Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

العملة الصعبة
حجم الأموال المتداولة في السوق الموازية بالجزائر تبلغ نحو 90 مليار دولار

أعلن بنك الجزائر عن مشروع نص تنظيمي جديد يتعلق بـ"شروط الترخيص وإنشاء واعتماد وعمل مكاتب الصرف"، موضحا في بيان أمس السبت أن المشروع يهدف إلى "توفير الظروف الملائمة التي من شأنها تعزيز إنشاء شبكة وطنية واسعة من هذه المكاتب".

وصادق المجلس النقدي والبنكي (هيئة نقدية تضطلع بضبط وتنظيم السوق المالية والمصرفية) خلال دورته العادية التي جرت يوم 21 سبتمبر الجاري برئاسة محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب على مشروع نظام يتعلق "بشروط الترخيص وإنشاء واعتماد وعمل مكاتب الصرف"، وفق المصدر.

وتتنامى في الجزائر ظاهرة السوق الموازية للعملات الأجنبية بشكل لافت في غياب لمكاتب الصرف.

ويسيطر سوق "سكوار" الموازي بوسط الجزائر العاصمة على معظم التداولات بالعملة الصعبة في البلاد، وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، كشف في سبتمبر 2021 عن حجم الأموال المتداولة في السوق الموازية التي تبلغ حسبه نحو 90 مليار دولار، وذلك في سياق حديثه عن مصادر استعادة التوازن المالي للاقتصاد الجزائري.

تضرر السوق الموازية

وتعليقا على نص المشروع الجديد المصادق عليه مؤخرا، يرى أستاذ الاقتصاد النقدي والبنكي بجامعة ورقلة (جنوب)، ناصر سليمان، أنه في حالة تنفيذ القرار بنص قانون ستترتب عنه عدة فوائد الأولى تخدم المواطن والثانية الخزينة، كما أنها قد تنهي هيمنة السوق الموازية للعملات الأجنبية.

ويوضح سليمان، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "البداية ستكون بتمكين المواطنين من العملة الصعبة ليس في مجال السياحة والمقدرة سنويا بـ95 يورو (101 دولار)، بل للعلاج والدراسة وغيرها من الاحتياجات"، كما سيؤدي لجذب تحويلات الجزائريين المهاجرين من الخارج، مضيفا أن هذه التحويلات "لا تستفيد منها البلاد، في الوقت الحالي، إلا بنسب ضئيلة جدا".

وحسب سليمان فإن العملية ستؤدي إلى تراجع أسعار العملات في السوق الموازية، بعد أن يقوم البنك المركزي بتحرير أسعارها، وهذا برأي المتحدث "يرفع من أثمانها في البنوك الرسمية"، لكنها "ستستقر عند مستوي متوسط بين سعر البنك وسعر السوق الموازية التي ستتضرر نتيجة هذه الإجراءات"، مشيرا إلى العملية تتطلب بعض الوقت لكنها ستؤدي إلى "إنعاش احتياطي الصرف للبلاد من العملة الأجنبية".

نجاح صعب

ومن جهة أخرى، يرى المحلل المالي والاقتصادي، مراد كواشي، أن فتح مكاتب الصرف بشكل رسمي في الجزائر "خطوة جريئة" من شأنها تمكين المواطنين من التعامل بالعملات الصعبة وفق احتياجاتهم بدلا من السوق الموازية.

إلا أن مراد كواشي يتساءل في حديثه لـ"أصوات مغاربية" بشكل أعمق عن مدى نجاح هذه الخطوة، قائلا إنه "من الصعب تحقيق ذلك وفق المعطيات الحالية التي تؤكد سيطرة السوق الموازية على كافة التعاملات.

ويعتقد المتحدث أن نجاح مكاتب الصرف في القضاء على السوق الموازية يتطلب توفير عدة شروط كون السوق الموازية في الجزائر ضخمة جدا وحجمها المالي يقدر بملايير الدولارات، ومن أهمها وفرة السيولة من العملة الصعبة في كافة مكاتب الصرف الرسمية، وتحرير سعرها في السوق الرسمي للبنوك الجزائرية.

 

المصدر: أصوات مغاربية.

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس  التونسي قيس سعيّد
جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد

جمعيات ممنوعة من مراقبة الانتخابات ومعارضون خلف القضبان وصحافة وقضاء في خدمة السياسة، هكذا تصف منظمات حقوقية غير حكومية تونسية وأجنبية مناخ الحقوق والحريات في تونس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

ويرسم رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بسام الطريفي لوكالة فرانس برس مشهدا قاتما في البلاد، مستنكرا "التضييق على الصحافة الحرّة والمستقلة مع وجود صحافيين في السجون بسبب آرائهم وتوظيف العدالة لاستبعاد المرشحين والسياسيين والناشطين".

ويؤكد الطريفي أنه مع وجود وضع "مخيف وكارثي" لحقوق الإنسان، يمكننا "القول إن الانتخابات الرئاسية لن تكون ديمقراطية ولا شفافة".

ورفضت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وفي خطوة غير مسبوقة منذ ثورة 2011، اعتماد منظمتي "أنا يقظ" و"ومراقبون" لمراقبة سير العملية الانتخابية.

ودأبت هاتان الجمعيتان التونسيتان على مراقبة الانتخابات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 ودخول البلاد في عملية الانتقال الديموقراطي.

وتتهم الهيئة التي لم تستجب لطلب الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس المنظمتين بالحصول على "تمويلات أجنبية مشبوهة".

وأقرّت منظمة "أنا يقظ" بتلقّي مساعدات خارجية، ولكن "في إطار القانون ومن جهات مانحة تعترف بها الدولة التونسية مثل الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أوضح أحد مديريها سهيب الفرشيشي لوكالة فرانس برس.

ويضيف الفرشيشي "كما تتهمنا الهيئة بعدم الحياد. ولا نعرف كيف"، مؤكدا أن منظمته "طلبت توضيحات من الهيئة ولكن لم تحصل على أي إجابة".

ونفت منظمة "مراقبون" التي لم ترغب في التحدّث إلى وكالة فرانس برس، في بيان، الشكوك حول شفافية أموالها، وأكدت أن "مراقبتها تتم بنزاهة ودون الانحياز إلى أي طرف سياسي".

بالنسبة للطريفي، فإن "القرار التعسفي الذي اتخذته الهيئة" بشأن منظمتين غير حكوميتين معترف بهما "يوضح تقييد وتقلّص الفضاء المدني".

ويواجه الرئيس قيس سعيّد المنتخب ديمقراطيا في العام 2019، اتهامات من معارضيه والمدافعين عن الحقوق ب"الانجراف السلطوي"، منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار الصلاحيات الكاملة في البلاد.

ويقول الناطق الرسمي باسم "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رمضان بن عمر إن الرئيس سعيّد "يرفض أي جهة مستقلة أو منتقدة لمراقبة هذه الانتخابات"، مشيرا الى أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحوّلت إلى أداة لترسيخ هذه الرؤية بحجج وهمية، وهذا أمر خطير".

في الأشهر الأخيرة، أحكمت السلطات سيطرتها على مصادر التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، وهددت باعتماد قانون لتقييدها.

في منتصف أيلول الفائت، ندّد قيس سعيّد، من دون أن يسميها، بجمعيات تتلقى "مبالغ ضخمة" من الخارج "لها رغبة واضحة في التدخّل في الشؤون الداخلية لتونس".

"خطوة إلى الوراء"

ووفقاً لبن عمر، فإن تونس "دخلت في مسار قمعي قد يؤدي خلال عام إلى اختفاء المنظمات المستقلة" من المجتمع المدني.

ويقول نائب رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" ألكسيس ديسوايف لوكالة فرانس برس إن هناك "خطوة إلى الوراء" مع تركيز السلطات "في يد رجل واحد يريد الاستغناء عن منظمات وسيطة".

ويتابع الخبير في شؤون تونس الذي يسعى الى دعم المجتمع المدني في تونس، إن سعيّد "همّش دور النقابات والمنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة والصحافيين".

ويضيف "عملت هذه السلطة بشكل استراتيجي في فترة زمنية قصيرة إلى حدّ ما للعودة إلى نظام يمكن وصفه بأنه دكتاتوري"، قائلا إنه "صُدم لرؤية الحريّات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير تتعرّض للهجوم".

وتمّ توقيف العشرات من المعارضين منذ العام 2023 بما في ذلك شخصيات مثل المحافظ الإسلامي راشد الغنوشي، أو الناشط السياسي جوهر بن مبارك وغيرهم بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

كما سُجن العديد من الصحافيين منذ بداية العام 2024 على خلفية مواقف اعتثبرت ناقدة للرئيس سعيّد، بموجب مرسوم مثير للجدل حول "الأخبار زائفة".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الاثنين "يُحتجز أكثر من 170 شخصا في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية".

ويخلص ديسوايف إلى أن "السلطة السياسية خلقت مناخا من الخوف مع مجتمع مدني يكافح من أجل أداء وظيفته، وهناك غياب للضوابط والتوازنات، وبرلمان في اتفاق كامل مع الرئيس، وسلطة قضائية متدهورة مع فصل القضاة أو نقلهم حال إصدارهم أحكاما لا تروق" للسلطة القائمة.

المصدر: فرانس برس