Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

دعوات لحظر "تيك توك".. هل يتجه المغرب لتقييد منصات التواصل الاجتماعي؟ 

02 يناير 2024

تصاعدت في الآونة الأخيرة بالمغرب أصوات تدعو لحظر تطبيق "تيك توك" بسبب مظاهره السلبية خاصة "التسول الرقمي"، ووصل الموضوع إلى البرلمان بعد أن حذرت نائبة برلمانية من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي.

وذكرت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة (حكومي)، حنان أتركين، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعرف انتشار ظواهر التسول والتحرش والاتجار غير المقنن وتقديم الاستشارات الطبية دون ترخيص، لافتة إلى أنها ممارسات وسلوكات مجرمة بمقتضى القانون.

وأشارت أتركين في سؤال موجه لوزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى أن "العديد من الدول قامت لمواجهة مثل هذه الظواهر بحضر بعض التطبيقات ذات الأثر السلبي البليغ ونظمت الولوج إلى الفضاء الأزرق وقيدت استعمال القاصرين لهذه التطبيقات، وشددت على من يتخذ منها وسيلة للعيش أو التأثير أو لكل ما هو مخالف واقعا".

وأثارت هذه الظواهر جدلا واسعا في المغرب وجددت النقاش حول إمكانية حظر أو تقييد بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي خاصة "التيك توك" الذي خلف موجة استياء، مؤخرا، بعد أن تعالت انتقادات للممارسات والتحديات المرتبطة بـ"التسول الرقمي".

"قرار صعب"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير في مواقع التواصل ومدير إحدى الشركات الرقمية بالمغرب، أيوب مرشيش، أن "للمغرب الحق في حظر أي تطبيق كيفما كان نوعه إذا كان يمس بالقانون أو الأخلاق أو الدين"، على غرار ما وقع في "العديد من الدول التي قررت حظر تطبيق تيك توك".

ويستدرك مرشيش في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أنه "بالنسبة للمغرب يبقى قرار حظر هذا التطبيق صعبا لاسيما في الشق المرتبط بالجانب السياسي"، مفسرا أن "تطبيق التيك توك الذي أحدث ضجة مؤخرا هو من صنع الصين ويمكن أن يؤثر حظره على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين".

وفي هذا الصدد، يستبعد مرشيش "قرار حظره نهائيا بينما يرجح أن يتجه المغرب نحو تقييده بحجب خيار البث المباشر والاحتفاظ بباقي الخيارات الأخرى"، مؤكدا أن "موجة الغضب التي أثارها التطبيق كانت بسبب طبيعة محتوى البث المباشر".

ويسجل المصدر ذاته، أن "النقاش القائم حاليا حول حظر التطبيق هو أمر عادي جدا ومثل ما وقع سابقا بالنسبة لمنصة اليوتيوب عام 2017 و2018 عندما ظهرت موجة +روتيني اليومي+ وخلفت مطالب بحظره"، مسجلا أن المشاهدين لهذا النوع من المحتوى هم من يحددون مدى انتشاره أو الحد منه.

"التقييد مفيد"

ومن جانبه، يوضح خبير أخلاقيات الإعلام والاتصال، هشام المكي، أن الجدل الذي يثيره تطبيق التيك توك بالمغرب ليس بجديد لأنه يحرك النقاش العمومي مرة أخرى حول مسألة انتشار خطاب التفاهة على مواقع التواصل الاجتماعي وإضراره بالقيم والمبادئ الأخلاقية التي تعارف عليها المجتمع".

ويضيف المكي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذه الظاهرة هي أوسع بكثير من حصرها في منصات التواصل الاجتماعي مثل "التيك توك" وأنها لن تنتهي حتى ولو قام المغرب بحظر هذا التطبيق"، لافتا إلى إمكانية امتداد الظاهرة إلى منصات أخرى جديدة في المجال الرقمي.

ويبرز المكي أنه "قد يكون من المفيد حظر هذا التطبيق بين فئة القاصرين على سبيل المثال الذين يكونون عرضة لتأثيراته السلبية وفي حالة هشاشة نفسية أثناء استخدامه إلا أن ذلك لن يكون حلا جذريا لأن خطاب التفاهة والانحلال الأخلاقي موجود على منصات أخرى أيضا من حين لآخر".

ويرى المتحدث ذاته، أن "المغرب يستثمر في حملات التوعية والتحسيس بمخاطر منصات التواصل الاجتماعي أو التكنولوجيا والاعلام والاتصال عموما على الشباب والاطفال والمراهقين"، داعيا إلى "إدراج مادة للتربية الإعلامية والرقمية في المناهج التعليمية وسن قوانين للحد من خطاب التفاهة والظواهر السلبية على هذه المنصات".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)
مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)

لم يمض على زواجها سوى بضعة أشهر حتى وجدت سالمة (اسم مستعار)، وهي من محافظة الكاف شمال غربي تونس، نفسها تواجه حياة زوجية مليئة بالعنف، حيث ينتهي كل خلاف مع زوجها بتعرضها للضرب والشتم، ولا تجد سبيلا أمامها سوى الفرار إلى بيت عائلتها.

تقول سالمة (27 سنة)، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، إن الحب الذي رفع سقف أحلامها بعيش حياة عائلية هادئة بعد الزواج سرعان ما تبخر بمجرد الوقوف على حقيقة زوجها.

فبسبب طباعه الحادة، تعطلت لغة الحوار بينهما وحل محلها العنف اللفظي والجسدي، وما ضاعف معاناتها هو أنها من بيئة محافظة ترفض اللجوء إلى القضاء لحل الخلافات الزوجية وتعتبر هذه الخطوة بمثابة عار سيلحق بالعائلة.

