Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من مظاهرة سابقة لمناهضة العبودية في موريتانيا (أرشيف)
جانب من مظاهرة سابقة ضد العبودية في موريتانيا (أرشيف)

مرت ذكرى اليوم العالمي لإلغاء الرق السبت 2 ديسمبر في وقت شهدت فيه موريتانيا "تقدما ملحوظا" في هذا الإطار خلال السنوات السابقة وفق شهادات دولية، لكن منظمات حقوقية ونشطاء محليون يرون أن "المشوار ما زال طويلا في سبيل القضاء الكامل على الظاهرة ومخلفاتها".

ويعتبر النشطاء في موريتانيا وجميع أنحاء العالم يوم الثاني من ديسمبر، مناسبة للتذكير بضرورة القضاء على أشكال الرق المعاصرة مثل الاتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسي وأسوأ أشكال عمل الأطفال والزواج القسري والتجنيد القسري للأطفال لاستخدامهم في النزاعات المسلحة. 

وما تزال مخلفات العبودية تؤرق السلطات الموريتانية، إذ تظهر بين الفينة والأخرى حالات في بعض الأوساط الريفية، في وقت تندد منظمات حقوقية بعدم اقتلاع الظاهرة تماما.

وخلال السنوات الأخيرة تغير الخطاب الرسمي الموريتاني من لغة الإنكار لوجود الظاهرة، للتعامل بحزم مع مرتكبيها، بحسب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان (رسمية) أحمد سالم ولد بوحبيني.

مشوار طويل

ووصف ولد بوحبيني، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، مسار محاربة العبودية في موريتانيا بـ "مشوار طويل يحتاج العزم وتكاتف جهود الجميع"، وذلك بعد "التحسن الكبير في محو الاستعباد التقليدي من الخريطة والتوجه نحو محاربة أشكاله الجديدة".

ورغم أن العبودية قد تم تجريمها في القانون في عام 2007 وذلك بعد إلغائها عام ١٩٨١، إلا أن الظاهرة ما زالت مستمرة في بعض المناطق الريفية والنائية بحسب جمعيات حقوقية، كما تواجه البلاد بحسب المصدر ذاته أشكالا حديثة من "الرق".

ومنذ ٢٠٠٧ سنت موريتانيا تشريعات وأنشأت محاكم خاصة للنظر في جرائم العبودية التي أصبح القانون الموريتاني يعتبرها "جرائم ضد الإنسانية".

وفي هذا الصدد يقول المتحدث ذاته إن موريتانيا خلال السنوات الأخيرة الماضية "نجحت بشكل كبير في مواجه هذه الممارسات غير الإنسانية بشهادات دولية"، واستدرك قائلا: "لكن ذلك ليس مرضيا بالنسبة لنا كحقوقيين ونتطلع لنتائج أفضل".

وفي يوليو الماضي ارتفع تصنيف موريتانيا على مؤشر الخارجية الأميركية للاتجار بالبشر للمرتبة الثانية دون مراقبة، ما فتح لها المجال أمام التبادل التجاري مع أميركا. 

ومطلع سبتمبر الماضي، انتقدت مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، المعروفة اختصارا بـ "إيرا"، ما وصفته بـ "تقاعس السلطات الموريتانية في معاقبة المتورطين في جرائم العبودية وفي تطبيق التشريعات التي سنتها البلاد في ثمانينيات القرن الماضي لمحاربة الظاهرة.

أشكال كثيرة 

من جانبها ترى الناشطة الحقوقية فنفونة بوبة جدو أن المشكلة في موريتانيا لم تعد "الممارسة الفعلية للاستعباد بمفهومه القديم، لكنها في تعدد أشكال الرق الحديث من قبيل العمل دون أجر والاستغلال الذي مازال منتشرا في المناطق الريفية".

وذكرت جدو، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أنه قبل تجريم العبودية، كانت موريتانيا تعتبر "واحدة من الدول القليلة التي لا تزال تعاني من هذه الظاهرة ونجحت في مواجهتها".

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أنه في الوقت الحالي ما زال العديد من الموريتاني يعانون بسبب "العمل في الأراضي الزراعية، والمنازل، والمزارع، دون أجر"، كما أن هناك من "يتعرضون للعديد من أشكال الرق الحديثة الإساءة والاستغلال" بحسب تعبيرها.

وإجابة على سؤال حول الجهود الرسمية التي اتخذت في هذا الصدد قالت الناشطة الحقوقية أن "تأسيس هيئات حقوقية ومنظمات غير حكومية لمكافحة العبودية وتوعية الناس بحقوقهم مهم لكنه غير كاف".

وأضافت أن التحديات الحالية "تفرض وضع خطة وطنية شاملة يشارك فيها الجميع للعمل على تغيير وضع الأشخاص الذين يعيشون في ظروف تشبه العبودية".

وكانت موريتانيا أقرت في عام 2018، خطة وطنية للقضاء على العبودية، تتضمن تعزيز الوعي العام، وتوفير الدعم للضحايا، ومحاربة الفقر الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية للعبودية.

كما طالبت المتحدثة ذاتها بالمزيد من القوانين الرادعة إذ أن "العقوبات جزء مهم من جهود القضاء على هذه الظاهرة ومحاسبة مرتكبيها".

لكن رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولد بوحبيني رد على ذلك بالقول: "موريتانيا تمتلك ترسانة قانونية من بين الأقوى في العالم لمحاربة ظاهرة العبودية"، وأشار في الوقت ذاته إلى أنه من الضروري "العمل على تطبيق هذه القوانين بشكل صارم والحرص على عدم الإفلات من العقاب".

ووفقا لتقرير لمنظمة العفو الدولية، فإن العديد من الأشخاص في موريتانيا لا يزالون يعيشون في ظروف تشبه العبودية، حيث يتم استغلالهم في الأعمال الزراعية والمنزلية دون أجر أو بأجر زهيد، ويتعرضون للعديد من أشكال الإساءة والاستغلال.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017
نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017

يعيش الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب على امتداد سنوات ما بعد الثورة التونسية، بصفته أكبر منظمة نقابية في تونس، أدوارا بارزة في مراحل شهدت أزمات سياسية واجتماعية، على وقع صراعات داخلية بين نقابييه وخلافات خارجية مع الحكومة بشأن المطالب النقابية، وهو ما فتح النقاش بشأن مدى قدرته على التأثير في الشارع التونسي.

ويعد اتحاد الشغل أحد أبرز الأطراف الأربعة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 لرعاية الحوار الوطني لإخراج البلاد من أزمة سياسية خانقة.

كما كان له دور بارز في تعيين الوزراء وتحديد السياسات الحكومية، غير أن دوره تراجع بشكل لافت منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن "التدابير الاستثنائية" في 25 يوليو 2021.

شلل المنظمة الشغيلة

وفي هذا الإطار، يقول  المحلل السياسي، خالد كرونة: "لا شكّ أنّ المنظمة النقابية فقدت مساحات كبيرة من تأثيرها وانحسر دورها لسببين، أولهما أن توزيع الفاعلين في الساحة يشهد تغييرا كبيرا يتسم بالانكماش لأن الرؤية للمستقبل ضبابية، وثانيهما أن الارتدادات المترتبة عن عقد المؤتمر غير الانتخابي وما تلاه من تحوير للنظام الداخلي عمّق شلل المنظمة وأبعدها عن التأثير الذي كانت تحظى به".

ويعرب كرونة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن اعتقاده أنه دون مصالحة نقابية وإنقاذ العملية الديمقراطية لن يستعيد الاتحاد وهجه وهي مهمة لاتزال بعيدة في ضوء موازين القوى الراهنة وخاصة إصرار القيادة على ذات النهج في التعامل مع الشأنين الداخلي والسياسي المحلي، هذا فضلا عن خشية القيادة ملاحقات قضائية محتملة في ظل قضايا فساد قد تطال بعض أفراد الاتحاد، وفق تعبيره.

ويتابع أن الاتحاد سيحتاج وقتا طويلا لترميم صورته وتجويد هياكله واستعادة قدرته على العمل الفاعل والمؤثر، وهو ما سيتضح خلال الأشهر اللاحقة.

وفي مقابل مساعي القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل التعتيم على الخلافات الداخلية بين نقابييها والمتعلقة بمدى شرعية المكتب التنفيذي الحالي، فإن المنشقين عن هذه المنظمة يؤكدون وجود أزمة عميقة صلبه.

الاتحاد فقد تأثيره

من جانبه، يقول النقابي الكاتب العام السابق للجامعة للتعليم الثانوي (أكبر نقابة تعليم في تونس)، الطيب بوعايشة، إن النهج الذي اتبعته القيادة الحالية للاتحاد العام التونسي للشغل أفقدها القدرة على التأثير في الشارع التونسي، باعتباره نهجا لم يعد في مستوى تطلعات الطبقة الشغيلة في البلاد.

ويوضح، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، أن أحد أسباب ضعف الاتحاد هو مشاكله الداخلية، حيث عمدت القيادة الحالية التي يقودها الأمين العام نورالدين الطبوبي، على إفراغ المنظمة من كل نفس معارض لتوجهاتها، وقد لجأت إلى تعديل الفصل 20 من النظام الداخلي لتمديد ترشحها لفترة إضافية رغم رفض شق واسع من النقابيين والقواعد لهذا التوجه.

وشدد النقابي أن تلك الخطوة جاءت بعد مهادنة مع السلطة أفضت إلى السماح لهم بإقامة مجلس وطني استثنائي لتنقيح القانون الداخلي للمنظمة في فترة "كوفيد 19" سنة 2020، ثم أعقبه إقامة مؤتمر وطني لانتخاب قيادة للاتحاد في فبراير 2023، مؤكدا أن كل ذلك تم مقابل التزام القيادة الحالية تجاه السلطة، باتباع سياسة النضال الصامت بخصوص المطالب الاجتماعية.

وخلال عقده للمجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في سبتمبر الماضي، اعتذر الأمين العام للاتحاد، نورالدين الطبوبي، عن تنقيح الفصل 20 وتحمله لمسؤولية هذا الخطأ، حيث شهد المجلس احتجاجات صلب شق واسع من النقابيين الذين طالبوا بتقديم موعد مؤتمر انتخاب قيادة جديدة أو عقد مؤتمر استثنائي بدل تاريخ المؤتمر القادم المحدد في 2027.

وتضمنت اللائحة العامة للمجلس الوطني لاتحاد الشغل، مبدأ الإضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية مع تفويض الهيئة الإدارية بترتيب هذا الإضراب وضبط موعده.

تعطل الحوار الاجتماعي

"فضلا عن الصراعات الداخلية، فإن الاتحاد يواجه تحيا كبيرا يتمثل في ضرورة إيجاد حل لتعطل الحوار الاجتماعي مع الحكومة، لوضع حد لتزايد ضغط القواعد في كل ما يتعلق باستحقاقات الطبقة الشغيلة في البلاد"، وفق ما يؤكد المحلل السياسي محمد التليلي.

ويردف قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن الاتحاد يحتاج إلى رص صفوفه لاستعادة الطابع النضالي الذي كان يستمد منه قوته في مجابهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه على ضوء التحركات الاحتجاجية المقبلة، سيتضح ما إذا كانت هذه المنظمة تجاوزت أزمتها أم عمقتها.

وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من قادة في الاتحاد بشأن التحديات التي تواجه هذه المنظمة والخلافات التي تشق النقابيين صلبه، إلا أن بعضهم رفض التعليق وآخرين امتنعوا عن الرد على اتصالاتنا الهاتفية.

وسبق للأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، أن أكد في تصريح لوسائل إعلام محلية أن سبب الخلافات مع السلطة هي حملة الاعتقالات التي طالت عددا من النقابيين المنتمين للاتحاد، ورفضها استئناف التفاوض مع النقابات إضافة إلى رفض الرئيس التونسي مبادرات سابقة تقدم بها الاتحاد لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال الشفي إن الحوار الاجتماعي في البلاد أصبح مبتورا، وهذا عنصر مربك للسلم والاستقرار الاجتماعي، داعيا، في المقابل، الحكومة لإعادة النظر في هذا المنهج الذي تنتهجه مع المنظمة الشغيلة.

يشار إلى أنه، وبحسب النقابي الطيب بوعائشة، فإن عدد المنخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل يتراوح بين 700 ألف و 800 ألف عضو، فيما يناهز عدد النقابات المنضوية تحته 21 نقابة.

المصدر: أصوات مغاربية / الحرة