Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

ما خلفيات التوقيفات الأخيرة في صفوف قياديين بالنهضة التونسية؟

08 سبتمبر 2023

اعتقلت السلطات الأمنية التونسية خلال هذا الأسبوع قيادات من الصف الأول بحزب النهضة (إسلامي)، كما تمت إحالة أحد هؤلاء على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب. 

ففي يوم الثلاثاء الماضي ألقت الشرطة التونسية القبض على رئيس الحركة المؤقت منذر الونيسي. وجاء اعتقال الونيسي بعد نشر تسجيلات صوتية على وسائل التواصل الاجتماعي منسوبة إليه اتهم فيها بعض المسؤولين في حزبه بالسعي للسيطرة على الحزب وبتلقي تمويلات غير مشروعة، وفق رويترز.

كما أوقفت السلطات في اليوم نفسه رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني،  بعد أن وضعته تحت الإقامة الجبرية في مرحلة أولى للاستماع إليه في ملف الانتدابات في الوظيفة العمومية.

وأوقف مساء يوم الثلاثاء أيضا رئيس الحكومة التونسية الأسبق والقيادي السابق بحركة النهضة حمادي الجبالي، والذي تم الإفراج عنه بعد التحقيق معه "لمدة سبع ساعات في خصوص التعيينات والانتدابات إبّان ترؤسه للحكومة" بحسب ما أعلن المحامي سمير ديلو.

وسبق للشرطة أن ألقت القبض هذا العام على عدد من مسؤولي الحزب على رأسهم زعيمه ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي الذي يعد أحد المعارضين البارزين للرئيس التونسي. 

كما شملت حملة توقيفات منذ فبراير الماضي عددا من القادة السياسيين ورجال أعمال وقضاة وهي الحملة التي أثارت موجة من الانتقادات على الصعيدين الداخلي والخارجي. 

"استهداف سياسي" 

وتعتبر بعض قيادات المعارضة في تونس أن الاعتقالات الجديدة "استهداف سياسي" وبأنها تهدف لـ"تعزيز القبضة الأمنية التي بدأها النظام في 25 يوليو 2021". 

وفي هذا السياق، قال القيادي بحزب التيار الديمقراطي المعارض إن "الرئيس قيس بعد استحواذه على السلطة في 25 يوليو 2021 للتضييق على معارضيه في مرحلة أولى قبل الزج ببعضهم في السجن بتهمة "التآمر على أمن الدولة" التي يحاكم فيها أيضا قضاة ورجال أعمال وبعض الإعلاميين"، معتبرا انطلاقا من ذلك أن "القبضة الأمنية ليست وليدة اللحظة". 

وتابع العجبوني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "النظام قد كشر على أنيابه منذ إصدار المرسوم 54 الذي جاء ليلجم كل نفس حر" بحسب تعبيره، مضيفا أن "عددا من الفاعلين السياسيين والحقوقيين قد اكتووا بنار هذا المرسوم".

ومنذ فبراير الفائت، شهدت تونس حملة توقيفات طالت سياسيين ونشطاء معارضين بينهم رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي ونائباه نور الدين البحيري وعلي العريض، إضافة إلى عدة قيادات سياسية بارزة بينها الوزير السابق غازي الشواشي والقياديين بجهة الخلاص جوهر بن مبارك وعصام الشابي .

وبحسب العجبوني فإن "استمرار هذه الاعتقالات يهدف بالأساس إلى التغطية على الفشل في تغيير واقع التونسيين نحو الأفضل"، مشددا على "رفض حزبه لاستهداف حركة النهضة كتعبيرة سياسية محافظة".

كما أكد العجبوني أن حزبهم "لطالما طالب بمحاسبة حركة النهضة بسبب الاختلالات التي ارتكبتها أثناء إدارتها للحكم خلال العشرية الأخيرة، لكنهم اليوم يرفضون الاستهداف السياسي لبعض قياداته ظلما إضافة إلى غياب مناخ قضائي يسمح بمحاكمات عادلة"، حسب قوله.

"صراع أجنحة"

في المقابل، يستبعد مراقبون آخرون لجوء تونس إلى "القبضة الأمنية" في المرحلة الراهنة مشيرين إلى أن "الاعتقالات الأخيرة مرتبطة ببعض الملفات القضائية ولا يمكن اعتبارها سياسة ممنهجة من السلطة".

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي قاسم الغربي إنه "لا يمكن ربط الاعتقالات الأخيرة بسعي الدولة لتشديد الخناق على المعارضين"، مشيرا إلى أن "إيقاف نائب رئيس الحزب منذر الونيسي يعكس صراع أجنحة داخل صلب الحزب نفسه".

من جهة أخرى، استعبد الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تكرار سيناريو تسعينيات القرن الماضي عندما شنت أجهزة السلطة آنذاك حملة اعتقالات كبيرة ضد الإسلاميين وصفت بأنها "الأكثر قمعا" ضد هذا  الحزب.

وتابع الغربي قائلا "أعتقد أن الإيقافات لن تكون شاملة وستشمل فقط أشخاصا معنيين ببعض الملفات إبان تحملهم مسؤوليات في الدولة"، نافيا "الاستهداف الممنهج من السلطة للتيار الإسلامي في تونس".

  • المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية