تقارير

منح الإشهار العمومي للصحافة الإلكترونية بالجزائر.. دعم أم محاولة تحكم؟

29 مايو 2023

قررت السلطات الجزائرية تمكين الصحافة الإلكترونية من الإشهار العمومي في الشق المتعلق بالصفقات، وذلك وفق ما كشف عنه بيان لاجتماع مجلس الوزراء المنعقد الأحد. 

وجاء في البيان أنه تقرر "إدراج الصحافة الإلكترونية المعتمدة، كآلية جديدة لإشهار الصفقات العمومية، وعدم الاقتصار على الصحافة المكتوبة كما كان معمولا به". 

ولطالما أثار عدم تمكين الصحافة الإلكترونية من الإشهار العمومي جدلا في الجزائر ومخاوف على مصير العديد من المواقع بسبب غياب مصادر تمويل تضمن استمرار نشاطها. 

"دعم وحماية" 

وأشادت نقابة ناشري الإعلام في الجزائر بالقرار وقالت إنه "سيساهم في التحول الرقمي للكثير من الصحف الورقية، مما يخفف من عبء الأزمة المالية التي تعاني منها المطابع وارتفاع أسعار الورق في السوق الدولية".

وأضافت النقابة في بيان نشرته عبر صفحتها على فيسبوك، الأحد، أن القرار من شأنه أيضا أن "يؤدي مستقبلا إلى إضفاء المزيد من الشفافية على الصفقات العمومية".

من جهته، يقول الإعلامي الجزائري فاتح بن حمو، إن "إدراج الصحافة الإلكترونية كآلية جديدة لإشهار الصفقات العمومية" كان "من بين محاور الوعود التي أعلن عنها الرئيس الجزائري ضمن التزاماته الانتخابية في ديسمبر 2019 والتي تجد اليوم طريقها للتنفيذ".

ويرى بن حمو أن ذلك الإجراء "خطوة لتقنين الدعم ويفتح الباب للصحافة الإلكترونية لتلقي تمويل قانوني يسمح لها بأن تكون فاعلا في القطاع الإعلامي بتعزيز تواجدها". 

وفي الوقت الذي يعبر البعض عن مخاوف من إمكانية أن يكون الإشهار العمومي وسيلة للتحكم في وسائل الإعلام يشدد بن حمو على أن "الدعم الذي يوجه لوسائل الإعلام عن طريق الإشهار العمومي لا يشكل أي نوع من الوصاية أو التبعية، بل يعزز دورها الإعلامي" معتبرا أن "الإجراء يهدف أكثر إلى حماية الصحافة الإلكترونية من تأثير رجال الأعمال على خطها التحريري".

من جهة أخرى، يرى  المتحدث أن هناك "إجماع في الجزائر على أن الصحافة الإلكترونية لا تزال فتية، مما يتطلب وضع آليات قانونية لدعم استمراريتها".

وتابع مشيرا إلى أنه "إلى غاية 2015 كان عدد المواقع الإخبارية الإلكترونية محدودا جدا"، مضيفا أن تلك المواقع "كانت تعمل دون غطاء تنظيمي وتشريعي". 

ودعا المتحدث ذاته مهنيي القطاع إلى إنشاء إطار نقابي يتحاور مع الحكومة بشأن المشاكل التي قد تعترض عملهم اليومي، كما دعا الحكومة إلى إنشاء سلطة ضبط خاصة بالصحافة الإلكترونية. 

"احتواء وتدجين" 

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف أن القرار المعلن خلال اجتماع مجلس الوزراء أمس "تفرضه الأوضاع الدولية وتطورات الإعلام الإلكتروني في مختلف دول العالم"، معتبرا أن "عدم توجيه الحكومة دعما ماليا للصحافة الإلكترونية، من شأنه أن يفقدها وجود منصات إعلامية قوية يمكنها تسويق خطابها السياسي عبرها".

ويرى معراف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "دعم الصحافة الإلكترونية من شأنه أن ينقل النقاش القادم من منصات التواصل الاجتماعي إلى الصحافة الإلكترونية بما يضمن الكثير من الموضوعية والمهنية بدلا من الأخبار المضللة وغير المسؤولة".

في الوقت نفسه، يتوقع المتحدث أن "تعمل الحكومة على احتواء بعض المواقع لفائدة خطابها ولمواجهة خصومها السياسيين سواء في الداخل أو في الخارج".

وفي هذا الصدد، يقول الصحفي، محمد إيوانوغان، إنه "من البديهي أن يصب قرار الحكومة نحو احتواء الصحافة الإلكترونية، مادامت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، (الهيئة العمومية التي توزع الإشهار على وسائل الإعلام في الجزائر) لا تتعامل وفق معايير تجارية في علاقاتها مع المؤسسات الإعلامية" وفق تعبيره. 

ويتابع، إيوانوغان، تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن السلطات "تسمي الإشهار العمومي دعما، بينما دعم الصحافة لديه قنوات أخرى، وفي كل دول العالم تستفيد الصحافة من الدعم المباشر للدولة لكونها نشاط هش ولا يستطيع أن يعيش إلا بالموارد الإشهارية، وهنا يكون دور دعم الدولة هو حماية الصحافة من ضغط أصحاب الأموال".

وينتقد المتحدث ذاته ما يسميه "توظيف الحكومة للإشهار العمومي خارج إطار القواعد التجارية المعمول بها في كل مجالات النشاط" واصفا إياه بأنه "تدجين للصحافة وليس حماية لها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من لقاء بين وزير الخارجية العماني مع الرئيس الموريتاني بنواكشوط
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع وزير خارجية سلطنة عمان والوفد المرافق له | Source: صفحة رئاسة الجمهورية

تسعى السلطات في موريتانيا وسلطنة عُمان إلى رسم ملامح مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، تشمل زيادة التعاون في مجالات عدة بينها المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة وتوسيع الاستثمارات البينية بمشاركة القطاع الخاص في البلدين.  

وأعلن وزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، خلال زيارة قام بها لنواكشوط مطلع الأسبوع الجاري، أن بلاده تعمل مع موريتانيا على "تدشين مرحلة جديدة من علاقات التعاون والشراكة على المستويين الحكومي والقطاع الخاص".

ووقع البلدان مطلع الأسبوع الجاري مذكرات تفاهم في مجالات عدة من بينها إحداث آلية للمشاورة السياسية تساهم في "تعزيز التنسيق بين البلدين حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية" ذات الاهتمام المشترك.

كما شملت مذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين مجالات اقتصادية تتقدمها المشاريع الطاقية والبترول والغاز والمعادن. 

مصالح اقتصادية وسياسية 

وفي حديث مع "أصوات مغاربية" يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة نواكشوط، عبد الله أواه، إن البلدين يتخذان من "التشابه الكبير في سياساتهما الخارجية وطبيعتهما الديموغرافية منطلقا لتنويع العلاقات الدبلوماسية". 

بجانب ذلك، يضيف أواه، أن المواقف السياسية الخارجية للبلدين "متقاربة إلى حد كبير في مناطق عدة"، إذ أنهما يتميزان بـ"الحفاظ على علاقات جيدة مع محيطهما الجغرافي ومع معظم الشركاء الدوليين". 

وعلى المستوى الاقتصادي يقول المتحدث ذاته إن "البنية الريعية لاقتصاد البلدين متشابهة"، كما أن "سعي عمان لتنويع اقتصادها عبر تقليل اعتماده على عائدات الطاقة دفعها للبحث عن أسواق استثمارية جديدة". 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن موريتانيا أصبحت منذ العام الماضي "كاملة العضوية في منتدى مصدري الغاز"، وفي هذا الصدد "تسعى لجلب الخبرات وتعميق استفادتها من جميع الدول المصدرة والمنتجة للطاقة". 

وتوقع المتحدث ذاته أن يتم الإعلان خلال الفترة القادمة عن مشاريع مشتركة بين البلدين في مجالات "الطاقة النظيفة وتنويع الصادرات إذ أن عُمان تسعى لمنافسة الدول الخليجية في أسواق المال ومن حيث قوة الموانئ". 

استغلال "فرص الاستثمار"

من جانبها تلفت الخبيرة الاقتصادية الغالية محجوب، إلى أن "المرحلة القادمة من العلاقات بين موريتانيا وعمان ستبنى على استغلال الفرص الاستثمارية المشتركة وتبادل الخبرات وتسهيل حركة رؤوس الأموال". 

وأضافت محجوب، في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "أهم المجالات التي ستطفو على سطح العلاقة بين البلدين ستكون "الطاقات المتجددة وزيادة الصادرات والتعاون بين المصارف الخاصة". 

وأشارت محجوب وهي مستشارة في "وكالة ترقية الاستثمار" (رسمية) إلى أن موريتانيا في ظل "التحسينات" التي أجريت خلال السنوات الماضية "باتت تسعى لجلب رؤوس الأموال العربية والأجنبية وتقدم تسهيلات وتحفيزات كبيرة في سبيل ذلك". 

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن "العلاقات الاقتصادية مع عُمان ستكون متكاملة مع مساعي موريتانيا لتعزيز التعاون مع الاقتصادات الخليجية خصوصا في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة". 

تقارب دبلوماسي 

من جانبه يلفت المحلل السياسي محمد عبد الله، إلى أن الحديث عن نقل العلاقات الموريتانية العمانية إلى مستوى آخر يأتي في ظل "التقارب الدبلوماسي الكبير بينهما على مر العقود الماضية". 

وأشار عبد الله، في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى أن الدور الذي تلعبه عمان سياسيا في منطقة الخليج "متقارب جدا مع الأدوار التي تقوم بها موريتانيا في المنطقة المغاربية والأفريقية والعربية". 

ويعتبر المتحدث ذاته أن ما وصفها بـ"الأساسات القوية" في علاقات البلدين يمكن أن يبنى عليها لتحقيق توافق كبير في المواقف الخارجية من القضايا الإقليمية والدولية"، مشيرا إلى أنهما "وقعا اتفاقية في هذا الصدد تهدف للتعاون بين أكاديمياتيهما الدبلوماسيتين". 

وكان وزير الخارجية العماني أدى زيارة لموريتانيا يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين رفقة "وفد رفيع" والتقى خلالها  الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وعددا من المسؤولين الحكوميين، ومن القطاع الخاص منهم رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين زين العابدين ولد الشيخ أحمد. 

وكان البلدان تبادلا افتتاح السفارات في عاصمتيهما لأول مرة عام 2015 و حاليا يسعيان بحسب عبد الله لـ"لإطلاق أول لجنة عليا مشتركة لرعاية مشاريع التعاون بين البلدين".

المصدر: أصوات مغاربية