Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مهاجرون في ليبيا- أرشيف
ليبيا تحولت إلى وجهة مفضلة للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء

تنامت ظاهرة الخادمات القادمات إلى ليبيا من دول جنوب الصحراء خلال السنوات الماضية في ظل انتشار مكاتب وهمية لجلب العمالة النسائية دون تراخيص قانونية، بينما تقدر تقارير غير رسمية أعداد "مدبرات المنازل" بالآلاف رغم عدم وجود إحصائيات موثقة عن أعدادهن في هذا البلد المغاربي.

ويخشى كثيرون من أن يؤدي استخدام عاملات بالطرق  المعمول بها حالياً إلى تبعات قانونية واجتماعية لم يعهدها المجتمع الليبي، شبيهة بتلك التي تعيشها مجتمعات أخرى في منطقة الخليج وفي عدد من دول الشرق الأوسط.

ومن بين المشاكل التي يتحدث عنها مختصون، قضايا قانونية تتعلق بتهريب البشر واستجلاب وتشغيل العمالة دون تراخيص أو إجراءات صحية، إضافة إلى مسائل هامة أخرى كتلك المرتبطة بحقوق خادمات المنازل اللائي غالبا ما يكن صغيرات في السن. 

تهريب فتيات عبر الصحراء

وكشف استطلاع لآراء عدد من المستخدمين والمستخدمات للعاملات الإفريقيات، والوسطاء (السماسرة) في هذا المجال عن طرق وصول هؤلاء العاملات من بلدانهن إلى ليبيا عبر وسطاء ومهربين، مروراً بمكاتب غير مرخصة لتوفير "مدبرات منزل"، حتى ينتهي المطاف بالعاملات في بيوت الليبيين. 

وقالت إحدى المشاركات في الاستطلاع الذي أجرته وكالة الأنباء الليبية مرخراً، إنها  تستخدم مدبرة منزل منذ حوالي 8 أشهر وفرتها لها سيدة نيجيرية تعمل في توفير "خادمات المنازل " كانت قد حصلت على رقم هاتفها من صديقة لها في العمل.

وأضافت المشاركة الليبية، رافضة الكشف عن اسمها، أنها اتصلت بالرقم "فسألتني السيدة النيجيرية عن العمل وعن مساحة البيت ثم اتفقت معها على مرتب شهري 900 دينار (دولار يعادل 4.80 دينار ليبي)، يسلم إليها وليس إلى العاملة، مع شهر إضافي مقابل أتعاب المكتب".

من جانبها قالت السيدة النيجيرية (السمسارة) إنها تقوم بجلب الفتيات من نيجيريا إلى ليبيا عبر النيجر عن طريق مهربين "نيجريين وليبيين" تتفق معهم على سداد نصف قيمة الرحلة لكل واحدة بالعملة النيجرية، بينما النصف الآخر لدى وصول الفتاة إلى طرابلس. 

وبحسب نفيسة، تتراوح رواتب الفتيات الإفريقيات ما بين 900 و1200 دينار ليبي تستلمه السمسارة بالكامل "حتى أستوفي ثمن الرحلة الذي دفعته وأتعابي ثم يعود المرتب إلى العاملة"، غير أنها لم تكشف عن قيمة الرحلة ولا عن مقابل أتعابها.

ذات طريقة التعامل التي أشارت إليها "نفيسة"، تستخدمها مكاتب أخرى لاستجلاب العاملات الإفريقيات إلى ليبيا. وتقوم العاملة خلال الفترة الأولى من عملها بسداد تكاليف الرحلة بالكامل التي دفعها المكتب لتوصيلها من بلدها إلى ليبيا.

أسيرات ثمن التذكرة

وقالت إحدى العاملات إن معظم أصحاب العمل يسألون في البداية عن جواز السفر "إلا أننا نأتي إلى ليبيا عبر الصحراء دون أية وثائق ولا نمر على نقاط تفتيش"، لافتة إلى أن الأشخاص الذين يتفقن معهم يقومون بتأمين وصولهن إلى مكان محدد في طرابلس "الذي تديره سيدة نيجيرية وأخرى ليبية مع أشخاص آخرين"، حيث يبقين هناك إلى حين إيجاد العائلة التي ستعمل لديها.

وأضافت الشابة النيجيرية التي لم تتجاوز الـ 20 إنها جاءت إلى ليبيا "بحثا عن لقمة العيش"، وأنها عملت لثلاث سنوات مع عائلة كانت تجبرها على العمل لعدة ساعات متواصلة في اليوم دون راحة أسبوعية، وبعد أن سددت ثمن رحلتها من قريتها إلى طرابلس وجدت عائلة أخرى تعاملها جيدا، ما جعلها تعدل  عن فكرة ركوب البحر إلى أوروبا.

وحول رحلتها من نيجيريا إلى ليبيا، قالت زينب إن الرحلة شاقة جدا "وتستغرق ما بين 15 يوما وشهرا وأقوم بسداد ثمنها من خلال عملي لدى عائلة ليبية لمدة حوالي عام ونصف العام ما يعادل 1500 يورو"، مؤكدة أن بعض "العاملات يدفعن ما يصل إلى 2000 يورو.

ومن جهتها، قالت فاتو (نيجيرية) تبلغ من العمر 20 عاما إنها جاءت من العاصمة النيجيرية أبوجا، حيث استغرقت رحلتها في الصحراء عبر النيجر 15 يوما حتى وصلت الى العاصمة الليبية طرابلس و"بقيت بمنزل صديقتي التي قامت بجلبي مع عدد من العاملات إلى أن تحصلت على عمل.

 وأشارت إلى أن صديقتها دفعت تكاليف رحلتها إلى ليبيا. ووصفت الرحلة بأنها كانت شاقة وطويلة حيث كن بدون أوراق إثبات هوية وعند المرور بنقاط تفتيش يتم إخفاؤهن وأحيانا يتم دفع مبالغ في كل نقطة تفتيش قبل الوصول إلى طرابلس.

 وفي سياق متصل قالت غلوريا البالغة من العمر 22 عاما وأم لطفلين التي تفضل مناداتها بـ (عزيزة)، إنها تركت أطفالها مع زوجها وجاءت إلى ليبيا بعد قطع طريق طويلة وذلك للعمل تلبية لحاجة أسرتها وأطفالها إلى المال، مشيرة إلى أن ظروف وفرص العمل للنساء في ليبيا أفضل من نيجيريا.

المصدر: أصوات مغاربية / استطلاع لوكالة الأنباء الليبية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي يلتقي بعدد من العاملات الفلاحيات  في العيد الوطني للمرأة التونسية

" 5 أكتوبر 2023، لا يفارق هذا التاريخ مخيلتي، فذكرى أحداثه المأساوية تلازمني كظلي، كنا 7 عاملات فلاحيات على متن شاحنة، حين تعرضنا لحادث سير نجمت عنه وفاة عاملة في عين المكان، بينما فقدت أخرى بصرها، والبقية أصبن بكسور وجروح بليغة". 


بنبرة مثقلة بالحزن وحمدٍ يتوالى على لسانها الثقيل، تحدثت فاطمة المنصري (34 سنة) وهي عاملة فلاحية من محافظة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) عن الفاجعة التي أفقدتها القدرة على تحمل الأثقال والأشغال الشاقة، عقب كسور في أنحاء متفرقة من جسدها.


تستعرض فاطمة هذه الذكرى وهي تستعد لبدء يوم من العمل المضني في حقول الزيتون التي تمثل فرصة لها وللمئات من النساء أمثالها لتأمين مورد رزق ينتهي بانتهاء موسم الجني الذي انطلق قبل أيام.


ويصف الفلاحون الزيتون بأنه ذهب تونس الأخضر، بالنظر إلى الأرباح المهمة التي يدرها هذا القطاع، والتي من المنتظر أن ترتفع هذه السنة، في ظل توقعات بأن يصل محصول زيت الزيتون لهذا العام إلى 340 ألف طن، أي بزيادة بنحو 130 ألف طن عن الموسم الفارط والذي قدر فيه الانتاج بنحو 210 آلاف طن.


وتشير إحصائيات رسمية إلى أن تونس حققت الموسم الماضي من عائدات تصدير زيت الزيتون ما يفوق 5 ملايير دينار (نحو 1.7 مليون دولار)، غير أن هذه العائدات من العملة الصعبة تخفي وراءها أزمة تشغيل هش لما يفوق 600 ألف عاملة في القطاع الفلاحي، وفق إحصائيات غير رسمية. 


أرباح على ظهور النساء 


ينص القانون التونسي على ألّا يقل الأجر الأدنى الفلاحي المضمون في اليوم عن 16.5 دينار (نحو 5.5 دولار) بنظام 48 ساعة في الأسبوع. غير أن شهادات عدة لنساء يعملن في القطاع تؤكد أن هذا التنصيص يبقى حبرا على ورق ولم يجد طريقه إلى التنفيذ.


تقول فاطمة لـ "أصوات مغاربية": "تبلى أجسادنا في العمل الفلاحي، ومقابل 10 ساعات من العمل نحصل على أجرة زهيدة لا تتجاوز عتبة الخمسة عشر دينارا على أقصى تقدير (نحو 5 دولارات).


وتؤكد أنها لا تُحصِّل من هذه الأجرة سوى 10 دنانير، إذ يقتطع "الوسيط" ثمن نقلها في شاحنة مكتظة تصل أحيانا حمولتها إلى ما يزيد عن 20 عاملة. وتضيف: " لولا ظروفنا الاجتماعية القاسية، لما عرضنا حياتنا للخطر ولما تكبدنا عناء التنقل لعشرات الكيلومترات في ظروف قاتلة".


وعن وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي بتونس، تقول حياة عطار، المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية)، إن  العمل في هذا القطاع يعتبر من أشقى وأصعب الأعمال من حيث الجهد المبذول ومن حيث القدرة على المقاومة ومجابهة تحديات التغييرات المناخية والتكيف مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية .


وتضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفلاحة أقل الأنشطة دخلا من حيث الأجر الذي تتحصل عليه اليد العاملة، النسائية بشكل خاص، وهى أحد ابرز أوجه الهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية للعمالة بشكل عام. 


شاحنات الموت


في 2019، سنت الحكومة التونسية قانونا يتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة والعاملات في القطاع الفلاحي لتفادي حوادث السير المروعة التي أودت بحياة عشرات العاملات، إلا أن هذا القانون لم يتم الالتزام به بحسب ما تؤكده ناشطات حقوقيات.


وفي هذا الصدد، تؤكد حياة عطار أنه بالإضافة الى المخاطر التي تحيط بالعاملات، سواء داخل فضاء العمل او في الطريق إليه، فإن الفواجع التي تخلفها شاحنات النقل العشوائي أو ما يصطلح على تسميتها في تونس ب"شاحنات الموت" قد تضاعفت.


وتشير المتحدثة إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية قد رصد منذ سنة 2015 وفاة أكثر من 64 شخصا بين نساء وأطفال، كما خلفت حوادث النقل العشوائي أكثر من 915 جريحا، لافتة إلى أن أكثر من نصف الحوادث المسجلة تم رصدها بعد إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019.


تغول الوسطاء


وتثير ظاهرة تغول الوسطاء (أصحاب شاحنات النقل) امتعاض الكثير من العاملات في القطاع الفلاحي، بسبب ما يعتبرنه التحكم في مسار تشغيلهن في هذا القطاع.


وفي هذا الخصوص، تقول حسناء (اسم مستعار) لـ"أصوات مغاربية": إن الوسطاء وبحكم توليهم مهمة نقل العاملات الفلاحيات، باتوا يتحكمون في عملية تشغيل النساء في الحقول، حيث يفرض الكثير منهم على من ترغب في العمل أن تتعهد بالتنقل في شاحناتهم مهما كانت الظروف على أن يتم اقتطاع 5 دنانير يوميا (نحو 1.7 دولار)".


وتتابع حسناء في هذا السياق "بتنا نعرف الوسطاء أكثر من أصحاب الضيعات فمسألة التشغيل باتت بأيديهم، وأمام وضعيتنا الاجتماعية القاسية نقبل بكل هذا التعسف".


في المقابل يؤكد الوسطاء بأن هذا الواقع فرضه الفلاح، حيث يتم التواصل مع الوسطاء من أجل توفير العاملات وتأمين عملية تنقلهن إلى أماكن عملهن.


وفي هذا السياق، يؤكد محجوب (اسم مستعار) أنه بحكم عمله كوسيط، يطلب منه الفلاحون التكفل بتوفير العدد المطلوب من العمالة ونقلهم طيلة فترة العمل، نافيا أي تدخل في تحديد الأجور أو الضغط على النساء بشأن التنقل في الشاحنات.


ويقول لـ "أصوات مغاربية": نحن أيضا نعرض أنفسنا للخطر وللملاحقة القضائية عند وقوع أي حادث سير ولكن ليس أمامنا حل آخر سوى المجازفة لتوفير قوت عائلاتنا، إذا لم ننقل العمالة للفلاحيين فمن سينقلهم إذن؟".


فشل الدولة 


"إلى اليوم لم يغادر ملف العاملات في القطاع الفلاحي خانة الشعارات، دون تحقيق أي إنجاز أو تقدم ينصف هذه الفئة الواسعة من التونسيين المهمشين"، هكذا تشخص عضو الجامعة العامة للفلاحة (نقابة فلاحية منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل) نادية البرقاوي، وضعية النساء العاملات في الفلاحة.


وبخصوص سياسة الدولة بشأن هذا الملف، تقول نادية البرقاوي لـ"أصوات مغاربية" إن تواصل "تهميش العاملات في القطاع الفلاحي يعكس فشل الدولة في وضع حد لهذه الانتهاكات، إذ كان من المفروض على السلطات التونسية تشديد الرقابة على المشغلين والحرص على تطبيق القانون على المخالفين من أجل تحسين ظروف العمل وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمالة".


وتوضح بأن أغلب النساء هنّ عاملات بصفة يومية أو موسمية يعملن في أراض فلاحية ومزارع كبرى، لفائدة أرباب عمل مختلفين، لذلك، تحتاج النساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس اليوم إلى اهتمام كبير وتحسين ظروفهن سواء من حيث الأجر، والأمان أو حتى تلك المرتبطة بالتغيّرات المناخية.


وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من ممثلي وزارة الشؤن الاجتماعية بتونس بخصوص هذا الموضوع، إلا أن مكتب الإعلام لم يرد على اتصالاتنا الهاتفية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد تعهد في 13 أغسطس 2024، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، وخلال تنقله إلى بعض محافظات البلاد للاطلاع على وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي، تعهد بتوفير حافلات نقل لهذا الصنف من العمالة فضلا عن تأمين التغطية الصحية وتحسين الأجور.


المصدر: أصوات مغاربية