الرئيس الحالي لحزب "تواصل" حمادي ولد سيدي المختار (يمين) والرئيس السابق محمد محمود ولد سيدي - المصدر: صفحة الحزب على فيسبوك
الرئيس الحالي لحزب "تواصل" حمادي ولد سيدي المختار (يمين) والرئيس السابق محمد محمود ولد سيدي - المصدر: صفحة الحزب على فيسبوك

يثير تراجع القوة البرلمانية لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) المحسوب على التيار الإسلامي بموريتانيا جدلا في الساحة السياسية عقب ظهور النتائج النهائية للانتخابات.

 ولم يحصل "تواصل" سوى على 11 مقعدا من أصل 176، أي نسبة 6.25 من المقاعد في مشهد سياسي استحوذ فيه حزب "الإنصاف" الحاكم على حصة الأسد بـ107 مقاعد، أي ما يزيد عن 60 في المئة من المقاعد بالبرلمان.

وفي المجمل، فإن أحزاب الموالاة الداعمة لبرامج الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، حصلت على 149 مقعدا أمام اندحار أحزاب تاريخية لم تستطع الدخول إلى البرلمان السابع في تاريخ البلاد منذ اعتماد نظام التعددية في 1991.

وسيكون نواب "تواصل" في شبه عزلة بالمعارضة في وقت كانت توقعات قبل الانتخابات تشير إلى أن حظوظه في الفوز بعدد أكبر من المقاعد قوية، في ظل ترشيحات "ضعيفة" من الحزب الحاكم، وأيضا بسبب "غضب" بعض التيارات المجتمعية على أداء النظام.

أسباب "الانكسار" الانتخابي 

وفي هذا الصدد، يقول الباحث الموريتاني في الحركات الإسلامية، الشيخ عبدي ولد الشيخ، إن تراجع حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية في الانتخابات "راجع  إلى أسباب عدة، بعضها يشترك فيها الإسلاميون مع أحزاب معارضة أخرى عانت من انكسار كبير في هذه الانتخابات".

وأضاف، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "هناك أسبابا بنيوية لتراجع الإسلاميين مرتبطة بالأساس بعلاقتهم مع النظام، فالبعض يعتقد أن الحزب تخلّى عن هويته و أدواره السابقة"، مشيرا إلى أن العقاب الانتخابي الذي تلقاه يشترك فيه مع ثلاثة أحزاب عريقة فشلت أيضا في الدخول إلى البرلمان.  

وشارك في هذه الانتخابات 25 حزبا سياسيا، بعدما قررت السلطات الموريتانية في 2019، حل 76 حزبا سياسيا من الموالاة والمعارضة من أصل 105، استنادا إلى قانون صدر 2018 ينظم نشاط الأحزاب السياسية.

ورغم ذلك، لم تستطع 10 أحزاب من ضمن الـ25 في الحصول على أي تمثلية بالبرلمان.

وبالتحديد، فاجأت ثلاثة أحزاب تاريخية المتابعين بخروجها خاوية الوفاض، وهي الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد، وحزب تكتل القوى الديمقراطية، وحزب التحالف الشعبي التقدمي.

وبحسب  ولد الشيخ، فإن النظام، وعبر ذلك الحزب الحاكم، "اختراق الساحة السياسية، وتغلغل مجتمعيا بقيامه بتبني أجندة المعارضة سابقا، مثل الالتفات للطبقات الفقيرة والهشة والمغبونين".

وتابع أن الحزب الإسلامي لم يراع أيضا "التلوينات العرقية" في ترشيحاته، وهذا "عامل قلّص على ما يبدو من حظوظه". 

وقال إن السبب الآخر وراء هزيمة الإسلاميين راجع إلى وجود "خلافات عميقة داخل قيادات الصف الأول، وتحالف بعضهم مع النظام"، في إشارة إلى انضمام "تيار راشدون" المحسوب على التيار الإسلامي إلى الداعمين للغزواني خلال انتخابات الرئاسة في 2019. 

ومنذ تلك الفترة، عاش حزب "تواصل" فترة عصيبة من التجاذبات الحادة، خصوصا بعد إعلان بعض وجوهه القيادية، وأبرزهم الرئيس السابق للحزب، محمد جميل ولد منصور، الاستقالة.

وقبل ذلك، أعلن القيادي البارز في الحزب، السالك ولد سيدي محمود، عن استقالته من المكتب السياسي. كما استقالت النائبة، زينب بنت التقي، من فريق "تواصل" داخل البرلمان لتنظم إلى النائبة، سعداني بنت خيطور، التي فصلها الحزب في ماي من العام الماضي من عضويته.

ويعتقد  ولد الشيخ أن الحزب "يعيش على وقع صراع أجيال بين جيل شاب يريد أن يُمسك بزمام الأمور، والقيادات الأصليّة، وهذه المتاعب أنهكت الحزب، خاصة إذا أُضيفت إلى مشاكل أخرى متعلقة بغياب تمويل الحملات وصعوبة التحرك في واقع قبلي يتميّز بالولاءات والمحاصصة".

ورغم هذا التراجع الانتخابي، إلا أن ولد الشيخ لا يعتقد أن هناك بوادر لظهور تيار إسلامي جديد من أحشاء حزب تواصل.

"ليست نهاية للحزب"

في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، أحمد محمد المصطفى، أن "هزيمة الإسلاميين ليست نهاية في حد ذاتها"، إذ "لم يفقد سوى ثلاثة مقاعد بالمقارنة مع الانتخابات السابقة".

وحصل تواصل في الانتخابات الماضية على المرتبة الثانية من حيث عدد مقاعد البرلمان (14 مقعدا من أصل 157).

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك طعونا واتهامات للنظام بالتزوير وممارسة الضغوط، لكن هناك أيضا أسباب أخرى أدت إلى غياب الفعالية الانتخابية لدى الإسلاميين"، لافتا بالأساس إلى "تغيير نظام الاقتراع في بعض قلاعه التقليدية".

وألقى محمد المصطفى أيضا باللوم على قيادات "تواصل" في "إرباك" الناخب الذي كان يصوت للحزب بقيام بعضهم بالاقتراب من رئيس الجمهورية، مردفا "كانت علاقة النظام السابق مع تواصل متوترة، وعندما اعتلى الغزواني السلطة تغيّرت الأمور وفقدَ الحزب قطاعات من المصوتين الذين تضامنوا مع محنته السابقة".

ورفض الحديث عن "ضربة موجعة للتيار الإسلامي"، قائلا إن "الناخب الذي عاقب الإسلاميين اليوم قد يمنحهم فرصة جديدة في الانتخابات المقبلة إذا قاموا بالتغلب على أخطائهم وقدموا برامج جديدة تجعل الناس يميزونه عن الأغلبية الحاكمة".

ومنذ 1991، يعتمد الرؤساء الموريتانيون على الأغلبية القوية في البرلمان.

وتشكل الانتخابات الحالية التي أسفرت عن اختيار 176 نائباً برلمانياً و238 مجلساً بلدياً، بمثابة اختبار استباقي لـ15 حزبا بارزا قبل الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها خلال العام المقبل. 


 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية