Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمير عبد القادر بن محي الدين
الأمير عبد القادر الجزائري

أحيت وزارة الثقافة الجزائرية النقاش مجددا حول مشروع فيلم الأمير عبد القادر إثر زيارة قادت المسؤولة الأولى عن القطاع، صورية مولوجي، مؤخرا، إلى مقر مؤسسة "الجزائري"، الموكلة بإنتاج وتوزيع واستغلال الفيلم.

ولم تدل مولوجي بتصريحات تكشف عن جديد بخصوص مشروع الفيلم المنتظر منذ سنوات، في حين أفاد بيان صادر عن وزارة الثقافة، الثلاثاء، بأن الوزيرة وجهت تعليمات للقائمين على تسيير مؤسسة "الجزائري" من أجل "ضمان تحقيق الأهداف المسطرة  وتحديد برنامج عمل واضح وفق رزنامة زمنية مضبوطة".

قَامت وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة "صُـورية مُولـوجي" اليوم الثلاثاء 22 اوت 2023 بزيارة معاينة إلى كل من المركز...

Posted by ‎وزارة الثقافة والفنون الجزائرية‎ on Tuesday, August 22, 2023

وترجع فكرة إنجاز فيلم حول شخصية ومسيرة الأمير عبد القادر إلى عدة سنوات، وقد سبق للسلطات أن أعلنت على عهد الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، تخصيص ميزانية ضخمة من أجل الشروع في إنجاز فيلم بمقاييس سينمائية عالمية، لكن المشروع لم يلق  طريقا إلى التجسيد لأسباب غير معروفة.

وقبل نحو عامين، قرر مجلس الوزراء برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون إعادة إحياء مشروع فيلم حول مسيرة الأمير عبد القادر، كما تم إنشاء مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري مهمتها إنتاج وتوزيع واستغلال الفيلم. 

ويعد الأمير عبد القادر أول من قاد مقاومة منظمة ضد الاستعمار الفرنسي في أعقاب غزو فرنسا لهذا البلد المغاربي في سنة 1830، واستمر في مقارعة قواتها لمدة 17 سنة، كما يعتبر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.

والعام الماضي، كشف المدير العام لـ"مؤسسة الجزائري" المكلّفة بإنتاج وتوزيع واستغلال فيلم الأمير عبد القادر، سعدان عيادي، حيثيات جديدة في التحضير لإنجاز الفيلم، بعد إعادة بعث المشروع بأمر من الرئيس عبد المجيد تبون.

وقال عيادي إنه تم الشروع في "اتصالات جدية مع عدد من الأسماء السينمائية البارزة في مجال الإخراج وكتاب السيناريو مع الاستعانة بالمؤرخين، خاصة الذين اهتموا بالفترة التي عاش فيها الأمير عبد القادر"، دون أن يكشف عن الأسماء المعنيّة.

وأفاد عيادي في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية حينها بتنظيم "لقاءات للاطلاع عن كل ما يتعلق بتلك الحقبة من أحداث، والعمل على كل الجوانب التي ميزت الحياة الاجتماعية آنذاك من عمارة ولباس وغيرها".

ويحظى المشروع بمتابعة قوية من قبل العديد من الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يطالب كثيرون بتجسيد هذا المشروع وفق معايير دولية، وفق ما وعدت به السلطات.

أين وصل المشروع؟

وتعليقا على الموضوع، يقول المخرج والممثل الجزائري كمال روريني إن "مشروع فيلم الأمير عبد القادر يبقى محل جدل كبير عند الكثير من الجزائريين بسبب المراحل التي مر بها، والمشاكل التي حالت دون تنفيذه".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "ما نتمناه أن تكون الانطلاقة الجديدة خطوة حقيقية نحو تجسيد هذا المشروع الهام في تاريخ الجزائر، خاصة وأنه يرتبط بأحد أهم الشخصيات التاريخية وبمراحل المقاومات الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي".

وأضاف رويني  "ربما الخطأ الذي ارتكب في السابق هو الاهتمام بتفاصيل جانبية من المشروع دون كتابة السيناريو الذي يعد القاعدة الأساسية للمشروع"، داعيا السلطات إلى "ضرورة الاعتناء بالجزئية المتعلقة بالسيناريو".

وعما تثيره بعض الأوساط بخصوص "وجود لوبي قوي يعارض إنجاز المشروع"، يقول المتحدث إن "تعطل الفيلم كل هذه السنوات هو الذي دفع بعض الجهات إلى التفكير في ذلك"، مضيفا "إذا كان الأمر فما على السلطات سوى الاعتراف بذلك وإطلاع الرأي العام على ما يجري".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)
مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)

لم يمض على زواجها سوى بضعة أشهر حتى وجدت سالمة (اسم مستعار)، وهي من محافظة الكاف شمال غربي تونس، نفسها تواجه حياة زوجية مليئة بالعنف، حيث ينتهي كل خلاف مع زوجها بتعرضها للضرب والشتم، ولا تجد سبيلا أمامها سوى الفرار إلى بيت عائلتها.

تقول سالمة (27 سنة)، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، إن الحب الذي رفع سقف أحلامها بعيش حياة عائلية هادئة بعد الزواج سرعان ما تبخر بمجرد الوقوف على حقيقة زوجها.

فبسبب طباعه الحادة، تعطلت لغة الحوار بينهما وحل محلها العنف اللفظي والجسدي، وما ضاعف معاناتها هو أنها من بيئة محافظة ترفض اللجوء إلى القضاء لحل الخلافات الزوجية وتعتبر هذه الخطوة بمثابة عار سيلحق بالعائلة.

