تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

تتجه الحكومة المغربية لإطلاق خطة تهدف إلى الحد من الهدر المدرسي وذلك من خلال فرض عقوبات وغرامات مالية على أولياء الأمور الذين لم يسجلوا أطفالهم بالتعليم المدرسي أو تهاونوا في مواكبة مسارهم الدراسي.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أحال مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي على المجلس الأعلى للتربية والتكوين لإبداء الرأي بشأنه قبل عرضه للمصادقة.

ويتضمن مشروع القانون غرامات مالية تتراوح بين 2000 و5000 درهم (حوالي 200 و500 دولار) ستفرض على الآباء الذين لم يسجلوا أطفالهم في التعليم المدرسي أو تهاونوا في مواكبه مسارهم الدراسي.

ونص المشروع أيضا على إلزامية تسجيل الأطفال بالمدارس عند بلوغ الطفل السن القانونية كما اقترح إلزام الآباء بضرورة إعادة تسجيل أطفالهم لدى أقرب مؤسسة تعليمية في حال تغيير مكان إقامة الطفل.

مقابل ذلك، تضمن المشروع أيضا مقتضيات تلزم الحكومة بضمان حق الأطفال، بما فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، من التمدرس سواء في المدن أو القرى، كما ألزم الحكومة بالعمل على إعادة المنقطعين منهم إلى صفوف الدراسة.

مجهودات "غير مرضية"

وكانت مذكرة توجيهية لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حول إعداد قانون لمالية عام 2023، تضمنت عزم الحكومة إطلاق خطة لإصلاح المنظومة التعليمية خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2026، تهدف إلى خفض نسبة الهدر المدرسي بمقدار الثلث.

ورغم المجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة، ينقطع عن الدراسة بالمغرب نحو 331 ألف تلميذ وتلميذة سنويا في المراحل التعليمية الثلاثة (ابتدائي، إعدادي وثانوي)، وفق معطيات قدمها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضية شكيب بنموسي، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب المغربي.

وأوضح المسؤول الحكومي حينها أن نسبة الهدر ترتفع في الوسط القروي إلى 5.9 في المائة، واصفا الجهود المبذولة للحد من نسبة الهدر بـ"غير مرضية".

فهل تكون الغرامات حلا لاحتواء الظاهرة؟

يرى رئيس "الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ" بالمغرب، نور الدين عكوري، أن الغرامات "لن تكون حلا" لاحتواء الظاهرة وأن الدولة تتحمل القسط الأكبر من الأسباب المؤدية إلى انقطاع الأطفال عن الدراسة.

ويؤكد عكوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الردع لن يحقق أي أهداف دون إطلاق عملية تحسيسية وطنية للإحاطة بمختلف الظواهر الاجتماعية التي تدفع الأسر إلى سحب أطفالها من المدارس.

ويدعو الخبير التربوي المؤسسات الحكومية إلى دعم الأسر التي تعاني من أوضاع اجتماعية هشة حتى لا تضطر إلى إلحاق أبنائها بسوق العمل في وقت مبكر، كما دعا أيضا إلى التدخل لمنع بعض الآباء الذين يقومون بتزويج بناتهم في سن مبكرة.

وأضاف أن "مسؤولية التعليم الإلزامي مشتركة بين الحكومة والآباء والمنتخبين والمدارس أيضا حيث يضطر بعض الآباء إلى سحب أبنائهم من المدارس البعيدة عن مناطق سكناهم أو من بعض المدارس التي لا توفر شروط الراحة والأمان للمتمدرسين".

لذلك، يؤكد عكوري أن احتواء ظاهرة الهدر المدرسي لن يتحقق دون "إعادة الثقة للأسر في المدرسة العمومية"، مشيرا إلى أن الفيدرالية الوطنية لجمعية آمهات وآباء وأولياء التلاميذ ستبدي رأيها في المشروع المعروض على المجلس الأعلى للتربية والتكوين في قادم الأيام.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية