Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد عبر أكثر من مرة عن رفضه ما سماه "إملاءات" صندوق النقد الدولي

جدّد الرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، رفضه "إملاءات" صندوق النقد الدولي معتبرا أنها "غير مقبولة وستُؤدي إلى تهديد السلم الاجتماعية"، وهو ما يقلص احتمالات الاقتراض من تلك المؤسسة النقدية ويطرح أكثر من سؤال عن الخيارات البديلة.

وتعيش البلاد أزمة اقتصادية خانقة وتتفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض قيمته 1.9 مليار دولار، لكنها ترفض تنفيذ إصلاحات تُوصف محليا بـ"المؤلمة"، خاصة رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية، وخفض كتلة أجور القطاع العام. 

ويطرح تمسك سعيد بموقفه الرافض للإصلاحات التي تطالب بها هذه الجهة المانحة تساؤلات حول مدى وجود "خطط بديلة" لتونس في صورة فشل المحادثات للحصول على تمويلات جديدة.

ويرى البعض أنه ليس لهذا البلد المغاربي خطط بديلة لتمويل الموازنة، بينما يعتقد آخرون أن لتونس بدائل في الداخل تتركز أساسا على "تنويع علاقاتها الخارجية واتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية داخليا".

تعثر المفاوضات مع النقد الدولي

رغم توصل تونس في أكتوبر الفائت لاتفاق على مستوى الخبراء للحصول على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار، فإن المفاوضات تعثرت إثر ذلك بعد رفض الرئيس سعيد لما يصفه بـ"الإملاءات".

ولم تكشف حكومة نجلاء بودن بعد عن مضمون الاتفاق على مستوى الخبراء، غير أن أحزاب سياسية ومنظمات نقابية كانت قد حذرت من التداعيات الاجتماعية التي سيخلفها رفع الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية.

وتوقع قسم الدراسات بالاتحاد التونسي للشغل في وقت سابق أن يؤدي رفع الدعم عن المواد الأساسية والمحروقات إلى دخول نحو 450 ألف شخص جديد في دائرة الفقر.

وكرر سعيد مرارا في لقاءات مع مسؤولين محليين وأجانب رفضه لـ"شروط الصندوق"، مشيرا إلى بدائل أخرى من بينها "التعويل على الذات" و"فرض ضرائب على الأثرياء"

هل لتونس خطط بديلة؟

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "ليست لتونس بدائل أخرى وأمامنا أسئلة دون أجوبة منها: كيف سنمول موازنة العام الجاري وكيف سنسدد مستحقات الدين في غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي".

وأضاف سعيدان أن "الدول العربية بدورها عبرت عن استعدادها للتعاون المالي مع تونس شريطة التوصل لاتفاق مع صندوق النقد، كما شدد مسؤول صيني مؤخرا على أنه لا بديل لتونس عن الاتفاق مع الصندوق".

وأشار سعيدان إلى "تصريح لمسؤول تونسي تحدث عن تعديل برنامج الإصلاحات الذي تقدمت به السلطات، وهذا ما يعني أن الاتفاقات السابقة أصبحت لاغية".

ومن وجهة نظر المتحدث ذاته فإن "هذا التصريح يعني أن المفاوضات الجديدة تحتاج الكثير من الوقت في ظل صعوبة تصور مضامين البرنامج الذي سينال موافقة صندوق النقد".

والثلاثاء، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول حكومي وصفته بـ"الكبير" إن "تونس تعد اقتراحا بديلا لطرحه على صندوق النقد الدولي بعد أن رفض الرئيس قيس سعيد "إملاءات" الصندوق".

"تنويع العلاقات الدولية"

على النقيض تماما، يرى القيادي بحركة الشعب أسامة عويدات أن "لتونس بدائل وليس بديلا واحدا عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي" الذي يصفه بأنه "شر لا بد منه".

وقال عويدات في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "يتعين على تونس تنويع علاقاتها الدولية والاستفادة من التشكلات الدولية الجديدة بما يسمح لها بأن تكون فاعلة".

واعتبر عويدات أن "موقف الرئيس هو موقف سيادي متناغم مع ما يؤمن به منذ خوضه للانتخابات"، مشيرا إلى أنه "من الطبيعي أن تتباين الآراء داخليا إزاء هذه القضية".

ودعا عويدات إلى "التعويل على الذات من ذلك اتخاذ إجراءات اقتصادية وتشريعية كإلغاء التراخيص التجارية وفسح المجال أمام فتح حسابات بنكية بالعملة الأجنبية".

كما أشار إلى "مجموعة كبيرة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها على المستوى المتوسط  وذلك في قطاعات مهمة كالفوسفاط".

وتخطط شركة فوسفاط قفصة (حكومية) إلى رفع إنتاجها هذا العام إلى نحو 5.6 مليون طن مقابل3.7 مليون طن تم إنتاجها في العام 2022.

وطمح مسؤولو الشركة إلى رفع الإنتاج إلى نحو 8 مليون طن بحلول العام المقبل، قبل تحقيق الهدف الأكبر لهذه المؤسسة والمتمثل في 10 مليون طن في العام 2025.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017
نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017

يعيش الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب على امتداد سنوات ما بعد الثورة التونسية، بصفته أكبر منظمة نقابية في تونس، أدوارا بارزة في مراحل شهدت أزمات سياسية واجتماعية، على وقع صراعات داخلية بين نقابييه وخلافات خارجية مع الحكومة بشأن المطالب النقابية، وهو ما فتح النقاش بشأن مدى قدرته على التأثير في الشارع التونسي.

ويعد اتحاد الشغل أحد أبرز الأطراف الأربعة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 لرعاية الحوار الوطني لإخراج البلاد من أزمة سياسية خانقة.

كما كان له دور بارز في تعيين الوزراء وتحديد السياسات الحكومية، غير أن دوره تراجع بشكل لافت منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن "التدابير الاستثنائية" في 25 يوليو 2021.

شلل المنظمة الشغيلة

وفي هذا الإطار، يقول  المحلل السياسي، خالد كرونة: "لا شكّ أنّ المنظمة النقابية فقدت مساحات كبيرة من تأثيرها وانحسر دورها لسببين، أولهما أن توزيع الفاعلين في الساحة يشهد تغييرا كبيرا يتسم بالانكماش لأن الرؤية للمستقبل ضبابية، وثانيهما أن الارتدادات المترتبة عن عقد المؤتمر غير الانتخابي وما تلاه من تحوير للنظام الداخلي عمّق شلل المنظمة وأبعدها عن التأثير الذي كانت تحظى به".

ويعرب كرونة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن اعتقاده أنه دون مصالحة نقابية وإنقاذ العملية الديمقراطية لن يستعيد الاتحاد وهجه وهي مهمة لاتزال بعيدة في ضوء موازين القوى الراهنة وخاصة إصرار القيادة على ذات النهج في التعامل مع الشأنين الداخلي والسياسي المحلي، هذا فضلا عن خشية القيادة ملاحقات قضائية محتملة في ظل قضايا فساد قد تطال بعض أفراد الاتحاد، وفق تعبيره.

ويتابع أن الاتحاد سيحتاج وقتا طويلا لترميم صورته وتجويد هياكله واستعادة قدرته على العمل الفاعل والمؤثر، وهو ما سيتضح خلال الأشهر اللاحقة.

وفي مقابل مساعي القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل التعتيم على الخلافات الداخلية بين نقابييها والمتعلقة بمدى شرعية المكتب التنفيذي الحالي، فإن المنشقين عن هذه المنظمة يؤكدون وجود أزمة عميقة صلبه.

الاتحاد فقد تأثيره

من جانبه، يقول النقابي الكاتب العام السابق للجامعة للتعليم الثانوي (أكبر نقابة تعليم في تونس)، الطيب بوعايشة، إن النهج الذي اتبعته القيادة الحالية للاتحاد العام التونسي للشغل أفقدها القدرة على التأثير في الشارع التونسي، باعتباره نهجا لم يعد في مستوى تطلعات الطبقة الشغيلة في البلاد.

ويوضح، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، أن أحد أسباب ضعف الاتحاد هو مشاكله الداخلية، حيث عمدت القيادة الحالية التي يقودها الأمين العام نورالدين الطبوبي، على إفراغ المنظمة من كل نفس معارض لتوجهاتها، وقد لجأت إلى تعديل الفصل 20 من النظام الداخلي لتمديد ترشحها لفترة إضافية رغم رفض شق واسع من النقابيين والقواعد لهذا التوجه.

وشدد النقابي أن تلك الخطوة جاءت بعد مهادنة مع السلطة أفضت إلى السماح لهم بإقامة مجلس وطني استثنائي لتنقيح القانون الداخلي للمنظمة في فترة "كوفيد 19" سنة 2020، ثم أعقبه إقامة مؤتمر وطني لانتخاب قيادة للاتحاد في فبراير 2023، مؤكدا أن كل ذلك تم مقابل التزام القيادة الحالية تجاه السلطة، باتباع سياسة النضال الصامت بخصوص المطالب الاجتماعية.

وخلال عقده للمجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في سبتمبر الماضي، اعتذر الأمين العام للاتحاد، نورالدين الطبوبي، عن تنقيح الفصل 20 وتحمله لمسؤولية هذا الخطأ، حيث شهد المجلس احتجاجات صلب شق واسع من النقابيين الذين طالبوا بتقديم موعد مؤتمر انتخاب قيادة جديدة أو عقد مؤتمر استثنائي بدل تاريخ المؤتمر القادم المحدد في 2027.

وتضمنت اللائحة العامة للمجلس الوطني لاتحاد الشغل، مبدأ الإضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية مع تفويض الهيئة الإدارية بترتيب هذا الإضراب وضبط موعده.

تعطل الحوار الاجتماعي

"فضلا عن الصراعات الداخلية، فإن الاتحاد يواجه تحيا كبيرا يتمثل في ضرورة إيجاد حل لتعطل الحوار الاجتماعي مع الحكومة، لوضع حد لتزايد ضغط القواعد في كل ما يتعلق باستحقاقات الطبقة الشغيلة في البلاد"، وفق ما يؤكد المحلل السياسي محمد التليلي.

ويردف قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن الاتحاد يحتاج إلى رص صفوفه لاستعادة الطابع النضالي الذي كان يستمد منه قوته في مجابهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه على ضوء التحركات الاحتجاجية المقبلة، سيتضح ما إذا كانت هذه المنظمة تجاوزت أزمتها أم عمقتها.

وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من قادة في الاتحاد بشأن التحديات التي تواجه هذه المنظمة والخلافات التي تشق النقابيين صلبه، إلا أن بعضهم رفض التعليق وآخرين امتنعوا عن الرد على اتصالاتنا الهاتفية.

وسبق للأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، أن أكد في تصريح لوسائل إعلام محلية أن سبب الخلافات مع السلطة هي حملة الاعتقالات التي طالت عددا من النقابيين المنتمين للاتحاد، ورفضها استئناف التفاوض مع النقابات إضافة إلى رفض الرئيس التونسي مبادرات سابقة تقدم بها الاتحاد لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال الشفي إن الحوار الاجتماعي في البلاد أصبح مبتورا، وهذا عنصر مربك للسلم والاستقرار الاجتماعي، داعيا، في المقابل، الحكومة لإعادة النظر في هذا المنهج الذي تنتهجه مع المنظمة الشغيلة.

يشار إلى أنه، وبحسب النقابي الطيب بوعائشة، فإن عدد المنخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل يتراوح بين 700 ألف و 800 ألف عضو، فيما يناهز عدد النقابات المنضوية تحته 21 نقابة.

المصدر: أصوات مغاربية / الحرة