البرلمان الموريتاني الجديد في دورته الأولى - مصدر الصورة: وكالة الأنباء الموريتانية
البرلمان الموريتاني الجديد في دورته الأولى - مصدر الصورة: وكالة الأنباء الموريتانية

أعلنت وزارة الداخلية واللامركزية الموريتانية عن قرب توقيع اتفاق بين 3 أحزاب سياسية والحكومة يتوخى السير بالبلاد "نحو الوئام والوحدة والتماسك الاجتماعي والديمقراطية".

ويأتي الإعلان بعد نحو 3 أسابيع من نشر وسائل إعلام محلية مضمون وثيقة قدمها حزبا تكتل القوى الديمقراطية وحزب اتحاد قوى التقدم (معارضان) وحظيت بموافقة الرئيس محمد الشيخ الغزواني وحزب الإنصاف الحاكم.

وفي بيان مقتضب لها على فيسبوك، كتبت وزارة الداخلية الموريتانية "في ختام مسار تشاوري معمق توصلت أحزاب تكتل القوى الديمقراطية واتحاد قوى التقدم والإنصاف مع الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية واللامركزية إلى اتفاق سياسي هام يسمى +الميثاق الجمهوري+"، مضيفة أن الاتفاق سيتم توقيعه الخميس القادم بقصر المؤتمرات القديم بنواكشوط.

وتضمن النص المقترح والذي نشرته الصحافة المحلية في 25 أغسطس الماضي ثمان نقط، منها دراسة النظام الانتخابي وإصلاحه واستحداث آلية لحل ملفات حقوق الإنسان في البلاد ومحاربة كل أشكال التفرقة بين مكونات الشعب الموريتاني.

وإلى جانب ذلك، أكدت الوثيقة أنها "تأتي في سياق وطني دقيق حيث تسعى بعض القوى لجر البلاد إلى عدم الاستقرار، بل وحتى إلى الفوضى"، وأن "الأغلبية والمعارضة هما الفاعلان الرئيسيان للديمقراطية وأنهما تتحملان كل فيما يخصه المسؤولية السياسية والأخلاقية عن كل ما يمكن أن يحدث للبلد بسبب انعدام الرؤية وغياب التبصر".

"ميثاق شوفيني"

وكانت أطراف في المعارضة الموريتانية قد عبرت عن رفضها للاتفاق فور نشر نصه في الصحافة، إذ دون صبحي ودادي، نائب رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، أن الوثيقة المسربة "لم تقدم محتوى مؤسسيا ولا إجراءات تنفيذ ضامنة".

وتابع في تدوينة له على فيسبوك، "السعي إلى اتفاق سياسي جامع يمثل القوى الجمهورية حقا، ينبغي أن يتم نقاشه على مستوى أحزاب المعارضة حتى تُنضِج رؤيةً مشتركة؛ لا أن يتم الاتفاق بشأنه مع حزب الأغلبية الرئيسي؛ ثم يتحدث أصحابه باسم المعارضة الديموقراطية التي لم يوقع أحزابها الأربعة الممثلون في البرلمان وفي مؤسسة المعارضة على الاتفاق أو مشروعه الذي ولد في الظلام".

وعلى المنوال نفسه، علق النائب البرلماني المعارض وزعيم حركة "إيرا" الحقوقية برام الداه اعبيدي على الاتفاق ووصفه بـ"الميثاق العنصري الشوفيني" لافتا إلى أنه "يطلق النار على المعارضة الديمقراطية الشعبية الحقوقية الاجتماعي الجادة".

وأضاف اعبيدي في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، أن الوقت الحالي ليس وقت التلاقي مع النظام، إذ أنه مقارنة مع حكم سلفه ولد عبد العزيز كانت الأوضاع "أفضل على كافة الصعد سواء على مستوى محاربة الفساد، أو توفير المواد الغذائية المخفضة، أو غيرهما من المجالات".

"سيحصد ثماره كل الفرقاء السياسيين"

لكن باب إبراهيم، مسؤول الإعلام بحزب تكتل القوى الديمقراطية، يقول إن الغاية من مشاركة الحكومة في الاتفاق هو "لضمان تنزيل مضامينه"، مضيفا أنه يهدف إلى "مراجعة شاملة ومستعجلة" للقوانين المنظمة للانتخابات في البلاد.

وأشار إبراهيم في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاتفاق يهدف إلى وضع مدونة للانتخابات "تسد الباب أمام بعض الثغرات التي لاحظناها في الانتخابات الأخيرة، وسيحصد ثمارها كل الفرقاء السياسيين".

وتعليقا على مشاركة وزارة الداخلية في توقيع الاتفاق، أضاف باب إبراهيم موضحا، "مشاركة وزارة الداخلية في توقيع الميثاق الجمهوري هو لتمثيل رئيس الجمهورية الذي يقوم بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة، لأن بعض الأطراف تعتقد أننا بصدد دعم الرئيس ولد الغزواني في الانتخابات المقبلة، هذا غير صحيح، فالاتفاق يعالج الأمور الوطنية الكبرى ولم يطرق لدعم الرئاسة ولن يطرق له لأن الأحزاب الموقعة عليه لديها مواقفها ولها برامجها الخاصة".

وتابع "أردنا أن تكون الحكومة والنظام شريكا في هذا الاتفاق حتى تكون الأمور عملية وحددنا سقفا زمنيا لتنفيذه في غضون شهرين".

ولم يستبعد المتحدث أن تنضم باقي الأطراف المعارضة إلى "الميثاق الجمهوري" بعد توقيعه الخميس القادم، مفيدا بأن بعض الأحزاب التي عبرت في وقت سابق عن انتقادها له عبرت في الأيام الأخيرة عن تأييد مضمونه، وفق تعبيره.

وأضاف "كل الأمور التي أكد عليها الميثاق هي أمور وطنية تهم البلاد ووحدته وهي محل إجماع وطني وسيتأكدون من ذلك بعد توقيعه الخميس القادم".

وكانت الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في شوطين ما بين الـ13 و27 من ماي الماضي خلفت أزمة سياسية في البلاد، إثر حديث أحزاب في المعارضة عن "تزوير" ومطالبتها السلطات بإلغاء نتائجها وإعادتها.

وأجريت الانتخابات النيابية والجهوية والبلدية بمشاركة 25 حزبا سياسيا، أسفرت عن فوز "كاسح" لحزب الإنصاف الحاكم الذي حصد 107 مقعدا من 176 عدد مقاعد البرلمان.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

  انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.
انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وقعت موريتانيا اتفاقية هامة مع شركة "تي جي إس" (TGS) النرويجية العملاقة، تهدف إلى تعزيز جهود البحث واستكشاف النفط والغاز في البلاد. 

وتُعزّز هذه الاتفاقية آمال موريتانيا في التحول إلى قطب نفطي إقليمي يُنافس كبار الدول المنتجة في شمال أفريقيا، بعد اكتشافات هامة لحقول بترولية جديدة في الجنوب.

ما الذي تُقدّمه الاتفاقية لموريتانيا؟

ووقعت الشركة الرائدة عالميًا في مجال بيانات الطاقة وأبحاث السوق، اتفاقية هامة مع وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم جهود الاستكشاف عن النفط والغاز في البلاد عبر "دمج وتعزيز وترخيص البيانات تحت السطح الإضافية"، وفق بيان صادر عن الشركة. 

ويُعدّ هذا الترخيص بمثابة إذن قانوني لاستخدام أو توزيع البيانات. 

وبمنح "تي جي إس" ترخيصا لبيانات إضافية تحت السطح، تُصبح الشركة قادرة على استخدام مجموعات بيانات جديدة أو مُوسّعة لم تكن متاحة لها سابقا، وقد يتضمن ذلك التفاوض مع أصحاب البيانات على شروط الاستخدام أو الحصول على بيانات جديدة من خلال جهود الاستكشاف والبحث.

وقالت الشركة النرويجية في بيان على موقعها الإلكتروني إن الاتفاق يفتح آفاقا واسعة أمامها لتوسيع نطاق بيانات الاستكشاف عن النفط والغاز في موريتانيا، حيث تشمل البيانات الجديدة مسوحات تغطي مساحات هائلة لفهم جيولوجية المنطقة.

وتشمل هذه البيانات مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد متقدمة توفر دقة عالية، بالإضافة إلى بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد مكثفة تغطي مساحات كبيرة.

وتساهم هذه البيانات في تكوين صورة شاملة عن الطبقات الجوفية في موريتانيا، ممّا يُعزّز قدرة الشركة على تحديد مواقع محتملة لحقول النفط والغاز.

وفي السابق، اتجهت عمليات الاستكشاف البحري في موريتانيا بشكل رئيسي نحو حقول القنوات المغطاة بالملح في حقبة الحياة الحديثة، بعد اكتشاف حقل شنقيط الضخم عام 2001، وقد ساهم هذا الاكتشاف في تركيز جهود الحفر على مناطق مشابهة. 

ويشهد قطاع الاستكشاف في موريتانيا حاليا توسعا ملحوظا ليشمل مناطق جديدة ذات إمكانيات واعدة، مثل حقول رمال القنوات الطباشيرية. وتعود هذه الرواسب إلى العصر الطباشيري (منذ حوالي 145 إلى 66 مليون سنة) وتُثير اهتماما كبيرا لاحتمال احتوائها على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

وفي هذا الصدد، يقول نائب الرئيس التنفيذي للعملاء المتعددين في "تي جي إس"، ديفيد هاجوفسكي، إن "موريتانيا تتمتع بإمكانات هيدروكربونية كبيرة، وستوفر مجموعات البيانات المهمة هذه رؤى شاملة تحت السطح، وتربط بين الآفاق المحفورة والمناطق غير المستكشفة مثل المياه العميقة". 

وأوضح هاجوفسكي أيضا أن دمج هذه البيانات مع قاعدة بيانات الشركة لحوض "أم أس جي بي سي" (MSGBC) سيُتيح إجراء تحليلات إقليمية شاملة، ممّا سيساعد على فهم توزيع الموارد الهيدروكربونية بشكل أفضل على طول الحوض.

ويُعدّ حوض MSGBC، المعروف أيضًا باسم حوض موريتانيا-السنغال-غامبيا-بيساو-كوناكري، منطقة جيولوجية هامة في غرب إفريقيا تمتد عبر موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا. 

ويكتسب هذا الحوض أهمية كبيرة لاحتوائه على موارد هيدروكربونية واعدة، ممّا يجعله وجهة رئيسية لأنشطة استكشاف النفط والغاز في المنطقة.

تحركات حكومية 

وتعمل الحكومة الموريتانية على تطوير قوانين الاستثمار في مجال الطاقة التقليدية والبديلة، بالإضافة إلى تشريعات أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وتحاول الحكومة تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب، مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي والبنية التحتية.

وفي هذا الصدد، صادق مجلس الوزراء الموريتاني، خلال اجتماعه الأسبوعي الثلاثاء على مشروع قانون جديد حول الصناعات الاستخراجية والطاقية.

ويأتي هذا المشروع في ظلّ الأهمية المتزايدة لقطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة الهيدروجينية الخضراء في اقتصاد البلاد، حيث يسعى إلى تنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على الموارد الطبيعية غير المتجددة.

وصادق مجلس الوزراء أيضا على مدونة الهيدروجين الأخضر.

تُشكّل هذه المدونة الجديدة إطارا قانونيًا وتنظيميا لجذب الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في البلاد. 

وتُعدّ هذه الخطوة الأولى لتنظيم الأنشطة الصناعية المختلفة في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، بدءًا من الإنتاج حتى الاستهلاك، بما في ذلك عمليات الاستخراج والتكرير، وفقا لبيان نشرته وزارة البترول والمعادن والطاقة عبر صفحتها على فيسبوك.

ويأتي هذا في ظل اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الدوليين بإمكانيات الهيدروجين الأخضر في موريتانيا، نظرا لتوفر مقومات النجاح لهذا القطاع، مثل وفرة أشعة الشمس والمساحات الشاسعة. 

وتهدف مدونة الهيدروجين الأخضر إلى تعزيز ثقة هؤلاء المستثمرين وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر في هذا البلد المغاربي.

وكانت موريتانيا انضمت مطلع مارس الماضي لـ"منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وتعمل البلاد منذ سنوات، لاستخراج الغاز من حقل "السلحفاة/ آحميم الكبير" المشترك مع السنغال (جنوب). 

ووصلت نسبة اكتمال الأشغال في المشروع الغازي نسبة 95 في المائة، بحسب بيان سابق لوزارة الطاقة والمعادن الموريتانية.

وتعقد الحكومة الموريتانية آمالا اقتصادية كبيرة على تصدير الغاز، إذ تتوقع أن يصل حجم التصدير خلال المرحلة الأولى لاستغلال الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك المحلي.

وتم اكتشاف هذا الحقل الذي أدخل موريتانيا نادي منتجي ومصدري الغاز عام 2016، ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

بجانب "آحميم" الذي يعتبر الحلقة الأولى في سلسلة مشاريع الغاز الموريتانية، تعول نواكشوط في إطار استراتيجيتها الطاقية المعلنة أواخر 2022، على حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بنحو 80 تريليون قدم مكعب لتعزيز مكانتها في سوق الدول المصدرة للغاز.

ويقع حقل "بير الله" على بعد 60 كلم عن "أحميم" ويتوقع أن يسهم في تحويل موريتانيا مستقبلا إلى إحدى الفاعلين الرئيسيين في سوق الغاز الدولية بعد اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار فيه عام 2025.

وفي هذا السياق، وقعت موريتانيا منتصف أبريل الماضي، عقدا لاستكشاف وإنتاج الغاز بالمقطع "باندا وتفت" من الحوض الساحلي للبلد مع شركة "غو غاز هولدينغ" الإماراتية المصرية.

ويقع "باندا"، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من العاصمة نواكشوط وسط المحيط الأطلسي، وتقدر إمكاناته بـ 1.2 تريليون قدم مكعب، وستخصص كميات منها لإنتاج الكهرباء وفقا لخطة تحويل الغاز إلى طاقة بحسب بيانات حكومية.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ موقع شركة "تي جي إس" (TGS)