Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Libyan border guard provide water to migrants of African origin who reportedly have been abandoned by Tunisian authorities,…
مهاجرون قرب الحدود بين تونس وليبيا (30 يوليو 2023)

يصل مهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء بالمئات يوميا إلى ليبيا سيرا حتى الإنهاك الشديد، بعدما تنقلهم السلطات التونسية إلى الحدود في وسط الصحراء، ما أثار غضبا دوليا ودفع الأمم المتحدة للتنديد بذلك.

وأنقذ الأحد في منطقة قاحلة وغير مأهولة، رجال ونساء وهم تائهون بالقرب من بحيرة سبخة المقطع المالحة على امتداد الحدود بين ليبيا وتونس.

والخميس، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء سلامة مئات المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في تونس بعد نقلهم إلى مناطق نائية في البلد الواقع في شمال أفريقيا.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية إن ما يصل إلى 1200 أفريقي "طردوا أو تم نقلهم قسرا" إلى مناطق حدودية.

وأعاد الحادث من جديد الانتقادات التي وجهت للاتفاق بين تونس والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة الهجرة.

والأسبوع الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن اتفاقية الهجرة "تجعل الاتحاد الأوروبي متواطئا" في الانتهاكات ضد طالبي اللجوء والمهاجرين واللاجئين.

وأشارت المنظمة إلى أنه تم التفاوض على الاتفاق بدون إسهام المجتمع المدني وغياب ضمانات حاسمة بشأن حقوق الإنسان. ولم يضم المؤتمر الصحفي الذي عقده قادة تونس والاتحاد الأوروبي عقب الاتفاق أي صحفيين.

وقالت إيف غيدي، مديرة مكتب المؤسسات الأوروبية في منظمة العفو الدولية، "هذا الاتفاق غير الحكيم، الذي تم توقيعه، على الرغم من الأدلة المتزايدة على ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي السلطات، سيؤدي إلى توسع خطير في سياسات الهجرة الفاشلة أصلًا، ويشير إلى قبول الاتحاد الأوروبي بالسلوك القمعي المتزايد للرئيس والحكومة في تونس".

ما هو الاتفاق؟

وتوصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مع تونس لتعزيز العلاقات التجارية ووقف مغادرة المهاجرين من الدولة الأفريقية إلى أوروبا.

وبموجب الاتفاق، الذي كانت المفوضية الأوروبية تكافح لتوقيعه، سيقدم الاتحاد الأوروبي أموالا لتونس مقابل تشديد الرقابة على الحدود.

ولم تذكر التفاصيل المالية الدقيقة للاتفاق في بيان الاتحاد الأوروبي، الذي تم الإقرار عليه في شهر يوليو الماضي. لكن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قالت، في يونيو الماضي، إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتزويد تونس بأكثر من مليار يورو في مجالات تشمل التجارة والاستثمار والتعاون في مجال الطاقة.

والدعامات الخمس هي "استقرار الاقتصاد الكلي، التجارة والاستثمارات، الانتقال نحو الطاقة الخضراء، التقريب بين الشعوب، والهجرة"، حسبما ذكرت المفوضية في بيان.

وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، قالت فون دير لاين  إن الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم تونس ماليا،  بمجرد استيفاء الشروط اللازمة". وأضافت أنه "كخطوة انتقالية، نحن على استعداد لتقديم دعم فوري للميزانية".

وقالت فون دير لاين، في يونيو، إن المفوضية تدرس تقديم ما يصل إلى 900 مليون يورو من المساعدات المالية الكلية، بالإضافة إلى "ما يصل إلى 150 مليون يورو في دعم الميزانية" مباشرة.

ومن المقرر خصوصا تمديد برنامج التبادل إيراسموس لتونس وتقديم مساعدة قيمتها 65 مليون يورو لـ80 مدرسة.

ويشمل الاتفاق بين بروكسل وتونس مساعدة بقيمة 105 ملايين يورو لمحاربة الهجرة غير النظامية. 

انتقادات للاتفاق

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن مقايضة المال بالأرواح خيانة للقيم. بالنسبة لبعض المعارضين، مثل هذه الصفقات هي شكل جديد من أشكال الاستعمار الجديد، وفق ما نقلت صحيفة "سياتل تايمز".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش قبل قمة روما إن "الاتحاد الأوروبي لا يخاطر فقط بإدامة (انتهاكات حقوق الإنسان) ولكن أيضا بتشجيع الحكام القمعيين الذين يمكنهم التباهي بعلاقات جيدة مع الشركاء الأوروبيين مقابل تأمين الدعم المالي لاقتصاداتهم الفاشلة".

وكتبت ناتالي توتشي، مديرة المعهد الإيطالي للشؤون الدولية وأستاذة فخرية في جامعة توبنغن،  إن خوف الاتحاد الأوروبي من الهجرة عاد من جديد، لكن الصفقة البائسة مع تونس ليست طريقة لمعالجتها.

وفي مقال على صحيفة "الغارديان" قالت توتشي إن أوروبا تحتاج إلى استراتيجية إنسانية براغماتية، وليس "هذا التكتيك المجرب والفاشل المتمثل في توزيع الأموال على الأنظمة الاستبدادية".

وخلصت توتشي إلى أنه في حال كان الهدف من سياسة الهجرة الأخيرة في أوروبا هو  الإبقاء على حدود أوروبا مغلقة، فإن توزيع مبالغ غير مشروطة من المال على زعيم مثل قيس سعيد يثير الدهشة في أوروبا وكذلك في الولايات المتحدة.

وتونس نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو السواحل الإيطالية.

ويصل مهاجرون يتحدرون من أفريقيا جنوب الصحراء، إلى ليبيا يوميا بالمئات، بعد أن تركتهم قوات الأمن التونسية على الحدود، في وسط الصحراء، وفقا لشهاداتهم وشهادات لحرس الحدود الليبيّين جمعتها وكالة فرانس برس خلال الأيام الأخيرة.

والثلاثاء، ندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بـ"طرد" مهاجرين يتحدرون من أفريقيا جنوب الصحراء، من تونس نحو الحدود الليبية والجزائرية، حيث تتقطع السبل بهم في الصحراء ويُلاقي بعضهم حتفه، حسبما أعلن المتحدث باسمه. 

مواضيع ذات صلة

نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017
نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017

يعيش الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب على امتداد سنوات ما بعد الثورة التونسية، بصفته أكبر منظمة نقابية في تونس، أدوارا بارزة في مراحل شهدت أزمات سياسية واجتماعية، على وقع صراعات داخلية بين نقابييه وخلافات خارجية مع الحكومة بشأن المطالب النقابية، وهو ما فتح النقاش بشأن مدى قدرته على التأثير في الشارع التونسي.

ويعد اتحاد الشغل أحد أبرز الأطراف الأربعة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 لرعاية الحوار الوطني لإخراج البلاد من أزمة سياسية خانقة.

كما كان له دور بارز في تعيين الوزراء وتحديد السياسات الحكومية، غير أن دوره تراجع بشكل لافت منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن "التدابير الاستثنائية" في 25 يوليو 2021.

شلل المنظمة الشغيلة

وفي هذا الإطار، يقول  المحلل السياسي، خالد كرونة: "لا شكّ أنّ المنظمة النقابية فقدت مساحات كبيرة من تأثيرها وانحسر دورها لسببين، أولهما أن توزيع الفاعلين في الساحة يشهد تغييرا كبيرا يتسم بالانكماش لأن الرؤية للمستقبل ضبابية، وثانيهما أن الارتدادات المترتبة عن عقد المؤتمر غير الانتخابي وما تلاه من تحوير للنظام الداخلي عمّق شلل المنظمة وأبعدها عن التأثير الذي كانت تحظى به".

ويعرب كرونة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن اعتقاده أنه دون مصالحة نقابية وإنقاذ العملية الديمقراطية لن يستعيد الاتحاد وهجه وهي مهمة لاتزال بعيدة في ضوء موازين القوى الراهنة وخاصة إصرار القيادة على ذات النهج في التعامل مع الشأنين الداخلي والسياسي المحلي، هذا فضلا عن خشية القيادة ملاحقات قضائية محتملة في ظل قضايا فساد قد تطال بعض أفراد الاتحاد، وفق تعبيره.

ويتابع أن الاتحاد سيحتاج وقتا طويلا لترميم صورته وتجويد هياكله واستعادة قدرته على العمل الفاعل والمؤثر، وهو ما سيتضح خلال الأشهر اللاحقة.

وفي مقابل مساعي القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل التعتيم على الخلافات الداخلية بين نقابييها والمتعلقة بمدى شرعية المكتب التنفيذي الحالي، فإن المنشقين عن هذه المنظمة يؤكدون وجود أزمة عميقة صلبه.

الاتحاد فقد تأثيره

من جانبه، يقول النقابي الكاتب العام السابق للجامعة للتعليم الثانوي (أكبر نقابة تعليم في تونس)، الطيب بوعايشة، إن النهج الذي اتبعته القيادة الحالية للاتحاد العام التونسي للشغل أفقدها القدرة على التأثير في الشارع التونسي، باعتباره نهجا لم يعد في مستوى تطلعات الطبقة الشغيلة في البلاد.

ويوضح، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، أن أحد أسباب ضعف الاتحاد هو مشاكله الداخلية، حيث عمدت القيادة الحالية التي يقودها الأمين العام نورالدين الطبوبي، على إفراغ المنظمة من كل نفس معارض لتوجهاتها، وقد لجأت إلى تعديل الفصل 20 من النظام الداخلي لتمديد ترشحها لفترة إضافية رغم رفض شق واسع من النقابيين والقواعد لهذا التوجه.

وشدد النقابي أن تلك الخطوة جاءت بعد مهادنة مع السلطة أفضت إلى السماح لهم بإقامة مجلس وطني استثنائي لتنقيح القانون الداخلي للمنظمة في فترة "كوفيد 19" سنة 2020، ثم أعقبه إقامة مؤتمر وطني لانتخاب قيادة للاتحاد في فبراير 2023، مؤكدا أن كل ذلك تم مقابل التزام القيادة الحالية تجاه السلطة، باتباع سياسة النضال الصامت بخصوص المطالب الاجتماعية.

وخلال عقده للمجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في سبتمبر الماضي، اعتذر الأمين العام للاتحاد، نورالدين الطبوبي، عن تنقيح الفصل 20 وتحمله لمسؤولية هذا الخطأ، حيث شهد المجلس احتجاجات صلب شق واسع من النقابيين الذين طالبوا بتقديم موعد مؤتمر انتخاب قيادة جديدة أو عقد مؤتمر استثنائي بدل تاريخ المؤتمر القادم المحدد في 2027.

وتضمنت اللائحة العامة للمجلس الوطني لاتحاد الشغل، مبدأ الإضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية مع تفويض الهيئة الإدارية بترتيب هذا الإضراب وضبط موعده.

تعطل الحوار الاجتماعي

"فضلا عن الصراعات الداخلية، فإن الاتحاد يواجه تحيا كبيرا يتمثل في ضرورة إيجاد حل لتعطل الحوار الاجتماعي مع الحكومة، لوضع حد لتزايد ضغط القواعد في كل ما يتعلق باستحقاقات الطبقة الشغيلة في البلاد"، وفق ما يؤكد المحلل السياسي محمد التليلي.

ويردف قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن الاتحاد يحتاج إلى رص صفوفه لاستعادة الطابع النضالي الذي كان يستمد منه قوته في مجابهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه على ضوء التحركات الاحتجاجية المقبلة، سيتضح ما إذا كانت هذه المنظمة تجاوزت أزمتها أم عمقتها.

وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من قادة في الاتحاد بشأن التحديات التي تواجه هذه المنظمة والخلافات التي تشق النقابيين صلبه، إلا أن بعضهم رفض التعليق وآخرين امتنعوا عن الرد على اتصالاتنا الهاتفية.

وسبق للأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، أن أكد في تصريح لوسائل إعلام محلية أن سبب الخلافات مع السلطة هي حملة الاعتقالات التي طالت عددا من النقابيين المنتمين للاتحاد، ورفضها استئناف التفاوض مع النقابات إضافة إلى رفض الرئيس التونسي مبادرات سابقة تقدم بها الاتحاد لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال الشفي إن الحوار الاجتماعي في البلاد أصبح مبتورا، وهذا عنصر مربك للسلم والاستقرار الاجتماعي، داعيا، في المقابل، الحكومة لإعادة النظر في هذا المنهج الذي تنتهجه مع المنظمة الشغيلة.

يشار إلى أنه، وبحسب النقابي الطيب بوعائشة، فإن عدد المنخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل يتراوح بين 700 ألف و 800 ألف عضو، فيما يناهز عدد النقابات المنضوية تحته 21 نقابة.

المصدر: أصوات مغاربية / الحرة