صورة من داخل سوق للخضر والفواكه بالمغرب- أرشيفية/ تعبيرية
صورة من داخل سوق للخضر والفواكه بالمغرب- أرشيفية/ تعبيرية

يتجه المغرب إلى اتخاذ إجراء جديد يهم إدماج السماسرة والمضاربين في العمليات التجارية بشكل قانوني للحد من ارتفاع  الأسعار في خضم أزمة غلاء تشهدها مجموعة من المواد الأساسية خاصة الخضر واللحوم والمحروقات،.

وقال وزير الفلاحة المغربي، محمد صديقي، خلال اجتماع للجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الأربعاء، إن "السماسرة والمضاربين يجب أن يتحولوا إلى تجار ما داموا يمارسون البيع والشراء"، مسجلا أن دورهم في رفع الأسعار يقدر تقريبا بنسبة 25٪.

وذكر المسؤول الحكومي، أثناء مناقشته لتوصيات تقرير "المهمة الاستطلاعية المؤقتة للوقوف على شبكات توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية"، أن استصدار قوانين تمكن من تتبع كل عمليات التسويق والتوزيع سيمكن من معرفة كل السماسرة والمضاربين وإتاحة التعامل معهم بشفافية.

وكان تقرير اللجنة البرلمانية، قد سجل "حجما مفرطا للوسطاء وعدم خضوعهم لما يكفي من المراقبة مما يذكي المضاربة"، مؤكدا أن ذلك يؤدي إلى تعدد المتدخلين وارتفاع سعر البيع للمستهلك النهائي.

وتأتي مناقشة هذا التقرير البرلماني بعد تأكيد تقارير رسمية في وقت سابق على دور المضاربين في أزمة ارتفاع الأسعار والدعوة إلى ضرورة محاربتهم للحد من الغلاء، مما يثير التساؤل حول مدى نجاعة تحويلهم إلى تجار في التخفيف من هذه الأزمة.

إصلاح "جزئي"

وتعليقا على الموضوع، يرى المحلل الاقتصادي المغربي، بدر الزاهر الأزرق، أن التوجه نحو تحويل المضاربين إلى تجار "هو أمر جيد قد يخفف شيئا ما من وطأة المضاربات ويمكن أن يساهم في استقرار الأسعار إلى حد ما".

ويستدرك الأزرق في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا التوجه يبقى إصلاحا جزئيا ضمن المنظومة التسويقية، مرجحا أنه "لن يكون مجديا بشكل كبير لأن هذه المنظومة بها خلل انطلاقا من أسواق الجملة مرورا بالتخزين والنقل ووصولا إلى المستهلك النهائي".

وينبه المحلل الاقتصادي في هذا السياق، إلى صعوبة أن تحارب النصوص القانونية ظاهرة المضاربين والوسطاء التي باتت ثقافة مترسخة لدى المغاربة، داعيا إلى ضرورة "وجود إرادة سياسية حقيقية" من أجل إصلاح منظومة التسويق كاملة.

 ويشير المتحدث ذاته، إلى أن المضاربة تنخر جميع القطاعات وتسيء بشكل كبير إلى أداء المنظومة الاقتصادية المغربية وتسهم في تأجيج الأسعار وبيع المنتجات والخدمات بتكلفة أكبر من التكلفة الحقيقية، مؤكدا أن "أي اتجاه نحو الإصلاح الجزئي سيكون مصيره الفشل".

"تأثير بشروط"

ومن جانبه، يفيد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، بأن قرار وزير الفلاحة جرى به العمل من قبل في القطاع البحري حينما أصدر مرسوما يحول الوسطاء إلى تجار معترف بهم ولهم الحق في العمل داخل أسواق الجملة، قائلا "وهذا الأمر أعطى نتائج إيجابية".

ويورد الخراطي، أن تعميم هذا القرار في القطاع الفلاحي للحد من المضاربين والوسطاء سيكون وفق ضمانات تسهل عملية نقل المنتوج وبيعه في الأسواق، لافتا إلى "ضرورة إجراء دراسة لهذه الخطوة من أجل ضبط أي انفلات في رفع الأسعار على المستهلك".

ويورد الخراطي، أن هناك عواملا أخرى تتحكم في أزمة الغلاء إلى جانب المضاربين ومنها ارتفاع أسعار المواد الأولية والمستوردة كالأسمدة والبذور والتجهيزات الفلاحية، معتبرا أن تحويل المضاربين إلى تجار "سيحد من هذه الأزمة ويخفض الأسعار لكن بشروط".

ويفسر المتحدث ذاته هذه الشروط بأنها تشمل تنظيم أسواق الجملة وتجهيزها وفق تدبير مفوض لشركات خاصة واعتماد الرقمنة للحد من الغش في الكميات والمداخيل وتمويل الفلاحين بقروض تساعدهم على تكاليف الإنتاج، مؤكدا أن "تحقيقها سيؤثر إيجابا على الفلاح والمستهلك والوسيط".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

  انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.
انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وقعت موريتانيا اتفاقية هامة مع شركة "تي جي إس" (TGS) النرويجية العملاقة، تهدف إلى تعزيز جهود البحث واستكشاف النفط والغاز في البلاد. 

وتُعزّز هذه الاتفاقية آمال موريتانيا في التحول إلى قطب نفطي إقليمي يُنافس كبار الدول المنتجة في شمال أفريقيا، بعد اكتشافات هامة لحقول بترولية جديدة في الجنوب.

ما الذي تُقدّمه الاتفاقية لموريتانيا؟

ووقعت الشركة الرائدة عالميًا في مجال بيانات الطاقة وأبحاث السوق، اتفاقية هامة مع وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم جهود الاستكشاف عن النفط والغاز في البلاد عبر "دمج وتعزيز وترخيص البيانات تحت السطح الإضافية"، وفق بيان صادر عن الشركة. 

ويُعدّ هذا الترخيص بمثابة إذن قانوني لاستخدام أو توزيع البيانات. 

وبمنح "تي جي إس" ترخيصا لبيانات إضافية تحت السطح، تُصبح الشركة قادرة على استخدام مجموعات بيانات جديدة أو مُوسّعة لم تكن متاحة لها سابقا، وقد يتضمن ذلك التفاوض مع أصحاب البيانات على شروط الاستخدام أو الحصول على بيانات جديدة من خلال جهود الاستكشاف والبحث.

وقالت الشركة النرويجية في بيان على موقعها الإلكتروني إن الاتفاق يفتح آفاقا واسعة أمامها لتوسيع نطاق بيانات الاستكشاف عن النفط والغاز في موريتانيا، حيث تشمل البيانات الجديدة مسوحات تغطي مساحات هائلة لفهم جيولوجية المنطقة.

وتشمل هذه البيانات مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد متقدمة توفر دقة عالية، بالإضافة إلى بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد مكثفة تغطي مساحات كبيرة.

وتساهم هذه البيانات في تكوين صورة شاملة عن الطبقات الجوفية في موريتانيا، ممّا يُعزّز قدرة الشركة على تحديد مواقع محتملة لحقول النفط والغاز.

وفي السابق، اتجهت عمليات الاستكشاف البحري في موريتانيا بشكل رئيسي نحو حقول القنوات المغطاة بالملح في حقبة الحياة الحديثة، بعد اكتشاف حقل شنقيط الضخم عام 2001، وقد ساهم هذا الاكتشاف في تركيز جهود الحفر على مناطق مشابهة. 

ويشهد قطاع الاستكشاف في موريتانيا حاليا توسعا ملحوظا ليشمل مناطق جديدة ذات إمكانيات واعدة، مثل حقول رمال القنوات الطباشيرية. وتعود هذه الرواسب إلى العصر الطباشيري (منذ حوالي 145 إلى 66 مليون سنة) وتُثير اهتماما كبيرا لاحتمال احتوائها على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

وفي هذا الصدد، يقول نائب الرئيس التنفيذي للعملاء المتعددين في "تي جي إس"، ديفيد هاجوفسكي، إن "موريتانيا تتمتع بإمكانات هيدروكربونية كبيرة، وستوفر مجموعات البيانات المهمة هذه رؤى شاملة تحت السطح، وتربط بين الآفاق المحفورة والمناطق غير المستكشفة مثل المياه العميقة". 

وأوضح هاجوفسكي أيضا أن دمج هذه البيانات مع قاعدة بيانات الشركة لحوض "أم أس جي بي سي" (MSGBC) سيُتيح إجراء تحليلات إقليمية شاملة، ممّا سيساعد على فهم توزيع الموارد الهيدروكربونية بشكل أفضل على طول الحوض.

ويُعدّ حوض MSGBC، المعروف أيضًا باسم حوض موريتانيا-السنغال-غامبيا-بيساو-كوناكري، منطقة جيولوجية هامة في غرب إفريقيا تمتد عبر موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا. 

ويكتسب هذا الحوض أهمية كبيرة لاحتوائه على موارد هيدروكربونية واعدة، ممّا يجعله وجهة رئيسية لأنشطة استكشاف النفط والغاز في المنطقة.

تحركات حكومية 

وتعمل الحكومة الموريتانية على تطوير قوانين الاستثمار في مجال الطاقة التقليدية والبديلة، بالإضافة إلى تشريعات أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وتحاول الحكومة تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب، مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي والبنية التحتية.

وفي هذا الصدد، صادق مجلس الوزراء الموريتاني، خلال اجتماعه الأسبوعي الثلاثاء على مشروع قانون جديد حول الصناعات الاستخراجية والطاقية.

ويأتي هذا المشروع في ظلّ الأهمية المتزايدة لقطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة الهيدروجينية الخضراء في اقتصاد البلاد، حيث يسعى إلى تنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على الموارد الطبيعية غير المتجددة.

وصادق مجلس الوزراء أيضا على مدونة الهيدروجين الأخضر.

تُشكّل هذه المدونة الجديدة إطارا قانونيًا وتنظيميا لجذب الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في البلاد. 

وتُعدّ هذه الخطوة الأولى لتنظيم الأنشطة الصناعية المختلفة في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، بدءًا من الإنتاج حتى الاستهلاك، بما في ذلك عمليات الاستخراج والتكرير، وفقا لبيان نشرته وزارة البترول والمعادن والطاقة عبر صفحتها على فيسبوك.

ويأتي هذا في ظل اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الدوليين بإمكانيات الهيدروجين الأخضر في موريتانيا، نظرا لتوفر مقومات النجاح لهذا القطاع، مثل وفرة أشعة الشمس والمساحات الشاسعة. 

وتهدف مدونة الهيدروجين الأخضر إلى تعزيز ثقة هؤلاء المستثمرين وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر في هذا البلد المغاربي.

وكانت موريتانيا انضمت مطلع مارس الماضي لـ"منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وتعمل البلاد منذ سنوات، لاستخراج الغاز من حقل "السلحفاة/ آحميم الكبير" المشترك مع السنغال (جنوب). 

ووصلت نسبة اكتمال الأشغال في المشروع الغازي نسبة 95 في المائة، بحسب بيان سابق لوزارة الطاقة والمعادن الموريتانية.

وتعقد الحكومة الموريتانية آمالا اقتصادية كبيرة على تصدير الغاز، إذ تتوقع أن يصل حجم التصدير خلال المرحلة الأولى لاستغلال الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك المحلي.

وتم اكتشاف هذا الحقل الذي أدخل موريتانيا نادي منتجي ومصدري الغاز عام 2016، ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

بجانب "آحميم" الذي يعتبر الحلقة الأولى في سلسلة مشاريع الغاز الموريتانية، تعول نواكشوط في إطار استراتيجيتها الطاقية المعلنة أواخر 2022، على حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بنحو 80 تريليون قدم مكعب لتعزيز مكانتها في سوق الدول المصدرة للغاز.

ويقع حقل "بير الله" على بعد 60 كلم عن "أحميم" ويتوقع أن يسهم في تحويل موريتانيا مستقبلا إلى إحدى الفاعلين الرئيسيين في سوق الغاز الدولية بعد اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار فيه عام 2025.

وفي هذا السياق، وقعت موريتانيا منتصف أبريل الماضي، عقدا لاستكشاف وإنتاج الغاز بالمقطع "باندا وتفت" من الحوض الساحلي للبلد مع شركة "غو غاز هولدينغ" الإماراتية المصرية.

ويقع "باندا"، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من العاصمة نواكشوط وسط المحيط الأطلسي، وتقدر إمكاناته بـ 1.2 تريليون قدم مكعب، وستخصص كميات منها لإنتاج الكهرباء وفقا لخطة تحويل الغاز إلى طاقة بحسب بيانات حكومية.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ موقع شركة "تي جي إس" (TGS)