داخل مدرسة بتونس

احتج نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي من ارتفاع تكلفة العودة المدرسية وندرة الموارد التعليمية المدعمة في الأسواق وسط تساؤلات حول إذا ما لا يزال التعليم مجانيا في تونس كمبدأ تبنته الدولة من الاستقلال عن فرنسا في خمسينيات القرن الفائت.

التعليم مجاني و تونس هي تونس و اكبر دليل ثمن كراس أكثر من جرناطة خدام كراس 400 بالروسور 22500 #الشعب_يريد

Posted by Mourad Dallegi on Sunday, September 17, 2023

ومنتصف الشهر الجاري، عاد أزيد من مليوني ونصف تلميذ إلى مقاعد الدراسة، لكن تردي المقدرة الشرائية جراء الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها هذا البلد المغاربي صعبت مهمة جزء من الأولياء في توفير المستلزمات المدرسية.

وفي دراسة توصلت "أصوات مغاربية" بنسخة منها تحت عنوان  "إنفاق المجتمع على التعليم: بين وهم المجانية والإرهاق المادي للعائلة"، قال المرصد التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن أسعار المواد المدرسية شهدت ارتفاعا بـ 48 بالمئة من العام 2021 وصولا إلى 2023.

ووصف رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، تكلفة العودة المدرسية بـ"المرتفعة للغاية"، قائلا إنها "تتراوح بين 220 و250 دولارا للتلميذ الواحد".

وأضاف الرياحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "هذه التكلفة سترتفع أكثر مع بدء دروس الدعم والتدارك"، مشيرا أيضا إلى "ندرة الكراس المدرسي المدعم في الأسواق".

وتطرح المكتبات نوعية من الكراسات يطلق عليها اسم "الصنف المدعم" من قبل الدولة ويقل سعرها بنحو 3 مرات عن الصنف المعروف بـ"الكراس الرفيع".

وتدعم السلطات الكتاب والكراس المدرسي منذ عقود وذلك في إطار سياسات التعليم المجاني لمختلف المراحل العمرية.

وفي مواجهة ارتفاع هذه التكاليف، رفعت الحكومة قيمة المساعدات المالية التي يستفيد منها قرابة نصف مليون تلميذ من أبناء العائلات الفقيرة لتبلغ نحو 30 دولار.

الغلاء والهدر المدرسي

ويربط خبراء بين غلاء تكلفة التمدرس وتردي المقدرة الشرائية في السنوات الأخيرة بارتفاع نسب الانقطاع المدرسي.

وفي هذا السياق، يقول رئيس جمعية أولياء التلاميذ بتونس، عبد العزيز الشوك، إنه "لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة بسبب الفقر لكن المؤكد أنه يوجد جزء مهم منهم قد تضرر بالفعل من ارتفاع التكاليف".

بحكم إنو سوم الكراسة 25د قررت اني ناخذ وحدة برك و ناخذ معاهاباكو أقلام رصاص و gomme كيف تتعبى نفسخ و نعاود وإلا باش نشري carte mémoire نحطها في تاليفوني و نعود نصور الكور و نسجل البروف و كهو أرتح

Posted by IL Wä Èl IL on Friday, August 18, 2023

ويُقدّر عدد المنقطعين سنويا عن الدراسة في تونس بنحو 100 ألف تلميذ، وفق تصريحات إعلامية للوزير الأسبق للتربية حاتم بن سالم.

كما شدد الشوك على ضرورة "وضع حد للدروس الخصوصية (التدارك) التي ارتفعت تكلفتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة"، قائلا إن "هناك توجها حكومي عاما للتضييق على هذه الظاهرة".

وحسب دراسة المنتدى يبلغ معدل الكلفة الشهرية للدروس الخصوصية المقدمة لشخص واحد حوالي 29 دولارا.


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

درنة
تقديرات أولية تشير إلى أن الإعصار دانيال تسبب في نزوح نحو 40 ألف شخص وتضرر أكثر من 5000 منزل

أصبحت قضية نازحي مدينة درنة (شرق ليبيا)  إحدى أهم الأولويات في معالجة الأزمة الناجمة عن الإعصار دانيال الذي ضرب المنطقة وتسبب في مقتل الآلاف ونزوح نحو 40 ألف شخص، إذ أعلنت حكومة الشرق إعطاء تعويضات مالية للمتضررة بيوتهم، تزامنا مع مساع أخر حكومية وذاتية لحل مشكلتهم. 

وفقد عشرات الآلاف من السكان المحليين منازلهم بشرق ليبيا جراء تداعيات الإعصار دانيال الذي ضرب شرق ليبيا قبل أكثر من أسبوعين، فضلاً عن آلاف القتلى والمفقودين خاصة في مدينة درنة التي تعد الأكثر تضرراً بفعل انهيار سديها.

40 ألف نازح

وقبل يومين كشفت إحصائية (معدلة) للمنظمة الدولية للهجرة عن ان عدد النازحين جراء العاصفة دانيال في شرق ليبيا يقدر بنحو 40 ألفا، وذلك بعد تقارير تفيد بعودة بعض الأهالي إلى بيوتهم.

وتشمل الأعداد المذكورة كافة المناطق التي ضربتها العاصفة في 10 و 11 سبتمبر الحالي، بما فيها درنة والمرج والبيضاء ونحو 15 منطقة أخرى بالجبل الأخضر.

وتشير تقديرات متفاوتة إلى أن عدد المباني والمنازل المتضررة بسبب الفيضانات تصل إلى 5 آلاف منزل في 17 مدينة ومنطقة ضربتها العاصفة بالجبل الأخضر، منها  1500 في درنة وحدها، بحسب جهاز مشروعات الإسكان والمرافق بالجبل الأخضر.

وبالإضافة للمنازل والمباني العامة، ألحقت العاصفة أضراراً بالغة قدرت بنحو 70% من البنية التحتية تدمرت كلياً، فيما بلغت نسبة الأضرار التي لحقت بالطرق العامة حوالي 50%، بحسب غرفة الطوارئ بمصلحة الطرق والجسور التابعة لوزارة المواصلات بحكومة الوحدة الوطنية الليبية.

تعويضات مالية

وبينما يجري البحث عن حلول آنية لأزمة النازحين التي امتدت إلى مدن ليبية أخرى بسبب نزوح مئات العائلات إليها خاصة من درنة المنكوبة، باشرت السلطات في كل من بنغازي (شرق) وطرابلس (غرب) في البحث عن حلول دائمة لمن تدمرت منازلهم.

والجمعة أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب عن بدء صرف التعويضات للمتضررين من الإعصار دانيال مطلع الأسبوع المقبل.

 وسلم رئيس لجنة الحصر والتعويضات بالحكومة عمداء 14 بلدية من أصل 17 بلدية متضررة صكوك التعويضات على أن تسلم الصكوك المذكورة إلى المواطنين "عن طريق اللجنة المشكلة داخل كل بلدية، ووفق الآلية المعتمدة للتعويض"، بحسب ما أعلنت اللجنة.

وبلغت قيمة التعويضات 100 ألف دينار ليبي (20 ألف دولار) لمن تدمرت بيوتهم بالكامل، و 50 ألف (10 آلاف دولار) لمن تضررت منازلهم جزئياً، بينما رصد مبلغ 20 ألف دينار (حوالي 4 آلاف دولار) لمن تضرر أثاث ومحتويات منازلهم. 

ولم تذكر الحكومة  الأسس التي حددت المبالغ المذكورة بناء عليها، فيما رأى البعض أنها لا تتناسب مع القيم السوقية للبيوت المدمرة في عدة مناطق ما قد يجعلها غير كافية لإعادة الوضع إلى ما كان عليه. 

وبينما ينتظر أصحاب البيوت المتضررة استلام صكوكهم كل حسب بلديته، ما تزال عشرات العائلات التي نزحت عن المدينة بحاجة إلى مأوى مؤقت في المدن التي انتقلوا إليها ومن بينها طبرق وبنغازي ومصراتة وطرابلس وغيرها. 

وكشفت  اللجنة أعداد النازحين وتوزيعهم بحسب كل مدينة وفي مقدمتها درنة التي بها 32578 نازح ، والبيضاء 3480 نازح، وسوسة 1700 نازح ، مشيرة إلى أن عدد مراكز إيواء النازحين داخليًا يُقدر بـ 19 مدرسة على الأقل، وهي مراكز مؤقتة للعائلات النازحة من مناطقها، فيما يقيم أغلبية النازحين لدى أقاربهم وذويهم بالمناطق المجاورة لمدينة درنة، من بينها: طبرق، القبة، البيضاء، شحات، البيضاء، بنغازي.

مبادرات لإسكان النازجين

ومنذ بادية الكارثة تبرع ليبيون بشقق ومنازل فارغة واستراحات للنازحين عن درنة، وذلك ضمن حملة التضامن الواسعة "فزعة خوت"، التي انطلقت على مستوى البلاد منذ الأيام الأولى للكارثة. 

وقبل يومين أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية بطرابلس، عن مبادرة لإسكان الأسر الناجية من الفيضانات والسيول التي اجتاحت مدينة درنة والبلديات المجاورة لها، وذلك بالتعاون مع  الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة، ومجلس أصحاب الأعمال وجهات ليبية أخرى.

وتقضي المبادرة بإنشاء حساب مصرفي يُخصّص لمبادرة "إسكان الاسر الناجية بدرنة والمناطق المجاورة لها" لتوفير وحدات سكنية بمشاركة الجهات التابعة والغرف التجارية بكافة المناطق و مجلس أصحاب الأعمال تحت إشراف لجنة دعم وتنسيق جهود الإغاثة بالتعاون مع الغرف التجارية بالمناطق المتضررة.

وتتضمن تبني مجلس أصحاب الأعمال الليبيين مبادرة لاستكمال مشروع 2000 وحدة سكنية بمدينة درنة لدعم الأسر المتضررة، فيما دعا وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة، محمد الحويج، رؤساء الغرف التجارية إلى تبني مبادرة لتوفير سيارات لأرباب الأسر وتوزيعها بالتنسيق مع البلديات المعنية واللجان المختصة.

بدورها ذكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن النازحين بمدينة درنة المنكوبة ومناطق الجبل الأخضر المتضررة، يعيشون أوضاعا "جد كارثية ومأساوية"، وذلك في بيان  صدر أمس الجمعة.

ويعتبر الإعصار دانيال ظاهرة مناخية غير مسبوقة في ليبيا، خاصة بالنظر إلى حجم السيول والفيضانات التي تسببت بها والآثار البشرية والخسائر المادية الفادحة التي خلفها، بينما يؤكد خبراء أن التعافي الكامل من الاآثار المادية والنفسية للإعصار قد يستغرق وقتاً طويلاً.

المصدر : أصوات مغاربية