وتضيف سالمة أنها قررت مواجهة زوجها وأهلها بالذهاب إلى القضاء لطلب الطلاق ووضع حد لزواج تصفه بـ"الفاشل"، مشيرة إلى أن آثار العنف لاتزال بادية على جسدها.

وتشدد أن الطلاق هو الحل الوحيد للتخلص من كابوس العودة إلى بيت الزوجية، حتى وإن عارض الجميع هذه الخطوة.

ورغم القوانين التي سعت السلطات التونسية إلى إرسائها بهدف الحد من العنف المسلط على النساء فإن وتيرة التعنيف استمرت.

وكان تقرير صدر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" صدر في أواخر سبتمبر 2024، كشف أن العنف النفسي هو أكثر انواع العنف المسلط على النساء في تونس.

وقد بلغت نسبته 44.4 % تلتها نسبة العنف اللفظي بـ26.7% ثم العنف الجنسي ب15.6 % والعنف الاقتصادي بـ11.4 % ثم العنف الجسدي بـ5.3 %، وفق تقرير المركز الحكومي.

وقدرت نسبة الزوجات المعنفات، وفق التقرير واستنادا إلى تصريحات المستجوبات، 41.8 % وهي نسبة مرتفعة يليها العنف في الأماكن العمومية بـ 28.1 %، فيما بلغت نسبة النساء المتعرضات للعنف في الوسطين العائلي والزوجي 58 % أي أكثر من النصف.

ارتفاع جرائم قتل النساء

في 9 سبتمبر 2024، أصدرت جمعية "أصوات نساء"(جمعية حقوقية نسوية) بيانا أكدت فيه تسجيل 20 جريمة قتل نساء منذ بداية 2024، مشيرة إلى أن ذلك "يعكس واقعا مأساويا يتفاقم يوما بعد يوم، حيث تزداد وتيرة هذه الجرائم بشكل يثير القلق".

وتؤكد الجمعية أنه تم تسجيل 25 جريمة قتل نساء على امتداد 2023، وأغلب ضحاياها من المتزوجات بنسبة تفوق 71٪.

في هذا الإطار، ترجع منسقة "مرصد الحق في الاختلاف" (جمعية حقوقية)، سلوى غريسة، أسباب تزايد وتيرة العنف المسلط على النساء إلى تنامي الفقر والبطالة في البلاد، وارتفاع الضغط الأسري في مجابهة تكاليف المعيشة، فضلا عن ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على العنف داخل المجتمع وفي منصات التواصل الاجتماعي.

وتردف قائلة، لـ"أصوات مغاربية"، إن هناك عيوب عدة تشوب الإجراءات الأمنية والقضائية، وتتمثل في نقص الوسائل والإمكانيات لمجابهة الملفات المتعلقة بالعنف ضد المرأة.

وتلفت غريسة إلى أن الأرقام غير المعلنة عن حالات القتل والعنف ضد النساء أزيد من المعلنة، وذلك بالنظر إلى تحفظ بعض العائلات عن التبليغ عن مثل هذه الحالات.

وتتابع الناشطة الحقوقية، في سياق حديثها عن القوانين التي أقرتها تونس في هذا الخصوص، بأنه من الجيد إقرار قوانين لكن الإشكاليات تكمن في آليات التنفيذ، التي لاتزال دون المستوى المطلوب للحد من ظاهرة العنف ضد النساء.

وكان البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة، وُصف بـ"الثوري" آنذاك، لكن طريقة تطبيقه تواجه انتقادات واسعة.

ففضلا عن العقوبات المادية والسجنية المشددة على المخالفين، يفرض هذا القانون على السلطات الحكومية تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

كما يلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

غياب الإرادة السياسية في تفعيل القوانين

تقول الناشطة الحقوقية، سوسن الجعدي، إنه مقارنة ببقية الدول العربية تتمتع النساء في تونس بترسانة من القوانين التي من شأنها حمايتها من كل أشكال العنف وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في ظل دولة مدنية تضمن الحقوق وتحمي الحريات، غير أن هذه القوانين تبقى غير ناجعة ومعطلة في غياب الإرادة السياسية.

وتضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لا جدوى من هذه الأطر القانونية والاستراتيجيات الرامية لمناهضة العنف المسلط على النساء، إن لم تُخصّص لها الميزانيات اللازمة وإن لم يقع توفير التكوين والمتابعة لمختلف المتدخلين.

وتتابع الحقوقية بأنه إن كان القانون 58 لسنة 2017 والذي يرمي إلى مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي مكسبا ضمن عديد القوانين التي وقع سنها بعد الثورة التي عززت حقوق النساء، إلا أن ارتفاع منسوب العنف ضد النساء والفتيات يشي بإخلالات مؤسسات الدولة في تطبيقه، وفي صعوبة ولوج النساء للعدالة وضعف الحماية والتوجيه يظهر قصور القانون في حمايتهن.

وتبعا لذلك، توصي المتحدثة، بأهمية أن تكون البرامج التعليمية والمحتوى الثقافي والإعلامي مناهضا للعنف ولكل أشكال التمييز ومرسخا لثقافة المساواة، مشددة على أن القوانين وحدها لا تكفي لمعالجة علاقات الهيمنة لـ "ذكورية متأزمة" ولمجتمع لم يستوعب كفاية قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولايزال يطبّع مع العنف ضد النساء ويبرره، ويحدث أن تطبّع النساء مع العنف وذاك الأخطر، وفقها.

وجاءت تونس في المركز 115 عالميا من بين 146 دولة في تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو 2024.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت السلطات التونسية، عبر خطة لمكافحة تنامي العنف ضد المرأة، من إحداث مراكز مختصة لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين وذلك بمختلف محافظات البلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية