جفاف جنوب الجزائر
مظاهر جفاف جنوب الجزائر

تعرف الجزائر منذ أسبوع تساقطات مطرية كثيفة ما زالت متواصلة إلى غاية اليوم الأحد، بحسب ما أعلنته مصالح الأرصاد الجوية هذا الصباح، والتي توقعت استمرار هطول الأمطار في 31 ولاية في الجزائر من أصل 58. 

وخلفت التقلبات الجوية الأخيرة خسائر فادحة شرق الجزائر وغرب العاصمة، كما سجلت وفاة طفلين بسبب ارتفاع منسوب المياه، بينما كشف والي ولاية تيبازة (غرب العاصمة)، أبو بكر الصديق بوستة، أن كميات الأمطار المتساقطة بالولاية خلال الفترة الممتدة من يوم الأربعاء إلى الخميس بلغت 7 مرات الكمية العادية.

رغم ذلك، يسود تفاؤل بشأن إمكانية تخفيف هذه التساقطات من مخاوف الجفاف في البلاد.

وعرفت الجزائر خلال السنتين الأخيرتين موجة جفاف حادة، أججت هواجس من خطرها على مخزون المياه وقدرة البلاد على توفير الكميات المطلوبة خلال فصل الصيف القادم.

ولجأت الحكومة، في يناير الماضي، إلى إقرار تنفيذ برنامج استعجالي يعتمد على مياه الآبار الجوفية وتحلية مياه البحر. 

وبتاريخ 26 أبريل الماضي عادت الحكومة لاستعراض البرنامج الاستعجالي للتزويد بالماء الشروب و"التدابير المتخذة لمعالجة آثار الشح المائي على مستوى الولايات".

75 سدا في مواجهة أزمة المياه

وكان تقرير سابق لوكالة الأنباء الجزائرية أشار إلى أن طاقة تخزين السدود في الجزائر تبلغ أكثر من 8.6 مليار متر مكعب، على مستوى أكثر من 80 سدا، منها 75 سدا يجري استغلال مياهه فعليا.

كما يبلغ عدد محطات معالجة المياه السطحية في الجزائر 116 محطة مع نهاية السنة 2021، بطاقة معالجة تقدر بـ 5.858.700 متر مكعب في اليوم.

بينما بلغ مخزون المياه الصالحة للشرب 3.6 مليار متر مكعب خلال سنة 2021، ما يقدر بـ50 بالمائة من الكمية تأتي من المياه الجوفية، مقابل 33 بالمائة من المياه السطحية، و17 بالمائة من تحلية مياه البحر.

وزيادة على هذا، تبلغ طاقة تخزين السدود في الجزائر أكثر من 8.6 مليار متر مكعب، على مستوى أكثر من 80 سدا، منها 75 سدا يجري استغلال مياهها فعليا.

وبالإضافة إلى 281 ألف بئرا بسعة تفوق 6.6 مليار متر مكعب سنويا، تم إنجاز واستغلال 34 محطة لتحلية مياه البحر، سعتها الإنتاجية 52.6 مليون متر مكعب في السنة، لدعم التزويد بالماء الصالح للشرب لـأكثر من 1.1 مليون نسمة.

أمطار تعزز مخزون السدود

ويعرى المهندس الزراعي علي بوخالفة أن التساقطات المطرية التي تعرفها البلاد منذ أكثر من أسبوع من شأنها "تعزيز مخزون البلاد" من مياه السقي الفلاحي ومياه الشرب في السدود وتجدد المياه الجوفية، لكن بالنسبة للمتحدث فإنها تبقى "حلا مؤقتا لأزمة الماء".

ويتابع بوخالفة حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن هذه الأمطار من شأنها أيضا إنعاش الغطاء الغابي والنباتي الذي تضرر بشكل كبير جراء شح السماء، وسقي المساحات المزروعة من الخضروات باستثناء الحبوب التي تضررت.

وبشأن مستوى امتلاء السدود، يقول المتحدث إن "بعضها تجاوز نسبة 100 بالمئة لدرجة تدفق مياهه إلى خارج محيطه كما هو الشأن لسد باتنة وعدة سدود أخرى سجلت انتعاشا كبيرا في مستوى مخزونها".

ويشير الخبير الفلاحي إلى امتلاء الحواجز المائية الموجهة للسفي الفلاحي وشرب المواشي، لكن هذا "لا ينهي أزمة الماء" برأيه، داعيا إلى ضرورة العمل على المشاريع والخطط البديلة مثل مشاريع تحلية مياه البحر وتحويل المياه الجوفية، لمواجهة الاحتباس الحراري وأزمة المناخ، متوٍقعا إمكانية عودة الجفاف كظاهرة طبيعية أصبحت واقعا مفروضا في العالم.

تفاؤل حذر

أما عضو المجلس العالمي للمياه، الكائن مقره بفرنسا، مكي مساهل، فيرى أن مياه الأمطار الأخيرة كانت "طوفانية ليست لها فائدة على زراعة الحبوب التي ستتأثر سلبا"، لكن في المقابل يؤكد المتحدث أن تأثيرها "إيجابي" على الطبيعة ومن غابات ونباتات وزراعة الخضروات والفواكه.

ويؤكد مساهل في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن كمية 40 ميلمترا التي تساقطت توزعت على 3 مصادر، الأولى المياه الجوفية التي انتعشت وتجددت، ثم البحر، وأخيرا السدود، لكن "السدود لم تستفد بالشكل الكافي لذلك فإن شبح نقص المياه لازال قائما بل أن محطات لتحلية مياه البحر توقفت بسبب الأمطار سريعة التساقط".

ولا يبدي المتحدث تفاؤلا مطلقا بشأن أهمية هذه التساقطات، داعيا إلى الحذر اتجاه مستقبل المياه في الجزائر، لأن الأزمة  ما زالت قائمة على المدى المتوسط والبعيد.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية