Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من مظاهرات الأساتذة 'المتعاقدين' بالمغرب
من احتجاجات سابقة لـ"أساتذة التعاقد" في المغرب

خلد العالم، أمس الأحد، الذكرى الـ75 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع مرور كل تلك السنوات لا تزال هذه الوثيقة تثير الكثير من الاهتمام وتخلق الجدل أحيانا في تنزيل بعض ما جاءت به من حقوق. 

ويأتي الاحتفال بالذكرى هذا العام في سياق تعرف فيه المنطقة المغاربية سلسلة إضرابات واحتجاجات متواصلة لاسيما في قطاع التعليم بكل من المغرب وموريتانيا، كما تتزامن المناسبة أيضا مع نقاش متواصل في الدول الخمس حول القوانين المنظمة للإضرابات. 

في هذا السياق، أعلنت النقابات التعليمية في موريتانيا عزمها خوض إضراب عام ابتداء من الاثنين ولمدة 9 أيام احتجاجا على ما وصفته بـ"تجاهل" وزارة التهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي لمطالب المدرسين. 

وفي المغرب، أعلنت الحكومة، الأحد، توصلها لاتفاق مع النقابات التعليمية ستتم بموجبه زيادة 150 دولارا في أجور المدرسين بعد أسابيع من الاحتجاجات رفضا للنظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي التعليم. 

وفي الجزائر، أثار إعلان السلطات مؤخرا عن قائمة تحدد القطاعات التي يمنع فيها على الموظفين خوض إضرابات الكثير من الجدل في البلاد، وتشمل هذه القطاعات الدفاع والأمن والعدل والحماية المدنية والشؤون الدينية والنقل والتعليم وقطاعات أخرى. 

أما في تونس، يخوض الأحد، 6 سجناء سياسيين إضرابا عن الطعام ليوم واحد تنديدا باعتقالهم "القسري منذ أشهر طويلة، دون جريمة ولا جرم"، وفق ما أعلنت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين. 

وسجلت تونس في نوفمبر الماضي 216 تحركا احتجاجيا مقارنة بـ180 تحركا خلال الشهر الذي سبقه، بحسب ما جاء في تقرير للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. 

وبينما تقول النقابات والحركات الحقوقية في المنطقة إن الإضراب حق يضمنه الدستور والمواثيق الدولية، تؤكد حكومات المنطقة أن هذا الحق مشروط بضمان استمرارية المرفق العام. 

"حق يكفله الدستور" 

تفاعلا مع الجدل الدائر حول الإضرابات في المنطقة، يقول المعلوم أوبك، نقيب أساتذة نواذيبو وعضو المكتب التنفيذي لتحالف أساتذة موريتانيا، إن الحق في الإضراب "لا يختلف عن الحق في السكن أو العمل أو في التعبير"، لافتا إلى أن الحكومات "هي من تستغل الإضرابات كوسيلة تنتهك فيها الحقوق المشروعة في تعدٍ سافر لحق يكفله الدستور؛ وتقتطع من رواتب هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع، معتبرة ممارسة حق الإضراب كحق دستوري تغيبا عن العمل". 

وتابع "الإضراب ليس آلية بل هو حق دستوري منح للعمال في وجه غطرسة الحكومات المتعاقبة"، مردفا "ما دام العمل النقابي مشروع قانونيا فلا محل للحديث عن استغلاله كحرية مطلقة؛ بل نحن نمارس حقا دستوريا منحنا الدستور أحقية ممارسته لنيل حقوقنا وضمان كرامتنا كمدرسين". 

وأضاف المتحدث ذاته أن الإضرابات التي تشهدها المنطقة أملتها الظروف الاجتماعية "الصعبة" للطبقة الشغيلة، إذ تشكل، وفقه، "الحل الوحيد" أمام هذه الطبقة لتغيير الوضع، مؤكدا أن "كل نقابات التعليم في موريتانيا وكل البلدان المغاربية ستستمر في مسار حق الإضراب مهما كانت التكلفة". 

"مراعاة الظروف الاقتصادية" 

من جانبه، وتفاعلا مع النقاش نفسه، يقول الحقوقي الجزائري فاروق قسنطيني إن حق الإضراب "حق دستوري" لكنه أكد في الوقت نفسه أن تنفيذ هذا الحق يحتاج إلى مراعاة الظروف الاقتصادية لبلدان المنطقة. 

ويعتقد قسنطيني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الأزمة الاقتصادية الخطيرة" التي تشهدها المنطقة تستدعي أيضا من النقابات تنفيذ إضراباتها "دون التسبب بشلل بعض القطاعات الحيوية". 

وتابع "الإضراب مهم وضروري للمجتمع المدني وتجميد هذا الحق سيزيد من تأزيم الوضع، فقط أرى أن تطبيق هذا الحق يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاقتصادية للجزائر ولمختلف البلدان المغاربية". 

"ليس حقا مطلقا" 

في المقابل، يقول المحلل السياسي التونسي باسل الترجمان، إن الحق في الإضراب "ليس مطلقا" ويجب أن يمارس وفق ضوابط وإجراءات، بحسب تعبيره. 

ويرى الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الإضرابات يجب أن تنظم "بعد مبررات منطقية وإجراءات ترتيبية تسبق تنفيذ هذا الحق"، مشددا على أن "المبالغة في الدعوة إلى خوض إضرابات بعد أزمة كورونا والأزمة الاقتصادية في تصوري لا يخدم واقع العمل النقابي في الدول المغاربية". 

وفي تعليقه على انخراط النقابات التعليمية في المنطقة في إضرابات منذ أسابيع، يعتقد الترجمان أن هذه الأزمة، تستدعي من النقابات ومن حكومات المنطقة إيجاد "آليات وسطى" لتجاوز هذا الوضع. 

وتابع موضحا "شهدنا في تونس الصيف الماضي كيف أن الأساتذة رفضوا تسليم المعدلات النهائية إلى الطلبة، وهذا تسبب في أزمة ليس بين الأساتذة والوزارة، ولكن بين الأساتذة وأولياء التلاميذ، وبالتالي الوضع حساس جدا لأن للنقابات وللأساتذة حق تحسين أوضاعهم، ولكن ليس من حقهم استعمال التلاميذ كحطب وقود لهذه المعارك". 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)
مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)

لم يمض على زواجها سوى بضعة أشهر حتى وجدت سالمة (اسم مستعار)، وهي من محافظة الكاف شمال غربي تونس، نفسها تواجه حياة زوجية مليئة بالعنف، حيث ينتهي كل خلاف مع زوجها بتعرضها للضرب والشتم، ولا تجد سبيلا أمامها سوى الفرار إلى بيت عائلتها.

تقول سالمة (27 سنة)، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، إن الحب الذي رفع سقف أحلامها بعيش حياة عائلية هادئة بعد الزواج سرعان ما تبخر بمجرد الوقوف على حقيقة زوجها.

فبسبب طباعه الحادة، تعطلت لغة الحوار بينهما وحل محلها العنف اللفظي والجسدي، وما ضاعف معاناتها هو أنها من بيئة محافظة ترفض اللجوء إلى القضاء لحل الخلافات الزوجية وتعتبر هذه الخطوة بمثابة عار سيلحق بالعائلة.

وتضيف سالمة أنها قررت مواجهة زوجها وأهلها بالذهاب إلى القضاء لطلب الطلاق ووضع حد لزواج تصفه بـ"الفاشل"، مشيرة إلى أن آثار العنف لاتزال بادية على جسدها.

وتشدد أن الطلاق هو الحل الوحيد للتخلص من كابوس العودة إلى بيت الزوجية، حتى وإن عارض الجميع هذه الخطوة.

ورغم القوانين التي سعت السلطات التونسية إلى إرسائها بهدف الحد من العنف المسلط على النساء فإن وتيرة التعنيف استمرت.

وكان تقرير صدر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" صدر في أواخر سبتمبر 2024، كشف أن العنف النفسي هو أكثر انواع العنف المسلط على النساء في تونس.

وقد بلغت نسبته 44.4 % تلتها نسبة العنف اللفظي بـ26.7% ثم العنف الجنسي ب15.6 % والعنف الاقتصادي بـ11.4 % ثم العنف الجسدي بـ5.3 %، وفق تقرير المركز الحكومي.

وقدرت نسبة الزوجات المعنفات، وفق التقرير واستنادا إلى تصريحات المستجوبات، 41.8 % وهي نسبة مرتفعة يليها العنف في الأماكن العمومية بـ 28.1 %، فيما بلغت نسبة النساء المتعرضات للعنف في الوسطين العائلي والزوجي 58 % أي أكثر من النصف.

ارتفاع جرائم قتل النساء

في 9 سبتمبر 2024، أصدرت جمعية "أصوات نساء"(جمعية حقوقية نسوية) بيانا أكدت فيه تسجيل 20 جريمة قتل نساء منذ بداية 2024، مشيرة إلى أن ذلك "يعكس واقعا مأساويا يتفاقم يوما بعد يوم، حيث تزداد وتيرة هذه الجرائم بشكل يثير القلق".

وتؤكد الجمعية أنه تم تسجيل 25 جريمة قتل نساء على امتداد 2023، وأغلب ضحاياها من المتزوجات بنسبة تفوق 71٪.

في هذا الإطار، ترجع منسقة "مرصد الحق في الاختلاف" (جمعية حقوقية)، سلوى غريسة، أسباب تزايد وتيرة العنف المسلط على النساء إلى تنامي الفقر والبطالة في البلاد، وارتفاع الضغط الأسري في مجابهة تكاليف المعيشة، فضلا عن ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على العنف داخل المجتمع وفي منصات التواصل الاجتماعي.

وتردف قائلة، لـ"أصوات مغاربية"، إن هناك عيوب عدة تشوب الإجراءات الأمنية والقضائية، وتتمثل في نقص الوسائل والإمكانيات لمجابهة الملفات المتعلقة بالعنف ضد المرأة.

وتلفت غريسة إلى أن الأرقام غير المعلنة عن حالات القتل والعنف ضد النساء أزيد من المعلنة، وذلك بالنظر إلى تحفظ بعض العائلات عن التبليغ عن مثل هذه الحالات.

وتتابع الناشطة الحقوقية، في سياق حديثها عن القوانين التي أقرتها تونس في هذا الخصوص، بأنه من الجيد إقرار قوانين لكن الإشكاليات تكمن في آليات التنفيذ، التي لاتزال دون المستوى المطلوب للحد من ظاهرة العنف ضد النساء.

وكان البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة، وُصف بـ"الثوري" آنذاك، لكن طريقة تطبيقه تواجه انتقادات واسعة.

ففضلا عن العقوبات المادية والسجنية المشددة على المخالفين، يفرض هذا القانون على السلطات الحكومية تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

كما يلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

غياب الإرادة السياسية في تفعيل القوانين

تقول الناشطة الحقوقية، سوسن الجعدي، إنه مقارنة ببقية الدول العربية تتمتع النساء في تونس بترسانة من القوانين التي من شأنها حمايتها من كل أشكال العنف وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في ظل دولة مدنية تضمن الحقوق وتحمي الحريات، غير أن هذه القوانين تبقى غير ناجعة ومعطلة في غياب الإرادة السياسية.

وتضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لا جدوى من هذه الأطر القانونية والاستراتيجيات الرامية لمناهضة العنف المسلط على النساء، إن لم تُخصّص لها الميزانيات اللازمة وإن لم يقع توفير التكوين والمتابعة لمختلف المتدخلين.

وتتابع الحقوقية بأنه إن كان القانون 58 لسنة 2017 والذي يرمي إلى مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي مكسبا ضمن عديد القوانين التي وقع سنها بعد الثورة التي عززت حقوق النساء، إلا أن ارتفاع منسوب العنف ضد النساء والفتيات يشي بإخلالات مؤسسات الدولة في تطبيقه، وفي صعوبة ولوج النساء للعدالة وضعف الحماية والتوجيه يظهر قصور القانون في حمايتهن.

وتبعا لذلك، توصي المتحدثة، بأهمية أن تكون البرامج التعليمية والمحتوى الثقافي والإعلامي مناهضا للعنف ولكل أشكال التمييز ومرسخا لثقافة المساواة، مشددة على أن القوانين وحدها لا تكفي لمعالجة علاقات الهيمنة لـ "ذكورية متأزمة" ولمجتمع لم يستوعب كفاية قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولايزال يطبّع مع العنف ضد النساء ويبرره، ويحدث أن تطبّع النساء مع العنف وذاك الأخطر، وفقها.

وجاءت تونس في المركز 115 عالميا من بين 146 دولة في تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو 2024.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت السلطات التونسية، عبر خطة لمكافحة تنامي العنف ضد المرأة، من إحداث مراكز مختصة لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين وذلك بمختلف محافظات البلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية