تقارير

هل ينهي تمديد عطلة عيدي الفطر والأضحى الغيابات عن العمل بالجزائر؟

06 يونيو 2023

عرض وزير العمل الجزائري، فيصل بن طالب، الإثنين، أمام نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) مشروعا لتمديد مدة العطلة مدفوعة الأجر الممنوحة للعمال والموظفين بمناسبة عيدي الفطر والأضحى من يومين إلى ثلاثة أيام.

وقال الوزير بن طالب إن "مشروع القانون يهدف من خلال تمديد فترة إجازة عيدي الفطر والأضحى، للسماح للمواطنين وخاصة العمال الذين يقطنون في ولايات غير ولايات مقر عملهم بالاحتفال بهاتين المناسبتين الدينيتين العظيمتين مع عائلاتهم، ومنحهم وقتا كافيا للذهاب والإياب وتفادي التغيب غير المبرر عن العمل".

وكانت منصات التواصل الاجتماعي شهدت تفاعلا واسعا مع مطالب مرفوعة للحكومة الجزائرية بمراجعة عطلة الأعياد الدينية التي لا تتجاوز اليومين، نظرا لوجود أعداد كبيرة من العمال والموظفين الذين يعملون في ولايات غير الولايات التي يقطنون فيها خصوصا الكبرى منها مثل الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة.

وغصت منصات التواصل الاجتماعي عقب عيد الفطر الماضي، بهذه المطالب، وقارن مدونون ونشطاء بين عطلة عيدي الفطر والأضحى في الجزائر ودول عربية أخرى مبرزين الفرق الكبير، مما دفع بهم إلى دعوة الحكومة لتمديد هذه العطلة.

مقبولة لكنها غير كافية

وتعليقا على ذلك يؤكد عضو لجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني، النائب عبد القادر بريش، أنهم استمعوا إلى الشروحات التي قدمها لهم وزير العمل خلال عرضه لنص مشروع تعديل قانون العطل، مضيفا أنه جاء تلبية لمطالب واسعة من طرف جزائريين، بعد عيد الفطر.

ويتابع عبد القادر بريش قائلا إن المدة الحالية التي لا تتجاوز اليومين "غير كافية"، وهو ما أدى إلى تسجيل غيابات غير مبررة عن العمل، وفق المتحدث، "خصوصا في عيد الأضحى الذي يتطلب حضور الأولياء إلى جانب عائلاتهم ونظرا لخصوصياته الاجتماعية".

وبرأي بريش فإن إضافة يوم ثالث لعطلة عيدي الفطر والأضحى يعتبر "مكسبا لكنه يتطلب تمديدها لفترة أطول نظرا لاعتبارات اجتماعية ودينية متعلقة باحتفالات الجزائريين التي تمتد لأيام بهذه المناسبات".

ويقترح المتحدث إلغاء عطلتي المولد النبوي وعاشوراء مع الإبقاء على الاحتفالات في المنازل والمساجد والمدارس، مقابل حذفهما كعطلتين رسميتين ودمجهما مع عطلة عيدي الأضحى والفطر، معتبرا أن هذه الفترة "تمنح أريحية أكبر للجزائريين وتنهي الغيابات عن العمل بشكل لا رجعة فيه"، لأن فترة الـ 3 أيام الجديدة مقبولة لكنها غير كافية"، متوقع أن تتم المصادقة على التعديل الجديد قبل عيد الأضحى المقبل.

تقليص في انتظار الرقمنة

ولم يعلن وزير العمل عن إحصائيات رسمية بشأن الغيابات التي تسجل عقب عطلة عيدي الفطر والأضحى، إلا أن المحلل المالي والاقتصادي، نبيل جمعة، يرى أن بعض الغيابات خلال فترة الأعياد لا يتم التصريح بها، لخصوصية المناسبة، مما يصعب من إحصاء دقيق لمسألة الغيابات عن العمل بعد انقضاء العطلة الرسمية المقدرة سابقا بيومين، لكنها "تبقى غيابات لافتة في الإدارة".

وقال جمعة  في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إن تمديد عطلة عيدي الفطر والأضحى إلى 3 أيام من شأنه أن يقلص من الغيابات إلى حد كبير، خاصة بالنسبة للعمال الذين يشتغلون في ولايات الشمال ويقطنون بولايات الجنوب.

لكن الحل يكمن بالنسبة لجمعة في العمل بالنظام الرقمي بتسجيل غيابات الموظفين، حتى تتمكن الخزينة العمومية من اقتطاع تلك الغيابات، والتقليص من الخسائر المالية التي تلحق بها، وفق النظام الرقمي لتسجيل حضور وتغيب الموظفين المعمول به في غالبية شركات العالم، للحد من الغيابات التي لا يتم التصريح بها للإدارة في الفترة التي تعقب عطلة العيدين.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

في اليوم العالمي لمكافحتها.. هذه وضعية عمالة الأطفال بالدول المغاربية

12 يونيو 2024

يُحيي العالم الأربعاء (١٢ من يونيو) اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، تحت شعار "دعونا نتصرف وفقا لالتزاماتنا من أجل القضاء على عمالة الأطفال". 

وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على التحديات المستمرة والجهود المبذولة للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة التي تُعيق نمو وتعليم وصحة الأطفال. 

وفقا لتقديرات منظمة العمل الدولية، فإن 160 مليون طفل ما زالوا يمارسون مهنا تحرمهم من حقوقهم الأساسية. 

وتحتل أفريقيا المرتبة الأولى من حيث نسبة الأطفال العاملين. ففي هذه المنطقة، يعمل واحد من كل خمسة أطفال، أي ما يعادل 72 مليون طفل، بينما يوجد نحو مليون طفل (3 في المئة من إجمالي الأطفال العاملين) داخل الدول العربية. 

رغم الإنجازات الملموسة التي حققتها الدول المغاربية في مكافحة عمل الأطفال، إلا أن هناك تحديات كبيرة تعترض جهودها في هذا المجال.

المغرب 

أعادت حادثة مقتل قاصر مغربي داخل وحدة صناعية في مدينة الدار البيضاء، في ديسمبر الماضي، الجدل حول عمالة الأطفال في المغرب والتزام أصحاب المصانع بتطبيق قوانين العمل وحماية الطفولة.

وكشفت بيانات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة حكومية) في الصيف الماضي، عن وجود ما يقارب 110 ألف طفل مغربي يعملون، وأن 60 في المئة منهم يمارسون أعمالا خطيرة.

ووفقا للمصدر نفسه، فإن 89 ألف أسرة مغربية معظمها تتمركز بالوسط القروي معنية بظاهرة تشغيل الأطفال، بحيث أكدت أن ما يعادل 48.4 في المائة من الأطفال المشتغلين ينحدرون من أسر يسيرها عاملون في الفلاحة، و17.1 في المائة يسيرها عمال يدويون، و20.7 في المائة يسيرها مستخدمون وتجار.

وتنص مدونة الشغل على عدم جواز تكليف الأطفال الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشر بأداء الألعاب الخطرة أو الحركات البهلوانية أو الأعمال التي تشكل تهديداً على سلامتهم أو صحتهم أو قيمهم الأخلاقية، كما أنها تعاقب توظيف الأطفال الذين لم يبلغوا سن السادسة عشر بغرامة تتراوح بين 2500 و3000 دولار، وتتضاعف هذه الغرامة في حالة تكرار المخالفة.

الجزائر

تُؤكد السلطات الجزائرية التزامها التام بالقضاء على ظاهرة عمل الأطفال، مُشددة على أن نسبتها لا تتجاوز 0.001 في المئة، وهو رقم ضئيل للغاية.

وقد أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، العام الماضي، أن ما تم تحقيقه في مجال مكافحة عمل الأطفال وحماية حقوقهم، يجعل الجزائر "نموذجا يحتذى به"، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية. 

لكن أرقام وزارة العمل الأميركية بشأن الجزائر تشير إلى "تقدم ﺿﺌﯿل ﻓﻲ الجهود اﻟﺮاﻣﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل" في هذا البلد المغاربي، رغم إقرار ترسانة قانونية آخرها صياغة ﺗﺸﺮﯾﻊ جديد يحمي الأطفال من الاتجار في 2023. 

وأضافت: "ﯾﺘﻌﺮض اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ إﻟﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻻﺳﺘﻐﻼل اﻟﺠﻨﺴﻲ اﻟﺘﺠﺎري، وﯾﺮﺟﻊ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن للاتجار ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ واﻟﺘﺴﻮل اﻟﻘﺴﺮي. وﯾﺸﺎرك اﻷطﻔﺎل أﯾﻀﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﯿﻊ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع". 

وأشارت الوزارة الأميركية أن "اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﺰاﺋﺮي ﻻ ﯾﻔﺮض ﻋﻘﻮﺑﺎت ﻣﺘﺰاﯾﺪة ﻋﻠﻰ اﻧﺨﺮاط اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ إﻧﺘﺎج أو ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﺨﺪرات وﻻ ﯾﻘﻮم ﺑﺘﺼﻨﯿﻒ ذﻟﻚ ﻛﺠﺮﯾﻤﺔ ﻣﻨﻔﺼﻠﺔ"، كما أن سلطات التفتيش "لا تقوم ﺑﺎﻟﺘﺤﻘﯿﻖ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ أﻣﺎﻛﻦ اﻟﻌﻤﻞ، ﻣﺜﻞ اﻟﻤﻨﺎزل أو ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺒﻨﺎء ﻏﯿﺮ اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ، دون ﺷﻜﻮى، ﻣﺎ ﯾﺆدي إﻟﻰ ﻋﺪم اﻛﺘﺸﺎف ﺣﺎﻻت عمالة الأطفال".

تونس

وتسجل تونس أيضا استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال، إذ أكدت أرقام وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، العام الماضي، أن عدد الإشعارات المتعلقة بالاستغلال الاقتصادي للأطفال في تونس قد بلغ 468 حالة خلال عام 2022.

لكن المسح الوطني الذي أعده معهد الإحصاء ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية رصد وجود 215 ألف طفل عامل في تونس، وهي آخر الأرقام المتوفرة عن الظاهرة على المستوى الوطني. 

حينها، أكدت السلطات أن عدد الأطفال العاملين يساوي 9.5 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، وأن أكثر من 136 ألف منهم يشتغلون في مهن خطرة، أو في ظروف صعبة يمنعها القانون.

ويستأثر القطاع الزراعي، وفقا للمصدر ذاته، بالقسم الأكبر من عمالة الأطفال، إذ يشتغل فيه نحو 48.8 في المئة، مقابل 20.2 في المئة يشتغلون في مجال التجارة وتتوزع النسب الباقية على مجالات الصناعة والإنشاءات وغيرها.

وسعى البرلمان التونسي، بعد ثورة 2011، إلى الحدّ من عمالة الأطفال من خلال سنّ مجموعة من القوانين، كان أبرزها قانون الاتجار بالبشر الصادر في 3 أغسطس 2016، الذي يُجرم استغلال الأطفال اقتصاديا أو جنسيا أثناء عملهم. 

ليبيا

يعيش أكثر من ثلث أطفال ليبيا في فقر متعدد الأبعاد بحسب منظمة رعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف)، كما أن أسرة واحدة من كل عشر أسر تعتمد على عمالة الأطفال من أجل العيش.

وفي وقت سابق، أكد بحث ميداني للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا انتشار ظاهرة تسول الأطفال في طرابلس وضواحيها، مشيرا إلى أن التسول بالأطفال وتوظيفهم كباعة جائلين يشكل "انتهاكا" للتشريعات الوطنية والدولية، منتقدة كون هذه الممارسات تتم بحضور ذويهم.

وسبق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن نبهت إلى تصاعد مؤشرات عمالة الأطفال في عدد من مناطق البلاد، بسبب الصراعات المسلحة التي أدت إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من مناطقهم. 

وتعيش البلاد فراغا تشريعيا وغير المراقبة لظاهرة تشغيل الأطفال بسبب الانقسام الحكومي والأمني منذ الانتفاضة ضد النظام السابق في 2011. 

وليس التشغيل المشكل الوحيد الذي يواجهه الأطفال في البلاد، إنما أيضا ظاهرة الاختطاف والاعتداء الجسدي، إذ تفيد إحصائيات متداولة في الأوساط الإعلامية الليبية بأن "عدد الأطفال الذين خطفوا عام 2016  بلغ 8، وارتفع إلى 11 عام 2017، ثم تراجع إلى 6 عام 2018. وجميعهم عادوا إلى أسرهم بعد دفع أموال للعصابات الخاطفة".

موريتانيا 

تحاول موريتانيا تكثيف جهودها لمحاربة مختلف أشكال "العنف" الذي يتعرض له الأطفال من خلال برامج حكومية وبالتعاون مع جهات دولية، بينما يرى نشطاء أن الأطفال في البلاد مازالوا "الحلقة الأضعف" ولا يحظون بالاهتمام الكافي.

ووقعت وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة الموريتانية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الصيف الماضي، اتفاقية تعاون حول حماية الأطفال.

ويؤكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة أن الفقر وعدم المساواة وسوء التغذية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الجيدة ما تزال تؤثر على العديد من الأطفال في هذا البلد المغاربي.

وكانت أرقام صادرة عن اليونيسف تحدثت عن أنه في موريتانيا يعيش طفل من بين كل أربعة أطفال في فقر مدقع، كما يعاني 80 في المائة من الأطفال شكلاً واحدًا على الأقل من العنف.

ولا تتوفر أرقام رسمية بخصوص عمالة الأطفال في البلاد، لكن وزارة العمل الأميركية تؤكد بأنهم يقومون بمهام خطرة في مجالات الزراعة ورعي المواشي، وأن "الحكومة لم تبذل جهودا كافية لإنفاذ بعض القوانين ذات الصلة بأسوأ أشكال عمالة الأطفال".   

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغاربية