Algerian policemen stand guard outside the court in the capital Algiers on September 15, 2020, during the appeal of journalist…
عناصر شرطة يقفون أمام محكمة بالجزائر - أرشيف

تتواصل جهود السلطات الجزائرية لاسترجاع الأموال من الأسواق الموازية وتحويلها نحو المؤسسات المصرفية الرسمية لمجابهة مجموعة من التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، في الوقت الذي يثير مختصون تساؤلات كبيرة حول جدوى هذه العملية وتأثيراتها على مناخ الاستثمار.

وأفادت وسائل إعلام محلية، اليوم الإثنين، بأن الحملة  التي انطلقت فيها مصالح الأمن ضد رجال أعمال وصناعيين، يشتبه تورطهم في صفقات فساد، تبقى مستمرة إلى حد الساعة.

وأكدت يومية "الشروق اليومي"، في عددها الصادر اليوم الإثنين، أن "عملية تفتيش طالت بيت أحد المستوردين في مواد التجميل المتابعين رفقة مدير الوسائل العامة بوزارة المالية و6 متهمين آخرين في ملف فساد، أسفرت عن حجز 30 مليارا و236 مليون سنتيم"، ما يعادل أزيد من مليوني دولار.

أموال خارج الرقابة

ولا يمثل هذا الرقم سوى جزء بسيط من حجم الكتل المالية المهربة نحو السوق السوداء أو الموازية، حيث تبلغ قيمتها الإجمالية، حسب مصادر رسمية، أزيد من 90 مليار دولار.

والسوق الموازية، التي تبدي مصالح الدولة انزعاجا كبيرا من نشاطها، هي كل الأموال التي لا تدور داخل الدائرة النقدية للدولة ولا تملك عليها رقابة أو قدرة على المتابعة ولا يتعلق الأمر فقط بالعملة الأجنبية المتداولة بطرق غير نظامية، بل حتى التهرب الضريبي وعدم التصريح الدقيق بالأموال التي يستفيد منها المستثمرون خلال مزاولة نشاطهم في البلاد.

وفي بداية السنة الجارية، بعث الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب ألقاه  أمام ولاة (محافظون) الجمهورية رسائل واضحة تؤشر على "وجود مخطط حكومي جاهز يهدف إلى استرجاع جميع الأموال التي يتم تداولها في السوق السوداء"، وفق قراءات مراقبين للوضع الاقتصادي في هذا البلد المغاربي.

ووجه الرئيس الجزائري "آخر تحذير" لـ"الجهات التي تصر على الاحتفاظ بأموال ضخمة في أماكن بعيدة عن رقابة الدولة دون أن تودعها في البنوك العمومية، كما تطالب الحكومة بذلك".

مشاكل القطاع الخاص

ويشير الخبير الاقتصادي، فريد بن يحيى، إلى أن "بعض ممارسات القطاع الخاص أضحت تشكل مشكلا حقيقيا بالنسبة للاقتصاد الجزائري على خلفية عدم قدرة أجهزة الرقابة على التحكم فيها لأسباب عديدة".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هناك تداخلا كبيرا في المشهد الاقتصادي الجزائري راجع بالأساس إلى ارتباط جهات نافذة في الدولة بهذه الأسواق من خلال صفقات ومشاريع، ما يعقد كثيرا من عملية مراقبتها والتحكم فيها".

وأكد بن يحيى أن "القطاع الخاص نما بشكل كبير في السنوات الأخيرة وصار يهدد المصالح المالية والاقتصادية للدولة، ما دفع الدوائر الرسمية إلى وضع خطة جديدة للتحكم فيه أو على الأقل التقليل من أخطاره وانعكاساته".

وأفاد المتحدث ذاته بأن "العديد من المشاكل التي أضحت تؤثر بشكل مباشر على الوضعية الاجتماعية للمواطن الجزائري تعود بالدرجة الأولى إلى أنشطة المتحكمين في السوق السوداء، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات التجارية في مجال تسويق بعض المنتوجات واسعة الانتشار".

وأضاف أن "شبكات الوساطة المعتمدة في توزيع المواد الأساسية للمواطن يخضع جزء كبير منها إلى سلطة السوق الموازية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في ممارسات المضاربة خلال السنوات الأخيرة".

نتائج عكسية

وأنشأت السلطات الجزائرية، مؤخرا، لجنة مختصة مشكلة من عدة قطاعات وزارية أوكلت إليها مهام استرجاع الأموال المنتشرة في السوق السوداء مع محاربة التهرب الضريبي.

وقد أثار نشاط هذه اللجنة، مؤخرا، جدلا كبيرا في الساحة المحلية، خاصة بعد الرسالة التي بعثت بها رئيسة الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية، سعيدة نغزة، إلى الرئيس عبد المجيد تبون، واتهمت فيها بعض رجاله بـ"ممارسة ضغوطات كبيرة على رجال أعمال وصناعيين" خلال عمليات استرجاع أموال الأسواق الموازية.

ويعتقد أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة (غرب العاصمة)، فارس مسدور، أن "الخطة التي اعتمدتها السلطة لمعالجة التهرب الضريبي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في المستقبل القريب، بالنظر إلى حالة الغضب التي أضحت منتشرة لدى فئة واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين.

وأردف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "من ارتدادات المخطط الحكومي أيضا هو زرع حملة من الشك والتخويف في نفوس جميع المستثمرين الأجانب الراغبين في إطلاق مشاريع في الجزائر، ما يعد ضربة حقيقية للاقتصاد الوطني الذي يبقى في أمس الحاجة إلى مثل هذه المشاريع والاستثمارات الخارجية".

واعتبر مسدور أن "الحل الأمثل لمعالجة مشكل الأسواق الموازية والأموال المكتنزة خارج النظام المصرفي الرسمي هو إطلاق مشروع لمصالحة اقتصادية شاملة تسوى فيها الملف بعيدا عن الضغوطات والإكراهات التي قد تدفع بعدد كبير بمحركي السوق الموازية إلى البحث عن وسائل غير قانونية من أجل تهريب أموالهم إلى الخارج دون أن تستفيد خزينة الدولة منها".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

العملة الصعبة
حجم الأموال المتداولة في السوق الموازية بالجزائر تبلغ نحو 90 مليار دولار

أعلن بنك الجزائر عن مشروع نص تنظيمي جديد يتعلق بـ"شروط الترخيص وإنشاء واعتماد وعمل مكاتب الصرف"، موضحا في بيان أمس السبت أن المشروع يهدف إلى "توفير الظروف الملائمة التي من شأنها تعزيز إنشاء شبكة وطنية واسعة من هذه المكاتب".

وصادق المجلس النقدي والبنكي (هيئة نقدية تضطلع بضبط وتنظيم السوق المالية والمصرفية) خلال دورته العادية التي جرت يوم 21 سبتمبر الجاري برئاسة محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب على مشروع نظام يتعلق "بشروط الترخيص وإنشاء واعتماد وعمل مكاتب الصرف"، وفق المصدر.

وتتنامى في الجزائر ظاهرة السوق الموازية للعملات الأجنبية بشكل لافت في غياب لمكاتب الصرف.

ويسيطر سوق "سكوار" الموازي بوسط الجزائر العاصمة على معظم التداولات بالعملة الصعبة في البلاد، وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، كشف في سبتمبر 2021 عن حجم الأموال المتداولة في السوق الموازية التي تبلغ حسبه نحو 90 مليار دولار، وذلك في سياق حديثه عن مصادر استعادة التوازن المالي للاقتصاد الجزائري.

تضرر السوق الموازية

وتعليقا على نص المشروع الجديد المصادق عليه مؤخرا، يرى أستاذ الاقتصاد النقدي والبنكي بجامعة ورقلة (جنوب)، ناصر سليمان، أنه في حالة تنفيذ القرار بنص قانون ستترتب عنه عدة فوائد الأولى تخدم المواطن والثانية الخزينة، كما أنها قد تنهي هيمنة السوق الموازية للعملات الأجنبية.

ويوضح سليمان، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "البداية ستكون بتمكين المواطنين من العملة الصعبة ليس في مجال السياحة والمقدرة سنويا بـ95 يورو (101 دولار)، بل للعلاج والدراسة وغيرها من الاحتياجات"، كما سيؤدي لجذب تحويلات الجزائريين المهاجرين من الخارج، مضيفا أن هذه التحويلات "لا تستفيد منها البلاد، في الوقت الحالي، إلا بنسب ضئيلة جدا".

وحسب سليمان فإن العملية ستؤدي إلى تراجع أسعار العملات في السوق الموازية، بعد أن يقوم البنك المركزي بتحرير أسعارها، وهذا برأي المتحدث "يرفع من أثمانها في البنوك الرسمية"، لكنها "ستستقر عند مستوي متوسط بين سعر البنك وسعر السوق الموازية التي ستتضرر نتيجة هذه الإجراءات"، مشيرا إلى العملية تتطلب بعض الوقت لكنها ستؤدي إلى "إنعاش احتياطي الصرف للبلاد من العملة الأجنبية".

نجاح صعب

ومن جهة أخرى، يرى المحلل المالي والاقتصادي، مراد كواشي، أن فتح مكاتب الصرف بشكل رسمي في الجزائر "خطوة جريئة" من شأنها تمكين المواطنين من التعامل بالعملات الصعبة وفق احتياجاتهم بدلا من السوق الموازية.

إلا أن مراد كواشي يتساءل في حديثه لـ"أصوات مغاربية" بشكل أعمق عن مدى نجاح هذه الخطوة، قائلا إنه "من الصعب تحقيق ذلك وفق المعطيات الحالية التي تؤكد سيطرة السوق الموازية على كافة التعاملات.

ويعتقد المتحدث أن نجاح مكاتب الصرف في القضاء على السوق الموازية يتطلب توفير عدة شروط كون السوق الموازية في الجزائر ضخمة جدا وحجمها المالي يقدر بملايير الدولارات، ومن أهمها وفرة السيولة من العملة الصعبة في كافة مكاتب الصرف الرسمية، وتحرير سعرها في السوق الرسمي للبنوك الجزائرية.

 

المصدر: أصوات مغاربية.