السياسي الليبي، إسماعيل السنوسي، إن اتفاقات اللجنة المشتركة (6+6) "مهمّة"، و"بمثابة بداية لمعالجة القضايا الخلافية، خاصة موضوع ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية"، مضيفا "لا يوجد حل سوى تسوية الموضوع بالإقدام على التنازلات المطلوبة لدفع العملية السياسية إلى الأمام".

وأضاف السنوسي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "مجلسي النواب والدولة يدركان أن مجلس الأمن قد يبحث عن بديل عنهما، إذ رفضا التحرك للاتفاق حول البنود الخلافية التي ظلت معلقة لسنوات".

وأشار إلى أن "اتفاق بوزنيقة في تصوري مبدئي داخل اللجنة لإيجاد حل وسط، وليس اتفاقاً نهائياً بحدّ ذاته".

لكنه استدرك أن الاتفاق النهائي "يظل ممكناً"، خاصة في ظل "الحوار والنقاشات في الإعلام وعلى المستوى الشعبي، إذ يُريد الجميع التحرك للانتخابات وإنهاء سنوات من الفوضى والانتقال السياسي المتعثر".

وكان مقررا أن تشهد البلاد انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر 2021 تتويجا لعملية سلام رعتها الأمم المتحدة بعد أعمال عنف في 2020، لكنها أرجئت حتى إشعار آخر بسبب ترشح شخصيات جدلية وتباينات بين الخصوم السياسيين وتوترات ميدانية.

 وحالياً، تتنازع حكومتان السلطة في البلد منذ مارس الماضي، واحدة مقرها في طرابلس ويترأسها عبد الحميد الدبيبة منذ 2021 وأخرى يترأسها بالتكليف، أسامة حماد، بدعم من معسكر المشير خليفة حفتر ومجلس النواب. 

ويؤكد السنوسي استمرار وجود "مخاوف حقيقية شرقاً وغرباً" من ترشح شخصيات مثيرة للجدل، إما عسكرية أو تحمل جنسيات أجنبية أو عودة عائلة القذافي من بوابة الانتخابات، مردفا "الحلول الوسطى تُشير إلى أهمية إسقاط الجنسية الثانية عن المترشح قبل توليه المنصب، وفتح الباب أمام العسكريين جميعاً شريطة التقاعد بشكل نهائي من الجيش قبل استلام السلطة، وقبول عناصر النظام السابق التي تركت أيديولوجيتها السابقة وترغب من في الاندماج بالحياة السياسية الليبية". 

وبشأن وضع سيف الإسلام القذافي شخصياً، قال إن "المشاكل القانونية التي تُلاحقه محلياً ودولياً تجعل الموضوع أكثر تعقيدا، وتتطلب معالجتها بطريقة أو بأخرى قبل السماح له بالترشح من عدمه". 

غير أن كل هذه الحلول قد لا تنجح إلى بتفاعل إيجابي لأطراف أخرى قوية غير المجلسين، مثل رئيس حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، عبد الحميد الدبيبة، مشيرا إلى أن "القرار بتوحيد السلطة التنفيذية يظل أيضا من صلاحية المجلسين، وقد يتم تجاوز هذا الاشكال بدمج الحكومتين".

لكنه لم يستبعد سيناريو اللجوء إلى حكومة ثالثة، رغم أن هذا قد يُسفر عن رفض الحكومتين الحاليتين لهذه التوجه، مشددا على أن "ليبيا تعاني معاناة حقيقية من التمسك الشخصي بالمنصب سواء في الجيش أو الحكومة أو المؤسسات السيادية أو المجالس النيابية". 

وأردف: "علاج هذه الوضعية يقتضي انخراط الأطراف السياسية جميعاً (وليس المجلسين فقط) في حوار جاد، بحيث لا يتم استثناء أي طرف قادر على عرقلة مسعى الانتخابات".

الاتفاقات "غير مقنعة" 

في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عبد الله كبير، أن "كل الأطراف تنظر بحذر إلى ما تم التوصل إليه في بوزنيقة، فكل غير مقتنع بأن اللجنة توصلت فعلا لتوافقات"، متسائلا "لماذا تستمر الاجتماعات إذا كانوا توافقوا بشكل نهائي على شروط الترشح للانتخابات". 

ووصف، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، مثل هذا الاتفاق بـ"عنق الزجاجة"، مردفا "إذا اتفقوا على شروط الترشح، فإن الأمر قد انتهى"، لهذا يشكك في حصول مثل هذا التقدم، مشددا على أن "اللجنة لم تعلن بشكل صريح وواضح الحل الذي وجدوه لتجاوز الخلاف بشأن ترشح الرئيس وشروط ذلك". 

وتابع: "أيضا، حديثهم عن ضرورة تشكيل حكومة تنفيذية يعني أنهم غير جادين في موضوع الانتخابات، وشغلهم الشاغل هو تغيير السلطة التنفيذية بحجة الإشراف على الانتخابات، بينما الهدف هو تقاسم المناصب في حكومة جديدة". 

ويُفترض أن تقوم اللجنة - المكونة من 12 عشر عضوا بالمناصفة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة - بإنجاز مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات في أسرع وقت ممكن وذلك للوصول إلى إجرائها قبل نهاية 2023، تماشياً مع أهداف البعثة الأممية في ليبيا.

وفي هذا السياق، قال كبير إن المعضلة التي تواجه اللجنة أعقد مما يتصوره البعض، فإذا "رفضوا ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، فإن معسكر حفتر سيرفض القوانين الانتخابية، وإذا قبلوا بالسماح لهذه الفئات بالترشح، فإن الأطراف السياسية والعسكرية وعامة الناس بغرب ليبيا سترفضها".

ولفت إلى أن "السبيل الوحيد لإجراء الانتخابات هو التركيز فقط على الانتخابات البرلمانية، أما إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل وجود شخصيات جدلية مسألة غير ممكنة".

واعتبر المتحدث نفسه أن السيناريو الأرجح هو قيام مبعوث الأمم المتحدة، عبد الله باثيلي، بإكمال اللجنة التوجيهية رفيعة المستوى، وهو الإجراء الأولي الذي أعلن عنه ضمن إحاطته أمام مجلس الأمن في 27 فبراير الماضي.

وقال كبير إن هذه اللجنة ستبدأ قريبا اجتماعاتها، "خاصة وأن باثيلي يحظى الآن بدعم اللجنة الأمنية العسكرية التي تملك القوة على الأرض".

وختم قائلا "إزاء ضعف المجلسين، فإن السيناريو الأرجح هو قيام بعثة الأمم المتحدة بإنجاز القوانين عبر اللجنة التوجيهية رفيعة المستوى، والتي يفترض أن تضم جميع الطيف السياسي".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

هل تخفف محطات تحلية مياه البحر من تداعيات الجفاف بالجزائر- أرشيفية/ تعبيرية
ولايات جزائرية عديدة تعاني أزمة في التزود بمياه الشرب- أرشيفية/ تعبيرية

عرفت ولاية تيارت الجزائرية (شمال غرب)، قبل قرابة ثلاثة أسابيع، احتجاجات شعبية وإغلاق طرق بسبب أزمة جفاف، أدّت إلى حرمان أكثر من 350 ألف من ساكنة عاصمة الولاية من المياه الصالحة للشرب خصوصا طيلة أشهر عديدة.

واستنفر هذا الأمر السلطات العليا في البلاد، فأمر الرئيس عبد المجيد تبون المسؤولين المركزيين والمحليين بحل الأزمة في 48 ساعة فيما أقيل عدد من المسؤولين، لكن تيارت ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الأزمة.

وفي آخر مستجدات القضية، اجتمع وزير الري طه دربال، قبل يومين، بوالي تيارت علي بوقرة وإطارات قطاع الري "لمتابعة وتيرة تقدم أشغال المشاريع المنطلقة، بهدف تدعيم تزويد سكان مدينة تيارت بالمياه الصالحة للشرب"، حسبما كشفته وزارة الموارد المائية والأمن المائي على حسابها الرسمي في فيسبوك.

ولحل هذه الأزمة، تعوّل السلطات على "برامج استعجالية" منها نقل المياه من ولايات قريبة، في انتظار استكمال مشروع التحويلات الكبرى لتدعيم التزود بالمياه، انطلاقا من حقل "عجر ماية" جنوبي بلدية قصر الشلالة وحوض" مطالس" بضواحي بلدية سرقين خلال الأيام القادمة، على مسافة 42 كلم.

وتفاقمت الأزمة بسبب جفاف سدّ بخدّة، الذي يزود ولاية تيارت وثلاث ولايات مجاورة بالمياه، خصوصا وأنّ طاقته الاستيعابية تبلغ 38 مليون متر مكعّب.

وقال وزير الداخلية إبراهيم مراد في تصريحات صحافية سابقة، إن السلطات "تسعى لربط مدينة تيارت انطلاقا من الحوض المائي الشط الشرقي، من خلال تعزيز الورشات لتسليمه قبل نهاية الشهر الحالي (يونيو)، إضافة إلى تدشين مخطط مستعجل لاستغلال أسطول الشاحنات بصهاريج قادمة من عدة ولايات والمقدر بـ104 شاحنة، لضمان توزيع المياه عبر أحياء مدينة تيارت والبلديات التي تعرف نفس الأزمة".

إقالات وأزمة بولايات 

وتسببت هذه الأزمة في إنهاء مهام عدد من المسؤولين المحليين هم؛ المدير الولائي للموارد المائية ومدير "الجزائرية للمياه" (مؤسسة عمومية)، فيما زار كل من وزير الري ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ولاية تيارت قبل أكثر من أسبوع، ووصفا ما حدث بـ"سوء تسيير الماء الشروب"، ووعدا بالحل قبل عيد الأضحى.

وفي ردود الفعل قال النائب البرلماني عن ولاية تيارت الجيلالي أحمد، على حسابه في فيسبوك، إن أزمة المياه عميقة وتعمل السلطات مع المنتخبين على حلّها"، وتحدث عن تخصيص مبلغ ٥٠٠ مليار سنتيم (5 مليون دولار) لجلب المياه إلى الولاية.

وقال البرلماني بلجيلالي إن جفاف سدّ بخدّة تسبب في مفاقمة الأزمة، باعتباره سدا عملاقا.

وتعاني ولايات شمال ووسط الجزائر من أزمة مياه منذ سنوات بسبب أزمة الجفاف، وقد وافق مجلس الوزراء، قبل أكثر من أسبوع، على مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بتامدة أوقمون ببلدية إفليسن بولاية تيزيز وزو بمنطقة القبائل وسط البلاد، وهي من الولايات التي تعرف أزمة مياه.

وفي مارس الفارط عرفت ولاية بومرداس (وسط) أزمة تزوّد بالمياه الصالحة للشرب، وأقرّ وزير الري طه دربال خلال زيارة الولاية بالأزمة، وقال إن "أزمة التموين بالماء الشروب بهذه الولاية، ستشهد حلولا جذرية من خلال مجموعة من الاقتراحات المتوافرة.

محطات تحلية ومشاريع عملاقة

ولمواجهة هذ الأزمة، التي تسبب فيها نقص تساقط الأمطار ما أدّى إلى تناقص كبير في مياه السدود، لجأت السلطات لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر بلغ عددها حاليا 11 محطة، وتستهدف رفع عددها إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستحول إلى قطاع الزراعة في إطار "الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030".

كما أطلقت الجزائر مشاريع عملاقة في جنوب البلاد لتزويد السكان بالمياه، وكان أبرز مشروع نقل المياه الجوفية على مسافة تفوق 800 كلم بين ولاية عين صالح الغنية بالمياه الجوفية (الجنوب الشرقي) إلى ولاية تمنراست، ومشروع آخر نقل المياه من حقل قطراني إلى ولاية بشار بالجنوب الغربي للبلاد. 

ويستهلك الجزائريون سنويا ما بين 3.6 إلى 4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

المصدر: أصوات مغاربية