ما خلفيات التوقيفات الأخيرة في صفوف قياديين بالنهضة التونسية؟
اعتقلت السلطات الأمنية التونسية خلال هذا الأسبوع قيادات من الصف الأول بحزب النهضة (إسلامي)، كما تمت إحالة أحد هؤلاء على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
ففي يوم الثلاثاء الماضي ألقت الشرطة التونسية القبض على رئيس الحركة المؤقت منذر الونيسي. وجاء اعتقال الونيسي بعد نشر تسجيلات صوتية على وسائل التواصل الاجتماعي منسوبة إليه اتهم فيها بعض المسؤولين في حزبه بالسعي للسيطرة على الحزب وبتلقي تمويلات غير مشروعة، وفق رويترز.
كما أوقفت السلطات في اليوم نفسه رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، بعد أن وضعته تحت الإقامة الجبرية في مرحلة أولى للاستماع إليه في ملف الانتدابات في الوظيفة العمومية.
وأوقف مساء يوم الثلاثاء أيضا رئيس الحكومة التونسية الأسبق والقيادي السابق بحركة النهضة حمادي الجبالي، والذي تم الإفراج عنه بعد التحقيق معه "لمدة سبع ساعات في خصوص التعيينات والانتدابات إبّان ترؤسه للحكومة" بحسب ما أعلن المحامي سمير ديلو.
وسبق للشرطة أن ألقت القبض هذا العام على عدد من مسؤولي الحزب على رأسهم زعيمه ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي الذي يعد أحد المعارضين البارزين للرئيس التونسي.
كما شملت حملة توقيفات منذ فبراير الماضي عددا من القادة السياسيين ورجال أعمال وقضاة وهي الحملة التي أثارت موجة من الانتقادات على الصعيدين الداخلي والخارجي.
"استهداف سياسي"
وتعتبر بعض قيادات المعارضة في تونس أن الاعتقالات الجديدة "استهداف سياسي" وبأنها تهدف لـ"تعزيز القبضة الأمنية التي بدأها النظام في 25 يوليو 2021".
وفي هذا السياق، قال القيادي بحزب التيار الديمقراطي المعارض إن "الرئيس قيس بعد استحواذه على السلطة في 25 يوليو 2021 للتضييق على معارضيه في مرحلة أولى قبل الزج ببعضهم في السجن بتهمة "التآمر على أمن الدولة" التي يحاكم فيها أيضا قضاة ورجال أعمال وبعض الإعلاميين"، معتبرا انطلاقا من ذلك أن "القبضة الأمنية ليست وليدة اللحظة".
وتابع العجبوني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "النظام قد كشر على أنيابه منذ إصدار المرسوم 54 الذي جاء ليلجم كل نفس حر" بحسب تعبيره، مضيفا أن "عددا من الفاعلين السياسيين والحقوقيين قد اكتووا بنار هذا المرسوم".
ومنذ فبراير الفائت، شهدت تونس حملة توقيفات طالت سياسيين ونشطاء معارضين بينهم رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي ونائباه نور الدين البحيري وعلي العريض، إضافة إلى عدة قيادات سياسية بارزة بينها الوزير السابق غازي الشواشي والقياديين بجهة الخلاص جوهر بن مبارك وعصام الشابي .
وبحسب العجبوني فإن "استمرار هذه الاعتقالات يهدف بالأساس إلى التغطية على الفشل في تغيير واقع التونسيين نحو الأفضل"، مشددا على "رفض حزبه لاستهداف حركة النهضة كتعبيرة سياسية محافظة".
كما أكد العجبوني أن حزبهم "لطالما طالب بمحاسبة حركة النهضة بسبب الاختلالات التي ارتكبتها أثناء إدارتها للحكم خلال العشرية الأخيرة، لكنهم اليوم يرفضون الاستهداف السياسي لبعض قياداته ظلما إضافة إلى غياب مناخ قضائي يسمح بمحاكمات عادلة"، حسب قوله.
"صراع أجنحة"
في المقابل، يستبعد مراقبون آخرون لجوء تونس إلى "القبضة الأمنية" في المرحلة الراهنة مشيرين إلى أن "الاعتقالات الأخيرة مرتبطة ببعض الملفات القضائية ولا يمكن اعتبارها سياسة ممنهجة من السلطة".
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي قاسم الغربي إنه "لا يمكن ربط الاعتقالات الأخيرة بسعي الدولة لتشديد الخناق على المعارضين"، مشيرا إلى أن "إيقاف نائب رئيس الحزب منذر الونيسي يعكس صراع أجنحة داخل صلب الحزب نفسه".
من جهة أخرى، استعبد الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تكرار سيناريو تسعينيات القرن الماضي عندما شنت أجهزة السلطة آنذاك حملة اعتقالات كبيرة ضد الإسلاميين وصفت بأنها "الأكثر قمعا" ضد هذا الحزب.
وتابع الغربي قائلا "أعتقد أن الإيقافات لن تكون شاملة وستشمل فقط أشخاصا معنيين ببعض الملفات إبان تحملهم مسؤوليات في الدولة"، نافيا "الاستهداف الممنهج من السلطة للتيار الإسلامي في تونس".
- المصدر : أصوات مغاربية
