المشري والدبيبة - صورة مركبة
المشري والدبيبة - صورة مركبة

أعادت أحداث الزاوية التوترات إلى معسكر غرب ليبيا، بعد أن طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة (غرب)، خالد المشري، من المجلس الرئاسي التدخل لسحب بعض صلاحيات رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة. 

وأعلن المشري، في بيان أورده المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة، رفضه لما وصفه بـ"توظيف الدبيبة، بصفته وزير الدفاع، لسلاح الطيران المسير لتصفية حسابات سياسية ضد أطراف مختلفة معه سياسيا بحجة نبيلة كمكافحة الجريمة".

وطالب المجلس الرئاسي، الذي يقوده محمد يونس المنفي، بـ"صفته القائد الأعلى للجيش الليبي بسحب صلاحيات الطيران المسيّر وقيادته من رئيس الحكومة الذي أصبح يستغلّه سياسيا لإرهاب خصومه السياسيين ومواجهتهم". 

وكانت وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة أعلنت، الخميس، أنها نفذت ضربات جوية استهدفت "أوكار عصابات تهريب الوقود، وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر في منطقة الساحل الغربي" نواحي مدينة الزاوية.

ووفقا لتقارير إعلامية محلية، ضربات جديدة استهدفت المنطقة السبت.

وخلّفت خطوة حكومة طرابلس تنديدا من أطراف شرق ليبيا، بينها الحكومة المكلفة من مجلس النواب (طبرق)، التي دعت إلى فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.

كما استنكرت هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي ما اعتبرته "الاعتداء السافر"، قائلة إنه "استهدفت منزل عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية علي أبوزريبة".

والنائب أبوزريبة - الذي ندّد أيضا في مقابلة تلفزيونية بـ"استهداف" منزله -  معارض لحكومة الدبيبة المعترف بها دوليا.

غير أن انضمام المجلس الأعلى للدولة إلى خصوم حكومة طرابلس مؤشر جديد على تصدع العلاقات بين الحلفاء التقليديين في الغرب الليبي. 

تعمق الخلافات 

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل، إن "هذه العملية العسكرية مطلوبة بسبب انتشار جرائم مرتبطة بتهريب  المخدرات والوقود والبشر في المناطق المستهدفة"، مؤكدا حاجة الدولة إلى "فرض سلطتها" على كامل التراب الليبي.

من جانب آخر، شدد على أن أطرافا سياسية "فسّرت هذا التحرك الأمني بالرغبة في تصفية الخصوم السياسيين"، وأن هناك حديثاً عن "خلافات بين الدبيبة والمجلس الرئاسي ورئاسة الأركان"، مشيرا إلى غياب أي بيان تأييدي من هاتين الجهتين للقصف الجوي. 

ولفت محمود إسماعيل إلى أن "البعض يتخوف من أن تؤدي هذه العملية إلى امتعاض واسع بين سكان هذه المناطق وحدوث شرخ اجتماعي، خاصة في منطقة أبو صرة جنوب الزاوية".

والمواقع المستهدفة في ضواحي المدينة الساحلية -  والتي توجد بها أكبر مصفاة نفط - تقع على بعد 45 كيلومترا غرب العاصمة.

ووفقا لوسائل إعلام محلية، فإن هذه المناطق تشهد منذ أسابيع اشتباكات بين جماعات مسلحة متورطة في الاتجار بالبشر وعمليات تهريب أخرى مثل تهريب الوقود.

غير أن هذا المبرر لم يُقنع على ما يبدو كل مكونات معسكر غرب ليبيا، وهو ما يعتبره المتحدث نفسه اتجاها جديدا نحو "خلافات أكثر عمقا".

وأوضح أن الخلافات بين الدبيبة والمشري تحديدا "شُخصنت"، وأنها "ستزداد" بسبب غياب التوافق حول قضايا كبيرة، مثل القاعدة الدستورية ومستقبل الانتخابات وغيرها من الملفات.

وبالفعل، فإن الصراعات تأججت بشدة داخل معسكر غرب ليبيا لتصل إلى القضاء، في نوفمبر الماضي، بعد أن اتهم المشري الدبيبة بإرسال "قوة عسكرية ومدرعات وأسلحة ثقيلة" لمحاصرة مقر المجلس الذي يترأسه، بهدف "منع الأعضاء" من الدخول لعقد جلسة مخصصة لمناقشة آلية توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية.

وقبل ذلك، شكّل تقارب المشري مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، نقطة خلاف أخرى، إذ اعتبر الدبيبة تفاهماتهما حول مسار بوزنيقة للتعيين بالمناصب السيادية وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة محاولة لـ"تأبيد" الأجسام السياسية الحالية.

وردّ المشري، حينها، بتصريحات إعلامية يتّهم فيها الدبيبة بـ"الفساد"، والرغبة في البقاء في السلطة، لافتا إلى أن إجراء الانتخابات ليس من أولوية حكومة طرابلس الحالية.

ووفقا لمحمود إسماعيل، فإن "العلاقات متنافرة، فكل الأجسام تتناطح فيما بينها" بسبب الرغبة بـ"الاستفراد بالسلطة"، بينما "لا شرعية انتخابية لمؤسسة على أخرى" في البلاد.

تحذير من حرب جديدة 

في المقابل، يعتقد الباحث السياسي الليبي، محمد السلاك، أن الخلافات أضحت اليوم "أكثر وضوحا" بين الدبيبة والمشري، محذرا من نشوب حرب أهلية جديدة تقضي على المسارات التشريعية والعسكرية والتنفيذية التي تتحرك في الوقت الراهن لوضع البلاد على سكة الانتخابات.

ورفض السلاك مبررات حكومة الدبيبة لقصف الزاوية، مردفا "الطيران المسيّر يُستخدم في الحرب وليس لتعقب المجرمين".

وقال إن "ما يجري هو تموقع سياسي جديد هدفه بعث رسائل إلى بعض النواب والسياسيين. وبرأيي، هذا تصعيد خطير قد يفجّر الأوضاع في البلاد". 

واعتبر السلاك -  وهو متحدث سابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي - أن "استمرار هذه التوترات، حتى بين أولئك الذين يعتبرون إلى وقت قريب حلفاء، قد يشكل ضربة في مقتل للجهود الدولية الساعية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة".

وتحدّث السلاك عن أهمية وجود "حزم" دولي وأممي تجاه التصعيد العسكري، قائلا "بيان الأمم المتحدة كان ناعماً رغم أن ما أن ما يحدث سابقة خطيرة".

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أصدرت، الجمعة، بيانا أكدت فيه متابعاها عن "كثب" لأحداث الزاوية، وأنها  "على تواصل مستمر مع السلطات الليبية المعنية".

وقالت البعثة إن ما يقع يُشكل "تذكيراً بالحاجة الملحة إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا، وتمكينها وجعلها خاضعة للمساءلة، من أجل ضمان سلامة واستقرار الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد".

وخلص السلاك إلى أن "سيناريو الاقتتال وارد، بل قد يشعل كل المنطقة هذه المرة"، على حد وصفه. 

وتأتي كل هذه التطورات بعد أيام على إعلان اللجنة المشتركة (6+6) المكلفة من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بإعداد القوانين الانتخابية، تحقيقها لـ"توافق كامل" بخصوص عدد من النقاط المتعلقة بالانتخابات.

وفي الوقت نفسه، تحدثت وسائل إعلام دولية ومحلية عن تبلور مشروع سياسي جديد يتضمّن التوصل إلى اتفاق بين الجنرال القوي في الشرق، خليفة حفتر، والدبيبة من أجل تشكيل حكومة جديدة تسهر على تنظيم الانتخابات.

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

  انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.
انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وقعت موريتانيا اتفاقية هامة مع شركة "تي جي إس" (TGS) النرويجية العملاقة، تهدف إلى تعزيز جهود البحث واستكشاف النفط والغاز في البلاد. 

وتُعزّز هذه الاتفاقية آمال موريتانيا في التحول إلى قطب نفطي إقليمي يُنافس كبار الدول المنتجة في شمال أفريقيا، بعد اكتشافات هامة لحقول بترولية جديدة في الجنوب.

ما الذي تُقدّمه الاتفاقية لموريتانيا؟

ووقعت الشركة الرائدة عالميًا في مجال بيانات الطاقة وأبحاث السوق، اتفاقية هامة مع وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم جهود الاستكشاف عن النفط والغاز في البلاد عبر "دمج وتعزيز وترخيص البيانات تحت السطح الإضافية"، وفق بيان صادر عن الشركة. 

ويُعدّ هذا الترخيص بمثابة إذن قانوني لاستخدام أو توزيع البيانات. 

وبمنح "تي جي إس" ترخيصا لبيانات إضافية تحت السطح، تُصبح الشركة قادرة على استخدام مجموعات بيانات جديدة أو مُوسّعة لم تكن متاحة لها سابقا، وقد يتضمن ذلك التفاوض مع أصحاب البيانات على شروط الاستخدام أو الحصول على بيانات جديدة من خلال جهود الاستكشاف والبحث.

وقالت الشركة النرويجية في بيان على موقعها الإلكتروني إن الاتفاق يفتح آفاقا واسعة أمامها لتوسيع نطاق بيانات الاستكشاف عن النفط والغاز في موريتانيا، حيث تشمل البيانات الجديدة مسوحات تغطي مساحات هائلة لفهم جيولوجية المنطقة.

وتشمل هذه البيانات مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد متقدمة توفر دقة عالية، بالإضافة إلى بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد مكثفة تغطي مساحات كبيرة.

وتساهم هذه البيانات في تكوين صورة شاملة عن الطبقات الجوفية في موريتانيا، ممّا يُعزّز قدرة الشركة على تحديد مواقع محتملة لحقول النفط والغاز.

وفي السابق، اتجهت عمليات الاستكشاف البحري في موريتانيا بشكل رئيسي نحو حقول القنوات المغطاة بالملح في حقبة الحياة الحديثة، بعد اكتشاف حقل شنقيط الضخم عام 2001، وقد ساهم هذا الاكتشاف في تركيز جهود الحفر على مناطق مشابهة. 

ويشهد قطاع الاستكشاف في موريتانيا حاليا توسعا ملحوظا ليشمل مناطق جديدة ذات إمكانيات واعدة، مثل حقول رمال القنوات الطباشيرية. وتعود هذه الرواسب إلى العصر الطباشيري (منذ حوالي 145 إلى 66 مليون سنة) وتُثير اهتماما كبيرا لاحتمال احتوائها على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

وفي هذا الصدد، يقول نائب الرئيس التنفيذي للعملاء المتعددين في "تي جي إس"، ديفيد هاجوفسكي، إن "موريتانيا تتمتع بإمكانات هيدروكربونية كبيرة، وستوفر مجموعات البيانات المهمة هذه رؤى شاملة تحت السطح، وتربط بين الآفاق المحفورة والمناطق غير المستكشفة مثل المياه العميقة". 

وأوضح هاجوفسكي أيضا أن دمج هذه البيانات مع قاعدة بيانات الشركة لحوض "أم أس جي بي سي" (MSGBC) سيُتيح إجراء تحليلات إقليمية شاملة، ممّا سيساعد على فهم توزيع الموارد الهيدروكربونية بشكل أفضل على طول الحوض.

ويُعدّ حوض MSGBC، المعروف أيضًا باسم حوض موريتانيا-السنغال-غامبيا-بيساو-كوناكري، منطقة جيولوجية هامة في غرب إفريقيا تمتد عبر موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا. 

ويكتسب هذا الحوض أهمية كبيرة لاحتوائه على موارد هيدروكربونية واعدة، ممّا يجعله وجهة رئيسية لأنشطة استكشاف النفط والغاز في المنطقة.

تحركات حكومية 

وتعمل الحكومة الموريتانية على تطوير قوانين الاستثمار في مجال الطاقة التقليدية والبديلة، بالإضافة إلى تشريعات أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وتحاول الحكومة تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب، مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي والبنية التحتية.

وفي هذا الصدد، صادق مجلس الوزراء الموريتاني، خلال اجتماعه الأسبوعي الثلاثاء على مشروع قانون جديد حول الصناعات الاستخراجية والطاقية.

ويأتي هذا المشروع في ظلّ الأهمية المتزايدة لقطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة الهيدروجينية الخضراء في اقتصاد البلاد، حيث يسعى إلى تنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على الموارد الطبيعية غير المتجددة.

وصادق مجلس الوزراء أيضا على مدونة الهيدروجين الأخضر.

تُشكّل هذه المدونة الجديدة إطارا قانونيًا وتنظيميا لجذب الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في البلاد. 

وتُعدّ هذه الخطوة الأولى لتنظيم الأنشطة الصناعية المختلفة في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، بدءًا من الإنتاج حتى الاستهلاك، بما في ذلك عمليات الاستخراج والتكرير، وفقا لبيان نشرته وزارة البترول والمعادن والطاقة عبر صفحتها على فيسبوك.

ويأتي هذا في ظل اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الدوليين بإمكانيات الهيدروجين الأخضر في موريتانيا، نظرا لتوفر مقومات النجاح لهذا القطاع، مثل وفرة أشعة الشمس والمساحات الشاسعة. 

وتهدف مدونة الهيدروجين الأخضر إلى تعزيز ثقة هؤلاء المستثمرين وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر في هذا البلد المغاربي.

وكانت موريتانيا انضمت مطلع مارس الماضي لـ"منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وتعمل البلاد منذ سنوات، لاستخراج الغاز من حقل "السلحفاة/ آحميم الكبير" المشترك مع السنغال (جنوب). 

ووصلت نسبة اكتمال الأشغال في المشروع الغازي نسبة 95 في المائة، بحسب بيان سابق لوزارة الطاقة والمعادن الموريتانية.

وتعقد الحكومة الموريتانية آمالا اقتصادية كبيرة على تصدير الغاز، إذ تتوقع أن يصل حجم التصدير خلال المرحلة الأولى لاستغلال الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك المحلي.

وتم اكتشاف هذا الحقل الذي أدخل موريتانيا نادي منتجي ومصدري الغاز عام 2016، ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

بجانب "آحميم" الذي يعتبر الحلقة الأولى في سلسلة مشاريع الغاز الموريتانية، تعول نواكشوط في إطار استراتيجيتها الطاقية المعلنة أواخر 2022، على حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بنحو 80 تريليون قدم مكعب لتعزيز مكانتها في سوق الدول المصدرة للغاز.

ويقع حقل "بير الله" على بعد 60 كلم عن "أحميم" ويتوقع أن يسهم في تحويل موريتانيا مستقبلا إلى إحدى الفاعلين الرئيسيين في سوق الغاز الدولية بعد اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار فيه عام 2025.

وفي هذا السياق، وقعت موريتانيا منتصف أبريل الماضي، عقدا لاستكشاف وإنتاج الغاز بالمقطع "باندا وتفت" من الحوض الساحلي للبلد مع شركة "غو غاز هولدينغ" الإماراتية المصرية.

ويقع "باندا"، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من العاصمة نواكشوط وسط المحيط الأطلسي، وتقدر إمكاناته بـ 1.2 تريليون قدم مكعب، وستخصص كميات منها لإنتاج الكهرباء وفقا لخطة تحويل الغاز إلى طاقة بحسب بيانات حكومية.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ موقع شركة "تي جي إس" (TGS)