عناصر من الأمن المغربي - أرشيف
عناصر من الأمن المغربي - أرشيف

أعلن الأمن المغربي، الإثنين، تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم "داعش"، تنشط بمدينة طنجة (شمال)، وتتكون من ثلاثة أشخاص "كانوا بصدد التحضير لتنفيذ مشاريع إرهابية خطيرة تستهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة".

وأفاد بلاغ للأمن المغربي أن الموقوفين "كانوا يستعدون لتنفيذ مشاريع تخريبية تستهدف منشآت حيوية وأمنية"، منبها إلى أن هذه الخلية تؤشر على "تنامي المخاطر الإرهابية التي تحدق بالمملكة، في ظل إصرار المتشبعين بالفكر المتطرف على تلبية الدعوات التحريضية الصادرة عن تنظيم "داعش" الإرهابي". 

ومنذ بداية السنة الجارية، أعلنت السلطات المغربية عن توقيف عدد من الموالين لـ"داعش" وتفكيك عدد من الخلايا المرتبطة بالتنظيم الإرهابي.

ففي أواخر أبريل أعلنت السلطات الأمنية توقيف ١٣ شخصا مواليا لـ"داعش" في عدد من المدن، وفي منتصف مارس تم توقيف ثلاثة موالين لـ"داعش" للاشتباه في تورطهم في جريمة قتل شرطي، وقبل ذلك بنحو أسبوع أعلن عن تفكيك خلية إرهابية تتكون من ثلاثة أشخاص موالين لـ"داعش" وذلك "للاشتباه في تورطهم في التحضير لتنفيذ مخططات إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام".

وأمام هذا الوضع، يرى خبراء في المجال الأمني بالمغرب، أن خطر العمليات الإرهابية التي تستهدف البلاد "لايزال قائما" وأنه من الصعب الحديث عن القضاء على الخلايا الإرهابية "بشكل نهائي وحاسم" رغم "المقاربة الاستباقية" للأمن المغربي.

"خطر حاضر بقوة"

وفي هذا الإطار، ينبه الخبير والباحث المغربي في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، محمد الطيار، إلى أن التنظيمات الموالية لـ"داعش" خاصة في غرب أفريقيا وفي منطقة الساحل أصبحت تحقق "توسعا مهما جدا يحظى بمتابعة كبيرة من طرف العديد من معتنقي الفكر الجهادي بالمنطقة".

ويضيف الطيار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "توسع داعش في منطقة الساحل الأفريقي يغذي بشكل كبير الرغبة في اعتناق هذا الفكر وفي تنفيذ عمليات إرهابية تتماشى مع مضمون هذا المعتقد"، منبها في السياق إلى أن تفكيك خلية جديدة بالمغرب "يؤكد أن خطر الإرهاب لا يزال حاضرا بقوة".

ويتابع الخبير الأمني أنه "رغم نجاح المقاربة الاستباقية التي اعتمدها المغرب منذ 2003 إلا أن خطر العمليات الإرهابية قائم بقوة ومتصاعد بحكم أن البيئة المحيطة بالبلاد تعرف تصاعد هذا الخطر وعودته رغم سقوط خلافات داعش أو القاعدة في منطقة الشرق الأوسط".

ويرى المتحدث ذاته أن "صعوبة القضاء على ظاهرة التطرف بشكل نهائي ترجع إلى ارتباطها بقناعة الأشخاص وطريقة تفكيرهم وتدخل فيها عدة عوامل تربوية ونفسية"، لافتا إلى أن المقاربة التي يعتمدها المغرب "للتصدي للتطرف وخطر الإرهاب ترتكز على التنمية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الدينية والأمنية والقانونية".

"مستهدف بشكل مضاعف"

ومن جانبه، يرى الخبير المغربي في الشؤون الأمنية والسياسية، محمد شقير، أن "هذه الخلايا المنتشرة في أنحاء المملكة تتحرك باستقلالية تنظيمية وبشرية يصعب رغم كل الإمكانيات والمقاربة الاستباقية القول بالقضاء والحسم معها".

ويتوقع شقير في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن "تظل هذه التنظيمات مستمرة بهذا الشكل على الأقل على المدى المتوسط" مشددا على أن الأسلوب الوحيد للتعامل معها هو الشكل الاستباقي ومحاولة الوصول إليها قبل تحركها وانتقالها إلى العمل المباشر.

وعن أسباب استهداف المغرب من طرف هذه الخلايا الإرهابية، يوضح شقير "لأنه منخرط في محاربة الإرهاب الدولي منذ 2001 ولحد الآن يعتبر نموذجا في التعامل ومحاربة هذا النوع من الإرهاب"، لافتا إلى أنه "مستهدف بشكل مضاعف مقارنة مع دول أخرى من قبل المخططين لضرب هذا النموذج ومحاولة إفشاله".

ويشدد المصدر ذاته، على أنه "لا يمكن التعامل مع هذه الخلايا التي تشتغل بشكل فردي ومستقل وبشكل سري ومصغر إلا بمقاربة استباقية وتعبئة كل الوسائل ومحاولة تطويرها والإحاطة بهذه الخلايا"، مردفا أنه الأسلوب "الأكثر نجاعة في التعامل مع هذه الخلايا لحد الآن".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية