تقارير

موريتانيا.. نذر أزمة سياسية بسبب الانتخابات وتباين بشأن مآلاتها

26 مايو 2023

شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، الخميس، احتجاجات لم تشهد البلاد مثيلا لها خلال السنوات القليلة الماضية، إذ دعت خلالها أحزاب المعارضة إلى إعادة الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية، ووصفت نتائجها بالمزورة.

وجاء ذلك خلال مهرجان "حاشد" نظمته أحزاب معارضة حضره قادة الأحزاب السياسية، فيما تركوا مقعدًا شاغرًا للنائب البرلماني والحقوقي بيرام ولد اعبيدي الذي كان قيد الاعتقال على خلفية حديثه عن احتمال اللجوء إلى "حمل السلاح" ضد النظام الحاكم.

وشاركت في الاحتجاجات قيادات وجماهير أحزاب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/إسلامي) وتكتل القوى الديمقراطية وحزب اتحاد قوى التقدم والتحالف الشعبي التقدمي، وحزب الصواب للمطالبة بحماية "أصوات الناخبين وإرادتهم".

وكانت أحزاب المعارضة حذرت من اندلاع أزمة سياسية "لا تحمد عقباها"، إذا لم تتم معالجة الأزمة الانتخابية الحالية في إطار تشاوري وذلك بعد مطالبات من جهات عدة بإعادة المسار بسبب تسجيل خروقات "جسيمة".

نهاية الهدنة

وتعليقا على هذه التطورات يرى المحلل السياسي أحمد ولد حيدرة، أن الانتخابات  التي أقيمت يوم ١٣ ماي، شكلت "إعلان نهاية المهادنة السياسية التي كانت تطبع تعاطي المعارضة والنظام خلال السنوات الأولى من حكم الرئيس ولد الغزواني".

وأضاف في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن التطورات الراهنة تؤذن ببداية "التوتر" في الساحة السياسية الموريتانية، وذكر أن التصريحات التي خرجت "غير مطمئنة للمراقبين إذ تحمل حدة وقوة وإشارات للسعي نحو الصدام".

ودعا ولد حيدرة، إلى "تجنيب الموريتانيين ويلات أي تغيير مسلح والالتزام بالطرق المشروعة والسلمية"، وذلك مع ضرورة حماية "أصوات الناخبين وإرادتهم التي زورت بشكل واضح".

وتوقع المتحدث نفسه، أن تشهد الأيام القادمة تصاعدا في وتيرة "الاحتجاجات"، وتزايد "خروج المعارضة للشارع"، مؤكدا أن تعامل السلطة لن يكون "محترما لحرية التعبير بسبب العقلية الأمنية المسيطرة وسيزيد ذلك من تعميق الأزمة".

"وضع مؤقت"

من جانبه يقول الكاتب الصحفي محمد عالي، إن الوضع الحالي لا يحمل "أمارات الاستمرار ولا ينذر بالتأسيس لاحتجاجات مستمرة"، وذلك بسبب "تأخر المعارضة عن دورها في السابق ما أفقدها للسند الشعبي".

ويضيف عالي، في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن المتابع للانتخابات الموريتانية يرى أنها "متبوعة دائما باعتراضات ومظاهرات واحتجاجات من الأطراف الخاسرة"، لكن ذلك الوضع "ما يلبث أن يهدأ وتخبو ناره مع الأيام".

ومثالا على ذلك، ساق المتحدث نفسه الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٩ وقال: "حينها اضطرت قوات الأمن لقطع الإنترنت المحمول عن البلد مدة أسبوعين بسبب حجم الاحتجاجات وشغبها، لكن المعارضة سارعت للاعتراف بالنتائج بعد أيام قليلة من ذلك".

وأشار عالي، في ختام حديثه إلى أن الانتخابات "لم تكن فعلا نزيهة ومكتملة" لكن حجم الخروقات التي سجلت وأعلنت "لا يرقى لمستوى الدعوات لإلغاء الاستحقاق وإعادته من جديد".

ودُعي نحو 1.8 مليون ناخب إلى التصويت في انتخابات ١٣ ماي وهي الأولى في عهد الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي وصل إلى القصر الرئاسي في صيف 2019 خلفا لمحمد ولد عبد العزيز.

وتصدر حزب "الإنصاف" الحاكم نتائج الجولة الأولى من الانتخابات النيابية والمحلية والجهوية في انتظار الجولة الثانية التي تقام السبت (27 ماي) لحسم بقية المقاعد وعددها 36 مقعدا.

وأظهرت نتائج الدور الأول حصول حزب "الإنصاف" (الحاكم) على ثمانين مقعدا في البرلمان، بينما حصلت المعارضة على 24 مقعدا من بينها 9 مقاعد لحزب "تواصل" و5 مقاعد لحزب صواب (ذو توجهات قومية).

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية