داخل محكمة مغربية - أرشيف
داخل محكمة مغربية- أرشيف

أعاد حكم قضائي صدر مؤخرا في حق متهمين باغتصاب طفلة قاصر بالمغرب، الجدل حول الأحكام التي تصدر في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال والتي يصفها حقوقيون بـ"المخففة".

وعبرت فعاليات حقوقية عن تنديدها بالحكم وطالبت بتشديد العقوبات في مرحلة الاستئناف وذلك على غرار ما حدث في قضية "طفلة تيفلت" التي أثارت جدلا واسعا بالمغرب مؤخرا.

وكانت الأحكام الصادرة ابتدائيا في قضية "طفلة تيفلت" أثارت جدلا واسعا بين المنظمات الحقوقية ونشطاء المنصات الاجتماعية، ورفعت محكمة الاستئناف عقوبة المتهم الرئيسي في تلك القضية من عامين إلى 20 عاما سجنا نافذا، فيما رفعت عقوبة متهمين آخرين من 18 شهرا إلى 10 أعوام سجنا.

وتعليقا على الأحكام الصادرة في تلك القضية، يقول حقوقيون إن "محاكم السوشل ميديا" قد يكون لها أحيانا تأثير على الملفات المعروضة أمام القضاء، وفي الوقت الذي يصف البعض الأمر بـ"الإيجابي" يحذر آخرون من خطورة ذلك. 

"آلية للترافع"

وتعليقا على الموضوع، تقول رئيسة "جمعية التحدي للمساواة والمواطنة"، بشرى عبده، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبح لها اليوم "دور كبير في التحسيس والضغط باعتبارها آلية للترافع والمناصرة"، بعدما لم يعد ذلك مقتصرا على الحركة النسائية أو الحقوقية أو المدنية أو المناضلين السياسيين.

وتضيف عبده في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "بفضل هذه المنصات بات الكل يتحرك من أجل الترافع بغض النظر عن انتمائه" وهو ما تصفه بـ"الأمر الإيجابي"، مشيرة إلى أن "دورها مهم في إثارة عدد من القضايا في المحاكم أو تحريك المسطرة القانونية بشأنها".

وتتابع الناشطة الحقوقية أن "هذه المواقع ترصد قضايا حقوقية ونسائية وتساهم في فضح الأحكام المخففة فيها مما يؤثر بلا شك على تشديدها لاحقا" مردفة أن "كل الملفات والحوادث المطروحة تقريبا باتت هذه المنصات تسلط عليها الضوء وهو مفيد جدا".

في الوقت نفسه، ورغم دورها الذي تصفه بـ" المهم"، تنبه عبده إلى أن "تأثير هذه المنصات أحيانا يكون سلبيا في التعاطي مع بعض الملفات والضغط على القضاء سواء من أجل انتزاع حقوق أو التراجع عنها" الأمر الذي يستوجب وفقها "فرض رقابة عليها لحماية الضحايا".

"سلطة تقديرية"

وتعزو المحامية والحقوقية، فتيحة اشتاتو، "تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الملفات المعروضة أمام القضاء إلى إشكال السلطة التقديرية للقضاة التي تخول لهم الاحتكام إلى ظروف التشديد أو التخفيف بالنسبة للمتهمين وفق اعتبارات معينة".

وتسجل اشتاتو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تأثير هذه المواقع على القضاء هو "سيف ذو حدين قد ينتصر لمظلوم أو العكس"، مشددة على أن "القضاء لا يجب أن تسيره هذه المنصات أو الرأي العام أو المجتمع المدني وإنما الاحتكام إلى القانون وإلا فذلك أمر خطير يمس باستقلاليته".

وتتابع الناشطة الحقوقية موضحة أن "على القاضي أن يكون عادلا في تطبيق القانون دائما وليس فقط عندما تتحول هذه الملفات عبر تأثير وضغوط هذه المنصات الاجتماعية إلى قضايا رأي عام".

وتشدد المتحدثة ذاتها على ضرورة تطبيق القانون والاحتكام إليه "أولا وآخرا وليس انتظار تحرك المجتمع المدني عبر هذه المنصات الاجتماعية والتأثير بذلك في الأحكام الصادرة، خاصة حين يتعلق الأمر بأحكام تهم قضايا اعتداءات على الأطفال".

"موجات غضب"

من جانبه، يرى المحامي والحقوقي محمد الشمسي، أن بعض الأحكام القضائية باتت "رهينة موجات الغضب" على مواقع التواصل الاجتماعي  التي "تصبح بسبب ضغوطها هي القاضي".

ويؤكد الشمسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المنصات الاجتماعية "تؤثر فعلا على مستوى الواقع في عدد من القضايا وقد تتسبب في بعض الإنذارات والعقوبات الإدارية"، في حين أنه "من حيث المبدأ لا يجب أن تكون عاملا مؤثرا".

وفي هذا السياق، ينبه الشمسي إلى أن ذلك ينطوي على "خطر التشكيك في الأحكام القضائية ومدى مصداقيتها خاصة عند إصدار حكم مخفف وتداركه بالتشديد بعد فضحه على منصات التواصل الاجتماعي".

ويشدد المتحدث على رفضه فكرة أن "يصبح هناك قضاء رهن مزاج أو تحت خدمة من يملك أكبر حشد ممكن من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي"، داعيا إلي "تقوية القضاء حتى يتحمل ضغوط وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام والمسؤولين".

"إسكات الرأي العام"

وبدوره، يحذر المحامي والحقوقي، عبد المالك زعزاع في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، من "التأثير الخطير الذي باتت تشكله وسائل التواصل الاجتماعي في التعامل مع المجتمع عموما والقضاء بشكل خاص". 

ويؤكد زعزاع، أن على القضاء ألا يتأثر بهذه الوسائل "لأن المفروض فيه أن يعتمد على معايير المحاكمة العادلة والتعامل مع المجرم وفق المسطرة القانونية بأنه بريء إلى أن تثبت إدانته"، منبها إلى أن "محاكم السوشل ميديا تدين المتهم قبل صدور الحكم مما يؤثر بشكل رهيب على القضاء".

ويرى زعزاع أن "ما يستشف من بعض الأحكام القضائية التي تنتقل من مخففة إلى مشددة أنها تهدف لإسكات الرأي العام في هذه المنصات، وهذا لا يجوز في الفكر الديمقراطي الحر الذي يلتزم بمبادئ دولة الحق والقانون".

ويشدد المتحدث على أن "القضاء ليس وسيلة لإسكات الرأي العام سواء باعتماد ظروف التخفيف أو التشديد في الأحكام القانونية"، وأن المشرع أعطى للقاضي سلطة تقديرية لدراسة هذه الظروف وليس للرأي العام أو وسائل التواصل الاجتماعي.

"شبهة التأثير"

رئيس نادي قضاة المغرب، عبد الرزاق الجباري، من جهته يستهل تعليقه على الموضوع، بالتأكيد على "عدم مصادرة حق أي كان في التعبير عن رأيه ولو كان ذلك تقييما لحكم أو قرار قضائي"، واصفا الأمر بكونه "صحي ويدعم مقومات المجتمع الديمقراطي طالما أن الرأي المعبر عنه كان بغاية البناء والتجويد".

في الوقت نفسه يشدد الجباري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة أن يكون "هذا التعبير وفق قواعد متعارف عليها، حيث لا يمكن القبول بالتعبير عن رأي دون معرفة بمعطيات القضية سواء من الناحية القانونية أو الواقعية، أو التعبير عن ذلك بالتجييش وبسب القضاة المصدرين للحكم أو القرار بدعوى حرية الرأي، أو التهجم عليهم أو تهديدهم أو المساس بهيبة القضاء وسمعته ومكانته" منبها إلى أن هذه السلوكات تعتبر "أفعالا جرمية منظمة بمقتضى الفصل 266 من القانون الجنائي". 

ويتابع المتحدث قائلا "لا شك أن هذا السلوك من شأنه التأثير على مجريات القضايا أمام القضاء، خصوصا إذا كان التعليق أو التقييم منصبا على قضية لا زالت معروضة على أنظاره" مضيفا أن "في هذا المنحى تقليل من الاحترام الواجب لسلطة القضاء أولا، وشبهة للتأثير في القضية المعروضة عليه ثانيا، وخرق لقواعد الدستور والقانون بهذا الخصوص ثالثا، وتشويش على المناخ العام الواجب توفره للبت في القضية وفق ما يقتضيه التطبيق العادل للقانون رابعا". 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية

لا تمثل النساء في المناصب الحكومية القيادية سوى 14 في المائة في المنطقة المغاربية، مع تسجيل تفاوتات من بلد لآخر، وفق أحدث تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. 

واعتمد تقرير المنظمة الأممية على تحليل مدى حضور النساء في حكومات بلدانهن مقارنة بنظرائهن الذكور وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية الذي يصادف الـ24 من يونيو من كل عام. 

وحلت تونس في صدارة الدول المغاربية في هذا المؤشر، وفي المركز الـ 37 عالميا لتقلد 8 تونسيات مناصب قيادية في الحكومة. 

وبذلك صنف التقرير تونس ضمن بلدان العالم التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 35 و39 في المائة، ويتعلق الأمر بـ13 بلدا حول العام من بينها نيوزيلندا وليتوانيا وأنغولا. 

وحل المغرب ثانيا على الصعيد المغاربي والـ72 عالميا، حيث بلغ مجموع النساء في الحكومة المغربية 5 وزيرات يشغلن مناصب قيادية بنسبة تمثيل بلغت 26 في المائة من مجموع أعضاء الحكومة. 

وصنف التقرير المغرب في الصنف الخامس من البلدان التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 22 و29 في المائة. 

وبحلولها في المركز 112 عالميا، جاءت موريتانيا في المركز الثالث على الصعيد المغاربي، بمعدل أربع وزيرات في المناصب القيادية من مجموع 22 عضوا في الحكومة. 

وبذلك حل هذا البلد المغاربي في الصنف السابع، حيث تصل نسبة حضور النساء في الحكومة بين 15 و19 في المائة. 

وحلت ليبيا رابعة على صعيد المنطقة المغاربية ضمن المؤشر نفسه وفي المركز 129 عالميا بمعدل أربع وزيرات من مجموع 26 عضوا في الحكومة، وحلت بذلك في الصنف السابع إلى جانب موريتانيا. 

وتذيلت الجزائر ترتيب البلدان المغاربية في هذا المؤشر، حيث حلت في المركز 134 على صعيد العالم. 

وبلغ مجموع الوزيرات في الحكومة الجزائرية أربع وزيرات من مجموع 28 وزيرا وحلت بذلك ضمن بلدان الصنف الثامن حيث تبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 10 و14 في المائة. 

وبشكل عام، قال تقرير الهيئة الأممية إن تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار ما يزال ضعيفا في مجمل دول العالم، موضحا أنه "لم يحدث أن تقلدت المرأة منصب رئيسة للحكومة أو للدولة في 113 دولة حول العالم ولا يوجد سوى 26 دولة تقودها امرأة حاليا". 

عالميا، عادت المراكز الخمسة الأولى في التصنيف لكل من فينلدا ونيكاراغوا ولِيشتِنشتاين وبلجيكا وأندورا، وتبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 50 و63 في المائة. 

المصدر: أصوات مغاربية