وتضيف سالمة أنها قررت مواجهة زوجها وأهلها بالذهاب إلى القضاء لطلب الطلاق ووضع حد لزواج تصفه بـ"الفاشل"، مشيرة إلى أن آثار العنف لاتزال بادية على جسدها.

وتشدد أن الطلاق هو الحل الوحيد للتخلص من كابوس العودة إلى بيت الزوجية، حتى وإن عارض الجميع هذه الخطوة.

ورغم القوانين التي سعت السلطات التونسية إلى إرسائها بهدف الحد من العنف المسلط على النساء فإن وتيرة التعنيف استمرت.

وكان تقرير صدر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" صدر في أواخر سبتمبر 2024، كشف أن العنف النفسي هو أكثر انواع العنف المسلط على النساء في تونس.

وقد بلغت نسبته 44.4 % تلتها نسبة العنف اللفظي بـ26.7% ثم العنف الجنسي ب15.6 % والعنف الاقتصادي بـ11.4 % ثم العنف الجسدي بـ5.3 %، وفق تقرير المركز الحكومي.

وقدرت نسبة الزوجات المعنفات، وفق التقرير واستنادا إلى تصريحات المستجوبات، 41.8 % وهي نسبة مرتفعة يليها العنف في الأماكن العمومية بـ 28.1 %، فيما بلغت نسبة النساء المتعرضات للعنف في الوسطين العائلي والزوجي 58 % أي أكثر من النصف.

ارتفاع جرائم قتل النساء

في 9 سبتمبر 2024، أصدرت جمعية "أصوات نساء"(جمعية حقوقية نسوية) بيانا أكدت فيه تسجيل 20 جريمة قتل نساء منذ بداية 2024، مشيرة إلى أن ذلك "يعكس واقعا مأساويا يتفاقم يوما بعد يوم، حيث تزداد وتيرة هذه الجرائم بشكل يثير القلق".

وتؤكد الجمعية أنه تم تسجيل 25 جريمة قتل نساء على امتداد 2023، وأغلب ضحاياها من المتزوجات بنسبة تفوق 71٪.

في هذا الإطار، ترجع منسقة "مرصد الحق في الاختلاف" (جمعية حقوقية)، سلوى غريسة، أسباب تزايد وتيرة العنف المسلط على النساء إلى تنامي الفقر والبطالة في البلاد، وارتفاع الضغط الأسري في مجابهة تكاليف المعيشة، فضلا عن ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على العنف داخل المجتمع وفي منصات التواصل الاجتماعي.

وتردف قائلة، لـ"أصوات مغاربية"، إن هناك عيوب عدة تشوب الإجراءات الأمنية والقضائية، وتتمثل في نقص الوسائل والإمكانيات لمجابهة الملفات المتعلقة بالعنف ضد المرأة.

وتلفت غريسة إلى أن الأرقام غير المعلنة عن حالات القتل والعنف ضد النساء أزيد من المعلنة، وذلك بالنظر إلى تحفظ بعض العائلات عن التبليغ عن مثل هذه الحالات.

وتتابع الناشطة الحقوقية، في سياق حديثها عن القوانين التي أقرتها تونس في هذا الخصوص، بأنه من الجيد إقرار قوانين لكن الإشكاليات تكمن في آليات التنفيذ، التي لاتزال دون المستوى المطلوب للحد من ظاهرة العنف ضد النساء.

وكان البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة، وُصف بـ"الثوري" آنذاك، لكن طريقة تطبيقه تواجه انتقادات واسعة.

ففضلا عن العقوبات المادية والسجنية المشددة على المخالفين، يفرض هذا القانون على السلطات الحكومية تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

كما يلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

غياب الإرادة السياسية في تفعيل القوانين

تقول الناشطة الحقوقية، سوسن الجعدي، إنه مقارنة ببقية الدول العربية تتمتع النساء في تونس بترسانة من القوانين التي من شأنها حمايتها من كل أشكال العنف وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في ظل دولة مدنية تضمن الحقوق وتحمي الحريات، غير أن هذه القوانين تبقى غير ناجعة ومعطلة في غياب الإرادة السياسية.

وتضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لا جدوى من هذه الأطر القانونية والاستراتيجيات الرامية لمناهضة العنف المسلط على النساء، إن لم تُخصّص لها الميزانيات اللازمة وإن لم يقع توفير التكوين والمتابعة لمختلف المتدخلين.

وتتابع الحقوقية بأنه إن كان القانون 58 لسنة 2017 والذي يرمي إلى مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي مكسبا ضمن عديد القوانين التي وقع سنها بعد الثورة التي عززت حقوق النساء، إلا أن ارتفاع منسوب العنف ضد النساء والفتيات يشي بإخلالات مؤسسات الدولة في تطبيقه، وفي صعوبة ولوج النساء للعدالة وضعف الحماية والتوجيه يظهر قصور القانون في حمايتهن.

وتبعا لذلك، توصي المتحدثة، بأهمية أن تكون البرامج التعليمية والمحتوى الثقافي والإعلامي مناهضا للعنف ولكل أشكال التمييز ومرسخا لثقافة المساواة، مشددة على أن القوانين وحدها لا تكفي لمعالجة علاقات الهيمنة لـ "ذكورية متأزمة" ولمجتمع لم يستوعب كفاية قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولايزال يطبّع مع العنف ضد النساء ويبرره، ويحدث أن تطبّع النساء مع العنف وذاك الأخطر، وفقها.

وجاءت تونس في المركز 115 عالميا من بين 146 دولة في تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو 2024.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت السلطات التونسية، عبر خطة لمكافحة تنامي العنف ضد المرأة، من إحداث مراكز مختصة لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين وذلك بمختلف محافظات البلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية