تقارير

فرحة في تونس بأمطار ماي وخبير مائي: شبح الجفاف ما زال قائما

27 مايو 2023

شهدت عدة مدن ومحافظات تونسية، السبت، تساقط كميات كبيرة من الأمطار  ما أدى إلى سيلان الأودية خاصة جنوب البلاد، وسط توقعات بتحسن مخزون السدود وانعكاس ذلك ايجابيا على قطاع الزراعة في هذا البلد الذي يواجه أزمة جفاف.

ونشر المعهد التونسي للرصد الجوي في حسابه على فيسبوك  نشرات تضمنت الكميات المسجلة من الأمطار في عدة مناطق بالبلاد على غرار "الحنشة "بمحافظة صفاقس التي وصلت فيها كمية الأمطار المسجلة 79 ملم.

 

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور تظهر سيلان  بعض الأودية بعدة مدن وسط استبشار  وفرحة من السكان بعد موجة الجفاف التي ضربت البلاد خلال السنوات الماضية.

وعانت تونس خلال الأشهر الأولى من السنة من  انحباس الأمطار  ما أثر  بشكل مباشر على إنتاج الحبوب وضاعف المخاوف من أزمة عطش قد تضرب البلاد خلال فصل الصيف خاصة بعد حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لترشيد استهلاك المياه.

 

وفي تعليقه على كمية الأمطار المسجلة، اعتبر  علاء المرزوقي رئيس المرصد التونسي للمياه أن الكميات المسجلة هامة وتتجاوز الأرقام المرجعية لشهر ماي خلال السنوات الماضية لكن ذلك لا يعني أن تونس قد تجاوزت مخاطر أزمة الجفاف التي تهددها، حسب قوله.

وقال المرزوقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الأمطار ستكون لها آثار ايجابية على المائدة السطحية والجوفية خاصة أنها شملت مناطق لطالما عرفت بجفافها وقلة التساقطات فيها، مشيرا إلى أن الزراعات والأشجار المثمرة ومراعي الأغنام ستستفيد من هذه الكميات.

كما توقع المرزوقي تسجيل تحسن نسبي في مخزون المياه في بعض  السدود، محذرا السلطات من التراخي في إحكام ترشيد استهلاك المياه قائلا إن "شبح الجفاف ما زال قائما وينبغي الاستمرار في توجيه المياه وفق الأولوية والقيام بالحملات التوعوية اللازمة لتجاوز الأزمة".

وتواجه تونس أزمة جفاف حادة دفعت العديد من المنظمات إلى دعوة السلطات لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تداعياتها.

ولمواجهة هذه الأزمة اعتمدت وزارة الفلاحة منذ مارس الفائت "نظام حصص ظرفي" للتزود بمياه الشرب، و"منع وقتي" لبعض استعمالات المياه من ذلك غسل السيارات وري المساحات الخضراء.

 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

وكان مجموعة من الخبراء والمهندسين قد دعوا في أكتوبر الفائت السلطات إلى إعلان حالة "الطوارئ المائية".

وكشفت دراسة سابقة من إعداد عمادة المهندسين أن نصيب التونسي من المياه بات في حدود 450 مترا مكعبا حاليا مقابل نحو 1000 متر مكعب من الماء سنويا كمعدل عام خلال الستينيات.

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

دعا مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي- أرشيف

تناولت الإحاطة الأولى للقائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا، ستيفاني خوري، حول الأوضاع في في هذا البلد المغاربي، والتي قدمتها، الأربعاء أمام مجلس الأمن، عددا من القضايا أبرزها ملف الانتخابات والأوضاع الاقتصادية وكذا حالة حقوق الإنسان.

وفي شهر مارس الماضي، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، ومنذ استقالة رئيس البعثة الأخير، السينغالي عبد الله باتيلي، أبريل الماضي، وهي تتولى مهمة القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

"الانتخابات.. خطوة مهمة"

قالت خوري في إحاطتها أمام مجلس الأمن إن "الأغلبية الساحقة من المواطنين الليبيين أعربوا عن الحاجة للتوصل إلى اتفاق سياسي كي يتسنى إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية"، كما أفادت بأن العديد من الليبيين شددوا على "ضرورة إجراء انتخابات محلية" مردفة أنها "خطوة مهمة لضمان تحقيق المساءلة عن تقديم الخدمات وإعادة الشرعية لقسمِ هام من المؤسسات الليبية".

وأضافت خوري أنه في التاسع من يونيو الجاري أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 60 بلدية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه حتى الآن، سجل أكثر من 36 ألف مواطن في مراكز التسجيل، مضيفة أن "هذه خطوة هامة، على الرغم من أن تسجيل الناخبين، وبالأخص الناخبات، يبقى منخفضا إلى حد ما".

في الوقت نفسه، نبهت إلى أنه "حتى عشية عيد الأضحى، تم منع افتتاح 10 من أصل 12 مركزا للتسجيل بالحضور الشخصي في عدد من بلديات شرق ليبيا"، وتبعا لذلك حثت السلطات على "السماح بفتح تلك المراكز وتمكين الليبيين من التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية".  
 
"اختطاف واحتجاز قسري"

علاقة بملف حقوق الإنسان، أعربت خوري عن "قلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما النمط المتكرر من الاختطاف أو الاعتقال والاحتجاز التعسفي لليبيين". 

وأشارت خوري في السياق إلى أنه "في 17 ماي، اختفى عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي في بنغازي. وفي 19 أبريل، توفي الناشط السياسي سراج دغمان في ظروف غامضة أثناء احتجازه في بنغازي" كما لفتت إلى أن "النائب حسن الفرجاني، ما يزال من بين آخرين، محتجزاً بشكل تعسفي في طرابلس". 

وأكدت أن البعثة دعت إلى "إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي حالات الاختفاء، وإلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفيا".

"وضع اقتصادي صعب"

على صعيد آخر، أكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية أن الوضع الاقتصادي بات "أشد صعوبة"، مضيفة أن "الأسر والأعمال التجارية الصغيرة تواجه ارتفاعا في الأسعار، وانخفاضا في القوة الشرائية أو صعوبة في الحصول على النقد".

وتابعت أن "الثروة التي تنعم بها ليبيا لم تُترجم إلى توزيع عادل للموارد وولوج للخدمات وحصول متكافئ على الفرص لجميع الليبيين، ولا سيما الشباب والنساء".

وشددت خوري على أن "توحيد الميزانية الوطنية ضرورة قصوى"، وحثت في هذا الإطار "أصحاب الشأن كافة على حل ما تبقى من خلافات لضمان إقرار الميزانية بشكل سريع والاتفاق على تنفيذها على نحو يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة". 

"ملفات عالقة وعاجلة"

وتعليقا على القضايا التي وردت في إحاطة خوري الأولى، أكد المحلل السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، ضرورة التمييز بين الملفات "الكبرى العالقة" وعلى رأسها المسار الدستوري، والملفات الأخرى "العاجلة" كالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل يومي. 

واعتبر الساعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحاطة خوري غطت الجانبين لكن مع "إعطاء أولوية أكبر للملفات العاجلة خصوصا في ظل الانتهاكات الأمنية والحقوقية الخطيرة التي شهدتها مؤخرا وعلى رأسها إخفاء النائب إبراهيم الدرسي".

وتابع أن "حادثة إخفاء أو اختطاف الدرسي تحظى باهتمام المنظمة الأممية تماما مثلما كانت ردة الفعل بعد حادثة اختطاف النائبة السابقة سهام سرقيوة عام 2019 نظرا لوزنهما السياسي". 

وتبعا لذلك المعيار، أي التركيز على القضايا الآنية، بحسب المتحدث، فإن خوري "أولت أهمية للمعاناة الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطن الليبي في ظل انخفاض سعر صرف الدينار وشح السيولة الناتجة عن حالة الانقسام".

يذكر أن خوري تطرقت أيضا في إحاطتها إلى إجرائها مشاورات مع العديد من الأطراف في شرق وغرب ليبيا بينها مسؤولين سياسيين وعسكريين ومجموعات نسائية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني والمكونات الثقافية، لافتة إلى أنها  ستستمر في عقد هذا النوع من المشاورات.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الفرقاء الليبيين في اتجاه اتفاق سياسي يفضي إلى دستور دائم للبلاد وانتخابات من شأنها إنهاء كل المراحل الانتقالية والأجسام السياسية الموجودة في المشهد منذ عام 2014.

  • المصدر: أصوات مغاربية