دوريات عملية "ايريني" خلال ملاحقة لإحدى السفن المشبوهة قبالة سواحل ليبيا
دوريات عملية "ايريني" خلال ملاحقة لإحدى السفن المشبوهة قبالة سواحل ليبيا في 2021

مدد مجلس الأمن الدولي لسنة إضافية فترة التفويض الخاصة بتفتيش السفن قبالة سواحل ليبيا، ضمن سعي المجتمع الدولي للحد من وصول السفن التي يشتبه في انتهاكها حظر التسليح المفروض على البلاد منذ عام 2011، وسط تقارير عن استمرار انتهاكه وتساؤلات عن جدوى الإجراءات الحالية لفرضه.  

وجاء قرار المجلس خلال جلسة عقدت، الجمعة، لمناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا، صوتت خلالها 14 عضوا من أصل 15 لمصلحة القرار مقابل امتناع عضو واحد (روسيا) عن التصويت، ليتم تمديد التفويض سنة إضافية ابتداء من اليوم السبت  3 يونيو.

عملية "إيريني" تحت المجهر

ويسمح التفويض بتفتيش السفن من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة  أو المنظمات الإقليمية في حالة وجود اشتباه "منطقي" بشأن انتهاك حظر السلاح قبالة السواحل الليبية، بحسب قرار مجلس الأمن.

وتجددت الملاحظات التي تبديها بعض الأطراف الدولية والإقليمية على الدور الذي تقوم به عملية "إيريني"، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في 31 مارس 2020 بهدف فرض الحظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا ضمن نطاق عملياتها  في البحر المتوسط.

وفي أحدث تقرير لها هذا العام  أعلنت عملية "إيريني" أنها صعدت على متن 25 سفينة مشتبه بها وقامت بتفتيشها، وصادرت شحنات يعتقد أنها تنتهك حظر الأسلحة في 3 مناسبات، كما أجرت تحقيقات (عبر اللاسلكي) مع نحو 9 آلاف سفينة تجارية وزارت أكثر من 400 سفينة "بموافقة ربانها" كما حققت مع نحو 1150  رحلة مشتبه بها و 25 مطارا و 16 ميناء.

وبالرغم من تقاريرها المتكررة على عمليات مطارة وتحويل مسارات سفن مشبوهة طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، فإن العملية لاتحظى بقبول كافة الأطراف الدولية والإقليمية المنخرطة في الساحة الليبية ومن بينها تركيا التي رفضت سفن تابعة لها تفويض "إيريني" بالصعود على متنها وتفتيشها في عدة مناسبات. 

كما تنتقد بعثة روسيا الدائمة لدى الأمم المتحدة ترك آلية التفتيش لـ"كيان" إقليمي واحد فقط تحت سلطة الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن عملية "إيريني" التي تجريها القوة البحرية للاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط "لم تنتج حلولًا".

حظر غير فعّال 

ومع  مساعي الأمم المتحدة الحثيثة إلى تفعيل فرض حظر الأسلحة على ليبيا منذ 2011، فإن أغلب التقارير التي يعدها خبراء المنظمة نفسها تشير لاستمرار انتهاك أطراف دولية للحظر، بما في ذلك آخر تقريرين سنويين لـ"خبراء الأمم المتحدة حول ليبيا" في عامي 2021 و 2022.

ويورد ملخص تقرير العام الماضي أن دولا أعضاء في الأمم المتحدة تواصل انتهاك الحظر  عبر إرسال أسلحة إلى ليبيا  "مع إفلات تام من العقاب"، كما أكد التقرير أيضا أن "القسم الأكبر من الأراضي الليبية لا يزال تحت سيطرة جماعات مسلحة".

وأشار  تقرير الخبراء الصادر في ماي 2022 إلى أن "استمرار وجود مقاتلين تشاديين وسودانيين وسوريين وشركات عسكرية خاصة في البلاد ما يزال يشكل تهديدا خطيرا على أمن ليبيا والمنطقة".

و اتهم الخبراء في تقريرهم مجددا مرتزقة مجموعة "فاغنر" الروسية الخاصة بزرع ألغام في مناطق مدنية في ليبيا دون تحديد مواقعها، وتُعرف المجموعة بأنها مقربة من السلطات الروسية.

وتقر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بصعوبة فرض حظر كامل ومحكم على دخول الأسلحة إلى ليبيا لعدة أسباب من بينها رفض أطراف منخرطة في الشأن الليبي الامتثال لعمليات التفتيش، وصعوبة رصد كل الرحلات المشبوهة والتي لا تأتي عبر البحر فقط.

ومؤخرا قدم الأمين العام للمنطمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، تقريرا إلى مجلس الأمن الدولي يشمل نتائج تنفيذ قرار حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا خلال فترة عام تمتد إلى منتصف أبريل 2023.

وطالب غوتيريش، في تقريره، بضرورة تنفيذ حظر توريد الأسلحة وتفتيش السفن قبالة سواحل ليبيا، بطريقة "صارمة" مشدداً على ضرورة امتثال جميع الفاعلين الليبيين والدوليين لحظر توريد الأسلحة والتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

انتقائية سياسية أم غياب إجراءات "جدية"؟

ويشكك المحلل السياسي الليبي حازم الرايس في نجاعة أدوات فرض حظر الأسلحة على ليبيا ومنها عملية "إيريني" التي "لا يمكن لها أن تنجح في ظل الخلافات القائمة بين دولها الأعضاء"، وبالتالي فإن تدفق السلاح إلى ليبيا لا يزال مستمراً من جانب دون الآخر،  بحسب رأيه.

ووصف الرايس، في حديث لـ "أصوات مغاربية" عملية أيريني بأنها كانت "انتقائية" منذ انطلاقها حيث "عَمدت إلى تفتيش بعض السفن القادمة من دول معيّنة وترك بعضها الآخر رغم كونه مشتبهاً به أيضاً.

وتابع  الرايس أن ذلك يجري في إطار "تصفية حسابات سياسية" بين الدول الأعضاء في العملية ضارباً مثلاً باليونان (العدو التقليدي لتركيا المنخرطة في الشأن الليبي) والتي يرى أنها طرف في هذه الانتقائية لأسباب سياسية.

وبحسب الرايس، لم تسهم هذه العملية بجدية في إرساء الاستقرار داخل ليبيا، ولم تحقق الهدف الذي انطلقت من أجله، ومع تمديدها من قبل مجلس الأمن في كل مرة لم تحدث نتائج إيجابية في الواقع تجاه منع توريد الأسلحة إلى ليبيا عبر السواحل، "ولن تكون هذه العملية فعالة طالما أن عمليات التفتيش ما زالت تأتي حسب التوجهات السياسية".

بدوره يرى المحلل السياسي الليبي، أحمد الساعدي، أن إحدى أهم العقبات التي تواجه فرض حظر الأسلحة على ليبيا هي أن أن الصراع الدائر في البلاد ليس صراعا داخليا فقط، وإنما هو صراع "بالوكالة" بين أقطاب إقليمية ودولية تسعى كل منها لخدمة أجندتها الخاصة.

ولفت  الساعدي، في حديث لـ "أصوات مغاربية"  إلى إشكالية أن بعض الدول المتهمة بانتهاك الحظر هي نفسها أعضاء دائمة في مجلس الأمن الدولي وتمتلك حق "الفيتو"، ما يصعب من مهمة المجلس في فرض أية إجراءات صارمة وبالتالي فإن  "خرق قرار حظر السلاح وفي التدخل في الشؤون الليبية سيستمر مهدداً بإطلاق سباق تسلح في المنطقة".

واعتبر المتحدث أن قرار حظر الأسلحة على ليبيا لن يكون فعالاً ما لم تصاحبه إجراءات عملية وجدية مثل فرض عقوبات على المخالفين مع ضمان تطبيقها، إضافة إلى تشديد مراقبة جميع المنافذ الحدودية "بما فيها البرية والجوية" المؤدية إلى الأراضي الليبية.

وتُتهم  دول إقليمية من بينها تركيا بالاستمرار في تزويد أطراف في الداخل الليبي بالسلاح والعتاد رغم الحظر، خاصة بعد الاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل التي وقعتها أواخر عام 2019  مع "حكومة الوفاق" السابقة برئاسة فايز السراج.

وبالمقابل تتهم روسيا بانتهاك الحظر عبر دعمها لقوات الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر في شرق البلاد، وذلك عبر مرتزقة فاغنر المتمركزين في بعض القواعد  على الأراضي الليبية التي يسيطر عليها حفتر.

بيد أن قائمة الاتهامات بانتهاك حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا تمتد إلى دول إقليمية أخرى بينها الإمارات ومصر  وغيرهما، كما اتهمت جهات خاصة وعامة في دول بينها فرنسا و كندا والولايات المتحدة بانتهاك الحظر عبر التعامل مع بعض الأطراف الداخلية. 

وأصدر مجلس الأمن الدولي في مارس 2011 قراره رقم 1970 بفرض حظر الأسلحة على ليبيا، شدد فيه على جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بضرورة منع بيع أو توريد الأسلحة وما يتعلق بها إلى هذا البلد، ويشمل ذلك الأسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية وشبه العسكرية وقطع الغيار، كما حظر القرار أيضاً على الدول شراء أي أسلحة وما يتعلق بها من ليبيا.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية