Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة درنة بعد الفيضانات
جانب من أثار الفيضانات التي جرفت أحياء كاملة بدرنة الليبية

أحيا العالم أمس "اليوم العالمي للحد من الكوارث الطبيعية"، والذي يحل هذا على المنطقة المغاربية في خضم الأجواء التي تلت حدوث كارثتين طبيعيتين مدمرتين، زلزال في المغرب وطوفان بليبيا، وسط أسئلة بشأن ما أعدت الدول المغاربية للحد من تأثير الكوارث في المستقبل.

ويحتفل باليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث في 13 أكتوبر بعد دعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1989، بهدف تعزيز ثقافة عالمية لتوعية الناس بكيفية اتخاذ إجراءات للحد من خطر تعرضهم للكوارث.

كوارث غير مسبوقة

وشهد العالم كوارث مميتة منذ بداية العام الحالي، كان نصيب المنطقة المغاربية منها كارثتين كبيرتين وقعتا في فترات متقاربة، إضافة إلى عدة تداعيات أخرى شهدتها المنطقة بفعل التغير المناخي الذي بات يشهده كوكب الأرض.

وفي 8 سبتمبر الماضي استفاق سكان المغرب على وقع زلزال ضرب مناطق شاسعة في إقليم الحوز بوسط البلاد، مخلفا قرابة ثلاثة آلاف قتيل، فضلاً عن دمار واسع خاصة في القرى والمناطق النائية.

بعدها بيومين، ضربت العاصفة "دانيال" شرق ليبيا وتحديدا مناطق الجبل الأخضر، ما أدى إلى سيول وفيضانات عارمة تسببت في دمار كبير، خاصة في مدينة درنة الساحلية  التي أدى انهيار سدَّين فيها إلى حدوث فيضان كبير تسبب في مقتل أكثر من 5 آلاف شخص، وفقدان ونزوح عشرات الآلاف من السكان.

وفضلاً عن زلزال المغرب وفيضانات ليبيا، شهدت المنطقة المغاربية كوارث طبيعية أخرى خلال العام الحالي، ومنها الحرائق المدمرة التي اجتاحات غابات الجزائر والمغرب وتونس وأجزاء من ليبيا خلال أشهر الصيف الماضي.

ويدخل زلزال المغرب وفيضانات ليبيا وأغلب حرائق الغابات ضمن تصنيف "الكوارث الطبيعية" التي لا دخل للإنسان (بشكل مباشر) فيها، وهي الكوارث التي يسعى العالم إلى إيجاد طرق لتلافيها أو الحد من مخاطرها في حال حدوثها.

ما أذا أعدت البلدان المغاربية؟

وعلى إثر الكوارث التي ضربت المنطقة هذا العام، ظهرت دعوات من مختصين محليين ودوليين تحث الحكومات والجهات المعنية على التفكير في المستقبل الذي تفيد كل المعطيات بأنه سيكون مختلفاً تماماً عما عهدته المنطقة في السابق.

وبخلاف الزلازل، لم تعهد منطقة شمال إفريقيا والبحر المتوسط أعاصير مدمرة من قبيل إعصار  "دانيال" الذي حمل كميات أمطار هائلة في ليلة واحدة تعادل متوسط ما تتلقاه منطقة الجبل الأخضر من أمطار في عام كامل، بحسب خبراء الإرصاد الجوية في ليبيا.

وشرعت دول مغاربية في تطبيق إجراءات جديدة للحد من الكوارث الطبيعية، أو التقليل من تأثيراتها على الناس في حال وقوعها، وذلك بالإضافة إلى هيئات إدارة الكوارث التقليدية الموجودة في هذه البلدان.

موريتانيا

آخر ما أعلن في هذا المضمار هو مصادقة مجلس الوزراء الموريتاني، الخميس، على مشروع مرسوم يتضمن إعادة تنظيم الإغاثة في حالات الطوارئ وإنشاء نظام وطني للاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

ويهدف الإجراء المذكور لتحديد المسؤوليات بين الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين والشركاء الفنيين والماليين، وتحديد هيئات التنسيق والأدوات والوسائل اللازمة للتأهب والاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

كما يهدف إلى وضع اجراءات وآليات تفعيل المؤسسات الوطنية المسؤولة عن الاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية مع تحديد شروط وكيفيات وإجراءات إعلان حالة الكارثة.

المغرب

وفي المغربي الذي له تجارب سابقة مع الزلالزل، تم اعتماد عدة إجراءات للتعامل مع الكوارث الطبيعية ومنها ما تعرف بـ"الإستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية 2020-2030، التي تهدف  إلى تعزيز الوقاية من المخاطر عبر الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية بشكل مسبق.

وقبل ذلك كان المغرب قد استحدث "صندوق مكافحة الكوارث الطبيعية"سنة 2009، ليساهم في تمويل المشاريع ذات الطابع الوقائي من الأخطار الطبيعية كالفيضانات والسيول الجارفة والزلازل، والانهيارات الصخرية، وانجرافات التربة، وظواهر تآكل السواحل وغيرها.

وبحسب تصريحات سابقة لوزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، فإن السلطات العمومية اتخذت مجموعة من التدابير لتعزيز وتحسين مواجهة الكوارث بشكل استباقي عبر مقاربة ترتكز على "الملاحظة والرصد واليقظة والتتبع والمراقبة والإنذار والتحسيس والوقاية".

ليبيا

وفي ليبيا، يحذر مختصون من عدم وجود استعدادات مسبقة لمواجهة حالات الطوارئ في البلاد، إضافة إلى ضعف البنية التحتية الخاصة بأنظمة الرصد المسبق وأعمال الإغاثة.

ويوم الخميس أعلن المركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء عدم تمكنه من رصد الهزتين الأرضيتين التين شعر بإحداهما معظم سكان العاصمة طرابلس، وذلك بخروج محطات الرصد التابعة له عن الخدمة.

ويعزو مراقبون ضعف أنظمة التعامل مع الكوارث في ليبيا إلى الانقسام السياسي والفوضى وتشتت جهود الحكومات بين معسكري الشرق والغرب،فضلاً عن تركة عقود من الإهمال لتطوير البنية التحتية للبلاد، ولتعزيز قدراتها على الاستجابة.

الجزائر

وتعرضت الجزائر لكوارث طبيعية كبرى خلال العقدين الماضيين  بينها زلزال "بومرداس" عام 2003، وسيول "باب الواد" الجارفة في 2001، إضافة للحرائق الواسعة التي شهدتها مناطق شاسعة من الشمال الجزائري. 

ومنذ عام 2014، صنفت الأمم المتحدة 10 مخاطر كبرى في الجزائر أخطرها الزلازل والفيضانات وزحف الجراد (على المناطق الجنوبية)، إضافة لانزلاق التربة خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وتختص جهات بالتعامل مع الكوارث الطبيعية في البلاد، على رأسها "المديرية العامة للحماية المدنية" التابعة لوزارة الداخلية، بصلاحيات متعددة تتراوح بين صلاحيات مركزية وأخرى ممنوحة لإدارات الأقاليم والمسؤولين المحليين.

كما أن لدى الجزائر مجموعة من التشريعات المختصة بالتعامل مع الكوارث، من بينها القانون 04 الصادر في 2004 المتعلق بالوقاية من الكوارث وتسييرها في إطار التنمية المستدامة، والأمر رقم 12 - 03 الصادر في 2003 المتعلّق بإجبارية التأمين على الكوارث الطبيعية و تعويض الضحايا.

تونس

وفي تونس التي تعتبر بدورها عرضة لمجموعة كبيرة من الكوارث الطبيعية، تم استحداث " البرنامج المتكامل لمواجهة الكوارث" بالتعاون مع البنك الدولي، في عام 2021، وذلك ضمن استراتيجية الحكومة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث.

 ووفقًا لتقارير سابقة للبنك الدولي، تعتبر تونس "شديدة التأثر" بتغير المناخ ومن المتوقع أن تواجه آثارًا سلبية من ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض هطول الأمطار، ونقص المياه بشكل أكثر خطورة إضافة إلى ارتفاع مستويات سطح البحر.

وفي مارس 2021 وافق صندوق النقد الدولي على تمويل المشروع بـ50 مليون دولار أمريكي، يضاف إليه تمويل بما يعادل 50 مليون دولار من قبل "الوكالة الفرنسية للتنمية". ويهدف المشروع إلى دعم إدارة وتمويل مخاطر الكوارث في تونس، و تعزيز حماية السكان والممتلكات من الكوارث والأحداث المرتبطة بالمناخ.

وبالإضافة للزلازل التي يصعب التنبوء الدقيق بحدوثها، يؤكد خبراء المناخ على أن التغيرات الكبيرة في أنماط الطقس التي شهدتها المنطقة مؤخراً إنما تأتي بفعل ظاهرة "الاحتباس الحراري" أو تغير المناخ التي باتت واقعاً ملموساً في السنوات الأخيرة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

السعيد رفقة زوجته في مركز تصويت يوم الانتخابات الرئاسية
سعيد رفقة زوجته في مركز تصويت يوم الانتخابات الرئاسية

أعاد الظهور الإعلامي الأخير لأفراد من عائلة الرئيس قيس سعيد ومشاركتهم في الحملة الانتخابية الرئاسية النقاش حول الأدوار التي طالما لعبتها أُسر حُكّام تونس على امتداد عقود طويلة من تاريخ البلاد.

ففي معظم فترات تاريخ تونس الحديث، لم يكن التونسيون يكنّون الكثير من الود لعائلات الحكام بسبب الاتهامات التي لاحقتها، بدءا بأُسر "البايات" ووصولا إلى الباجي قايد السبسي مرورا بعهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

ولم تكن يوما أسرة الرئيس قيس سعيد بمعزل عن هذا الجدل، فمنذ وصوله إلى قصر قرطاج رئيسا للجمهورية في 2019، أثُيرت تساؤلات كبيرة حول الدور المحتمل لشقيقه نوفل سعيد في رسم ملامح السياسات العامة، خاصة أنه كان قد اضطلع بمهام رئيسية في الحملة الانتخابية.

أخت زوجة المرشح قيس سعيد، عاتكة شبيل: لا دخل للعائلة في السلطة، فمساندتها له تقف عند حدود الحملة، نحن لا نتدخل في قراراته وهو سيد نفسه، وذلك خلافا لما يروّج

Posted by ‎شبكة عليسة‎ on Sunday, October 6, 2024

ورغم نجاح الرئيس سعيد في تبديد تلك المخاوف بإبعاد شقيقه عن دوائر صنع القرار طيلة العهدة الأولى، فإن ذلك لم يمنع عودة النقاشات حول "دور محتمل للعائلة" خصوصا بعد الظهور الإعلامي الأخير لنوفل سعيد وعاتكة شبيل، شقيقة زوجة الرئيس، إشراف شبيل، عقب مشاركتهما الفعلية في إدارة فريق الحملة الانتخابية الرئاسية.

ظهور مثير 

ووصف المحامي نوفل سعيد، شقيق الرئيس ومدير حملته الانتخابية، الفوز الذي حققه مرشحه في الرئاسيات بـ"الكبير"، مضيفا "بهذه النسبة الكبيرة، أصبح سعيد الرئيس الرمز.. ولا سبيل لبناء مستقبل جديد دون منسوب ثقة كبير".

بدورها، اعتبرت عضوة الحملة الانتخابية لسعيّد، عاتكة شبيل، وهي شقيقة زوجته، أن ''مرور الرئيس (قيس سعيّد) من الدور الأول دليل على تواصل شعبيته على عكس ما يروّج".

وأضافت، في تصريح لإذاعة "موازييك" المحلية، أنّ "عدد الناخبين الذين صوّتوا له غير بعيد عن عدد الناخبين الذين اختاروه في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019".

ويُعد هذا الظهور الإعلامي لشبيل نادرا للغاية، خاصة أنها لم تعلق في السابق على الكثير من الانتقادات والاتهامات التي طالتها، بينها التأثير على قرارات وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين.

وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي جوانب من مشاركة عاتكة شبيل ونوفل سعيد في الحملة الانتخابية للرئيس، وسط تباين حاد في الآراء بشأن الدور الذي لعباه.

تجارب الماضي

يزخر التاريخ التونسي بقصص عائلات الرؤساء الذين لعبوا أدوارا رئيسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعي بهذا البلد المغاربي

ففي فترة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي يوصف بـ"أب الاستقلال"، دار جدل أكده مؤرخون عن "تدخل واسع النطاق" لزوجة الرئيس وسيلة بورقيبة، شمل تعيين وإزاحة المسؤولين الكبار بالدولة.

وسيلة بورقيبة

كيف تمكنت وسيلة بن عمار من الزواج من الحبيب بورقيبة؟ القصة هنا https://bit.ly/2NfBVEo مع #شكشوكة_تايمز

Posted by Chakchouka times on Saturday, June 20, 2020

وخلال فترة زين العابدين بن علي، ازداد الأمر تعقيدا مع سيطرة أصهار الرئيس السابق، وخصوصا أشقاء زوجته ليلى الطرابلسي، على قطاعات اقتصادية مهمة، ولا تزال اتهامات الفساد المالي تلاحقهم إلى الآن أمام المحاكم.

السلطات التونسية تبدأ إجراءات تسلم بلحسن الطرابلسي
قال وزير العدل التونسي، محمد كريم الجموسي، الثلاثاء، إن تونس طالبت السلطات الفرنسية بالإبقاء على بلحسن الطرابلسي صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي رهن الإيقاف، بعدما تلقت الخميس الماضي، إشعارا من مكتب الانتربول يفيد باعتقاله.

وانحسر الحديث عن "تأثير العائلة" خلال فترة الحكم المؤقت للمنصف المرزوقي، ليعود بقوة إلى الواجهة بعد صعود الرئيس الباجي قايد السبسي إلى سدة الحكم في 2014.

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يسلم على نجله حافظ (2016)

فطيلة عهدة السبسي، التي استمرت من 2014 إلى غاية وفاته في 2019، دار جدل واسع حول "تأثير" نجله حافظ قايد السبسي الذي اتهمه أصدقاؤه في "نداء تونس" بالاستيلاء على الحزب وتحويله إلى "منصة لمكافأة أو معاقبة المسؤولين".

هواجس النخبة 

ويشير المحامي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي إلى وجود "مخاوف حقيقية" لدى النخبة التونسية من أن يتحول الظهور العلني لشخصيات من عائلة الرئيس إلى "نفوذ سياسي واقتصادي" في البلاد.

 

كثر الحديث حول مساهمة أقرباء السيد الرئيس في الحملة الانتخابية لمساندة المترشح السيد قيس سعيد.ياخي شنوا المشكل؟ في كل...

Posted by Hatem El Euchi on Wednesday, October 2, 2024

واعتبر أن "تدخل عائلات الحكام هو تعبير من تعبيرات الاستبداد، لأن هذه الشخصيات لا تحظى بشرعية انتخابية، على غرار ما قامت به عائلة بن علي التي حولت التأثير السياسي إلى نفوذ تجاري واقتصادي".

ويرى اليحياوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن للتونسيين "تجربة مريرة" مع عائلات الحكام التي لعبت أدوارا مؤثرة قبل حتى أن تتحول تونس إلى جمهورية، أي في عهد البايات ليستمر الأمر بعد عائلات قادة ما بعد الاستقلال.

وأشار اليحياوي إلى تقارير تحدثت عن "حضور خفي" لعبته شقيقة زوجة الرئيس في الشأن العام، من خلال إشرافها على ما يُسمى بـ"شق سوسة" في مشروع الرئيس الذي يضم عدة شخصيات تم تكليف بعضها بحقائب وزارية خلال العهدة الأولى لسعيد.

"تشويه الرئيس"

في المقابل، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان إن القانون لا يُجرم مشاركة عائلات المرشحين في الحملات الانتخابية، مستبعدا وجود أي دور رسمي لعائلة الرئيس سعيد في أجهزة الدولة.

وفند التقارير التي تتحدث عن تأثير مارسته شقيقة زوجة الرئيس على وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين، قائلا "لو كان لها تأثير لاستمر الرجل في منصبه".

ومن وجهة نظره، فإن "قيس سعيد شخص لا يسمح لأحد بمشاركته في اتخاذ القرارات بما في ذلك عائلته وأصهاره"، رافعا رهان التحدي بالقول "من يمتلك أدلة تثبت عكس هذا الأمر لنشرها واطلاع الرأي العام عليها".

موزاييك نشرت حوارين مع عاتكة شبيل أخت زوجة الرئيس ونوفل سعيد أخ الرئيس. العائلة و الأصهار ، عقدة التونسيين والمؤذنة بنهاية كل الحكام.

Posted by ‎قيس بوزوزية‎ on Sunday, October 6, 2024

وأدرج الترجمان "إقحام" المعارضة لعائلة الرئيس في النقاشات السياسية في إطار "رغبة هذه الأطراف السياسية في تشويه مسار الرئيس في غياب أي ملفات فساد تُدينه".

 

المصدر: أصوات مغاربية