جانب من أزمة وقود سابقة في تونس (أرشيف)
طوابير سيارات قرب محطة وقود بتونس- أرشيف

تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي في تونس صورا ومقاطع فيديو تظهر طوابير أمام محطات التزود بالوقود، وسط تساؤلات حول حقيقة وجود أزمة جديدة في توزيع هذه المادة على غرار الأزمة التي عاشتها البلاد خريف العام الفائت.

ووجه مدونون دعوات إلى السلطات لإصدار توضيحات كافية حول هذه المسألة خاصة أنها تتزامن مع اضطرابات في توزيع مواد أخرى من بينها "القهوة".

وكتب المكلف بالإعلام في اتحاد الشغل، أكبر المنظمات النقابية بالبلاد، غسان القصيبي "الوقود غير موجود والدولة صامتة".

واحتج آخرون على حدوث اضطرابات في توزيع لائحة أخرى من المواد الأساسية الحيوية وفقدان بعضها في الأسواق. وقال المدون شرف الدين شديرة "تونس إلى أين نسير، لا طحين ولا خبز ولا وقود ولا أرز ولا سكر".

وتساءل آخرون على صفحاتهم بشبكة "فيسبوك" عن مواقع محطات التزود التي لا تزال تحتفظ ببعض مخزونات الوقود.

في المقابل، سارعت جهات نقابية ورسمية إلى التقليل من حدة هذه الاضطرابات، مشيرة في الوقت نفسه إلى اقتراب وصول باخرة محملة بالوقود.

وفي هذا السياق، فنّد الكاتب العام للجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية التابعة لاتحاد الشغل سلوان السميري وجود أزمة في التزود بالمحروقات مشيرا إلى أن "مادة الغازوال متوفرة بالكميات اللازمة بعد وصول باخرة محملة بهذه المادة يوم الإثنين".

وذكر في تصريح لإذاعة "ديوان أف أم"، المحلية أنه "تم تسجيل نقص في مادة البنزين الخالي من الرصاص" موضحا أن "الكميات المتوفرة حاليا تغطي حاجيات السوق لمدة أسبوع في انتظار وصول كميات أخرى خلال 48 ساعة".

من جهته، دعا الرئيس المدير العام للشركة الوطنية لتوزيع البترول (حكومية) خالد بالتين، المواطنين إلى "عدم اللهفة على المحروقات وتجنب التسبب في الاكتظاظ بمحطات الوقود"، مؤكدا أن "المحروقات متوفرة وأن المخزون يكفي لمدة شهر".

وأشار في تصريح لإذاعة "شمس أف أم" إلى أن"باخرة ستدخل تونس موفى هذا الأسبوع محملة ببنزين خال من الرصاص"، مقرا في الوقت نفسه بـ"وجود صعوبات تتعلق أساسا بوضعية المالية العمومية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية