TO GO WITH AFP STORY BY OMAR BROUSKY- A pupil holds a whiteboard during an Amazigh class, on September 27, 2010 in Rabat. The…
تلميذة في قسم لتدريس اللغة الأمازيغية

أصدرت وزارة التربية الوطنية المغربية مذكرة جديدة تكشف سعيها إلى التعميم التدريجي لتدريس اللغة الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي ابتداء من الموسم الدراسي المقبل، على أن يتحقق التعميم الشامل في أفق عام 2030. 

وجاء في المذكرة الجديدة التي عممتها الوزارة على مختلف مصالحها المركزية والجهوية أن التعميم التدريجي لتدريس اللغة الأمازيغية يتوخى تحقيق نسبة تغطية تصل إلى 50 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، قبل بلوغ التعميم الشامل خلال عام 2030.

ووعدت الوزارة بتوفير كل الوسائل البيداغوجية الضرورية لتحقيق هذا الهدف، مبرزة أنها ستحدث لجان إقليمية للسهر على تنفيذ المذكرة كما وعدت بإطلاق دورات تكوينية لتعزيز قدرات أساتذة اللغة الأمازيغية في منهجية تدريس هذه المادة.

على صعيد آخر، نصت المذكرة على تزويد أساتذة اللغة الأمازيغية بمختلف الوسائل البيداغوجية لتسهيل عملهم، كما دعتهم إلى الانفتاح على مختلف المنصات الرقمية لتجويد عملية التدريس.

ويأتي إطلاق المذكرة الجديدة بعد سلسلة بيانات أصدرتها منظمات حقوقية أمازيغية في السنوات الأخيرة، أكدت "فشل" سياسة الحكومات المتعاقبة في تدبير ورش تعميم تدريس الأمازيغية، رغم مرور 20 عاما على انطلاق خطة إدماجها في المرحلة الابتدائية للتعليم العمومي، وصدور القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة عام 2019.

وفي وقت رحب فيه نشطاء بالخطة الجديدة، انتقد فريق آخر المذكرة مبرزين أنها "لم تحترم" مقتضيات القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية و"تجاهلت" تقديم توضيحات بخصوص الموارد البشرية الضرورية لتحقيق أهداف التعميم سواء على المدى القريب أو المتوسط.

وفي بيان لمنظمة "تاضا تمغريبيت" (تكتل تمغربيت للمواطنة)، انتقدت المنظمة "غياب تشخيص موضوعي" لأسباب فشل تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في السنوات الـ20 الماضية، كما انتقدت غياب رؤية واضحة للأرقام التي تتوخى الوزارة تحقيقها في غضون السنوات السبع المقبلة. 

وجاء في البيان "غياب تشخيص موضوعي لعشرين سنة من مسلسل إدراج الأمازيغية في المنظومة التعليمية، معزز بصدقية الأرقام، يضع توقعات الوزارة بشأن تعميم الأمازيغية في أفق سنة 2030 في مرمى كل الشكوك، علما بأن ما هو متداول كمعطيات يشير إلى أن حصيلة تعميم الأمازيغية إلى حدود اليوم لا تتجاوز 9%".

على آخر، انتقت "تاضا تمغريبيت" ما سمته "إغفال" المذكرة الوزارية للإشارة إلى التعليم الخصوصي ولأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مفيدة بأن تعثر إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية دليل على "تجميد الوضع القانوني للأمازيغية باعتبارها لغة رسمية".

من جانبه، انتقد الناشط الأمازيغي عبد الله بادو المذكرة الوزارية واصفا إياها بـ"مذكرة التعطيل الفعلي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في المنظومة التربوية الوطنية".

وسجل الرئيس السابق لمنظمة "أزطا أمازيغ" في منشور له على صفحته الرسمية على فيسبوك مجموعة من الملاحظات بخصوص المذكرة الجديدة، منها أنها "لم تتم الاشارة ولو بكلمة إلى موقع الأمازيغية في مدارس التعليم الخصوصية ومدارس البعثات، كما لو أنها غير معنية وتدرس أطفال كوكب آخر"، واعتمادها على ما وصفه بـ"المقاربة الفاشلة المتمركزة على الأستاذ المزدوج والتي أبانت كل مؤشرات تقييم تجربة مرحلة 2003 إلى 2016 أنها فاشلة ولا تضمن جودة التعلمات، لأن فاقد الشيء لن يعطيه".

حجاج: استجابت لمختلف المطالب

في المقابل، دافع المنسق الوطني لجبهة العمل الأمازيغي، محي الدين حجاج عن المذكرة الجديدة، معتبرا أنها بنيت على تشخيص دقيق للوضعية ووعدت بتحقيق تعميم لتدريس اللغة الأمازيغية في غضون أربع سنوات، بينما فشلت الحكومات السابقة في بلوغ أكثر من 10 في المائة خلال السنوات العشرين الماضية.

ودعا حجاج في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، منتقدي المذكرة الجديدة إلى تقييم ما تحقق في السنوات الـ20 الماضية ومقارنته مع ما وعدت المذكرة الجديدة بتحقيقه في غضون بضع سنوات، وفق تعبيره.

وتابع الناشط الحقوقي "المذكرة الجديدة استجابت لعدد من المطالب التي رفعتها الحركة الأمازيغية منها إحداث بنية إدارية مركزية وجهوية لتتبع مراحل تعميم اللغة الأمازيغية وانفتاحها على الموارد البشرية الناطقة بالأمازيغية التي فتحت أمامهم المجال التدريس اللغة الأمازيغية".

من جهة أخرى، أوضح حجاج أن المذكرة الجديدة تقطع أيضا مع "مزاجية" بعض المسؤولين الجهويين الذين كانوا في وقت سابق يعارضون تعميم اللغة الأمازيغية ومع مختلف الأسباب التي كانت وراء "فشل" تعميم تدريسها في العشرية الماضية.

وفق معطيات أعلن عنها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في سبتمبر الماضي، قدر المسؤول الحكومي عدد المؤسسات التي يتم فيها تدريس الأمازيغية بـ3100 مؤسسة تعليمية، مبرزا أن عدد المدرسين تجاوز ألف مُدرس.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية